حوار| د.قلوز: التلقيح لا يمنع العدوى وقريبًا لقاح

حوار| د.قلوز: التلقيح لا يمنع العدوى وقريبًا لقاح "جنسون اند جنسون" في تونس

لقاء مع عضو الحملة الوطنية للتلقيح أنيس قلوز للحديث حول مختلف المسائل ذات العلاقة بحملة التلقيح ضد كورونا في تونس

 

تشهد البلاد التونسية إقبالًا محتشمًا لتلقي جرعات التلقيح ضد فيروس كورونا رغم خطورة الوضع الوبائي وتعدد السلالات المتحوّرة لهذا الفيروس. ولايزال إلى اليوم عدد المسجلين بمنظومة إيفاكس ضئيلًا وهذا ما يعكس توجّس المواطن التونسي من مدى فاعليّة التلقيح.

وكلّما فتح النقاش حول هذا الموضوع فإن الأصوات تتعالى حول المخلّفات المرتقبة للتلقيح وتحاليل علمية حول مدى تأثيره على الجسم، مصدرها الأساسي حديث المقاهي أو بعض الأخبار الزائفة التي تروّج عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

"الترا تونس" كان لها لقاء مع الأستاذ في علم الأدوية بكلية الطب في تونس وعضو الحملة الوطنية للتلقيح الدكتور أنيس قلوز للحديث حول جدل التلاقيح وخاصّة لقاح أسترازينيكا بالإضافة إلى جملة من المسائل العلمية في الحوار التالي:

  • كيف تقيّم الوضع الوبائي اليوم وماهي السلالات المتواجدة في تونس حاليًّا؟

إن الحديث على سلالة جديدة مرتبط أساسًا بالتغيّر الحاصل في نمط العدوى أو طريقة تفشّيها.

حاليًا في تونس فإنّ السلالة البريطانية هي المنتشرة إلى حد الآن ولا وجود لا للسلالة الهندية أوالبرازيلية.

قلوز لـ"الترا تونس": بدأنا بـ24 مركز تلقيح ولدينا اليوم ما يقارب 71 مركزًا بالإضافة إلى مراكز التلقيح المتنقلة، وهو ما سيمكننا من تلقيح بين 3 و4 ملايين تونسي في حدود أواخر سبتمبرالقادم

أما في علاقة بالسلالة الإفريقية فقد تمّ التفطّن لبعض الحالات الوافدة في وقتها ولذلك وجب التشديد على أن يكون لكلّ وافد على الدولة التونسيّة تحليل سلبي وأن يلتزم بالحجر الصحي وذلك للحماية من دخول أيّ سلالة جديدة.

  • كيف يعمل التلقيح داخل الجسم؟ وما مدى فاعليّته مع السلالات المتحوّرة؟

إن التلقيح يمرّ بمرحلتين، الأولى تتمثل في أول لقاء بين الجسد وجهاز المناعة مع الفيروس الذي يوجد جزء منه في مكونات التلقيح ومن هنا يبدأ الجسم في فهم آليات الفيروس. ويبدأ في عمليّة الدفاع سواء بـ "les anticorps" أو بتكوين خلايا لقتل الفيروسات. أمّا عند الجرعة الثانية فإنّ الجسد يفرز كمية كبيرة من المضادات ليحمي الإنسان مدة طويلة ولكننا إلى اليوم لا نستطيع تقدير هذه المدّة.

أمّا بالنسبة لفاعليتة مع التحوّرات التي يعيشها الفيروس فإنّ الدراسات إلى حدّ الآن مطمئنة وهو ناجع مع أغلب السلالات. وأريد الإشارة إلى أن التلقيح لا يمنع الإنسان من المرض أو العدوى ولكنّه مجعول ليحمي من الأعراض الخطيرة.

  • لماذا تختلف المدة الفاصلة بين جرعتين من شخص لآخر؟ هل المسألة لوجستية ومتعلقة بالمواعيد المرسلة أم هناك تفسير علمي لذلك؟

المدة الفاصلة بين الجرعتين ترتكز على ثوابت علمية متعلقة بنوع التلقيح ومدى تجاوب جهاز المناعة معه إلى جانب الوضع الوبائي للمجتمع الذي يلقح أفراده ولا علاقة للعوامل اللوجيستية لذلك.

