القضاء التونسي: مخاوف من محاولات توظيفه وتطويعه وسط رفض سياسي وحقوقي واسع

القضاء التونسي: مخاوف من محاولات توظيفه وتطويعه وسط رفض سياسي وحقوقي واسع

ما انفكّ جدل "استقلالية القضاء" يتصدّر الساحة السياسية طيلة الفترة المنقضية

الترا تونس - فريق التحرير

 

ما انفكّ جدل "استقلالية القضاء" يتصدّر الساحة السياسية طيلة الفترة المنقضية، لاسيّما في ظلّ الحديث عن مساعٍ لتطويعه على ضوء التصريحات المتواترة للرئيس التونسي قيس سعيّد التي هاجم فيها في أكثر من مناسبة السلطة القضائية وشكّك في نزاهتها وحيادها وكرّر أكثر من مرة الحديث عن ضرورة "تطهيرها"، كما لمح إلى توجهه نحو حل المجلس الأعلى للقضاء.

وقد احتدّ هذا الجدل، خاصة، منذ إعلان قيس سعيّد عن إعطاء وزيرة العدل، بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 لدى إشرافه بقصر قرطاج على أعمال مجلس الوزراء، شارة الانطلاق في إعداد مشروع يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وفق بلاغ الرئاسة، الأمر الذي أثار استياء عدد من هياكل القطاع. 

ما انفك جدل "استقلالية القضاء" يتصدر الساحة السياسية مؤخرًا، لاسيما في ظل الحديث عن مساعٍ لتطويعه بعد تكليف سعيّد وزيرة العدل إعداد مشروع يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء الأمر الذي أثار استياء واسعًا في تونس

وجدّد سعيّد هذا السجال، لدى تعرضه، خلال إشرافه على مجلس الوزراء المنعقد الخميس 6 جانفي/يناير 2022، مجددًا لمسألة القضاء، حين انتقد مرة أخرى القضاة، قائلاً "لا وجود لدولة قضاة بل هم قضاة الدولة"، مضيفًا "ما أسمعه وما أقرأه وما أحتقره وأزدريه هو أن يتحدث قاض عن الانقلاب. ما دخله في مسألة الانقلابات أو غيرها فواجب التحفظ والحياد يقتضي أن يلازم الصمت ويطبق القانون بكل أمانة"، وفق ما جاء على لسانه.

ما قول المجلس الأعلى للقضاء؟

ما فتئ المجلس الأعلى للقضاء -وهو مؤسسة دستورية تونسية ضامنة في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية طبق أحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها- يؤكد، في أكثر من مناسبة، "رفضه مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة المراسيم في إطار التدابير الاستثنائية المتعلّقة حصرًا بمجابهة خطر داهم"، آخرها في بيان أصدره في 5 جانفي/يناير 2022.

ونبّه المجلس، في ذات البيان، إلى ''خطورة تواصل عمليات التشويه والضغط التي تطال القضاة''، محذّرًا من تبعات زعزعة الثقة في القضاء وفي عموم القضاة. 

اقرأ/ي أيضًا: المجلس الأعلى للقضاء يجدد رفضه مراجعة المنظومة القضائية عبر المراسيم‎‎

وسبق أن أكد، في بيان أصدره إثر جلسة عامة طارئة انعقدت بتاريخ 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، رفضه "المساس -بمقتضى المراسيم- بالبناء الدستوري للسلطة القضائية وبالضمانات المكفولة للقضاة وظيفيًا وهيكليًا وفي مقدمتها وجود المجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة دستورية ضامنة لحسن سير القضاء واحترام استقلاله".

أكد المجلس الأعلى للقضاء في أكثر من مناسبة رفضه مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة المراسيم في إطار التدابير الاستثنائية المتعلّقة حصرًا بمجابهة خطر داهم

وشدد على أن "أي إصلاح يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، ينبغي أن يكون في نطاق المبادئ والضوابط التي جاء بها الدستور وليس في إطار التدابير الاستثنائية المتعلقة بمجابهة خطر داهم"، منبهًا إلى خطورة الضغط على القضاء والمساءلة خارج الأطر والضمانات القانونية.

