23-يناير-2020

هل ستكون قناة مبتكرة في المجال الرقمي حتى تستعيد الميديا العمومية جمهور الشباب؟ (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

أعلن مسؤولون في التلفزة التونسية، مؤخرًا، عن مشروع إحداث قناة إخبارية ما أثار بعض ردود الأفعال في الأوساط الصحفية. والحقيقة أن هذا المشروع يمكن أن يثير إشكاليات عديدة لابدّ من طرحها ثم معالجتها بموضوعية مساهمة في نقاش عام حول فوائد هذه القناة من جهة أولى ومستقبل الميديا العمومية من جهة ثانية، وهو نقاش لا يزال محدودًا رغم  أهمية أدوار الميديا العمومية بشكل عام والتلفزيون العمومي بشكل خاص.

اقرأ/ي أيضًا: هل التلفزة التونسية مرفق عمومي حقًا؟

أولًا :هل أن مشروع القناة الإخبارية تجسيد لحاجة التونسيين إلى مرفق أخباري من هذا النوع؟

يتسم السياق الراهن الذي تعمل فيه للميديا العمومية والخاصة والصحافة بعدة تحولات لعل أهمها تلك المتعلقة بطرق استهلاك التونسيين للمواد الإخبارية التلفزيونية وتأثيرات الميديا الاجتماعية وعلاقة الشباب التونسي بالأخبار. ومن مظاهر التحولات الراهنة هي أزمة الثقة المتعاظمة بين الصحافة والتونسيين التي لا تتوفر عنها معطيات دقيقة باستثناء بعض استطلاعات الرأي النادرة التي تؤكد تراجع أدوار الميديا والصحافة كمصادر للأخبار لدى بعض فئات المجتمع مقابل تنامي أشكال بديلة لاستهلاك المضامين الإخبارية في الميديا الاجتماعية وفيسبوك تحديدًا حيث يشاهد المستخدمون البرامج التلفزيونية في شكل فيديوهات قصيرة.

استطلاع جمعية "بر الأمان" عن الثقة في الإعلام أُنجز في شهر أوت/أغسطس 2018

 

وبشكل عام، يمكن القول إن تراجع ثقة الناس في الصحافة والميديا تكاد تكون ظاهرة تشمل كل الديمقراطيات، ولا أدلّ على ذلك من نتائج استطلاع الرأي الأخير الذي نشرته صحيفة "لاكروا" الفرنسية كاشفًا أن قرابة نصف الفرنسيين عازفون عن الأخبار. وإجمالًا، يتنامى الغضب على الصحافة في كل دول العالم الديمقراطي وفق تقرير أصدره معهد رويترز للدراسات حول الميديا والصحافة (Reuters Institute).

لا توجد معلومات تؤكّد أن مشروع إحداث القناة الإخبارية التلفزيونية الوطنية قد استند على دراسات تبيّن حاجة التونسيين إلى قناة إخبارية تزودهم بالأخبار على مدار الساعة

أما في تونس، لا تبدو صناعة الميديا أنها مهتمة باستكشاف آراء التونسيين وثقتهم في ما يُقدّم إليهم من أخبار، ولعلّ صناعة الميديا التونسية هي من أقلّ الصناعات في تونس اهتمامًا بالجمهور من منظور تسويقي على الأقل. ويمكن تفسير إعراض صناعة الميديا عن إنجاز الدراسات لمعرفة أذواق الجمهور والإطلاع على اتجاهاته لإدماجها في عملية صناعة البرامج، وجهًا من أوجه أزمة الميديا، ومؤشرًا جيدًا على عدمّ تحوّل الجمهور بعد إلى مصدر أساسي من مصادر شرعية الميديا نفسها. وإن الاعتماد على معرفة الجمهور في صناعة المضامين الإخبارية يمكن أيضًا أن يكون مظهرًا من مظاهر استمرار الثقافة القديمة.

