إثر قرارات سعيّد.. جرد لأهم مواقف المنظمات والجمعيات التونسية

إثر قرارات سعيّد.. جرد لأهم مواقف المنظمات والجمعيات التونسية

جلّ المنظمات تطالب بالتسريع بإنهاء العمل بهذه التدابير الاستثنائية (فتحي بلعيد/ أ ف ب)

 

دفعت القرارات التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد، في ساعة متأخرة من ليل الأحد 25 جويلية/ يوليو 2021، مختلف الهيئات والمنظمات الوطنية وجمعيات المجتمع المدني في تونس، إلى التفاعل والتعليق بشأنها لتتفاوت مواقفها في البيانات التي أوردتها، وإن كانت جلّها تتّفق حول ضرورة تحديد مدّة تطبيق الإجراءات الاستثنائية والتسريع بإنهاء العمل بها مع المطالبة بالضمانات الدستورية اللازمة.

وقد ترأّس رئيس الجمهورية قيس سعيّد اجتماعًا طارئًا للقيادات العسكرية والأمنية بقصر قرطاج ليعلن تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من منصبه كي يتولى مهام السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يختاره بنفسه لمدة 30 يومًا. وأرفق سعيّد هذه التدابير الاستثنائية بقرار تولّيه رئاسة النيابة العمومية، وتأكيده صدور مراسيم رئاسية أخرى لاحقًا فضلًا عن الإعفاءات التي طالت مناصب مهمة في مؤسسات الدولة.

اختلفت ردود أفعال المنظمات التونسية بعد التدابير الاستثنائية لرئيس الجمهورية وإن كانت جلّها تتّفق حول ضرورة تحديد مدّة تطبيق الإجراءات الاستثنائية والتسريع بإنهاء العمل بها مع المطالبة بالضمانات الدستورية اللازمة

يُذكر أن قرارات سعيّد تأتي إثر احتجاجات شهدتها عدة مناطق تونسية الأحد، دعا إليها نشطاء، ورفعت شعارات مناهضة للحكومة والبرلمان وحركة النهضة وتلتها أعمال عنف وحرق ضد بعض مقرات حزب النهضة.

وفيما يلي جردٌ لأهم ما تضمّنته بيانات المنظمات الوطنية التونسية:

  • الاتحاد العام التونسي للشغل:

أعلن المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، حرصه على ضرورة التمسك بالشرعية الدستورية في أي إجراء يتخذ في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد لتأمين احترام الدستور واستمرار المسار الديمقراطي وإعادة الاستقرار للبلاد واسترجاع طاقتها في البناء والتقدم، مؤكدًا وجوب مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس بجملة من الضمانات الدستورية وفي مقدّمتها ضرورة ضبط أهداف التدابير الاستثنائية بعيدًا عن التوسع والاجتهاد والمركزية المفرطة وتحديد مدّة تطبيق الإجراءات الاستثنائية والإسراع بإنهائها حتّى لا تتحوّل إلى إجراء دائم والعودة في الآجال إلى السير العادي وإلى مؤسّسات الدولة وفق البيان.

  • الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية:

أصدر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية من جهته بيانًا دعا فيه إلى حكومة كفاءات وطنية، معربًا عن استعداده الكامل للمساهمة في كل الجهود الرامية إلى "تخطي هذه الفترة العصيبة التي تعيشها تونس" وشدد بيان المنظمة الممضى من رئيسه سمير ماجول، على أهمية أن تكفل كل الخطوات التي ستتخذ في الفترة المقبلة سيادة القانون وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والفردية لكل التونسيين بعيدًا عن منطق تصفية الحسابات أو الانتقام أو التشفي وفق البيان.