كما جدد، في بيان صادر عن جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 10 ديسمبر/ كانون الأول 2021 ، تأكيد "تمسكه بوضع القضاء كسلطة من سلط الدولة وبضمانات استقلال القضاة والنأي بهم عن كل ضغط مهما كان مصدره"، مشددًا على أنه يستمد شرعيته من البناء الدستوري الذي ضبطه الباب الخامس من الدستور والقانون الأساسي المتعلق بإحداثه، معلنًا عن "إبقاء جلسة العامة للمجلس بحالة انعقاد "لمتابعة كل مساس من ضمانات استقلالية القضاء وحسن سيره".

اقرأ/ي أيضًا: المجلس الأعلى للقضاء يرفض "المساس بالبناء الدستوري لسلطة القضاء بمقتضى مراسيم"

وفي تعليقه على المرسوم المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، كان رئيسه يوسف بوزاخر قد صرح، بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بأن "هذا المرسوم إذا كان سيلغي المجلس، فإنه يعدّ تدخلًا في القضاء، مؤكدًا أن "إصلاح القضاء لا يكون بإلغاء المجلس الأعلى للقضاء".

وأضاف، في تصريح لوسائل إعلام محلية على هامش ندوة انعقدت بمناسبة إحياء اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، أن ذلك "بمثابة عودة إلى الوراء وإلغاء للضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة، وإلغاء للباب المتعلق بالسلطة القضائية في الدستور، وفي ذلك تأثير مباشر على باب الحقوق والحريات باعتبار أن القاضي هو الذي يحميها"، وفقه.

مواقف الهياكل القضائية: 

 منذ بدء إعلان سعيّد عن نيته في "إصلاح" القضاء (أو كما جاء على لسانه "تطهيره")، سارعت الهياكل القضائية التونسية للتنديد بأي تدخل في القضاء، عبر بيانات شددت فيها على ضرورة عدم المساس بالسلطة القضائية.

1- جمعية القضاة التونسيين:

وفي ليلة إعلان سعيّد عن التوجه نحو إصدار مرسوم يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أصدرت جمعية القضاة التونسيين بيانًا أكدت فيه أن "مسار الإصلاح القضائي هو مشروع ممتد في الزمن ولا يمكن أن يتحقق بإلغاء المكتسبات الدستورية لاستقلال القضاء وإنما بالبناء عليها واستكمال نواقصها"، مشددة على أنه "لا يمكن المساس بموقع السلطة القضائية والتراجع على مكتسبات استقلالها عن بقية السلط التي خلصتها من موقع الجهاز التابع للسلطة التنفيذية".

جمعية القضاة التونسيين تؤكد أن "إصلاح وضع السلطة القضائية لا يمكن أن يمر عبر هدم مؤسساته وتقويض ضمانات الفصل بين السلط" وأن "استقلال القضاء وموقعه كسلطة من سلط الدولة مكسب لا رجوع فيه"

وجدّدت الجمعية، في بيان صادر عنها بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2021، تأكيد "تمسّكها التام باستقلالية السلطة القضائية بأصنافها العدلي والإداري والمالي وبهياكلها من هيئات حكمية ونيابة عمومية طبق الضمانات والمكتسبات الدستورية الواردة بالباب الخامس من الدستور وبالمكسب الديمقراطي للمجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة مستقلة لنظام الفصل بين السلط".

واعتبرت، وفق ذات البيان، أن "إصلاح وضع السلطة القضائية لا يمكن أن يمر عبر هدم مؤسساته وتقويض ضمانات الفصل بين السلط"، مجددة "رفضها التام لأي توجه لحل المجلس الأعلى للقضاء ولأي محاولة إلغاء للمكتسبات الدستورية لاستقلال القضاء بواسطة القرارات الأحادية للسلطة التنفيذية".

وأكدت رفضها التام اعتبار القضاء "وظيفة" في الدولة، مشددة على أن "استقلال القضاء وموقعه كسلطة من سلط الدولة مكسب لا رجوع فيه باعتباره من أهم مطالب الثورة التونسية وهو ثمرة نضالات وتضحيات أجيال من التونسيين ومن القضاة المؤمنين باستقلال القضاء وقيم الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان"، حسب البيان ذاته.

