حوار| أستاذ في علم الفيروسات: هذه ذروة انتشار كورونا ولقاح السل يحفز المناعة

حوار| أستاذ في علم الفيروسات: هذه ذروة انتشار كورونا ولقاح السل يحفز المناعة

محجوب العوني أستاذ علم الفيروسات بكلية الصيدلة بالمنستير ورئيس الجامعة الافتراضية بتونس

 

"ليس ثمة دولة واحدة بعيدة عن مرض كوفيد-19، هذا ربما يكون خطأ قاتلًا بالمعنى الحرفي. فهذا الفيروس لا يحترم الحدود ولا يفرّق بين الأجناس والأعراق ولا يهمه حجم الناتج المحلي الإجمالي في الدولة ولا مستوى التنمية"، كلمات قالها مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس غيبرييسوس في إحدى المؤتمرات الصحفية بخصوص مستجدات انتشار فيروس كورونا، الذي تجاوز عدد مصابيه سقف 1.6 مليون شخصًا فيما بلغت أعداد الوفيات أكثر من 96 ألف وفاة.

محجوب العوني هو أستاذ علم الفيروسات بكلية الصيدلة بالمنستير ورئيس الجامعة الافتراضية بتونس

ويكمن خطر الكورونا في سرعة انتشاره وقدرته على التحول ليفرض نظام تباعد اجتماعي اُعتبر الحل الوحيد للحدّ من انتشار الوباء في انتظار اللقاح المناسب.

اقرأ/ي أيضًا: طبيبة تونسية في إيطاليا تروي لـ"ألترا تونس" تجربتها في مواجهة كورونا

فماهي خصوصيّة هذا الفيروس؟ وما تقييم الوضع الوبائي في تونس والعالم؟ وما مدى نجاعة لقاح السل للقضاء على كوفيد-19؟ أسئلة يجيب عنها أستاذ علم الفيروسات بكلية الصيدلة بالمنستير ورئيس الجامعة الافتراضية بتونس محجوب العوني في هذا الحوار لـ"ألترا تونس":


  • هل يعتبر وباء كوفيد-19 الاشدّ فتكًا في تاريخ البشريّة؟ ولماذا؟ 

لا أعتقد بأن هذا الفيروس أشد فتكًا بالمقارنة مع الأوبئة السابقة، فقد عرفت الإنسانية أوبئة أشد فتكًا مثل النزلة الإسبانية والكوليرا والطاعون.

لكن خاصية هذا الفيروس سرعة العدوى وسهولة تنقله بين الأفراد التي ساعد عليها انفتاح العالم على بعضه بالإضافة إلى نوعية الاستراتيجيات المتوخاة في كل حالة، مع العلم أنّ وسائل الاتصال وتنقل الأفراد عزّزا أيضًا انتشار هذا الوباء.

  • كيف تقيّم الوضع الوبائي العالمي اليوم منذ بداية انتشار الفيروس؟

الوضعية الحالية متفاوتة بين الدول، فهناك نوع من التحكم في انتشار الفيروس بالإجراءات المعتمدة حيث ستمر موجة الإصابة بأقل ضرر وذلك بإعطاء الوقت للطواقم الطبية لاحتضان المرضى المحتاجين للعناية المركزة.

وهناك من لم يعر الاهتمام اللازم لوسائل الوقاية واحترام الحجر الشامل، فازدادت العدوى الأفقية ولم يعد بالإمكان التكفل بكل المتسارعين إلى المستشفيات حيث تزايد عدد الموتى مع قلة التجهيزات ووسائل التمريض كآلات التنفس الاصطناعي.

محجوب العوني: ستعبر هذه الموجة بعد مسح ما يزيد على 80 في المائة من مجموع سكان أي بلد أي عند اكتساب مناعة جماعية 

لكن ستعبر هذه الموجة بعد مسح ما يزيد على 80 في المائة من مجموع سكان أي بلد أي عند اكتساب مناعة جماعية تحد من انتشار الفيروس في المجتمع بصورة وبائية. 

اقرأ/ي أيضًا: من "القلعة".. مصابة بكورونا تروي لـ"ألترا تونس" تجربتها وخفايا القرية الموبوءة

وما يمكن التذكير به أن هناك عدد كبير من حاملي الفيروس دون عوارض المرض سيقومون بالعدوى التلقائية ونشرها. ولابد من التحكم في هذا النوع من العدوى لنفس الغرض وهو العبور في مدة أطول حتى نترك المجال لاحتضان المرضى الأشد إصابة.

مازال الوباء في منتصف انتشاره في العديد من الدول، وفي بدايته في دول أخرى، ولكنه في نهاية انتشاره في الدول الأشد حزمًا في فرض الحجر الصحي.

  • تتحدث أبحاث عن تطور الفيروس منذ ظهوره في يوهان الصينية، وعن تعدد أشكاله وطرق العدوى به. لو تعطينا آخر ما آلت إليه الأبحاث على مستوى عالمي؟ 

هذا الفيروس وأمثاله من نفس نوع المورث الجيني، وهو قابل للتغير أثناء تكاثره داخل الجسم وانتشاره بين الأفراد والمجتمعات.

محجوب العوني: ليس كل طفرات الفيروس تؤدي إلى حدة المرض

وهذا التغير نتيجة طفرات تحدث على مستوى جينات الفيروس، فكلما كانت صغيرة لا تأثير لهذه التغيرات وهو ما نشاهده إلى حد الآن، أما إذا كانت هذه الطفرات بليغة، نتوقع إصابات جديدة في المناطق التي يُعتقد بأنها وضعت حدًا لانتشار الفيروس.

