حوار|هشام السنوسي: هناك مؤسسات إعلامية تعتمد التهريب وتهدد الأمن القومي للبلاد

حوار|هشام السنوسي: هناك مؤسسات إعلامية تعتمد التهريب وتهدد الأمن القومي للبلاد

أكد أن قطاع الإعلام استراتيجي ويجب أن يكون وطنيًا كي لا يترك المجال للأجانب لصناعة الرأي العام في تونس

 

تتقاذف السلط الثلاثة في تونس ملف الإعلام في وقت تشهد فيه الساحة السياسية اصطفافًا حادًا ومحاولة لصناعة الرأي العام، وتعرف فيه الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري "الهايكا" محاولات لحشرها إما باتهامها بعدم الاستقلالية أو بانتهاء شرعيتها القانونية، وبين هذا وذاك تتفاقم أزمات المؤسسات الإعلامية المصادرة وآخرها ملف إذاعة "شمس أف أم".

هذه الملفات وغيرها نطرحها على عضو "الهايكا" هشام السنوسي في الحوار التالي:

  • ما أهمية الهيئة المهنية المؤقتة التي أعلنتم عنها مؤخرًا والتي ستشرف على قيس نسب الاستماع والمشاهدة؟ وهل هناك استجابة من المؤسسات الإعلامية والمستشهرين خصوصًا مع اقتراب رمضان وفي ظل الصراع المحموم بين المؤسسات الإعلامية للظفر بالقسط الأوفر من الإشهار؟

في الحقيقة هذا الهيكل موجود في الدول الديمقراطية من أجل شفافية الأرقام والإشهار، ويمثّل آلية من آليات الحوكمة، ويتكون من أصحاب المؤسسات السمعية البصرية في القطاعين العام والخاص ومن المستشهرين.

ويقوم هذا الهيكل بطلب عروض دولي لإيجاد شركة تتكفل بعملية القياس. وهذه العملية لا تتم بالمحادثة أو عبر الهاتف بل بطرق إلكترونية، أي أن في منازل العينة من المتابعين التي سيتم اختبارها بدقة، تكون هناك أجهزة لرصد ما يستمعون إليه وما يشاهدونه.

في الواقع، لا يمكننا أن نكون جاهزين في رمضان 2021، ونأمل لو نتمكن من تحقيق ذلك في رمضان 2022.

السنوسي: تكوين الهيئة المهنية المؤقتة لقيس نسب المشاهدة يتطلب اعتمادات مالية هامة ونرجو أن تساهم الدولة ولو بجزء بسيط من أجل انطلاق عمله

لكن، في اعتقادي، المهم هو تكوين هذا الهيكل، وذلك يتطلب اعتمادات مالية هامة. نرجو أن تساهم الدولة ولو بجزء بسيط من أجل انطلاق عمله، علمًا وأننا وجدنا تجاوبًا كبيرًا من قبل أصحاب المؤسسات الإذاعية والتلفزية الخاصة والعمومية، وكذلك من المستشهرين وهم خاصة مسدو خدمات الهاتف الجوال والإنترنت والصناعات الغذائية ومواد التنظيف.

  • عمليًا، ما الذي تم القيام به من أجل إرساء هذا الهيكل؟

اليوم نجحنا في تكوين هيئة مهنية مؤقتة في سبيل إيجاد القانون الأساسي لهذه الهيئة المهنية، كما أن هناك لجنتين فنية وأخلاقية. نحن عمومًا على الطريق الصحيح.

  • توجهتم إثر أزمة إذاعة "شمس أف أم" برسالة مفتوحة لرئيس الحكومة، هل وصلكم الرد؟ ولماذا لايزال ملف المؤسسات الإعلامية المصادرة عالقًا رغم مرور كل هذه السنوات؟

ظاهريًا، يبدو أن هناك غرابة في أنه لم يقع حلّ ملف المؤسسات الإعلامية المصادرة، والحقيقة أنه، قبل حكومة المشيشي، سنة 2017 تم اتخاذ قرار بإلحاق إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم بالإعلام العمومي وبالتفريط في إذاعة شمس للقطاع الخاص، وكان هناك اتفاق بين جميع الأطراف المتدخلة، وأعني الحكومة والنقابات والهايكا.

اقرأ/ي أيضًا: المتلاعبون بالأرقام..