اقرأ/ي أيضًا: جمعية القضاة تصف تصريحات سعيّد بالخطيرة وتشدد على التفريق بين السلط

وفي تعليقها على ذلك، أكدت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين روضة القرافي، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أن إعداد مرسوم للمجلس الأعلى للقضاء هو تدخل في القضاء وفي استقلاليته دون أي أدنى شك في ذلك، مشددة على أن "القضاء المستقل في دولة القانون لا تشرّع له السلطة التنفيذية بمراسيم أحادية".

وأضافت، في مداخلة لها على إذاعة "شمس أف أم": "نحن الآن في وضع هش وبالتالي لا يمكن، في مرحلة لا تكون فيها أي سلط تخلق التوازن فيما يتعلق بالقوانين، أن نمسّ بالقضاء الذي يمثل مكونًا من مكونات النظام السياسي"، معقبة: "نحن الآن في ظرف استثنائي ليست لنا فيه أيّ ضمانة مقابل تجمع السلط في يد الجهة التنفيذية الممثلة في رئيس الجمهورية"، وفق تقديرها.

وأردفت: "إذا فتح هذا الباب وصيغ المرسوم بما يخالف استقلالية القضاء أو يمسّ من تركيبة المجلس الأعلى للقضاء أو من تعيين القضاء، فإن الوضع سيكون خطيرًا ومخيفًا"، حسب وصفها.

اقرأ/ي أيضًا: وصفت ذلك بـ"الخطير".. القرافي تدعو سعيّد إلى "الامتناع عن المساس بالقضاء"

2- اتحاد القضاة الإداريين:

ومن جهته، كان الرئيس الشرفي لاتحاد القضاة الإداريين وليد الهلالي قد أعرب بتاريخ 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، عن استغرابه من تكليف الرئيس قيس سعيّد وزيرة العدل بإعداد مشروع يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء،

ودعا الهلالي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية)، الرئيس إلى "توضيح القصد من هذا التكليف إن كان يتعلق بإعداد مشروع قانون جديد للمجلس الأعلى للقضاء، أو بتنقيح القانون الحالي للمجلس وفي أي اتجاه" وذلك على هامش ملتقى نظمه اتحاد القضاة الإداريين تحت عنوان "القضاء الإداري زمن الأزمات".

اتحاد القضاة الإداريين يدعو سعيّد لـ"عدم المساس بالمكتسبات الدستورية المضمنة بباب السلطة القضائية" مؤكدًا اعتزامه "خوض كافة الأشكال النضالية للوقوف ضد كل تدخل في القضاء"

ووصف الهلالي هذا التمشي بـ"أحادي الجانب من رئيس الجمهورية" معبرًا عن رفض القضاة الإداريين له، واعتبره إقصاءً وخطوة إلى الوراء في مسار تشريك المجلس الأعلى للقضاء والهياكل المهنية القضائية وجمعية القضاة في كل ما يتعلق بالشأن القضائي، مضيفًا أن هذا التمشي يعد تدخلًا مباشرًا في السلطة القضائية ومسًا من استقلاليتها، حسب تقديره.

اقرأ/ي أيضًا: اتحاد القضاة الإداريين يرفض "تدخّل" الرئيس في إعداد مشروع المجلس الأعلى للقضاء

وفي بيان له صادر بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2021، دعا اتحاد القضاة الإداريين الرئيس قيس سعيّد إلى "عدم المساس بالمكتسبات الدستورية المضمنة بباب السلطة القضائية"، مؤكدًا اعتزامه "خوض كافة الأشكال النضالية للوقوف ضد كل تدخل في القضاء"، وفقه.

وجدد "تأكيده أن المجلس الأعلى للقضاء، رغم هناته، يظل مكسبًا دستوريًا لا يجوز المساس به تحت أي مسمى"، مشددًا على أن "تعديل القانون المتعلق به يجب أن يتم بصفة تشاركية".

كما ندد اتحاد القضاة الإداريين بـ"حملات التشهير الممنهجة التي طالت بعض القضاة خاصة بسبب آرائهم"، مؤكدًا رفضه ممارسة أي ضغوطات على القضاة أو ترهيبهم بأي شكل من الأشكال، حسب ما جاء في نص البيان.

