09-يونيو-2022
قضاة إضراب عزل 57 قاضيًا أسباب تونس تنسيقية الهياكل القضائية

رئيس جمعية القضاة: نسبة الاستجابة للإضراب العام بلغت 99% في كامل الأيام الثلاثة

الترا تونس - فريق التحرير

 

كشف رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي، الخميس 9 جوان/يونيو 2022، أنّ نسبة الاستجابة للإضراب العام وتعليق العمل بالمحاكم بلغت 99% في كامل الأيام الثلاثة، مقدمًا ما وصفه بـ"قراءة واستنتاجات في قائمة الإعفاءات" على خلفية عزل 57 قاضيًا.

أنس الحمادي: أراد سعيّد أن يضرب الجانب الرمزي بعزله رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وضربه لـ 9 مناصب قضائية عليا، من بينها المتفقد العام وعميد قضاة التحقيق

وتابع الحمادي في كلمة له خلال ندوة صحفية عقدتها الهيئة التنسيقية للهياكل النقابية في تونس، أنّ "سعيّد أراد أن يضرب الجانب الرمزي من خلال ضرب رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، وعبر ضربه لـ 9 مناصب قضائية عليا، هي: المتفقد العام، 2 رؤساء أول بمحكمة استئناف، 2 وكلاء عامين لدى محكمة استئناف، وكيل جمهورية تونس، رئيس دائرة بمحكمة استئنافية، رئيسة محكمة ابتدائية ممتازة، عميد قضاة التحقيق" وفقه.

وبخصوص إعفاء الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس، أكد الحمادي أنه جاء على خلفية ما يُعرف بـ"قضية الجهاز السري، إذ استعملت وزيرة العدل الفصل 23 من مجلة الإجراءات الجزائية في غير موضعه، وطلبت منه إعطاء الإذن بفتح بحث تحقيقي في هذا الملف، والحال أن هناك بحثًا تحقيقيًا مفتوحًا في الغرض، وقد تمسك الوكيل العام باستقلاليته، وفعّل المبدأ القانوني بأن (لا تحقيق على تحقيق)، لكنّه وجد نفسه معزولًا بعد أكثر من 35 سنة عمل" وفق قوله.

الحمادي: "أكثر من نصف قائمة المعزولين هم قضاة نيابة وتحقيق، وهذا لم يكن عبثًا، لأن الادعاء بتطهير الفساد لم يكن هاجس سعيّد بل كان هاجسه وضع اليد على هذين الجهازين

أما بالنسبة إلى إعفاء وكيل جمهورية تونس وعميد قضاة التحقيق، وقد وصفهما الحمادي بـ"القِمم"، بأنّ عزلهما جاء على خلفية ملف الجلسة الافتراضية التي عقدها نواب الشعب. وقال الحمادي: "انعقدت الجلسة البرلمانية بعد خلاف دستوري بين سلطتين تنفيذية وتشريعية، لكن القضاة لا يبتّون في النزاعات الدستورية، وللأسف لا نملك محكمة دستورية، وقد تم حل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وهي غير مختصة، فكيف يمكن لقاض عدلي أن يبت في نزاع دستوري؟" وفق تساؤله.

وأوضح أنس الحمادي في السياق نفسه، أنه "بعد اتصالات عديدة من وزيرة العدل وإلحاحها على وكيل الجمهورية في ضرورة إيقاف النواب المجتمعين، أي 121 نائبًا، تمسك بمهنيته، وأحال التحقيق ورفض إيداعهم بالسجن، وقد تعهد قاضي التحقيق بالملف ورفض إيداعهم السجن أيضًا، فوجدا نفسيهما ضمن قائمة المعزولين، والمفارقة أنّ عميد قضاة التحقيق كان من الشخصيات المخوّل لها أن تشغل حقيبة وزارة العدل في الحكومة الحالية" على حد تعبير الحمادي.