وفي هذا الإطار، لا توجد معلومات تؤكّد أن مشروع إحداث القناة الإخبارية التلفزيونية الوطنية قد استند على دراسات تبيّن حاجة التونسيين إلى قناة إخبارية تزوّدهم بالأخبار على مدار الساعة، ولا يبدو أيضًا أن أزمة الأخبار وإعراض الناس عن كل ما يتعلق بأخبار السياسة والسياسيين قد أُدمج كعنصر من عناصر دراسة جدوى هذا المشروع. وبشكل عامّ، لا تتوفر لدينا معلومات عن الجمهور الذي تنوي هذه القناة أن تتوجه إليه: هل ستتوجه إلى قطاعات الشباب أم أنها ستتوجه إلى الجمهور العريض؟ وهل ستكون أيضًا صوت تونس في الخارج على غرار العديد من القنوات الإخبارية في العالم (فرانس 24 مثلًا)؟

ثانيًا: هل أن مسار إحداث القناة تشاوري؟

من المداخل الأخرى، إضافة إلى دراسة حاجة الجمهور إلى قناة إخبارية، التي تساعدنا على طرح الإشكاليات المتصلة بالقناة الإخبارية الجديدة هي الطابع التشاوري المفتوح لمشروع إحداث القناة الإخبارية، وليس التشاور فقط داخل المؤسسة مع الصحفيين وإطارات المؤسسة والنقابات أو خارجها بل أيضًا مع الجمهور العريض.

ومن سمات الانتقال الديمقراطي في تونس ظهور ثقافة جديدة في مستوى الحوكمة تتمثل في إدماج الجمهور في عملية اتخاذ القرار. ففي الديمقراطية، لا تقوم شرعية القرارات على شرعية الهيئات التي تتخذها (مجلس بلدي منتخب، برلمان منتخب بطريقة نزيهة، وزير في حكومة شرعية إلخ). ولكن أيضًا على مسار اتخاذ هذه القرارات بذاتها (decision making process)، ولهذا تعمل الهيئات الحكومية المركزية والمحلية على إدماج الجمهور في عملية اتخاذ القرار تعزيزًا لشرعيتها أولًا، وإقرارًا بحق الناس في المشاركة في إدارة الشؤون التي تخصّهم وتعزيزًا لفعالية القرارات المتخذة ثانيًا.

لا تبدو مؤسسات الميديا في تونس في طليعة المؤسسات التي تقر بحق المواطنين في المشاركة في مسارات أخذ القرار رغم أنها الأولى من غيرها بوضع آليات تشاورية معه تعزيزًا لشرعيتها ولأدوارها

ولكن لا تزال تجارب استشارة المواطنين محدودة في تونس، ونشير في هذا الإطار إلى تجارب الميزانيات التشاركية التي بدأت تنتشر في عديد البلديات (مثال برنامج الاستثمار البلدي التشاركي السنوي لبلدية المرسى). وقد طورت رئاسة الحكومة، من جهتها، بوابة خاصة بالمشاركة العمومية لعرض الاستشارات العمومية في مجالات عديدة تطرحها مختلف الوزارات. ورغم أن هذا النوع من الآليات لازال محدودًا، فهو يعزز الديمقراطية المباشرة والتشاركية.

اقرأ/ي أيضًا: في التلفزيون.. التونسيون شعب بلا تاريخ!

أما مؤسّسات الصحافة والميديا، العمومية منها على وجه الخصوص، والتي هي في جوهرها مؤسسات خادمة للجمهور ولحقّه في الأخبار والمعارف والثقافة، لا تبدو أنها في طليعة المؤسسات التي تقر بحق المواطنين في المشاركة في مسارات أخذ القرار رغم أنها الأولى من غيرها بوضع آليات تشاورية معه تعزيزًا لشرعيتها ولأدوارها. فمؤسسة التلفزة العمومية وكل مؤسسات الميديا العمومية هي من مؤسسات المرفق العام يمولها المواطنون مما يجعل من الانفتاح عليهم واجبًا من واجباتها الأكيدة.

وثمة تجارب مقارنة مهمة جدًا يمكن أن تستلهم منها التلفزة التونسية آليات التشاور مع الجمهور على غرار المجلس الاستشاري للبرامج (Le Conseil consultatif des programmes)  الذي أحدثه التلفزيون العمومي الفرنسي، وهو يجمع ثلاثين عضوًا لتمثيل مختلف شرائح المجتمع الفرنسي العمرية والاجتماعية والمهنية.