قلوز: نحن بحاجة لكل جرعة تنفع خاصة وأن نتائج آخر الدراسات على تلقيح أسترازينيكا باهرة، وأثبتت أن اعتماده كاملًا وتجنّب المرض بين الجرعتين يمنع 85% من الأعراض البسيطة و100% من الأعراض الخطيرة لمن هم فوق الستين

اقرأ/ي أيضًا: الوباء والدولة والفرد زمن الخوف

وأشير إلى أنه ليس لدينا مشكل لوجيستي، إذ بدأنا بـ24 مركز تلقيح ولدينا اليوم ما يقارب 71 مركزًا بالإضافة إلى مراكز التلقيح المتنقلة، وهو ما سيمكننا من تلقيح بين 3 و 4 ملايين تونسي في حدود أواخر سبتمبر/أيلول القادم.

  • لو تفسّر لنا الجدل الحاصل حول لقاح أسترازينيكا ولماذا يتخوّف العديد من التونسيين من تلقّيه؟

إنّ وضعية جائحة كورونا هي وضعية خاصة وذلك لِما لها من امتداد اجتماعي واقتصادي يمس المواطن. وإنّ التوجّس أو الخوف من نجاعة التلاقيح عادي خاصّة وأنه لأوّل مرة يظهر مرض ويصنّع تلقيحه بعد سنة فقط. وفي تونس تكونت لجنة التلاقيح منذ جويلية/يوليو 2020 وذلك قبل أن يكتشف اللقاح أساسًا وكنّا في تواصل مع جميع مخابر العالم وتابعنا جلّ التجارب السريرية ومنها الخاصّة بأسترازينيكا وكنا من أول البلدان التي تحصّلت على ترخيص لترويجه وذلك منذ 26 فيفري/شباط 2021 ومع ذلك قدّرنا أن نتريّث قليلًا قبل استعمال الدفعة الأولى.

 ومع أوائل شهر مارس/آذار 2021 بدأت بعض أعراض استعمال أسترازينيكا في الظهور ومنها تخثّر دم "خاص" لكن نسبته ضئيلة جدًا بمعدّل 2,6 على مليون استعمال وقد أصاب 90% من صغار السن لأسباب هرمونية وأخرى متعلّقة بالمناعة لذلك قررت اللجنة اعتماده لمن تجاوز سنّهم الستين.

قلوز: سيشهد معدل التلقيح اليومي نسقًا تصاعديًا خلال الثلاثي الثالث للسنة الجارية خاصّة وأننا سنتحصّل على كميات محترمة من التلاقيح ومن بينها ما يقارب مليون ونصف جرعة من لقاح "جنسون اند جنسون"

إنّ لقاح أسترازينيكا اليوم معتمد من 158 دولة في العالم والبلد الوحيد الذي رفضه هو الدنمارك. وأؤكّد أننا اليوم بحاجة لكل جرعة تنفع خاصة وأن نتائج آخر الدراسات كانت باهرة، إذ أثبتت أن اعتماد هذا التلقيح كاملًا وتجنّب المرض بين الجرعتين يمنع 85% من الأعراض البسيطة و100% من الأعراض الخطيرة لمن هم فوق الستين.

  • كيف تقيم نسق التلاقيح؟ ولماذا يعتبر بطيئًا مقارنة ببقية بلدان العالم؟ وماهي الآليات التي يمكن أن تسرع من هذا النسق؟

النسق مرتبط أساسًا بتوفر اللقاحات وهو يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في شهر جوان/يونيو نظرًا لتوفر أفضل اللقاحات بداية من هذا الشهر وسيشهد معدل التلقيح اليومي نسقًا تصاعديًا باعتبار ارتفاع نسق التزود بداية من هذا الشهر وخلال الثلاثي الثالث للسنة الحالية خاصّة وأننا سنتحصّل على كميات محترمة من التلاقيح ومن بينها ما يقارب مليون ونصف جرعة من لقاح "جنسون اند جنسون" الفعّال من جرعة واحدة.

