عائلات ضحايا الانتهاكات الأمنية الأخيرة يكشفون

عائلات ضحايا الانتهاكات الأمنية الأخيرة يكشفون "خروقات بالجملة"

والدة الفقيد عبد السلام زيان: سأتوجه إلى المحاكم الدولية إذا لم ينصفني القضاء التونسي (ياسين القايدي)

الترا تونس - فريق التحرير



انتظم الثلاثاء 15 جوان/ يونيو الجاري بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ندوة بحضور عائلات ضحايا الاعتداءات الأمنية الأخيرة، أين طالبت أخت الشاب المتوفّى أحمد بن عمارة من كل السلطات، حماية الشهود الذين تعرضوا للهرسلة وفق قولها، مضيفة: "لم يتم إصدار التقرير الطبي إلى حد الآن، وأدعو وزير الصحة إلى الإشراف على الأمر كي لا يتم التلاعب بالتقرير" وفقها.

وتابعت أخت الفقيد أن الأمنيين يطبقون القانون على الشعب دون تطبيقه على أنفسهم، مستنكرة أن يقع ضرب شقيقها وتعنيفه مباشرة قبل حتى طلب وثائق تثبت هويته، وقالت: "لم يتم إيقاف هؤلاء الأمنيين، وأستغرب الانتدابات التي تستقطب عناصر تعاني من عقد نفسية يمارسونها على المواطنين.. والعنف البوليسي لا مبرر له مهما كان السبب" وفق تعبيرها.

 أخت الفقيد أحمد بن عمارة: أدعو إلى حماية الشهود الذين تعرضوا للهرسلة.. والأمنيون يطبقون القانون على الشعب دون تطبيقه على أنفسهم

وعبّرت والدة الراحل عبد السلام زيان من جهتها عن عزمها التوجه إلى المحاكم الدولية في صورة لم ينصفها القضاء التونسي، مضيفة: "أوقفوا ابني ظلمًا ولم يمكّنوه من دوائه وهو المصاب بالسكّري.. حرموه من جرعة أنسولين كانت كافية لإنقاذ حياته، فقط لأنه خرق حظر الجولان بربع ساعة" وفق تعبيرها.

وطالبت والدة الفقيد بحق ابنها، وبإصدار تقرير الطب الشرعي، متحدّثة عن خروقات بالجملة مسجّلة في صفوف الأمنيين "من ضمن الحالات التي نعرفها ووقع رصدها فقط، فما بالك بالحالات المجهولة التي لم تكشف للرأي العام" حسب وصفها.

المحامي والناشط الحقوقي ياسين عزازة: هشام المشيشي يؤسس إلى قانون الغاب بعدم دعوة أعوانه الامتثال إلى القضاء، وهو يتحمل مسؤولية ما سيحدث وما حدث

وأبرز المحامي والناشط الحقوقي ياسين عزازة من جانبه أنّ القتل تحت التعذيب والسحل المسجّل في الاحتجاجات من قبل الأمنيين، إنما هو نتيجة لما حدث في العشر سنوات الأخيرة من إفلات من العقاب والمسؤولية وعدم المحاسبة، قائلًا: "الإدارة العامة للأمن الوطني تماطل، وتم رفض الكشف عن هوية الأعوان".

وتابع عزازة أنه لم يتم سماع الأعوان المعتدين على الطفل القاصر، كما لم يتم سماع المعتدين على أحمد بن عمارة، "ورئيس الحكومة هشام المشيشي يؤسس إلى قانون الغاب بعدم دعوة أعوانه الامتثال إلى القضاء، وهو يتحمل مسؤولية ما سيحدث وما حدث، فكيف لوزارة الداخلية أن تصدر بيانًا كاذبًا فيه تشويه لطفل قاصر دون تقديم اعتذار بعد ذلك؟ هذا دوس على القانون" على حد تعبيره.

اقرأ/ي أيضًا: المشيشي: حادثة سيدي حسين مؤلمة وصادمة ولا تمثل المؤسسة الأمنية

وبيّن ممثّل عن المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب أن "من يتحدث عن أن العنف البوليسي هو حالات معزولة، فهو خارج التاريخ والجغرافيا.. إذ هو وسيلة حكم في تونس، وإلى الآن لم يقع اجتثاث هذه الجريمة" وفق قوله، مضيفًا: "الفصل 101 من المجلة الجزائية يقول إن التعذيب جريمة لمن ينفذه ومن يأمر به ومن يحرّض عليه ولمن يسكت عنه".

واستنكر عضو المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب أن يقع التستر من طرف مسؤولين بوزارة الداخلية على الأمنيين المشاركين في هذه الجرائم، عبر تزوير الحادث، وقال: "كل هذه الجرائم تتطلب مقاضاة وزير الداخلية بالنيابة بل واستقالة المشيشي، كما تتطلب من رئيس الجمهورية أن يعتذر للشعب التونسي ولعائلات الضحايا لا أن يبرّر هذه الأفعال".

اقرأ/ي أيضًا: في لقاء بالمشيشي وبن سليمان.. سعيّد يبدي "استياءه العميق مما يحصل في تونس"

ودعا إلى مسيرة ستنتظم يوم الجمعة 18 جوان/ يونيو الجاري، عدا مسيرة يوم 26 من الشهر نفسه "إذ يملك التاريخ رمزية كبيرة باعتباره اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا التعذيب" حسب تعبيره.

وحذّر عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مما قد يحصل في الأيام القادمة، قائلًا: "هذه الحكومة لا تملك سوى القمع البوليسي لمواجهة الاحتجاجات الاجتماعية المتزايدة، فهذا نمط وسياسة الدولة. كما يجب أن نلفت الانتباه إلى أنّ ما حدث من انتهاكات كان قرارًا سياسيًا وليس قرار عون أمن" وفق تصريحه.