حاليًا، بدأنا فعلًا بالتقدم في ملف "شمس أف أم"، فقد تم استبعاد الهيئة في المسار الأول، لكن وفي ظل تفاقم أزمة "شمس أف أم" تمت العودة للهيئة والتقينا بشركة الكرامة القابضة. كما التقت الهيئة الشخص الذي ينوي شراء إذاعة "شمس أف أم" وقد شجعته الهيئة، وطالما أن هناك اتفاقًا بين كل الأطراف حول ذلك، ستعمل الهيئة على توفير كل التسهيلات للشخص الذي سيستقر عليه هذا العرض.

السنوسي: هذه الحكومة ليست مؤهلة لإيجاد حلول للمشهد الإعلامي والحزام الداعم لها يعول كثيرًا على الإعلام ويستثمره بطريقة غير قانونية

وقد راسلت  الهيئة الحكومة وأبدت موافقتها على التفريط في إذاعة "شمس أف أم" شريطة الالتزام بكراس الشروط والقوانين الجاري بها العمل خاصة وأن الشخص الذي ينوي شراء الإذاعة أعلن أمام الهيئة تمسكه بالعاملين بها وكذلك بالخط التحريري.

  • هل لنا أن نعرف هوية هذا "الشخص"؟

الأمر ليس سرًا. هي مجموعة تسمى "ماكسلا" وهي شركة مختصة في إنقاذ الشركات. وهي موجودة في البورصة.

  • مسألة التعيينات دائمًا ما تثير جدلًا، وآخرها تعيين مديرة على "شمس أف أم" وهو ما جعل الأزمة تتفاقم. لماذا تطرح هذه التعيينات جدلًا سواء أكانت في القطاع العمومي أو الخاص؟

في الحقيقة، الضجة التي رافقت التعيين الأخير في "شمس أف أم" مبررة، فالإذاعة لديها جملة من الإشكاليات، لكنها تضم فريقًا صحفيًا ولها خط تحريري معين، ولديها حضور في المشهد الإعلامي وعلى مستوى المتابعة والاستماع، لكن مشكلتها مالية بالأساس. فكيف تُقدم الحكومة على تعيين صحفية على رأس الإذاعة؟ 

اقرأ/ي أيضًا: لماذا التلاعب بواسطة استطلاعات الرأي؟

التقينا كاتب عام الحكومة وسألناه عن جدوى ذلك، لأنه حتى وإن تم تعيين على رأس المؤسسة فلابد أن يكون لشخص من شأنه أن ييسّر عملية الانتقال بالمؤسسة من إذاعة مصادرة إلى إذاعة خاصة، وبالتالي يجب أن يكون متصرفًا لديه خبرة في المسائل الإدارية والمالية.

الهايكا تعتبر أن النهج الذي اتبعته الحكومة دليل على أن ملف المؤسسات الإذاعية والتلفزية بشكل عام لا يزال محلّ تجاذبات. 

وماذا عن التعيين على رأس مؤسسة الإذاعة التونسية، لماذا تصمت الهايكا عنه؟ وما الذي يعطله؟

الهيئة لم تصمت وراسلت الحكومة في أكثر من مناسبة. التقينا مؤخرًا كاتب عام الحكومة وتحدثنا حول ذلك وأصدرنا بيانًا أدنّا فيه الحكومة باعتبارها لم تسرع بتعيين رئيس مدير عام على رأس المؤسسة.

للأسف، الحكومة لحد الآن ليس لها أي رؤية واضحة للإعلام. وهذه الحكومة بالذات لديها إشكاليات كبيرة مع الهيئة. فنحن نعلم أن الحزام السياسي الداعم لهذه الحكومة هو حزام له تصورات ويعول كثيرًا على الإعلام ويستثمره بطريقة، في بعض الأحيان، غير قانونية كالمحطات الانتخابية. وبالتالي هذه الحكومة ليست مؤهلة في الظرف الحالي لإيجاد حلول أو حتى للتحدث في شأن الوضع الإعلامي، فهي مدعومة من حزب "قلب تونس" الذي يقبع رئيسه في السجن، والقناة التي تقوم بالدعاية له وتجمع التبرعات وتضغط على القضاء محمية من هذا الحزب الحاكم ومارقة عن القانون.