اقرأ/ي أيضًا: الخطة الاتصالية غائبة.. عزوف كبار السن عن التلقيح في تونس

قلوز:  يمكن اعتبار بلوغ نسبة 60 إلى 70 % من السكان الذين تلقوا التلقيح أو مرضوا كافية للوصول إلى المناعة الجماعية وهو ما يمكن أن نصل له في شهر سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول المقبلين مع توفّر اللقاحات بصورة كافية

إنّ تونس تتزود بالتلاقيح عن طريق آليّتين، الأولى بالتفاوض المباشر مع المخابر العالمية (فايزر وسبوتنيك) والثانية آلية المنظمات العالمية التي توفّر كميات متواترة لإفريقيا. لكنّ الإشكال الحاصل اليوم هو ندرة التلاقيح لأنّ تصنيعه يختلف على الأدوية الكيميائية خاصّة وأنّه يعتمد على تقنيات بيولوجية ترتكز على الخلايا ولا يمكن أن نكون أسرع من الطبيعة. والجزء الآخر متعلّق بمنظومة  كوفاكس التي تضرّرت بانتشار الوباء في الهند التي كانت تصنّع جزءًا كبيرًا من التلاقيح، لكنّ الحكومة الهنديّة قررت ألّا تخرج أيّ جرعة إلا عند استكمال تلقيح مواطنيها.

  • ماهي النسبة المرجوة للملقحين لنتمكن من العودة للحياة الطبيعية كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول؟ وماهو الموعد التقريبي لذلك حسب النسق الحالي للتلقيح؟

إن الوصول لمرحلة المناعة الجماعية لا ترتبط حصريًا بعدد التلاقيح في بلادنا بل تشمل كذلك الوضعية الوبائية العالمية والتي قد تفرز أنواع متحولة من الفيروسات التي يمكن أن تعيد المرض من جديد في صورة وجود تغييرات كبيرة فيها تجعل التلاقيح الحالية قليلة الفاعلية.

وبغضّ النظر عن هذا المعطى الدولي والذي صار موضوع اهتمام المنظمة العالمية للصحة ومجموعة G7 في اجتماعها الأخير، يمكن اعتبار بلوغ نسبة 60 إلى 70 % من السكان الذين تلقوا التلقيح أو مرضوا كافية للوصول إلى المناعة الجماعية وهو ما يمكن أن نصل له في شهر سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول المقبلين مع توفّر اللقاحات بصورة كافية.

قلوز: الدولة تسعى حاليًا عبر الشركة التونسية للصناعات الصيدلية بالشراكة مع شركات القطاع الخاص للتصنيع الدوائي لإيجاد الحلول الكفيلة لتصنيع اللقاح ونحن الآن في مرحلة المشاوارات

  • هل هناك شروط معينة لصنع اللقاح محليًا؟ وماهي حظوظ تونس للحصول على ترخيص لذلك؟

إن عمليّة صنع اللقاحات تنقسم إلى مرحلتين، الأولى تكون عبر التصنيع بالمواد الخام والخلايا المتحولة جينيًا وهي عملية صعبة وتستدعي تجهيزات غير متوفرة حاليًا في تونس زيادة إلى ضرورة نقل تكنولوجي معقد، أما المرحلة الثانية تتعلق بالتعليب وهي عملية متاحة في تونس لذلك بالإمكان تقنيًا تصنيع اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في تونس.

وتسعى الدولة حاليًا عبر الشركة التونسية للصناعات الصيدلية بالشراكة مع شركات القطاع الخاص للتصنيع الدوائي لإيجاد الحلول الكفيلة لتصنيع اللقاح ونحن الآن في مرحلة المشاوارات وسوف يتم الإعلان عن تقدم هذه المشاوارات في إبانها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مشروع قانون حقوق المرضى والمسؤولية الطبية.. تأخر المصادقة ورفض النقابات

خوفًا من كورونا وهربًا من عنف لفظي وجسدي.. نسوة يخترن الولادة الطبيعية بالبيت