فوزية الشرفي: الدولة ليست

فوزية الشرفي: الدولة ليست "السيستام" والإسلام السياسي يهدد المجتمع (حوار)

الأحزاب بصفة عامة، باستثناء البعض، لم تستطع الوصول إلى الناس

تعيش تونس هذه الآونة على وقع انتخابات تشريعية ورئاسية أحدثت في دورها الأول "زلزالًا" سياسيًا هزّ كيان الدولة القائمة وأسال الكثير من الحبر بخصوص مستقبل البلاد في ظلّ صعوبة توقع نتائج الدور الثاني من الرئاسية وتشتت مرتقب في البرلمان سيفزره الاستحقاق التشريعي.

كما أثارت نتائج الطور الأول من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، والتي أسفرت عن مرور المترشحين نبيل القروي وقيس سعيّد إلى الدور الثاني، مخاوف عديد القوى مقابل تحمس الكثيرين الراغبين في التغيير.

فوزية الشرفي لـ"ألترا تونس": أنا لا أريد أن ألوم أحدًا ولكن هناك سياسيون لم يقوموا بعمل سياسي عميق ولم يطرحوا حلولًا لإشكاليات التشغيل وغيرها

وفي محاولة منا لسبر أغوار الوضعية التي تعيشها البلاد اليوم، التقى "ألترا تونس" الأستاذة الجامعية في الفيزياء والمناضلة السياسية فوزية الشرفي، زوجة الوزير الأسبق والمناضل السياسي الراحل محمد الشرفي، التي تحدثت عن المخاوف من "هدم" الدولة، كما وصفت، وتطرقت إلى علاقة النخب الثقافية بالمجتمع التونسي وإلى الإسلام السياسي وعلاقته بالدولة. وفيما يلي الجزء الأول من حوار "ألترا تونس" مع فوزية الشرفي.

اقرأ/ي أيضًا: حاتم المليكي: هذه الأطراف تقف وراء إيقاف نبيل القروي (حوار)

  • كيف تقيّمين المشهد السياسي في تونس؟

الوضع صعب لكن الخوف ليس جيدًا. يجب أن يفكر المرء جيدًا في كيفية وصولنا إلى هذه الوضعية. سنة 2011 وقعت ثورة، وأنا أسميها ثورة، لأنني كنت قد عشت ضغوطًا كبيرة زمن بن علي وتمّ إخراجي من الجامعة وحتى من عملي في المخبر. كنا ننتظر حرية التعبير، الموجودة حاليًا، ولكن مازالت هناك مشاكل تتعلق بالتشغيل والاقتصاد والتنمية في المناطق الداخلية. كنا ننتظر تغييرًا كبيرًا لم يحصل. صحيح أننا انتظرنا سنتين لإعداد الدستور وقد استغرق هذه المدة لأن حركة النهضة أرادت أن تعيدنا قرونًا إلى الوراء ولكننا تمسكنا بموقفنا. لكن المشاكل الكبرى المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لم يقع التقدم فيها بتاتًا. أنا لا أريد أن ألوم أحدًا ولكن هناك سياسيون لم يقوموا بعمل سياسي عميق ولم يطرحوا حلولًا لإشكاليات التشغيل وغيرها. اليوم لدينا الأحزاب في جهة ولدينا طرفان، طرف صوّت لنبيل القروي خصوصًا من أولئك الذين ينتمون إلى مناطق مهمشة ومفقرة وهناك آخرون صوتوا لقيس سعيّد.

  • تمامًا، اليوم لدينا نبيل القروي وقيس سعيّد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، ما الذي دفع المواطنين إلى التصويت لهاتين الشخصيتين والابتعاد عن الأحزاب التقليدية وفق تقديرك؟

لا توجد إجابة سهلة عن هذا السؤال. كثيرون يقولون إن أغلبية من صوّت لقيس سعيّد تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة. أفهم أن الشباب يريد تغيير البلاد وأفهم أيضًا وضعية من أنهى دراسته الجامعية وبقي ينتظر سنوات دون عمل ليجدوا أنفسهم دون آفاق. الأحزاب لم تقدم لهم الإجابة ومن الممكن أنهم أيضًا شعروا أن أيًا من الأحزاب لم يلتفت إليهم. الأحزاب لم تنتبه إلى أن هذه الفئة هي من يجب العمل عليها لا العمل من أجل الانتخابات التشريعية والرئاسية. الأحزاب بصفة عامة، باستثناء البعض، لم تستطع الوصول إلى الناس.