ولكن ليس كل الطفرات تؤدي إلى حدة المرض، ففي بعض الحالات يكون النوع الجديد أخف وطأة من الفصيلة التي سبقتها. 

  • تتذيّل تونس ترتيب الدول في علاقة بالإصابات والوفيات بالفيروس، هل هذا نتيجة الاستراتيجية المعتمدة أم بسبب قلّة الإمكانيات لمعرفة الوضع الحقيقي والحديث عن عدد التحاليل اليومية؟

أخذت تونس ولحسن الحظّ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب مما جعلنا نتحكم في عبور موجة الإصابات، وكان للطاقم الطبي متسع من الوقت للاستعداد لاحتضان المرضى بكل أريحية.

ولكن هذا غير كاف، لأن الاصابات مازالت في أول تطورها والإحصاءات مازالت متناسبة حيث أنّ اعداد المصابين والمتوفين والمعافيين متناسب الى حد ما.

محجوب العوني: يمكن التكهن بالذروة التي أتوقعها في الأسابيع القادمة اذا احترمنا التوصيات واحترمنا الحجر الشامل

ولا ننسى بأن هناك كعدة مصابين بدون أعراض ولم يقع اعتبارهم في هذه الإحصائيات وذلك لعدم تعميم الكشف لعدم توفر المواد الكاشفة.

اقرأ/ي أيضًا: تونسية مقيمة بإيطاليا تروي لـ"ألترا تونس" قصة انتصارها على "كورونا"

فإلى حين توفير وسائل الكشف السريع، تبقى كل المعطيات نسبية وعندما يقع اعتماد البحث عن الأجسام المضادة، سيتضح بكل دقة مدى تطور المرض وموعد إمكانية الخروج من الوباء.

  • صرّح عدة مختصين أنّ تونس مازالت في المراحل الأولى للانتشار الوباء، متى يمكننا الحديث عن ذروة الانتشار؟

ذروة انتشار المرض تبقى رهينة مدى تحكمنا في انتشار العدوى والمطلوب تمديد مدة الانتشار حتى تكون أعداد المصابين والموتى والمعافين حقيقية. ويمكن اعتمادها في دراسة الوضعية عندها يمكن تحديد مراحل انتشار المرض.

 يمكن التكهن بالذروة التي أتوقعها في الأسابيع القادمة اذا احترمنا التوصيات واحترمنا الحجر الشامل.

  • قامت أزمة فيروس كورونا بتعرية واقع البحث العلمي في تونس، فرغم الكفاءات العلمية لتي تزخر بها البلاد إلّا أنّ تونس غير قادرة على المساهمة في الأبحاث حول هذا الفيروس؟ فكيف تفسّرون ذلك؟

البحث العلمي يمر بفترة صعبة منذ سنوات، ومنذ أن أردنا أن نقوم بمراجعة الأولويات وضبط الهياكل البحثية ودراسة وضعية الباحثين، ولكن هذا البرنامج لم يتحقق وبقي على حاله، فلا تمويل كاف ولا تشجيع يحفز الباحث. 

ولما حل هذا الوباء، وجد هياكل البحث في حالة ضعف لا يمكنها تبني بعض المواضيع الخاصة بهذا المرض، لا بنى تحتية تخول عزل ودراسة هذا الفيروس في ظروف ملائمة، ولا إمكانية  للتزود بمواد للكشف، ولا إمكانية دراسة بعض المستخلصات الطبيعية التي تبين إجابة تأثيرها على فيروسات أخرى، وذلك رغم ما بتونس من كفاءات في اختصاص علم الفيروسات والعلوم البيولوجية بصورة عامة.

محجوب العوني: لا بد أن نعتمد على أنفسنا وتستغل كفاءاتنا قبل إغرائها وهجرتها لخدمة الغير

لم تكن لنا أولويات واضحة ومدعمة سياسيًا كالبحث في الصحة والبيئة والتغذية والتكنولوجيات الحديثة. هذا الوباء كشف المخفي وعرفنا قيمة البحث.

والمرجو أن تؤخذ العبرة، ويعطى للبحث العلمي القيمة التي يستحقها لأن الأزمات مازالت ولا بد أن نعتمد على أنفسنا وتستغل كفاءاتنا قبل إغرائها وهجرتها لخدمة الغير.

  • نتحدث اليوم عن  لقاح السلّ (BCG) للقضاء على الفيروس، فما مدى فاعلية هذا اللقاح؟

أذكر بأن هذا اللقاح يحفز المناعة التي تعتمد على إنتاج أجسام مضادة خاصة ببكتيريا المسبب في مرض السل، وكذلك ينشط عدة أنواع من الخلايا المناعية غير الخصوصية والمسببة في الالتهاب، وهي عملية ناجحة للقضاء على البكتيريا وعلى الفيروس الدخيل على الجسم. وفاعلية هذا اللقاح متمثلة في قدرته على تنشيط هذه الخلايا لإفراز مواد سيتوكينية ضدّ الفيروس. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

أنيس السحباني مخترع "روبوت" الداخلية يتحدث لـ"ألترا تونس" عن مشاريعه (صور)

كيف استعدت أقسام الاستعجالي لتقبل المصابين بكورونا؟.. أطباء يجيبون