الموهبة حسام خالد: خلقني الله رسامًا من وراء

الموهبة حسام خالد: خلقني الله رسامًا من وراء "البلايك"

موهبة شابّة في الرّسم والتزويق

 

لم يدخل معهدًا للفنون الجميلة، ولم يتأثر بأي من المدارس العالمية للفنون التشكيلية، ولم تطأ قدماه معرضًا يومًا، ولم ير أيضًا في حياته رسامًا محترفًا، كلّ ما يعرفه أنه منذ طفولته كان يرسم على الأرض، والجدران، والقماش سواء بقلم أو قطعة فحم أو حتى بقطعة نقدية.

هو حسام خالد، ابن 22 عامًا، الموهبة القابعة في واحة بين جبلين هي قرية "المنشية" التابعة لمعتمدية سوق الأحد بولاية قبلي، جنوب غربي تونس. لم يكمل دراسته وتوقف سلمه التعليمي عند الباكالوريا التي لم يتحصل عليها وقرر ألا يعيد السنة لاعتقاده أن الدراسة إما أن تتفوّق فيها أو أن تتركها كما يقول لـ"ألترا تونس".

حسام خالد: لا أعرف المصطلحات الأكاديمية والأطروحات والأنسقة الفنية كل ما أعرفه أني قادر على تحويل أي فكرة إلى رسم

اقرأ/ي أيضًا: بالفيديو: نجاة بامري.. فنانة عصامية تحدّت الإعاقة لترسم بفمها

لكن التلميذ الذي لم يكن متميزًا في دراسته كان مبدعًا في الرسم، "هي موهبة ربانية.. لا أعرف المصطلحات الأكاديمية والأطروحات والأنسقة الفنية كل ما أعرفه أني قادر على تحويل أي فكرة إلى رسم"، هكذا حدثنا حسام.

الشاب الذي أبهر المحيطين به برسوماته حاول أن يخرج من القرية للتعريف بقدراته في مجال الرسم فشارك في أحد الملتقيات الجهوية ممثلًا ولايته قبلي لكنه تعرّض للإحباط على حد تعبيره.

يرسم حسام خالد منذ طفولته على الأرض والجدران بقلم أو قطعة فحم أو حتى بقطعة نقدية

 

"لقد طُلب منّا أن نرسم لوحات وفعلنا بكل حب وعلى أمل كبير في أن نسمع تشجيعًا، أو نقدًا أو توجيهًا لكن ما أدهشني شخصيًا أنه بعد عرض لوحاتنا قالوا لنا -هيا روحوا-". يضيف الشاب متحسّرًا أنه عند السؤال عن مصير اللوحات كانت الإجابة: "اتركوها وارحلوا"، مبينًا أن المشاركين في هذا الملتقى حملوا شهادة مشاركة لا أكثر ولا أقل، وفق قوله.

يعلّق الشاب في حديثه معنا "إنه التهميش الثقافي فالإبداع مرتبط في أذهان البعض بجهات ومناطق دون غيرها أما نحن من –وراء البلايك- ما علينا إلا أن نغادر".

حسام خالد: إنه التهميش الثقافي فالإبداع مرتبط في أذهان البعض بجهات ومناطق دون غيرها أما نحن من –وراء البلايك- ما علينا إلا أن نغادر

كان يحلم حسام خالد الشاب القادم من مناطق التهميش الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بأن يفتح رسمه، الذي تجاوز حدود قريته، في هذه الملتقيات بابًا للأمل له لكنه يقول إن هذه التظاهرات التي تعلق عليها المواهب آمالها يتم التعامل مع المشاركين فيها كأرقام لا أكثر وفق تعبيره.

لوحة للشاب حسام خالد

 

اقرأ/ي أيضًا: "الرسم على الماء" أو "الإيبرو".. الإقصاء القسري لفنّ عظيم

يتحدث لـ"ألترا تونس" أن المشرفين على هذه الملتقيات والمهرجانات لا يعلمون أن المشاركين القادمين من أعماق هذا الوطن يحملون بين ثناياهم أمالًا وأحلامًا كبيرة ويرون في المدن الكبرى فرصة للخروج من عتمة مناطقهم المنسية وفق قوله. يستدرك بنبرة أسف وحزن لم تفارقه: "قررت من يومها ألا أشارك في أي معرض أو ملتقى فلا أحب أن أكون رقمًا في قائمة".

يضيف محدثنا: "ولأن الرسم لا يسمن ولا يغني من جوع قررت أن أستغل موهبتي في طلاء المنازل مع أحد المقاولين في المجال" مبينًا أنه يرسم اللوحات داخل البيوت كشكل من أشكال التزويق الداخلي.

يعمل حاليًا حسام خالد في مجال التزويق الداخلي للبيوت

 

وفي قريته والقرى المجاورة، أصبح حسام خالد فنانًا مطلوبًا لا يطلبون منه لوحة لتعليقها في بيوتهم بل يمنحونه جدران منازلهم ليرسم عليها لوحاته كل حسب ذوقه.

وفي آخر كل سنة دراسية، يطلب تلاميذ الباكالوريا من الرسام العصامي أن يرسم معلقاتهم وما عليهم إلا تقديم الفكرة ليتولّى حسام تجسيدها، وقد شارك في رسم عدد من الجداريات ضمن حملة "حالة وعي" عقب انتخاب قيس سعيد رئيسًا للجمهورية.

معلّقة رسمها حسام خالد في "دخلة" الباكلوريا

 

حسام خالد الذي طوع موهبته ليكسب رزقه يقول إن حلمه الوحيد اليوم أن يهاجر خارج أسوار الوطن لأن لا مكان للحلم في قريته وفق قوله، حاولنا أن نقنعه أن في هذه البلاد مدينة للثقافة ومراكز للفنون وما عليه إلا دق الأبواب وهو شاب في مقتبل العمر، لكن ظل يجيبنا: "الأبواب في بلدي كثيرة لكنها لا تُفتح لمن يدقها بل يفتحها فقط أصحاب المفتاح".

شارك حسام في رسم جداريات ضمن حملة "حالة وعي" بعد الانتخابات الرئاسية

 

اقرأ/ي أيضًا:

النّحات حافظ المساهلي: السياسة الثّقافية في تونس لم تتغيّر وأنا أباغت جماليًا

عن نساء خلقن من الألوان حيوات..