حركة النهضة.. بين العريضة والرسالة أو جدل الزعامة والمؤسّسة

حركة النهضة.. بين العريضة والرسالة أو جدل الزعامة والمؤسّسة

ما يحدث داخل النهضة مؤطّر بالمشهد السياسي وبدورها، إلى جانب القوى الديمقراطيّة، في استكمال المسار (صورة أرشيفية/فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

ما تعرفه حركة النهضة هذه الأيّام على خلفيّة الفصل 31 من قانونها الأساسي ليس جديدًا. فهو امتداد لجدل بدأ همسًا منذ الخروج من المؤتمر العاشر، وتطوّر إلى خلاف علني في السنتين الأخيرتين تعرف الساحة السياسيّة والإعلاميّة مضمونه وأطرافه الممثّلة داخل الحركة. فالقانون الأساسي يحصر عهدة رئاسة الحركة في دورتين اثنتين. وقد استوفى راشد الغنوشي زعيم الحركة ورئيسها الحالي العهدتين. 

ولكنّ الجديد تقدُّمُ مائة من قيادات الحركة ووجوهها السياسيّة والتاريخيّة بعريضة يطالبون فيها زعيمهم بالالتزام بما حدّده قانون الحركة الأساسي. وبدت العريضة ردّة فعل على مسعى ضمني لتحوير الفصل 31 كان راشد الغنّوشي ألْمَح إليه في تصريح شهير في شهر جوان الفارط قائلاً: "نحترم القانون ما دام قانوناً". 

وتأتي الرسالة المنسوبة إلى رئيس الحركة والتي توجّه بها أصحاب العريضة لتجعل من جدل الزعامة والقيادة حقيقة ماثلة ومفتوحة على تطورات غير هيّنة في صلب حركة هي أكبر الأحزاب في المشهد السياسي ومن دعائم بناء الديمقراطية. 

تأتي الرسالة المنسوبة إلى رئيس الحركة والعريضة الموجهة له لتجعل من جدل الزعامة والقيادة حقيقة ماثلة ومفتوحة على تطورات غير هيّنة في صلب حركة النهضة

مشكل قديم متجدّد

مشكل القيادة في حركة النهضة طُرح قبل الثورة على هامش محرقة التسعينيات وما خلّفته المواجهة الدامية مع نظام بن علي. ورغم شبه الإجماع داخل الحركة على أنّها مواجهة مفروضة لا تخرج عن طبيعة نظام بن علي الاستبداديّة والدور الموكول له، فإنّ طول مرحلة الاضطهاد واتساعها وآثارها الكارثيّة على الحزب وبنيته التنظيميّة وأدائه ونتائجها المباشرة على الحركة الديمقراطيّة ومطالبها خلَقَا تململاً داخل الحركة باتجاه تحميل القيادة جزءًا من المسؤوليّة. وكانت في هذا تقييمات داخليّة لم يُمهلها حدث الثورة بالانتباه إلى أنّ مشكل القيادة ليس أكثر من الفرع الذي يغطّي على الأصل. وليس الأصل سوى رؤيتها السياسيّة ورافدها الفكري.          

بعد الثورة، لم تكن الحركة، مثلها مثل بقيّة الطيف السياسي، مهيّأة للحدث الجديد وتحدّياته المتسارعة. فلملمت أطرافها المتناثرة بين السجون وقارّات العالم حاملة معها جراحها ومشكلاتها على أمل أن يكون السياق السياسي الجديد مجالاً ملائماً لبسطها. وكانت مسألة القيادة وتمثيل الحركة حاضرة، ولكن ما كان لها أن تكون أولويّة أمام مهمّة البحث عن موقع للحركة بعد كسر الاستبداد وانفتاح مستقبل السياسة والبلاد على آفاق جديدة ورهانات شتّى. 