الاتحاد العام التونسي للشغل: يجب مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس بجملة من الضمانات الدستورية وفي مقدّمتها ضرورة ضبط أهداف هذه التدابير بعيدًا عن التوسع والاجتهاد والمركزية المفرطة

  • الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري:

أصدر المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بيانًا دعا فيه رئيس الجمهورية إلى احترام الدستور والمحافظة على مكتسبات ثورة الحرية والكرامة وتوضيح حدود التدابير الاستثنائية والتزامه بالسقف الزمني المضبوط بمقتضى الدستور، ونبّه من خطر تواصل اعتماد خطاب سياسي عنيف في البلاد، مدينًا كل أشكال الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة والحريات الشخصية، مشددًا على ضرورة احترام استقلالية القضاء وحرية التعبير والالتزام بمدنية الدولة وعدم الزج بالمؤسسة العسكرية في التجاذب القائم.

  • جمعية القضاة التونسيين:

طالب المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين رئيس الجمهورية بضرورة "التسريع في إنهاء العمل بالتدابير الاستثنائية والإفصاح عن آليات استئناف المسار الديمقراطي الحامي للحقوق والحريات وللسير العادي لمؤسسات الدولة في إطار خيارات وطنية تشارك فيها جميع القوى الوطنية المدنية تعمل على تصحيح المسار الديمقراطي وتضع كافة الضمانات لإنجاحه"، معتبرة أن حل هذه الأزمة يتم "بالاحتكام إلى الشرعية الدستورية وباحترام كامل الضمانات التي يقتضيها النظام الديمقراطي من تفريق بين سلط الدولة وشددت على استقلال النيابة العمومية وفق مقتضيات الدستور باعتبارها جزءًا من القضاء العدلي وعلى ضرورة النأي بها وبالقضاء عمومًا عن كل توظيف سياسي" وفق بيان للجمعية.

  • الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب:

ونبهت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب من جهتها، إلى مخاطر التأويل الأحادي والواسع للفصل 80 من الدّستور، معتبرة أنّ حلّ الخلافات السياسيّة الداخلية لا يمكن أن يكون إلّا في إطار احترام القانون من قبل الجميع، ودون المساس بمكتسبات الثورة التونسيّة وخاصّة طابعها السّلمي. مؤكدة ضرورة احترام الحقوق والحريات الفردية والجماعية والاحتكام إلى علوية القانون والحفاظ على المؤسّسات الدّستوريّة واستكمال مسار تركيزها. كما حذرت من خطورة الانجرار للفوضى وتصفية الحسابات السياسيّة خارج أطر القانون والشرعيّة، معتبرة أن السلامة الفرديّة لكلّ المواطنين وحرّياتهم خطًّا أحمر لا يمكن انتهاكه أو التضحية به مهما كان المبرّر حسب بيانها.

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تعبّر عن خشيتها من مركزة السلطات الثلاث لدى رئيس الجمهورية، داعية إياه إلى الخروج من الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها في أقرب وقت

  • الهيئة الوطنية للمحامين:

ودعت الهيئة الوطنية للمحامين إلى "تعديل القوانين الانتخابية والنظام السياسي بما يمكّن من استئناف الحياة السياسية على قاعدة مطالب الشعب التونسي لتجاوز الأزمة وإرساء منوال تنموي جديد يراعي مصلحة الشعب التونسي". وأكدت ضرورة مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية بجملة من الضمانات المتمثلة أساسًا في ضبط أهداف هذه التدابير ومدى احترامها الحقوق والحريات ومكتسبات الشعب التونسي ومسار الانتقال الديمقراطي. داعية إلى فتح الملفات المتعلقة بالفساد في كافة المجالات والجرائم الانتخابية والإرهاب وعلى رأسها ملف الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وشهداء المؤسستين الأمنية والعسكرية وفق بيانها.

  • الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان:

وعبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن خشيتها من مركزة السلطات الثلاث لدى رئيس الجمهورية، داعية إياه إلى الخروج من الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها في أقرب وقت. مؤكدة ضرورة الرجوع إلى الشرعية الدستورية في أقرب الآجال واحترام منظومة حقوق الإنسان، معبرة عن تمسكها بمدنية الدولة وبالنظام الجمهوري في علاقة باحترام الدستور ومنظومة حقوق الإنسان والقوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية وفق بيانها. 