  • ربما لأن المواطنين شاهدوا كيف أن الحزب الفائز في انتخابات 2014 تفكك وعاش خلافات بين مكوناته إلى جانب الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذية؟

هناك أمر واضح هو أن المواطنين اليوم صوتوا لأنهم غير سعداء بحكومة يوسف الشاهد. وهذا الأمر لا أقوله بمفردي. يوسف الشاهد ترشح واستعمل إمكانيات الدولة لكن المواطنين لم يصوتوا له. هو كوزير أول يتحمل مسؤولية الوضع الموجود اليوم.

  • إلى جانب الشاهد، من يتحمل مسؤولية ما آل إليه الوضع اليوم؟

أنا لا أريد أن أشخصن الأمور لكن أعتقد أنه لأول مرة في هذه الانتخابات يصوت الناس ضد الحكم كحكم لذا أريد من الوزير الأول أن يخبرنا عن رؤيته ويقرّ بمسؤوليته في وصولنا إلى هذا الوضع. صحيح أنني ألوم الحكومة وجلّ أعضائها باعتبار أننا وصلنا إلى وضع صعب جدًا ولكن هذا بسبب عدم استشارة الكفاءات.. في الدول المتقدمة هناك ثقافة وعمل ورؤية. لدينا على سبيل المثال أشخاص يفهمون في الاقتصاد ولكن لماذا لا تتم استشارتهم، أنا حتى لا أطلب تعيينهم وزراء بل استشارتهم. العالم تغيّر اليوم ولا نستطيع أن نقول إننا وحدنا في العالم ولا يمكن وقف العولمة، أمامنا اليوم الكثير من العمل. أنا كأستاذة مثلًا، في المدارس والمعاهد والجامعات هناك عمل صعب جدًا ولم ينجز، وهو لا يتم من خلال إرجاع "السيزيام" أو إلغاء الدروس الخصوصية التي تمثل معضلة. مرة أخرى العالم تغيّر والتلميذ في المدرسة يجب أن يتعلم كيف يرى العالم وكيف يستعمل آخر التقنيات والمعلّم يجب أن يفهم أيضًا أن العلم ليس بيده فقط بل أيضًا لدى التلميذ.

لا يمكن أن يقوم المرء بالسياسة دون خطة عمل ورؤى واضحة. ونحن في 8 سنوات لم نغيّر أي شيء في الاقتصاد أو النقل وغيره.

  • كل هذه الأوضاع ألا يتحمل رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي جزءًا من المسؤولية فيها؟

صحيح، الراحل الباجي قائد السبسي يتحمل مسؤولية كبيرة لأنه لم يسر بتونس على أساس واضح. قد لا نستطيع التقييم اليوم ولكن سيأتي وقت يتم فيه تحديد المسؤوليات. أعتقد أنه يجب النظر إلى الوضع بتروّ وهدوء لا بتشنج. التاريخ هو من سيحدد المسؤوليات.

  • نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، هل يمكن أن تكون بداية نهاية "السيستام" أو ما يسمى بـ"الدولة العميقة"؟

أنا قلت في البداية إنه لا يجب أن نخاف ولكن الخوف موجود. من جهة هناك شخص لا نعرف حقيقته والقضاء هو من سيحدّد مصيره، وهناك شخص آخر هو قيس سعيّد الذي جاء في المرتبة الأولى وقال إنه سيتم تغيير كلّ شيء وإنه سيتبع سياسة تبدأ من الأسفل إلى الأعلى والديمقراطية اللامركزية. هذا أمر مخطر لأن تونس منذ الاستقلال تقدمت بواسطة الدولة. ليس لدينا إمكانيات كبيرة في تونس، فقط القليل من الفسفاط والقليل من السياحة، الدولة هي من أوصلتنا للوضع الذي نحن فيه. كذلك من المخطر جدًا حين يقول إنه لا حاجة له بمجلس نواب الشعب.