واستنكر غياب خطة واضحة وشاملة لإصلاح القضاء من السلطة السياسية واختزال مفهوم الإصلاح في عبارة "التطهير"، معتبرًا أن "الاستثمار في القضاء هو السبيل الوحيد لبناء ديمقراطية حقيقية" ومطالبًا بـ"إصلاح عاجل وضروري للمنظومة القضائية طبق الضوابط الدستورية وبعيدا عن التجاذبات السياسية"، وفق البيان ذاته.

اقرأ/ي أيضًا: اتحاد القضاة الإداريين يدعو سعيّد لـ"عدم المساس بمكتسبات السلطة القضائية"

3- نقابة القضاة التونسيين: 

في المقابل، لم تنشر نقابة القضاة التونسيين إلا بيانًا واحدًا، إثر إعلان سعيّد عن توجهه نحو "إصلاح" القضاء، أصدرته في 15 ديسمبر/كانون الأول 2021، لتأكيد "تمسكها بالمكتسبات المؤسساتية التي تدعم الاستقلال الهيكلي والمؤسسي للسلطة القضائية".

وجددت تأكيد "مواقفها الثابتة في خصوص مسألة استقلال السلطة القضائية وأهميتها كدعامة لاستمرارية الدولة ومكافحة الفساد وتحقيق العدل"، معتبرة أن "الإصلاح الفعلي يجب أن يكون تشاركيًا غير مسقط نابعًا من إرادة صادقة ومن إيمان عميق بدور القضاء في إرساء العدالة وحماية الشعب والوطن"، وفقها.

مواقف منظمات ومكونات حقوقية:

أكدت مجموعة من الجمعيات والمنظمات الوطنية (من بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنظمة محامون بلا حدود...)، في بيان مشترك لها أصدرته بتاريخ 2 ديسمبر/كانون الأول 2021، تمسكها بـ"المجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة دستورية موكول لها ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله".

ونددت، في ذات الصدد، بـ"حملات التشهير والتجييش التي تقوم بها صفحات مشبوهة تستهدف رئيس المجلس الأعلى للقضاء وبعض أعضائه وعددًا من القضاة وتتجاهر بعزمها الاعتداء عليهم بهدف حل المجلس الأعلى للقضاء والتوجه نحو إفراغ الساحة من بقية المؤسسات الدستورية"، وفق تقديرها.

جمعيات ومنظمات تؤكد تمسكها بـ"المجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة دستورية موكول لها ضمان حسن سير القضاء واحترام استقلاله"

كما اعتبرت الجمعيات والمنظمات أن "إصلاح المجلس الأعلى للقضاء مسألة حيوية على المجلس القيام بما هو مستعجل منها وذلك على مستوى الأشخاص والأداء بتلافي كافة الإخلالات التي شابت مكوناته وطريقة عمله وآلياته والارتقاء بأدائه إلى المستوى المطلوب، معتبرين أن "التدخل التشريعي في قانونه عبر مراسيم ليس أولوية في هذه الفترة الاستثنائية التي تمر بها البلاد والتي تقتضي عدم المساس بضمانات المكتسبات الدستورية لاستقلال القضاء"، وفق نص البيان.

اقرأ/ي أيضًا: نددت بـ"حملات التجييش ضده".. جمعيات تحذر من التوجه لحل المجلس الأعلى للقضاء

بدورها، استنكرت مجموعة "محامون لحماية الحقوق والحريات"، في بيان  نشرته بتاريخ 7 ديسمبر/ كانون الأول 2021، ما اعتبرته "تعمد رئيس الجمهورية الحط من اعتبار السلطة القضائية التي نصّ الفصل 102 من الدستور التونسي على أنها سلطة مستقلة، تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور".

وأكدت رفضها لأي تدخل مهما كان نوعه من قبل السلطة التنفيذية في شؤون السلطة القضائية وتنديدها بأي مساس بمبدأ الفصل بين السلط، مشددة على دستورية المجلس الأعلى للقضاء، ومحذرة من مغبة المساس به من قبل السلطة التنفيذية.

ونددت بمحاولات استغلال الإجراءات الاستثنائية أو المراسيم غير الدستورية لغرض "إجراء أي تغييرات في مؤسسات السلطة القضائية تحت ذريعة الإصلاح المضللة"، داعية جميع المتداخلين في المرفق القضائي إلى الالتفاف حول المجلس الأعلى للقضاء وإلى النضال من أجل تكريس استقلالية القضاء في تونس، وفق نص البيان.