السنوسي: سيتم تشكيل فريق عمل لإعداد تقرير في شأن القنوات الإذاعية والتلفزية غير القانونية يقع رفعه لرئيس الجمهورية لاسيما وأن بعض الخروقات التي تقوم بها ترقى إلى مستوى المسّ من الأمن القومي

ناهيك عن أن قناة الزيتونة تحت تأثير حركة النهضة، ومؤسسوها كانوا في مجلس شورى الحركة. وهي قناة تلفزية غير قانونية، وهناك غموض كبير فيما يتعلق بتمويلها المالي، ومع ذلك هي موجودة.

  • لماذا لم تقع تسوية وضعيات هذه المؤسسات التي ذكرتموها؟ وما الذي يقف عائقًا أمام ذلك؟

بالنسبة لإذاعتيْ الزيتونة والقرآن الكريم التابعة لحزب الرحمة، فقد قدمتا طلبًا للحصول على إجازة ولم يتحصلا عليها.

أما قناة "نسمة"، فقد تم في البداية رفض تغيير صيغة الشركة من شركة محدودة المسؤولية إلى شركة خفية، وبعد ذلك استجابت، ثم طرأ طارئ أشد من سابقه، فقد تكوّن من خلالها حزب "قلب تونس" وبرز أمينها العام نبيل القروي والنائب في البرلمان غازي القروي وهذا مانع من موانع ملكية وسائل الإعلام.

ونفس الأمر ينطبق على حزب الرحمة وإذاعة سعيد الجزيري وقناة الزيتونة. 

اقرأ/ي أيضًا: "الخبير".. صناعة سلطة التلفزيون الجديدة؟

أما بالنسبة لقناة حنبعل، لم يتم تغيير صبغة الشركة وتمويلها غامض وهناك شركاء في القناة زاروا الهيئة لمرة واحدة. 

وتمت إحالة جميع هذه الملفات على الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ويبدو أن الهيئة اتخذت قرارًا في إحداها وأحالته على النيابة العمومية.

ماذا عن لقائكم مع رئيس الجمهورية؟

وجدنا تجاوبًا كبيرًا من قبل رئيس الجمهورية الذي أبدى استغرابه من وجود مثل هذه المؤسسات غير القانونية في المشهد السمعي البصري. وتم الاتفاق على تشكيل فريق عمل لتقديم تقرير في شأن هذه القنوات الإذاعية والتلفزية يتم رفعه لرئيس الجمهورية، خاصة وأن بعض الخروقات لهذه المؤسسات ترقى إلى مستوى المسّ من الأمن القومي.

فمثلًا سعيد الجزيري، صاحب إذاعة القرآن الكريم، يهرب معدات الإذاعة بطريقة غير قانونية، وهو أمر ثابت. فالتجهيزات المتعلقة بالبث يمكن أن تستعمل في حالات استخباراتية في مراسلات سرية ناهيك عن أن مسألة تمويل هذه المؤسسات غامض، وإن كان يبدو واضحًا أن هذه المؤسسات تمولها جهات أجنبية.

بعد 10 سنوات من الثورة، إلى أين وصل ملف إصلاح الإعلام العمومي؟

هناك اتجاهان في قراءة هذا القطاع، الأول نظري يرى أن هناك إمكانية لإصلاح الإعلام العمومي في ظل هذا الوضع السياسي المتردي ولا بد من الضغط والمحاولة من أجل تحقيق ذلك.

أما الاتجاه الثاني، فهم يرى أنه لا يمكن الحديث عن إعلام عمومي دون التطرق للمسألة السياسية، إذ أن هناك ترابطًا كبيرًا بين الواقع السياسي الذي نعيشه اليوم والإعلام العمومي.

السنوسي: في تونس تستغل الأحزاب، بما في ذلك المعارضة، الإعلام العمومي في الصراعات السياسية وتعمد إلى "الاستهلاك العشوائي للديمقراطية"

جاء الإعلام العمومي ليضمن حق مختلف الأطراف في التعبير من معارضة وأحزاب حاكمة ومن مجتمع مدني في سبيل ضمان التعدد وتنوع الأفكار وضمان التداول السلمي على السلطة من خلال إنارة الرأي العام.

وأعتقد أن مفهوم الإعلام العمومي مثقل بالسياسة، ففي أروبا مثلًا عندما نتحدث عن استقلالية الإعلام العمومي وتمويله وحوكمته فإن كل هذا موجود في لجنة الوزراء بالاتحاد الأوروبي، أي لجنة سياسية، وهو ما يعبر فعليًا عن إرادة سياسية في دعم الإعلام العمومي.