لذلك لم يكن الظرف يتيح الخوض في ترتيب العلاقة بين القيادة والزعامة. فضلاً عن كون هذا الترتيب في حقيقته مشكلة داخليّة صرف لا علاقة للرأي العام بها في السياق الثوري المتقلّب. وهو ما جعل من الزعامة هي الممثّل الوحيد المعروف ـ حتّى لا نقول المعترف به ـ لدى الطبقة السياسيّة وعامّة الناس. فكانت الزعامة هي القيادة. 

وما حدث من توتّرات بين القيادات الخارجة من السجون والقيادات الوافدة من شتّى أنحاء العالم لا يتجاوز صراع الإرادات الفرديّة والرغبة في "التموقع" في الوضع الجديد مسلِّمةً للزعامة/القيادة بالتحكيم وفضّ النزاع. وهو ما مكّن الزعامة من أن تمسك بـ"خيوط اللعبة" بقوّة. وحتّى من كان يناكفها من القيادات، قبل الثورة، ويحمّلها جزءًا من المسؤوليّة عن المحرقة جَنَح إلى الهدنة وقبِل بالعمل تحت سقفها وربما بشروطها. وأمّا القيادات التي عادت إلى تونس قبل الثورة وبحثت عن حلّ فردي مع نظام بن علي (لم يلق من الحركة المعارضة الجذريّة ولا التأييد المطمئن) لم تكن أحسن حالاً. وكان وضعها الأضعفَ وتسليمها الأسرعَ.        

وتمثّل القيادات الداخليّة التي تحمّلت السجن والحصار والتنكيل على مدى عشريّتين استثناءً. ولعلّها الجهة الوحيدة التي كانت على وعي بمشكل القيادة/الزعامة. ولم تكن تُخفي إحساسها بأنّها الأَوْلى بقيادة المرحلة. رغم ما يوجّه لها من قيادات الخارج من تشكيك في قدرتها بسبب ما تركه فيها السجن من آثار وما حُرمت منه من خبرة واطّلاع على المستجدّات المحليّة والعالميّة. وإنّ تدقيقًا بسيطًا في موضوع الاختلاف حول اختيار التوافق مع القديم والموقف منه يشير بوضوح إلى أن هذا الاختلاف لم يكن بعيدًا عن التمايز الواضح بين قيادات الداخل وقيادات الخارج. ومازالت آثاره إلى اليوم.  

بين العريضة والرسالة  

في ظاهر الأمر تبدو الرسالة المنسوبة إلى رئيس الحركة نتيجة للعريضة وإجابة عمّا طرحته من وجهة نظر في موضوع القيادة بين فرص التداول والرغبة في التمديد على قاعدة الفصل 31 من قانون الحركة الداخلي. ولكن ما بين النصّين من تشابك مضموني يجعل منهما صورة عن مرحلة متقدّمة من خلاف عميق يشقّ حركة النهضة عبّر عن نفسه في المؤتمر التاسع، واحتدّ في المؤتمر العاشر، وكاد يفضي إلى انقسام الحزب. فتكون العريضة والرسالة تحيينًا لخلاف قديم تمّ تطويقه أخلاقيًّا دون أن يوجد له حلّ سياسي جذري. 

ما بين النصّين من تشابك مضموني يجعل منهما صورة عن مرحلة متقدّمة من خلاف عميق يشقّ حركة النهضة عبّر عن نفسه في المؤتمر التاسع، واحتدّ في المؤتمر العاشر، وكاد يفضي إلى انقسام الحزب

تضمّ عريضة المائة وجوهاً تاريخيّة وعناصر قياديّة من الصفّ الأوّل مثل صالح بن عبد الله وزياد الدولاتلي وعبد اللطيف المكّي والطاهر بوبحري وفتحي العيّادي. وتوزّعت هويّة الممضين على العريضة بين عضويّة المكتبيْن السياسي والتنفيذي وعضويّة مجلس الشورى المركزي ومجالس الشورى والمكاتب السياسيّة الجهويّة. 