الدولة التونسية تاريخها بدأ منذ 1861 مع أول دستور وهناك أشخاص اليوم يريدون إزالة كل هذا. وهذا ليس له علاقة بـ"السيستام". عندما نقول إننا نريد إعادة البناء من جديد يمكن أن يهم هذا الأمر عديد المسائل التي لم تتحقق لكن أن تقول إنه سيتم هدم الدولة فهذا ينهي كل شيء.

كيف نقول عن الدولة التي أسسها الحبيب بورقيبة ومن معه من سياسيين مثقفين وعن الإدارة أنها "لا شيء"، هناك مؤسسات لها قيمة، هناك الإدارة والنقابة اللتان تعدّان أعمدة البلاد.

فوزية الشرفي لـ"ألترا تونس": ما يقلق في نتائج الانتخابات الرئاسية هو القبول بأشخاص لا اقتراحات لهم سوى "لا للموجود"

  • ولكن قيس سعيّد دون حزام سياسي في البرلمان لا يمكن أن يغيّر شيئًا، ألا يخفف هذا من المخاوف؟

أتمنى أن يكون كلامك صحيحًا. فعلًا لن يكون له الكثير من الصلاحيات ولكن يمكن للمرء أن يهدم تدريجيًا حتى يقع البناء. هذا ما يخاف منه المرء. رئيس الدولة يجب أن يظهر قوته في عمله ويجب أن يكون له برنامج. العالم تقدم بالرؤية والذكاء لا بالعاطفة. أستطيع أن أفهم الناس والطلبة الذين صوتوا لقيس سعيّد والذين يريدون كسر كل شيء.

يجب أن نغيّر وأن نصلح عديد الأمور، في الجامعة مثلًا يجب أن تحدث ثورة علمية ولكن هذه الثورة لا تعني هدم الجامعة بل تكون في إطارها.

اقرأ/ي أيضًا: المهدي المبروك: قيس سعيّد متصوّف ثوريّ قد يرقى إلى الشخصية الجامعة (حوار)

  • ولكن من وجهة نظر من يساند سعيّد أن الدولة في شكلها الحالي فشلت ولم تنجح في تلبية انتظاراتهم؟

هناك فرق بين إطار الدولة وأساسها و"السيستام". في تونس مثلًا قانون الأحوال الشخصية وغيره من القوانين هي الدولة. أنا أتحدث عن أساس الدولة أما من كان في الحكم فهم لم يوصلونا إلى ما كنا ننتظره منذ 2011. نستطيع أن نعارض، وأنا كنت من أوائل الطلبة المعارضين لبورقيبة وتعرضت للسجن سنة 1968 وتم منعي من العمل وتعرضت للمحاكمة وتعاملت مع أمن الدولة، لكن لم أكن ضد الدولة.

الطلبة يجب أن يفهموا هذا الأمر. يمكن القول إن هناك أمورًا في الجامعة والكلية هناك أمور يجب أن تحدث وأن تحصل ثورة ويمكن أن يفكروا داخل الجامعة في كيفية تغيير الكثير من الأمور خصوصًا باستعمال الانترنت ولكن دون هدم الأساس الذي يتواجدون فيه لأنه سيقود إلى الفراغ التام. هذا غير معقول تمامًا.

أنا أتفهم أن الناس ينتظرون تغييرًا ما وهو تغيير لم يأت وهم محقون في ذلك والحياة أصبحت صعبة وأنا موظفة وأعرف ذلك، ولكن ما يقلق في نتائج الانتخابات هو القبول بأشخاص لا اقتراح لهم سوى "لا للموجود". هذا الأمر ليس عقلانيًا.

كما أريد أيضًا أن يتوقفوا عن الحديث عن النخبة بهذه الطريقة. أنا أستاذة جامعية وقمت بتدريس آلاف الطلبة وأنا فخورة بذلك. ولكن لا يمكن القول إن الناس التي خدمت البلاد "لا شيء" فعندما نقول "سيستام" نتحدث عن نظام سياسي لا عن تدمير الدولة.