وشملت قائمة الإعفاءات وفق الحمادي، "19 ممثل نيابة عمومية: 2 وكلاء عامين، 8 وكلاء جمهورية، نائب وكيل جمهورية تونس، مساعد أول لوكيل عام، 4 مدعين عموميين بمحكمة التعقيب، 2 مساعدين أول لوكيل جمهورية، مساعد وكيل جمهورية"، لافتًا إلى أنّ "أكثر من نصف قائمة المعزولين هم قضاة نيابة وتحقيق، وهذا لم يكن عبثًا، لأن الادعاء بتطهير الفساد لم يكن هاجس سعيّد بل كان هاجسه وضع اليد على جهاز النيابة العمومية والتحقيق، بمعنى القضاة الذين بين أيديهم مفاتيح السجون" على حد وصفه.

وشدّد رئيس جمعية القضاة التونسيين على أنّ "أكثر من ثلثي قائمة المعزولين لا ملفات لديهم، ولم ينسب لهم أي شيء سوى أنهم رفضوا التعليمات، والغاية من استهداف 29 اسمًا من جهازي النيابة والتحقيق، هي معاقبة هذين الجهازين على رفضهما الانخراط في برنامج رئيس الجمهورية الرامي إلى استعمالهما في ضرب خصومه السياسيين، وإحداث شغورات في هذين الجهازين الهامين".

رئيس جمعية القضاة: وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق وجدا نفسيهما ضمن قائمة المعزولين، بعد رفضهما إصرار وزيرة العدل على سجن 121 نائبًا

وأضاف الحمادي أنّ قائمة الإعفاءات شملت 55 قاضيًا عدليًا وقاضيتين إداريتين، "الأولى سبق وأن رفعت الحصانة عنها ومقاضاتها وأحيلت على مجلس التأديب ونالت عقوبتها وقضت تلك العقوبة واستأنفت عملها، ولا موجب لإعفائها بالتالي لأنها بذلك تكون قد تعرضت للمحاكمة مرتين من أجل نفس القضية" وفقه.

وأشار الحمادي إلى أن القاضية الإدارية الثانية "تمت معاقبتها على خلفية خلاف مع أحد أعوان الأمن تم فضه، وهي متضررة في ذلك الخلاف، ولكن التقارير الأمنية تجعل المظلوم ظالمًا دون سماعه وهي كذلك من أكفأ القضاة وأنظفهم وأكثرهم أخلاقًا" على حد قوله.

وتعيش تونس منذ الاثنين 6 جوان/يونيو 2022 على وقع إضراب عام طيلة أسبوع في كل محاكم البلاد، إذ صوّت المجلس الوطني الطارئ لجمعية القضاة التونسيين، المنعقد السبت 4 جوان/يونيو 2022، بالموافقة بالإجماع على "مبدأ الدخول في إضراب عن العمل بجميع المحاكم والمؤسسات القضائية دون استثناءات لمدة أسبوع قابل للتجديد". كما أقر المجلس الدخول في اعتصام مفتوح بجميع مقرات الهياكل القضائية".

يشار إلى أن مجلسًا وطنيًا طارئًا للقضاة تم عقده، السبت 4 جوان/يونيو 2022، لبحث موقف وتحركات القضاة التونسيين بعد عزل الرئيس التونسي قيس سعيّد 57 قاضيًا، دون وجود حكم قضائي بات في حقهم أو استكمال مسار تأديبي. وشهد اجتماع المجلس الوطني الطارئ لجمعية القضاة مشاركة واسعة وحضورًا مكثفًا من القضاة، الذين تجاوز عددهم الألف قاض، وفق شهود عيان.

 


تونس

 

وقد تم استثناء الأذون بالدفن وقضايا الإرهاب شديدة التأكد من هذا الإضراب، وفق لائحة الإضراب التي صدرت لاحقًا. ودعا القضاة إلى عدم الترشح للمناصب القضائية لتعويض زملائهم المعزولين وعدم الترشح للمناصب في الهيئات الفرعية التابعة لهيئة الانتخابات.

مع العلم أن قرار الإضراب شاركت في اتخاذه كل الهياكل النقابية القضائية من نقابة وجمعية وقضاة شبان وقضاة إداريين وهو ما اعتبر إجماعًا لافتًا.