 

أعضاء المجلس الاستشاري للبرامج الذي أحدثه التلفزيون العمومي الفرنسي

 

ويتولى هذا المجلس مهام منها إبداء الرأي في كل ما يتعلق بالقطاع السمعي البصري العمومي. وفي هذا الإطار، إن ما يصنع ريادة الميديا العمومية في التجارب الدولية ليس الإنجازات التقنية أو نقل التظاهرات الكبرى لأن التلفزة العمومية على وجه الخصوص ليست شركة إنتاج ضخمة تتباهى بإنجازاتها التقنية حتى تقيّم انطلاقًا من هذا المعيار. إذ تبيّن التجارب الدولية أن ما يصنع فرادة الميديا العمومية وريادتها هي الانفتاح على الجمهور وأدائها لأدوارها باعتبارها مؤسسة قائمة على مبادئ قيم المواطن والمشاركة والديمقراطية. في الأثناء، لا شيء يدل على أن مسار إقرار مشروع القناة الإخبارية في تونس كان تشاوريًا مع المواطنين رغم أن الأخبار مسألة تهم المواطنين أكثر أهمية من التنوير العمومي التي تنظم من أجله البلديات استشارات عمومية!

وإن عقد الأهداف، الذي تم إقراره دون نقاش عام في مضامينه، المُبرم بين التلفزة الوطنية ورئاسة الحكومة والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) الذي تضمن إنشاء قناة إخبارية على أهميته لا يمكن أن يكون مصدرًا وحيدًا لشرعية هذه القناة الإخبارية الجديدة.

ثالثًا: هل أن القناة الإخبارية هي تتويج لعملية إصلاح مؤسسة التلفزة التونسية؟

يتصل المدخل الثالث للنظر في مشروع إحداث قناة إخبارية بمؤسسة التلفزة التونسية نفسها، فهذه المؤسسة، ذات المكانة الأساسية في المشهد السمعي البصري  الوطني والتي تقوم على الأقل نظريًا بأدوار المرفق العمومي، لم تشهد منذ 2011 أي نوع من الإصلاح في مستوى حوكمتها (مجلس الإدارة) وفي مستوى تنظيمها الهيكلي أو في مستوى  تنظيم أساليب إنتاج الأخبار (لا توجد مؤشرات على أن غرفة الأخبار خضعت إلى إصلاح ما). كما أن النموذج الاقتصادي للتلفزة الوطنية لم يشهد تغييرًا ما يمكن أن يضمن لها تنويعًا في مصادر تمويلها. والواضح أن الحكومات المتعاقبة لم تسعى إلى إنجاز مثل هذا الإصلاح ولم تشجع عليه بل إن بعضها قد يكون ساهم في تعطيله، فكيف يمكن لمؤسسة لم تخضع إلى عملية إصلاح عميقة أن تطلق قناة متخصصة في الأخبار تقتضي موارد مالية وتنظيمية وبشرية هائلة؟

إن المتمعن في برامج القناتين الأولى والثانية يمكن أن يتساءل عما إذا كانت شروط القناة الإخبارية متوفرة خاصة وأن البرامج الإخبارية محدودة جدًا في شبكة القناتين وتقتصر حسب ما نراه على بعض البرامج

إن المتمعن في برامج القناتين الأولى والثانية يمكن أن يتساءل عما إذا كانت شروط القناة الإخبارية متوفرة خاصة وأن البرامج الإخبارية محدودة جدًا في شبكة القناتين وتقتصر حسب ما نراه على بعض البرامج (نشرة الأخبار، والبرنامج الحواري اليومي إضافة إلى بعض البرامج الرياضية). كما لا يمكن لمتابع التلفزة الوطنية ألا يلاحظ ندرة البرامج الإخبارية ذات الطابع الميداني (تحقيقات، استقصاء، ريبورتاجات). ولا شك أن محدودية هذا النوع من البرامج ليس خيارًا إستراتيجيًا لدى المؤسسة منذ 2011 بل نتيجة للمصاعب الموضوعية التي تواجه الإدارات المتعاقبة والصحفيين لإطلاق مثل هذه البرامج ذات التكلفة العالية والضرورية لأداء التلفزية لأدواره باعتبارها مرفقًا عامًا بسبب غياب عملية الإصلاح التي تؤهل المؤسسة لأداء أدوارها.

