شباب يهوى المناطق الجبلية.. ضحية

شباب يهوى المناطق الجبلية.. ضحية "إرهاب الطريق"

شباب مُغرم بالسياحة الجبلية ذهب ضحية ما أسماه رئيس الجمهورية "إرهاب الطريق" (صورة تقريبيية/مريم الناصري/ألترا تونس)

 

بعيدًا عن صخب المدينة وضجيجها، يخيّر العديد من الشباب، في نهاية الأسبوع، الهروب إلى الجبال والمناطق الريفية للاستمتاع بالمناظر الطبيعية وممارسة رياضة المشي. هي رحلات ترفيهية تفك عزلة المناطق الداخلية عبر شباب تحدى الإرهاب وعشق الجبال، لكنه كان، بالنهاية، ضحية إرهاب آخر هو "إرهاب الطرقات" في فاجعة عمدون التي أودت، حتى الآن، بحياة 26 شابًا وشابة تونسية في عمر الورود.

اقرأ/ي أيضًا: حوادث المرور عام 2019: ماذا تعرف عن أرقام الرعب في تونس؟

مهدي (صديق أحد الضحايا): لم أستوعب بعد وفاة صديقي

أكرم شيشني، أحد المغرمين بالرحلات الداخلية، يشارك تقريبًا في كل رحلة نهاية الأسبوع إلى إحدى المناطق الريفية، لكنّ رحلة الأحد 1 ديسمبر/كانون الأول 2019 كانت رحلة موت لم يعد منها، هكذا حدثنا صديقه مهدي ونيس.

مهدي (صديق أحد الضحايا):  لا أزال غير مستوعب إلى حد الآن أنّ صديقي توفي ولا أزال غير مستوعب حتى خبر انقلاب الحافلة

يخبرنا صديق الضحية أنه دائمًا ما يرافقه في مختلف الرحلات لكن لم يرافقه في رحلة الموت إلى عين دراهم لأنه زارها سابقًا. يقول، راويًا تفاصيل وقوع الخبر عليه وعلى العائلة وبالكاد يجمع العبارات، إنه لا يستوعب إلى حد الآن أنّ صديقه توفي ولا يزال غير مستوعب حتى خبر انقلاب الحافلة والحال أنّه شارك سابقًا في عشرات الرحلات المشابهة.

والدة إحدى ضحايا.. لوعة فقدان الإبنة

والدة سوار، إحدى ضحايا فاجعة عمدون، تقول لـ"ألترا تونس" إنها ظنت حينما سمعت بانقلاب حافلة سياحية أن الحافلة تقلّ سياحًا أجانب ولم يخطر ببالها أن ابنتها كانت على متن الحافلة المتضررة. تضيف محدّثتنا أنّ ابنتها تعودت على المشاركة في الرحلات الداخلية، ولم تعارضها أبدًا لأنّها مغرمة بالسفر باعتبار ذلك نشاطها الترفيهي الوحيد، مبينة أنه يرافقها في بعض رحلاتها إخوتها أو أصدقاؤها.

خلفت فاجعة عمدون 26 حالة وفاة (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

تحدثنا الأم المكلومة أنها تمنت لو لم تسمح لابنتها بالذهاب إلى هذه الرحلة المشؤومة قائلة إنها توجهت، في البداية، إلى مستشفى شارل نيكول للبحث عن ابنتها متمنية أنها من بين الجرحى. وتضيف أن أصوات سيارات الإسعاف وتجمع الناس والعائلات وبكاء الأمهات دمرها نفسيًا وهي تبحث عن ابنتها بين الجرحى. "لم أستوعب فكرة أن أجد ابنتي من بين الضحايا، ولم أتحمل حتى مشهد وجهها بعد العلم بوفاتها"، هكذا حدثنا والدة سوار.

سائق حافلة فاجعة عمدون هو صاحب خبرة وتجربة

يؤكد بلال عبد المولى، منظم رحلات سياحية داخلية، لـ"ألترا تونس" أن سائق حافلة فاجعة عمدون "لم يكن جديدًا في المجال كما يُروج أو فاقدًا للخبرة، بل تولى قيادة الحافلات السياحية منذ سنوات وهو صاحب خبرة بشهادة أصدقائه من سواق الحافلات".

ولكن يشدد محدثنا أن طريق الحادثة معروف أنها خطرة ولذلك بات أغلب منظمي الرحلات يتفادونها حتى لو أدى الأمر إلى السير مسافة أطول لأن ذلك المنعرج خطير جدًا وشهد حوادث كثيرة، وفق قوله.