وتضبط العريضة موضوعها بدقّة من العنوان: مستقبل النهضة بين مخاطر التمديد وفرص التداول. وهو مستقبل مرتبط بالمؤتمر الحادي عشر الذي "يمثّل منعرجًا حاسمًا ومفصليًّا في تاريخ الحركة والبلاد" مثلما يقرّر نصّ العريضة. ولكنّه مستقبل واقع بين مخاطر حصرها نصّ العريضة في تحوير الفصل 31 من القانون الأساسي لتمكين رئيس الحركة الحالي من عهدة جديدة، وبين إمكانيّة صدّ هذه الرغبة وفتح الباب أمام فرصة للتداول. 

وقامت العريضة في مضمونها على مقابلة حادّة بين التداول باعتباره "قيمة وآليّة" والتمديد وما يحمله من مخاطر. وبنت أسلوبها على خطاب حجاجي بقدر ما اجتهد في تقويض وجهة نظر معروفة تدفع إلى تحوير الفصل 31 رَدَّ على توجّه عملي انطلق لتهيئة الشروط التي تضمن التمديد من داخل المؤتمر المرتقب تحت شعار "المؤتمر سيّد نفسه". وتشدّد العريضة في احتجاجها على أنّ "التداول القيادي سنّة مهمّة تساعد على إحياء الفكرة". وتشدّد على أنّ دقّة المرحلة ومرجعيّة الثقافة الديمقراطيّة تدفعان إلى ضرورة "الانتقال من قيادة تاريخيّة زعاماتيّة إلى تجربة جديدة قوامها المؤسسات والعمل الجماعي" ومن "الزعيم المؤسس إلى المؤسسة القائدة".

تنسب الرسالة إلى رئيس الحركة، ومثلما لم يتمّ تكذيب نسبتها إليه لم يتمّ تبنّيها رسميًّا. والأقرب أنّها رسالته التي تحمل أفكاره وإن لم يصغ كامل نصّها بنفسه

تنسب الرسالة إلى رئيس الحركة، ومثلما لم يتمّ تكذيب نسبتها إليه لم يتمّ تبنّيها رسميًّا. والأقرب أنّها رسالته التي تحمل أفكاره وإن لم يصغ كامل نصّها بنفسه. وما ورد في نصّ العريضة من ردود على عبارات وردت في نصّ الرسالة التي هي بدورها ردّ على العريضة يؤكّد على أنّ مصدر الرسالة راشد الغنوشي وإن لم يصغ كلّ فقراتها فالأفكار أفكاره والموقف موقفه وإن لم يفضّل المداورة  في تبنيها على منهج مناورات السياسة واستعمال كلّ ما يتاح لتغليب وجهة النظر.     

ومن الواضح أن موقف العريضة من فكرة تحوير الفصل 31 مبدئي وقاطع. فهذا الفصل صار عندها أشبه بفصول الدستور التي ينصّص على أنّها غير قابلة للتحوير. وهذا لا يتعارض، من وجهة نظرها، مع أنّ المؤتمر سيّد نفسه. هذا المبدأ الحق الذي أريد به باطلاً بعبارتها. 

تشابك الرسالة مع العريضة لا يمنع من تلخيصها في نقطتين في سياق الاحتجاج لوجهة النظر الخاصّة: وملخّصها أنّ ما يسري على زعماء الحركات والأحزاب في القيادة مختلف عمّا استقرّ في تقاليد التداول في الدول. وأنّ المؤتمر سيّد نفسه، فلماذا لا يترك له القول الفصل في الخلاف الدائر واستباق انعقاده؟ وتبدو الإشارة إلى قدرة الزعامة على التحمّل و"سمك جلدها"، لما راكمته من تجارب وواجهته من محن، تبريرًا واهيًا لمنزلة لا يراد التنازل عنها. فالغنوشي الذي وعد بألاّ يتقلّد منصبًا في الدولة، يوم عودته إلى تونس، أصبح رئيسًا للبرلمان رغم اعتراض كثير من رفاقه ونُصح كثير من أصدقائه له بأنّ المناصب لن تضيف له شيئًا. وأنّ رغبته الكبيرة في تقلّد منصب في الدولة (البرلمان أو الحكومة) كانت الثابت السياسي الذي على أساسه "خُزِمَت" سياسات النهضة واختياراتها في تشكيل الحكومة وتحالفات كتلتها في البرلمان، وما رافقتها من خسارات، بعد انتخابات 2019.