أنا أوافق على أنه منذ 2011 لم نسمع سوى أشخاص يتحدثون في السياسة.. مجرد حديث.. والناس لم يعودوا يستمعون إليهم وأنا أيضًا.. لا يمكن التقدم هكذا عندما نقول إن هذا الحزب ضد الآخر. الآن هو الوقت كي نفكر بجد في إيجاد حلول لمشاكل البلاد.

  • ما هي قراءتك للمشهد البرلماني المقبل خصوصًا مع تراجع الأحزاب الديمقراطية التقدمية الحداثية وصعود ما يسمى بـ"التيارات الشعبوية"؟

فترة قصيرة تفصلنا عن الانتخابات التشريعية وكذلك لم يمر الكثير منذ 15 سبتمبر/ أيلول 2019 كي نقول إن الأشخاص تغيروا. كل شخص سيختار من يراه مناسبًا. لا أعتقد أن مواقع الأحزاب تغيّرت. بالنسبة لي هناك شخصيات سياسية أتمنى أن تصل للبرلمان.أتفهم أن هناك من يقول إننا أقلية ولكن لا بأس أن تكون مع الأقلية ولا يجب أن تغيّر رأيك.

  • كيف يمكن تفسير شعبية ما يسمى بـ"الأحزاب الديمقراطية التقدمية الحداثية"؟

لا هذا الوضع ليس جديدًا، كنت من مؤسسي حزب القطب ولكن لم يصل منا إلى المجلس الوطني التأسيسي إلا 5 نواب رغم أننا عملنا بكل جهد. ولكن هذا هو المجتمع وهو محافظ وليس تقدمي. ولكن كون المجتمع محافظ لا يعني أن أقبل بذلك. هذا إلى جانب أن اليسار في العالم لم يعد موجودًا. العالم تغيّر حتى في عدة بلدان لم يعد واضحًا من هو من اليسار بل هناك الوسط الليبرالي وآخر اجتماعي وغير ذلك.

فوزية الشرفي لـ"ألترا تونس": الشعب محافظ ولكن أعتقد أن اليوم هو "وقت" المساواة و"وقت" أن يقبل المرء بالمساواة

  • ولكن أليس اليسار في تونس قويًا ثقافيًا ونقابيًا ولكن حضوره السياسي ضعيف؟ لماذا؟

لا اليسار ليس قويًا ثقافيًا أيضًا. اليوم هناك مسألتان، أولًا كيف ترى المجتمع من ناحية الحريات وكيف تنظر للاقتصاد. وهناك أشخاص مع التقدم الليبرالي ولكنهم مع المساواة والحريات. الوضع أصعب من ذلك ولا يمكن تبسيط المسألة بهذا الشكل.

  • هل تعتبرين أن النخب الحقوقية والحداثية في تونس تعيش في برج عاجي ويوجد حاجز بينها وبين المواطنين؟

صحيح. أنا بدأت التدريس سنة 1964 حينها لم يكن هناك الكثيرون ممن يتوجهون للمدارس والجامعة. يجب العمل تدريجيًا كي نتقدم في مسألة الحقوق والحريات. ولكن هناك مسألة حصلت وغيّرت نسق التطوير. في السبعينيات والثمانينيات برز الإسلاميون وقد سمح لهم في ذلك الوقت بورقيبة بالنشاط داخل الجامعات إلى جانب نجاح الثورة الإسلامية في إيران. كما أنهم لم يجدوا صعوبة في أوروبا. فهذا الوضع ليس تونسيًا المغرب أيضًا مثلنا. لا يمكننا تغيير بلادنا في دقيقة وجعل المواطنين يقبلون بالمساواة والحريات.

  • هل أخطأت هذه النخب في توقيت طرح مسألة المساواة في الإرث أو في منهجية عملها خصوصًا وأن نتائج الانتخابات بيّنت أن الشعب التونسي محافظ؟

الشعب محافظ ولكن أعتقد أن اليوم هو "وقت" المساواة و"وقت" أن يقبل المرء بالمساواة. هناك أشخاص لم يقبلوا بالمساواة في الإرث وحتى بالمساواة بين المرأة والرجل. كثيرًا ما نتحدث عن المرأة التي تتعب في الأرياف والمرأة العاملة خارج منزلها وداخله. البعض يقول إنها مسألة دينية ولكنها مسألة اجتماعية بطريركية وهي عقلية مازالت موجودة في بلادنا. الإسلاميون أيضًا رفضوا المساواة. ولكن كان يمكن أن نجد حلًا آخر.