  • منظمة البوصلة:

واعتبرت منظمة البوصلة (التي تعنى بالشأن البرلماني في تونس)، أن قرار رئيس الجمهورية المتعلق بتجميد نشاط البرلمان لا يدخل ضمن خانة التدابير الاستثنائية الممكنة اعتبارًا على أن الفصل 80 ينصّ صراحة على بقاء البرلمان في حالة انعقاد دائم وهو ما يستحيل واقعًا في حالة تجميده. وعبرت عن مخاوفها من تركيز كل السلطات بيد رئيس الجمهورية، خاصة رئاسته للنيابة العمومية، داعية كل الأطراف المتداخلة في السلطة القضائية وعلى رأسها المجلس الأعلى للقضاء للنأي بها عن التجاذبات وضمان مقومات المحاكمة العادلة للجميع. داعية رئيس الجمهورية إلى تحديد الإجراءات التي سيتم اتخاذها بدقة والأهداف التي ترمي إلى تحقيقها خلال هذه المدة الاستثنائية وفق بيانها.

  • الاتحاد التونسي للمهن الحرة:

وأصدر الاتحاد التونسي للمهن الحرة بيانًا دعا فيه رئيس الجمهورية إلى ضرورة المحافظة على المسار الديمقراطي ومكاسب الثورة ومستوى الحريات المنبثق عنها ودعمها واحترام مقتضيات الدستور، كما دعا إلى التقليص في فترة التدابير الاستثنائية ووضع خارطة طريق واضحة ومحددة في الزمن تُنهي مع وضعية الغموض والضبابية التي لا تخدم الوضع الاجتماعي والاقتصادي مع الحرص على تشريك كل الأطراف المجتمعية" مطالبًا بالإسراع في وضع كل الإجراءات الوقائية لتجنب أي انحراف نحو العنف أو التصادم مع احترام مبادئ الحقوق والحريات وفق البيان.

  • المعهد العربي لرؤساء المؤسسات:

ودعا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، إلى ضرورة اليقظة واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الحاجة لتجنب بروز ظواهر الريبة والشك (effet de panique) في الاقتصاد التونسي التي تتمثل في الازدياد المفرط لعمليات سحب مبالغ مالية هامة، وتراجع البورصة وحجم التعاملات على السوق النقدية، وانخفاض قيمة العملة، وتردد مراسلي البنوك في إتمام عمليات تمويل التجارة الخارجية، وكسب ثقة المستثمرين الأجانب، والإقبال بكثافة على المواد الاستهلاكية  وصعوبة تأمين الموارد الأولية من قبل أجهزة الدولة.

  • الجمعيّة التونسيّة من أجل نزاهة وديمقراطيّة الانتخابات "عتيد":

نبّهت الجمعيّة التونسيّة من أجل نزاهة وديمقراطيّة الانتخابات "عتيد" في بيان نشرته الأربعاء 28 جويلية/ يوليو 2021، إلى أنّ أسباب الأزمة لا زالت قائمة "وأنّه بات من الواضح أنّ العودة إلى ما قبل تفعيل الفصل 80 بنفس آلياته ومكوّناتِه هو أمر عبثيّ حيث أن نفس الأسباب ستؤدي حتمًا إلى نفس النتائج بل أتعس منها"، وذكّرت بالآجال القانونيّة والدستوريّة لهذه التدابير الاستثنائيّة التي اتخذها رئيس الجمهورية "مرتكزًا على الفصل 80 من الدستور مع تأويلات موسّعة لما جاء فيه تطرح العديد من المحاذير"، مؤكّدة على علويّة القانون والمبادئ الديمقراطيّة وحقوق الإنسان والحريات حسب البيان.