والنتيجة أنّ الخلاف بين الجهتين استباق للمؤتمر ممّا يعني أنّ المؤتمر سيكون، إذا قُدّر له بأن ينعقد، مؤتمر حسم حقيقي.    

الغنوشي الذي وعد بألاّ يتقلّد منصبًا في الدولة، يوم عودته إلى تونس، أصبح رئيسًا للبرلمان رغم اعتراض الكثيرين، رغبته الكبيرة في تقلّد منصب في الدولة كانت الثابت السياسي الذي على أساسه "خُزِمَت" سياسات النهضة واختياراتها

مستقبل حركة النهضة

يكاد يقوم إجماعٌ على أنّ حركة النهضة تُعدّ من شروط تأسيس الديمقراطيّة في تونس. وتتأكّد هذه الحقيقة رغم حدّة التجاذب السياسي وغبار ما تخلّف من معارك إيديولوجيّة متأخّرة. والأمر يتجاوز النهضة وتونس إلى الإسلام السياسي ودوره في المجال العربي بعد الربيع خاصّة وعلاقته بالديمقراطيّة ومسار تأسيس المواطنة. وأنّ أعلى مراحله (العدالة والتنمية) مرتبطة بتأسيس الديمقراطيّة. وأنّ تأسيس الديمقراطيّة مرتبط باندثاره وحلوله في هويّة سياسيّة وطنيّة جديدة. 

ولهذا النموذج التفسيري صورته التاريخيّة في التجربة التركية. فلئن أسست الكماليّة الدولة الوطنيّة فإنّ الأردوغانيّة كانت الشرط الأساسي في بناء الدولة الديمقراطيّة. وتطمح النهضة إلى أن تكون مؤسِّسَة الديمقراطيّة.  

في تركيا، ارتبط بلوغ مرحلة العدالة والتنمية بانشقاق التلاميذ (أردوغان، غول) على الأستاذ المؤسّس (أربكان). أمّا في تونس فيبدو أنّ تلاميذ الغنّوشي بقوا على يمينه، فسعى إلى أن يكون هو أربكان النهضة وأردوغانها في آن. ولم تُفضِ التوتّرات التي عرفتها الحركة، بعد الثورة، إلى أكثر من انسحابات بعض القيادات دون أثر يذكر. ولم يَرْتَقِ ما تقدّموا به من وجهات نظر إلى تصوّر في تجديد الفكر السياسي للحركة ولدورها في مسار تأسيس الديمقراطيّة.  

في تركيا، ارتبط بلوغ مرحلة العدالة والتنمية بانشقاق التلاميذ (أردوغان، غول) على الأستاذ المؤسّس (أربكان) أمّا في تونس فيبدو أن تلاميذ الغنوشي بقوا على يمينه، فسعى إلى أن يكون هو أربكان النهضة وأردوغانها في آن

غير أنّ الأمر يبدو في ظاهره مختلفًا هذه المرّة لا من جهة نوع ما يطرح ولكن من جهة حجمه، إذ ضمّت العريضة أغلب الوجوه القياديّة التي حول الغنّوشي، إلى جانب الإصرار على فكرة التداول على قيادة الحركة مع حفظ مكانة الزعامة ومنزلتها التي تستحقّ. وهي فكرة مهمّة يمكن أن تُحوّل حجم الاحتجاج إلى مضمون نوعي منطلقه السياسي وهدفه الفكري والمؤسسي. 