  • وما هو هذا الحل؟

محمد الشرفي، رحمه الله، كان يقول إن الحلّ هو أن نبدأ درجة درجة، أي لا نقدّم المساواة تامة، وأن نقبل بالوصية. فمحمد الشرفي، في كتابه "الإسلام والحرية"، تحدث عن الإرث وتطرق إلى مسألة الوصية وإلى مسألة الآية القرآنية التي تنصّ على أنه "للذكر مثل حظ الأنثيين". المحافظون يقولون إن الوصية ملغاة ولكن أمثال زوجي محمد الشرفي يعتبرون أن الوصية يجوز العمل بها وأن القرآن لم يمنع هذا الأمر، وبالتالي فمن يريد أن يترك ورثته مناصفة بين ابنه وابنته يمكنه أن يترك وصية أما من لا يريد فله ذلك. لو اعتمدنا هذه الصيغة ربما كانوا يقبلون بها.

ولكن بالنسبة لي حتى إذا تم اعتماد هذه الصيغة لن يقبلوا بالمساواة في الإرث ولن يقبلوا المساواة بين المرأة والرجل في كلّ المجالات.

  • إذًا هناك إشكال في عملية تحديث وتنوير المجتمع التونسي؟

لم يحدث هذا التحديث فالإسلام السياسي عطلنا منذ 30 أو 40 سنة.

  • هل تعتبرين أن أزمة التحديث والتنوير سببها الإسلام السياسي؟

نعم. اليوم نحن في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 وصباحًا تحدث إعلامي في إذاعة شمس اف ام عن 2 أكتوبر/ تشرين الأول 1989 عندما صدرت فتوى من عبد الفتاح مورو ومن معه ضد محمد الشرفي واتهمته بـ"تجفيف منابع الإسلام". في حين أن محمد الشرفي تحدث في اجتماع في سبتمبر/ أيلول من تلك السنة عن كتاب تربية إسلامية تضمن نصًا حول ضرب الرجل لزوجته وقام بتغيير هذا الكتاب الذي تضمن أمورًا مماثلة لأنه قال إنه من غير المعقول أن نظهر هذا الإسلام للناشئة، بل يجب أن نجعلها تطلع على إسلام التسامح والإسلام التنويري. لقد قاموا ضده لأنه قام بتغيير كتاب وتعويضه بآخر ليس ضد الإسلام وصدرت هذه الفتوى. واليوم بعد 30 سنة نحن نتقدم أحيانًا ونتأخر في أحيان أخرى.

  • هل مازال الإسلام السياسي يهدد المجتمع والدولة اليوم رغم إعلان حركة النهضة تبنيها خطًا إسلاميًا ديمقراطيًا؟

نعم لا يزال الإسلام السياسي يهدد المجتمع والدولة. وتبني خط إسلامي ديمقراطي مجرد كلام في اعتقادي. عندما ترى مجلسهم المسمى بـ"مجلس الشورى" ونحن نعرف ما معنى شورى وما معنى ديمقراطية. عندما يرفضون تبني حقوق الإنسان التي جاءت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 ويتبنون الحقوق والحريات الإسلامية الصادرة في إعلان القاهرة عام 1990 الذي يتحدث عن الحريات ولكن في حدود الشريعة الإسلامية، فهذه مشكلة.

يستطيعون القول إنهم يقبلون الحياة السياسية باعتبار أنهم في الحكم ولكن ما هي نظرتهم للدولة وللحقوق والمساواة التي لا يقبلونها وتعدد الزوجات.. الخ. الإنسان الذي يتبنى الحقوق والحريات يكون واضحًا في مواقفه وهم لم يتبنوها أبدًا حتى "السيداو" رفضوا رفع التحفظات عنها.

 

يتبع

 

اقرأ/ي أيضًا:

عدنان منصر: لهذا انسحبت من الحراك ويجب التفكير من الآن في انتخابات 2024 (حوار)

كلثوم كنو: هذه أهداف مبادرة "مواطنون" ولا إرادة سياسية لإصلاح القضاء (حوار)