 ومن جهة أخرى، يستوجب إحداث قناة إخبارية تكلفة عالية جدًا لأنها تحتاج إلى أستديوهات متطورة، واشتراكات في وكالات الأنباء العالمية (صور وفيديوهات وأخبار)، وشبكة من المراسلين في الداخل والخارج وطواقم صحفية متخصصة في عدة مجالات، سياسية واقتصادية وثقافية ورياضية، تعمل على مدار الساعة في القناة وخارجها في مهمات صحفية وإخبارية كما نرى ذلك في كل القنوات الإخبارية الأجنبية. فخدمة الأخبار مكلفة جدًا ممّا يفسر تخلي العديد من القنوات عنها على غرار "قناة التاسعة"، كما أن المستشهرين في تونس لا يحبذون البرامج الإخبارية مما يعني أن التلفزة لن تعتمد على هذا المصدر لتمويل القناة مما يستوجب اعتمادات جديدة قد لا تكون متوفرة دائمًا.

رابعًا: هل ستعيد القناة الإخبارية الجديدة إنتاج الصحافة السائدة؟

من المداخل الأخرى الأساسية التي يجب أن نستند إليها لتقييم مشروع القناة الجديدة هي مسألة الابتكار والتجديد، فهل ستعتمد القناة الإخبارية الجديدة، نظرًا لقلة الإمكانات، على نموذج تحريري سائد في الميديا التونسية منقطع على الصحافة الميدانية القائمة على استكشاف عوالم أخرى غير عوالم السياسة: عوالم التونسيين، أفرادًا وجماعات، في المدن والأحياء الشعبية والجهات وعوالم الاقتصاد والثقافة عبر أشكال صحفية جديدة تبجّل التفسير والتحقيق والتحري؟ ومن هذا المنظور، هل ستعيد القناة الإخبارية نموذج تحريري (أو نوع مخصوص من الصحافة) يكتفي بمتابعة أحداث ووقائع الحياة السياسية، أي أخبار رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وجلسات البرلمان ومشاهد العراك فيها؟

اقرأ/ي أيضًا: كيف أصبح التلفزيون التونسي "رديئًا"؟

وهل ستكتفي القناة الإخبارية الجديدة بنقل أحداث الفعاليات والتظاهرات والمؤتمرات؟ وهل ستعيد القناة الإخبارية نموذج البرامج الإخبارية الحوارية المتكاثرة في المشهد التلفزيوني والإذاعي حيث يلتقي السياسي بـ"الكرونيكور" على مدار ساعات للحديث في شؤون السياسيين وكواليس الصراع على السلطة والأحزاب السياسية؟ أم أن مشروع القناة سيعتمد على صحافة جديدة مختلفة تفضل التحقيق والاستقصاء، صحافة منفتحة على المجتمع، تعّبر عن حاجة التونسيين إلى مواد إخبارية بديلة عن تلك التي توثق عالم السياسة الصغير (le microcosme politique)؟

وهل ستكون القناة الجديدة رائدة في مجال الصحافة الرقمية موظفة للمبتكرات الرقمية الجديدة في مجال الإنتاج والكتابة والتوزيع معتمدة على منصات رقمية متطورة في الواب، وفي منصات الميديا الاجتماعية وعلى تطبيقات الهواتف الذمكة؟ وهل ستعتمد القناة على أشكال مبتكرة لعرضها الأخبار وسرد القصص الإخبارية حتى تستقطب جمهور الشباب العازف عن الأخبار والمنقطع عن الميديا بشكل عام؟

خامسًا: في الإستراتيجيات المقارنة!

تشير بعض المعطيات المتوفرة أن القناة الإخبارية الجديدة ستُنجز بالشراكة مع  قناة "فرنسا 24"، وهي قناة فرنسية عمومية موجهة إلى الخارج. وإذا كان لا بد من الاستفادة من التجربة الفرنسية، فلماذا لا ننظر في تجربة إطلاق القناة الإخبارية العمومية "فرانس أنفو" (france info TV) التي يمكن أن تكون مصدرًا حقيقيًا لدروس مفيدة.