منظمة أنا يقظ دعت سعيّد إلى تحديد أسباب تفعيل الفصل 80 الّتي ينتهي بزوالها العمل بالتدابير الاستثنائية، كما دعته لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو تسريع مسار إرساء المحكمة الدستوريّة

  • شبكة "مراقبون":

وأصدرت شبكة "مراقبون" بيانًا الأربعاء 28 جويلية/ يوليو 2021، دعت فيه رئيس الجمهورية إلى توضيح الإجراءات التي يعتزم اتخاذها وتحديد مدّة تطبيق هذه التدابير المتخذة والعودة في أقرب الآجال إلى السير العادي لمؤسّسات الدولة بما يضمن عدم الخروج عن الشرعية الدستورية في أيّ إجراء يتمّ اتخاذه في هذه المرحلة، مؤكدة على ضرورة مرافقة التدابير الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية بجملة من الضمانات الدستورية وفي مقدّمتها ضمان احترام الحقوق والحريات واستقلالية السلطة القضائية والنأي بها عن كل التجاذبات السياسية واحترام مبدأ حرية التعبير والصحافة المكفولة بالدستور وفق البيان.

  • منظمة أنا يقظ:

ووجّهت منظمة أنا يقظ رسالة إلى رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد نبّهته فيها من أنّ "الالتفاف على القانون أخطر على القانون من نزوات الحاكم" وقالت: "استقبلنا بالريبة والوجل ما ما استقبله الشارع بالترحاب إثر اتخاذ تدابير لتأمين عودة السير العادي للدولة بعد ما لحقها من أضرار في ظل الجائحة". وقالت رسالة المنظمة: "نحن نطلب من سيادتكم تحديد أسباب تفعيل الفصل 80 الّتي ينتهي بزوالها العمل بالتدابير الاستثنائية، كما ندعوكم لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو تسريع مسار إرساء المحكمة الدستوريّة، حتى لا نقع مستقبلًا في مأزق التأويل الدستوري وحتى لا يميل كل ذي سلطة إلى التعسف في استعمالها، كما ندعوكم إلى إصدار خارطة طريق بآجال واضحة" وفق البيان.

  • الجمعية التونسية للقانون الدستوري:

وعبّرت الجمعية التونسية للقانون الدستوري، عن تخوفها من مخاطر تركيز جميع السلطات لدى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، ودعته إلى توضيح الإجراءات والتدابير التي يعتزم اتخاذها وطريقة إدارته لحالة الاستثناء في الأيام المقبلة. واعتبرت أن "تواصل هذه الحالة لمدة 30 يومًا سيمكّن رئيس الجمهورية، في غياب المحكمة الدستورية، من مواصلة احتكار السلطات دون أي رقابة، ما سيدفع البلاد نحو المجهول"، مؤكدة أن "تجميد جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب لا يدخل ضمن التدابير الاستثنائية التي يمكن اتخاذها بناء على الفصل 80 وذلك لأنه ينص على بقاء المجلس في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة، الأمر الذي يتناقض مع تجميد اختصاصاته" وفق بيانها. 

  • مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية:

نشرت الهيئة المديرة لمرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية أنها "تُعبر عن انشغالها العميق لإدخال الجمهورية التونسية في حالة الاستثناء التي تمثل وضعية دقيقة يمكن أن تكون مدخلًا لكلّ الانحرافات خاصة وأنّه تمّ تعطيل تركيز المحكمة الدستورية التي أوجب عليها الفصل 80 من الدستور البتّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه بعد مضيّ 30 يومًا على سريان هذه التدابير". وطالب المرصد رئيس الجمهورية بضرورة التسريع في إنهاء العمل بالتدابير الاستثنائية والإفصاح عن آليات استئناف المسار الديمقراطي حماية للحقوق والحريات وإعادة للسير العادي لمؤسسات الدولة، داعيًا كل السلط في الدولة ومختلف الأطياف السياسية إلى المشاركة في حوار وطني لإنقاذ الدولة التونسية من الأزمة المستفحلة التي تشهدها وفق بيانه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

متشائل: منعرج انقلابي أم فاصل ديمقراطي؟

ردود الفعل الدولية من قرارات سعيّد.. حذر ودعوات للتمسك بالدستور والديمقراطية

حالة الاستثناء:شرعية منقوصة ومشروعية تنتظر الإنجاز