مواقف أحزاب ومكونات سياسية:

الأحزاب بدورها كانت مواقف عدد منها جازمة فيما يتعلق بمحاولات تدخل السلطة التنفيذية ممثلة في الرئيس قيس سعيّد في السلطة القضائية من خلال وضع مرسوم يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء. 

وأكدت حركة النهضة، في أكثر من مناسبة، رفضها المساس من استقلالية القضاء، آخرها في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي في 7 جانفي/يناير 2022، استنكرت فيه بشدة "محاولات تطويع السلطة القضائية عبر ضرب الثقة في هذا المرفق الأساسي للدولة من خلال حملات الهرسلة والتشويه".

وعبرت عن رفضها لـ"دعوات حل المجلس الأعلى للقضاء واستغلال الحالة الاستثنائية للسيطرة على السلطة القضائية بالمراسيم الرئاسية، بدعوى إصلاح القضاء، وبخلفية تركيز حكم استبدادي مطلق"، على حد تصورها.

بدورها نددت أحزاب التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل، في بيان مشترك لها صادر بتاريخ 23 ديسمبر/كانون الأول 2021، "الضغط على القضاء من رئيس السلطة القائمة (قيس سعيّد) في محاولة لتسخيره للتنكيل بالخصوم السياسيين والتضييق عليهم"، وذلك على خلفية صدور حكم ابتدائي غيابي في حق الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي بالسجن 4 سنوات مع النفاذ العاجل.

حملة "مواطنون ضد الانقلاب" تشدد على أن "وضع اليد على السلطة القضائية من طرف سلطة تنفيذية بلا ضوابط وبلا حدود سوف يفتح لها باب الهيمنة على كافة الأجسام الوسيطة في الدولة والمجتمع"

حركة "أمل وعمل"، أيضًا، عبرت في عدد من بياناتها عن "رفضها القاطع لتدخل الرئيس قيس سعيّد في شؤون السلطة القضائية"، مستنكرة "تعمده ترذيل السلطة القضائية بوصفها بـ"الوظيفة"، حين اعتبر أن القضاة مجرد موظفين يتلقون أوامرهم منه، ملغيًا بذلك آخر مقومات الدولة المدنية"، وفق الحركة.

وشددت، في بيان نشرته بتاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2021، على رفضها التام "لكل محاولات تطويع المجلس الأعلى للقضاء للحكم خارج القوانين"، داعية المجلس إلى "الثبات على تكريس مبدأ استقلالية القضاء في تونس والابتعاد به عن كل التجاذبات السياسية".

اقرأ/ي أيضًا: "أمل وعمل" تستنكر "تعمّد سعيّد ترذيل السلطة القضائية بوصفها بالوظيفة"

من جهتها، أكدت حملة "مواطنون ضد الانقلاب"، في بيان نشرته بتاريخ 7 جانفي/يناير 2022، تمسّكها باستقلالية السلطة القضائية بوصفها الضامن الأكبر للديمقراطية وجودًا واستمراريةً، داعية جميع القوى الديمقراطية والمنظمات الاجتماعية والهياكل المهنية إلى "الوقوف بقوّة إلى جانب السلطة القضائية بكافة تشكيلاتها والاستماتة في الدفاع عن استقلالية القضاء".

وشددت، في ذات البيان، على أن "وضع اليد على السلطة القضائية من طرف سلطة تنفيذية بلا ضوابط وبلا حدود سوف يفتح لها باب الهيمنة على كافة الأجسام الوسيطة في الدولة والمجتمع لتصبح مُشرِّعًا وحاكمًا وقاضيًا في آن واحد. وتكون بذلك قد أرست سلطة الحكم الفردي المطلق".

وفي ذات السياق، أكدت "مواطنون ضد الانقلاب" أنها تابعت بكثير من الانشغال والقلق تزايد تدخل الرئيس التونسي قيس سعيّد في الشأن القضائي، وهو أمر بدأ مع خطاب 25 جويلية، وأصبح ممارسة متكررة ومتصاعدة بشكل يومي وسياسة منتهجة، وفقها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الديمقراطية الفاسدة نتاجًا لقضاء تحت رحمة الفساد

تونس سنة 2021.. ديمقراطية معيبة تهددها الشعبوية