 ما الفائدة من قناة إخبارية جديدة؟ هل ستساهم في تجديد الخدمة التلفزيونية العمومية بإعادة ثقة التونسيين في الصحافة الإخبارية؟ هل ستكون قناة مبتكرة في المجال الرقمي حتى تستعيد جمهور الشباب؟ 

لقد استوجب إنشاء هذه القناة سنوات عديدة قبل إطلاقها على المحامل الرقمية في مرحلة أولى (موقع وتطبيقة على الهواتف الذكية)، لكن ما يشد الانتباه في مشروع "فرانس أنفو" هو أنها نشأت بتحالف مؤسسات عمومية عديدة: مؤسّسة التلفزيون العمومي، ومؤسسة الإذاعة العمومية، ومؤسسة فرانس ميديا موند (France media monde) المؤسسة الأم لـ"فرانس 24" إضافة إلى مؤسسة أخرى هي المعهد الوطني للسمعي البصري (l’institut national de l‘audiovisuel). وهكذا نشأت القناة الإخبارية العمومية الفرنسية كمشروع إستراتيجي يجمع مؤسسات عمومية متحالفة لتوفير خدمة عمومية في مجال الأخبار تقوم على فلسفة مخصوصة تتمثل في تطوير حضور الميديا العمومية في العالم الرقمي.

وما يجب أن نطرحه انطلاقًا من التجربة الفرنسية هي الرؤية الإستراتيجية لمشروع القناة الإخبارية، التي تمثل شرطًا أساسيًا من شروط النجاح إضافة إلى مسألة الحضور في المجال الرقمي واندماج المؤسسات العمومية في مشروع مشترك خدمة للمرفق العمومي. فما الذي يمنع، في هذا الإطار، دون عدم التفكير في تحالف يجمع مؤسسات الميديا العمومية: الإذاعة التونسية، والتلفزة التونسية، ومؤسسة "لابراس"، ووكالة تونس إفريقيا للأنباء لتطوير خدمة إخبارية عمومية شاملة تستفيد من خبرات الكفاءات التي تعمل في كل هذه المؤسّسات؟  

في ضرورة النقاش العام حول مستقبل الميديا العمومية

خلاصة القول: ما الفائدة من قناة إخبارية جديدة؟ هل ستساهم هذه القناة في تجديد الخدمة التلفزيونية العمومية بإعادة ثقة التونسيين في الصحافة الإخبارية؟ هل ستكون قناة مبتكرة في المجال الرقمي حتى تستعيد الميديا العمومية جمهور الشباب؟ وهل ستكون قناة متمايزة عن النموذج السائد المنفصل عن الميدان والمنقطع على التحقيق والاستقصاء والمكتفي بالجلسات الحوارية في الأستديوهات المنقطعة عن الحياة الاجتماعية؟ وهل ستكون نافذة على المجتمع التونسي وجهاته وعوالمه المتعددة أم نافذة إضافية على عالم السياسيين وكواليس الصراع على السلطة؟ وهل ستعتمد هذه القناة في عملية إنشائها على مقاربة تشاركية منفتحة على الجمهور تكريسًا لفلسفة الميديا العمومية الحقيقية باعتبارها مرفقًا عموميًا في خدمة التونسيين؟ 

إن طرح مختلف هذه الإشكاليات يمكن أن تكون منطلقًا حقيقيًا للنقاش في أوضاع الميديا العمومية من منظور إصلاح الحوكمة، والتنظيم الداخلي، وتحديد الأدوار، وتصور مقاربات جديدة للتمويل، وتعصير أساليب إنتاج الأخبار وتوزيعها ووضع مقاربات جديدة في مجال الإستراتيجيات الرقمية. وفي غياب هذا النقاش، تظلّ شرعية المبادرات حتى ولو كانت نابعة عن نوايا طيبة غير قادرة على تحقيق النتائج المنتظرة منها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما العمل ليكون لنا التلفزيون الذي نستحق؟

هل للصحافة الاستقصائية مستقبل في تونس؟