محمد.ش (صديق سائق الحافلة): وكالة الأسفار هي من تتحمل المسؤولية بدرجة أولى لأنّها لا تزال تعمل بأسطول قديم ولم تقم بصيانة بعض حافلاتها لمدة طويلة

شاهد/ي أيضًا: فيديو: الرحلات الجبلية في تونس.. استكشاف ورياضة

فيما يتعلّق بوضعية الحافلات في هذه الرحلات، يؤكد أن "العديد من وكالات الأسفار لا تقوم بصيانة الحافلات بصفة منتظمة"، مبينًا أن حافلة فاجعة عمدون كانت قديمة ولم تعد صالحة للاستعمال

من جهته، أشار محمد. ش، صديق سائق الحافلة، أنّ زميله بالفعل متمكن من السياقة وصاحب خبرة، مؤكدًا أن وكالة الأسفار (تحفظ عن ذكر اسمها) هي من تتحمل المسؤولية بدرجة أولى لأنّها لا تزال تعمل بأسطول قديم ولم تقم بصيانة بعض حافلاتها لمدة طويلة.

وأوضح أنّ طريق الحادث بالفعل خطرة وبات أغلب سائقي حافلات الرحلات يتجنّبونها عبر سلك طريق آخر أكثر أمانًا، داعيًا بدوره لسن قانون لتنظيم قطاع الرحلات الجبلية الداخلية.

ماهي تداعيات الحادثة على منظمي الرحلات؟

لا شك أن وقع الحادثة مؤلم لعائلات وأصدقاء الضحايا والجرحى، ومؤلم أيضًا لعشاق الرحلات الجبلية الداخلية، ولكنه يمكن وصفه بالكارثي بالنسبة لمنظمي هذه الرحلات لما للفاجعة الحاصلة من تداعيات سلبية على عملهم.

يخبرنا بلال عبد المولى أنه ينظم مثل هذه الرحلات منذ سنوات في اتجاه أغلب المناطق الداخلية في تونس، مؤكدًا أن فاجعة الأحد 1 ديسمبر/كانون الأول 2019 ستؤثر على عمله بشكل كبير لا سيما وأن العائلات ستخاف أكثر على أبنائها بعد هذا الحادث، وفق تأكيده.

دعوة لسن قانون حول قطاع تنظيم الرحلات السياحية الداخلية (مريم الناصري/ألترا تونس)

 

على صعيد آخر، يحدثنا بلال أن القطاع "بات يشهد عدّة دخلاء لا خبرة لديهم" مؤكدًا على ضرورة سن قانون منظم للقطاع وتوفير تراخيص قانونية لأهل الاختصاص لتنظيم الرحلات الداخلية لاسيما وقد بات أي شخص ينظمها بطرق عشوائية وفق قوله.

وأكد أنه غالبًا ما يقوم بتفقد الحافلة مع السائق قبل انطلاق الرحلة مع الانتباه للطريق خلال الرحلة وتفادي كل طريق خطرة، ولكن بعض منظمي الرحلات لا ينتبهون لأمر الحافلة أو خبرة السائق لذا وجب بالفعل تنظيم القطاع عبر قانون، مضيفًا، في ذات الإطار، أن بعض الوكالات تعتمد على سواق جدد ليس لهم الخبرة الكافية لا في القيادة ولا في طبيعة الطرقات التي يسلكونها خلال الرحلة.

بلال عبد المولى (منظم رحلات سياحية داخلية):  الرحلات السياحية الداخلية ساهمت في التخفيف من حدّة تراجع قطاع السياحة وفاجعة عمدون ستؤثر كثيرًا على هذا النشاط خلال الفترة المقبلة

بلال كان يخرج في كل مرّة مع فريق جديد، ويزور، في أسبوع، منطقة جبلية أو أثرية لم يقصدها من قبل ويروج لهذه الأماكن عبر شبكة التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم، وفق تأكيده، في التعريف بهذه المناطق وطمأنة الأجانب، وتنشيط السياحة الداخلية حتى لا يفقد مهنيون كثر موارد رزقهم خاصة المرشدون في الجبال والمناطق الريفية.

يختم منظم الرحلات الداخلية حديثه لـ"ألترا تونس" أن مثل هذه الرحلات ساهمت بالفعل في التخفيف من حدّة تراجع قطاع السياحة في السنوات الأخيرة وبالخصوص في ظل نقص السياح الأجانب، غير أنه أكد أن فاجعة عمدون ستؤثر كثيرًا على هذا النشاط خلال الفترة المقبلة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

السياحة الأيكولوجية في تونس.. سياحة بديلة وصديقة للبيئة

تستور.. قطب واعد للسياحة الجبلية في تونس