 بينما في تونس ليست هناك إرادة في ذلك، فالأحزاب في تونس بما في ذلك المعارضة ليست معنية بشكل أساسي وحقيقي وفعلي بالمسألة الديمقراطية، وهو ما أدى إلى استغلال الإعلام العمومي في الصراعات السياسية وفيما أسميه شخصيًا "الاستهلاك العشوائي للديمقراطية"، بمعنى عندما أكون في حاجة إلى استعمال هذا الملف ضد خصومي أستعمله وعندما يكون هذا الملف ضد مصالحي لا أستعمله.

اقرأ/ي أيضًا: الإعلام التونسي.. خريف الأزمة يتلو ربيع التعددية

لذلك لا بد أن نناضل في سبيل أن يكون هناك إعلام عمومي حر ومستقل. كما يجب أن تتحول هذه المسألة إلى قضية مجتمعية ويتم الضغط بها واستعمالها لقياس مدى التزام الأحزاب في الحكم أو المعارضة بالشأن الديمقراطي. فنحن نلاحظ أن الديمقراطية في تراجع لأن الأحزاب أثرت مصالحها الخاصة على المصلحة العامة.

  • البعض يتهم الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري والنقابات بالسعي للسيطرة على الإعلام العمومي من خلال التعيينات. ما ردكم؟

أعتقد أنها محاولة لتحويل وجهة النقاش. فالأحزاب لديها طرقها في إيجاد "أوراق التوت" لستر عوراتها، ومن ضمن أوراق التوت هذه، تحميل المسؤولية للهيئات.

وفي الحقيقة الهايكا لا تقترح أسماء للتعيينات، والجهة التي تقوم بذلك هي الحكومة. وإلى حد الآن، يقترحون أسماء بحسب مصالحهم، وفي بعض الأحيان القليلة التي اقتُرحت فيها بعض الأسماء التي كانت في المستوى، تم عزلها بجرة قلم.

وبالمناسبة، الهايكا تقدمت بقضية ضد الحكومة في شأن مصطفى اللطيف مدير عام مؤسسة التلفزة التونسية، وللأسف بعد سنوات أنصفت المحكمة الإدارية الهايكا وقالت إن عزله كان قرارًا خاطئًا، لكن ما الفائدة من حكم تقضي به المحكمة بعد مرور سنوات؟

  • وماذا عن شرعية الهيئة؟ فالبعض يعتبر أن مهامها قد انتهت

إذا كانت الهيئة غير شرعية ولها كل هذه الإشكاليات مع الحكومة ومع البرلمان، لماذا لا يتم إنهاء مهامها؟ لماذا في الوقت الذي يتحدث فيه رؤساء كتل عن عدم شرعيتها يتم الاستماع إليها؟ ولماذا تمر القوانين عن طريق الهيئة؟ 

في الواقع، هناك شروط حتى تنتهي مهام الهايكا ولا بدّ أن تسلم الهيئة العهدة للهيئة القادمة، وهذا أمر واضح في الدستور.

ما الجديد فيما يتعلق بالقانون السمعي البصري الذي يعوض المرسومين (115 و116) خاصة بعد سحبه من البرلمان؟

رغم التوافق حوله، سحبت الحكومة المشروع وفسحت المجال أمام مبادرة ائتلاف الكرامة وأعلمتنا بأنها ستعيده في ظرف شهر، وها قد مرّت اليوم 6 أشهر.

عندما نتحادث مع الحكومة نجد أن مطالبها تتناسق مع ما يطلبه حزامها السياسي، وهي مطالب إذا تم إقرارها سوف تنسف تجربة الإعلام العمومي والخاص.

السنوسي: مواقف الحكومة تتناسق مع ما يطلبه حزامها السياسي، وهي مطالب إذا تم إقرارها سوف تنسف تجربة الإعلام العمومي والخاص 

فما معنى أن نترك المجال للأجانب للاستثمار في المجال الإعلامي ونحن نعلم أن السوق التونسية لا تسمح بذلك بسبب ضعف حجم السوق الإشهارية؟  وما معنى أن نرفع قوانين تحديد الملكية في وسائل الإعلام وهو معمول به حتى في القوانين الأوروبية؟

إذا ما استجابت الحكومة لهذه المقترحات، فستكون عملية تخريبية للواقع الإعلامي في تونس، وسوف تفتح الباب على مصراعيه على مقترحات على شاكلة ما قدمه ائتلاف الكرامة الذي يطالب بإلغاء الإجازات، وفسح المجال أمام كل من يريد فتح مؤسسة إعلامية، وهذا ما نعنيه بـ"الاستهلاك العشوائي للديمقراطية".