ولكنّ التأمّل في هويّة الفريقين لا يلاحظ فارقاً نوعيًّا بينهما، فمِمَّن وقّعوا على العريضة لا يزال رهين خطاب شريعي مفوّت. وحتّى من مثّل منهم درجة من الانفتاح ورغبة في التجديد فإنّه لم يخرج من شرنقة الإحياء باتجاه محاولات التأسيس.  

لا تقوم فروق نوعيّة بين الجهتين فالخلاف بينهما سياسيّ. غير أنّ هذا الخلاف وما يمكن أن يفضي إليه من مأسسة للعمل الحزبي والخروج من فكرة الزعامة إلى القيادة المؤسسة قد يدفع إلى فتح آفاق جديدة في تجربة الحركة المتمفصلة مع مسار بناء الديمقراطيّة. فمثلما تمثّل الحركة أحد دعائم الديمقراطيّة فإنّها تقع تحت تأثير تحوّلات الديمقراطيّة نفسها. 

من ناحية أخرى، يبدو أنّ المسألة ليست سياسيّة صرف ولا فكريّة محض، فالأمر يتعلّق بصراع إرادات ومغانم ومكاسب شخصيّة داخل الحركة وفي علاقة بها. فعامل المشاركة في السلطة والدولة مهمّ جدًّا وكان له انعكاسه على القيادة محيطها وعلاقتها بقواعدها وهويّتها الاجتماعيّة. فالقيادة التي جنحت يمينًا مازالت تجرّ وراءها جموعًا هي في حقيقتها قاعدة ليسار اجتماعي مواطني مغدور. والقيادة الحزبيّة في ظل السياق الجديد الذي تعرفه تونس ليست مجرّد مواقف سياسيّة وعلاقات رفاقيّة فحسب، إنّها إلى جانب ذلك، سلطة مال وسلطة قرار وعلاقات دوليّة. وعلى هذا تكون حقيقة الصراع داخل الأحزاب رغم الإخراج السياسي له.        

قد يكون انقسام النهضة ضرورة ديمقراطيّة لبلوغ التجربة أعلى مراحلها، وبسبب انعدام التوازن السياسي بين القوى الديمقراطيّة لغياب قوّة حزبيّة ثانية بوزن النهضة

ما يحدث داخل النهضة مؤطّر بالمشهد السياسي وبدورها، إلى جانب القوى الديمقراطيّة، في استكمال المسار. وأنّ الصراع اليوم بات واضحًا بين ثلاثة عناوين نابت عن عنوان قديم/جديد هي القوى الديمقراطيّة في مواجهة الفاشيّة والشعبويّة. 

ثلاثي نراه المقاربة الأنسب في فهم المشهد السياسي وتحوّلاته المثيرة. وهو ما سيكون له تأثير على مصير الصراع القيادي داخل حركة النهضة ودورها في بناء الديمقراطيّة. وهو دور لا ينفصل عن الديمقراطيّة داخل الحركة مثلما يشدّد أصحاب العريضة.

وفي كلّ الأحوال قد يكون انقسام النهضة ضرورة ديمقراطيّة لبلوغ التجربة أعلى مراحلها، وبسبب انعدام التوازن السياسي بين القوى الديمقراطيّة لغياب قوّة حزبيّة ثانية بوزن النهضة. وهو ما قد يفسّر ميل بعض الأحزاب في المشهد، نتيجة غياب هذا التوازن، إلى مدّ يدها إلى الشعبويّة أو الالتقاء الموضوعي مع الفاشيّة رغم استهدافهما العلني والعملي للديمقراطيّة وأساسها الدستوري ونظامها السياسي.            

  

 اقرأ/ي أيضًا:

النهضة بين ترتيب المؤتمر 11 وانفلاتاته

تونس: تحوّلات السياسة وملامح تفكّك الدولة