ولا نستبعد أن تتم إعادة إنتاج هذه الفكرة وتضمينها بما يسمح للأجانب بالاستثمار في الإعلام. 

اقرأ/ي أيضًا:  عمليات سبر الآراء: لعبة الأرقام التي تتلاعب بالوعي السياسي العام

عمومًا، ما علينا أن ندركه هو أن هذا القطاع استراتيجي ويجب أن يكون وطنيًا لأنه يصنع الرأي العام ولا مجال لترك المجال للأجانب لصناعة الرأي العام في تونس.

  • هل لديكم مشاريع بديلة؟

قدمنا مشاريع بديلة، ونرى أن الاستثمار في الإعلام يكون ذا جدوى من خلال مدينة إعلامية، وقدمنا مثال مدينة مصر ودبي. فتونس اليوم بحجم الحريات التي تتمتع بها هي الأقدر على استيعاب من يريدون الاستثمار في مؤسسات إعلامية موجهة إلى الخارج.

أما بالنسبة للأزمة الاقتصادية التي يمر بها الإعلام بشكل عام، قدمنا مقترح صندوق لدعم جودة وسائل الإعلام.

وإن كنا لا ننكر وجود انزلاقات كبيرة فيما يُقَدَّم في المشهد السمعي البصري، فقد بلغ حجم الأموال المتأتية من العقوبات المسلطة على بعض القنوات حدود 4 مليارات.

السنوسي: لم أنتمِ في حياتي إلى أي حزب سياسي، وليس لي أي انتماء سوى الانتماء لهذه البلاد وللقيم الديمقراطية التي يجب أن ندافع عنها

عمومًا، من المهم دعم القطاع الإعلامي، ولا يجب أن تكون السلطة مستقيلة من ذلك. فهو قطاع يشغّل، وفيه حوكمة، وعلى علاته فقد نجح في كشف عديد ملفات الفساد.

لكن، للأسف، هذه المقترحات لا تجد آذانًا صاغية من الحكومة ، وإنما نجدها تتجاهلها في سبيل أشياء مرتبطة بمصالح ذاتية ضيقة. 

  • ألا ترى أن الهيئة دخلت في صراع سياسي يمس من استقلاليتها خاصة في شخص "هشام السنوسي" الذي يُتهم بأنه مؤدلجًا وينتمي إلى تيار سياسي معيّن؟

الهيئة يجب أن تكون غير مسيّسة، لكن في المقابل لها وظيفة سياسية واضحة في الدستور، وهي في باب الهيئات، فعندما نقول إن من وظائفها "ضمان الديمقراطية"، فإن ذلك مسألة سياسية على اعتبار أن الديمقراطية مفهوم سياسي.

 وعندما أخرج بتكليف من مجلس الهيئة للحديث عن الفساد والتمويل الأجنبي الغامض اتُّهم بعدم الاستقلالية. بالنسبة لي، لم أنتمِ في حياتي إلى أي حزب سياسي، وليس لي أي انتماء سوى الانتماء لهذه البلاد وللقيم الديمقراطية التي يجب أن ندافع عنها.

الانتخابات الأخيرة لم تكن نزيهة، بل كانت شفافة من الناحية التقنية فقط، وما كان لأحزاب أن تنجح بذلك الشكل لولا التضليل الإعلامي الذي مارسته بقنواتها التلفزية. وعلى رأسها قناة "نسمة" التي جمعت التبرعات وانحازت للطبقة الهشة. وإن كان من حق حزب أن يعد ناخبيه بتقطيع "بطاقات الفقر"، فليس من حقه القيام بذلك من خلال قناة تلفزية. بدوره، قام سعيد الجزيري على مدى 68 ساعة متواصلة على استغلال الدين من أجل كسب ناخبين. 

كل ذلك مثّل عملية تضليل تاريخية خضع لها التونسيون أمام أنظار الجميع. ومن النزاهة أن نواجه ذلك، بل هي وظيفة الهيئة الأساسية.

وأعيب على الهيئات وعلى رأسها هيئة الانتخابات عدم مساهمتها بشكل فعال في فضح هذه الجريمة الانتخابية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإعلام التلفزي.. إيهام بالتفكير وتسيّد المبتذل

الصحافة التونسية أمام امتحان "الشعبوية"