حوار| آمنة الميزوني: يجب التغيير من السلوك الرقمي تجاه الأقليات والنساء

حوار| آمنة الميزوني: يجب التغيير من السلوك الرقمي تجاه الأقليات والنساء

الناشطة آمنة الميزوني (Wikimedia Commons)

 

باتت الفضاءات المعلوماتيّة الرقميّة مواكبة للتغيّرات التّي يعرفها العالم من ثورات وانتفاضات، وأصبحت مؤثّرة في المعرفة وفي أشكال صناعة المحتوى ومضامينه. كما غيّرت من أنماط نشر واستهلاك المعلومة والخبر بشكل مختلف عمّا نعهده في الصحافة الورقيّة التقليديّة.

يستفيد، في هذا الإطار، الكثير من صنّاع المحتوى والنّاشرين التونسيّين من التكنولوجيا الرقميّة ومن تطوّر المعلومات والاتصالات والرقمنة لنشر محتوى حرّ إبداعي ينطلق من مساهمات المواطنين والمواطنات، حاملًا معه ضروبًا من المساحات التعبيريّة الجديدة، نذكر منها  المواقع الرقمية والمكتبات الرقميّة والمواقع المفتوحة وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها.

آمنة  الميزوني لـ"ألترا تونس": ما ينقصنا في تونس هو العمل التطوعي الذي أعتبره ممارسة إنسانيّة وسلوكًا مواطنيًا بامتياز

اقرأ/ي أيضًا: حوار| يوسف بوزاخر: المجلس الأعلى للقضاء متمسك بصلاحياته أمام السلطة التنفيذية

وفي هذا السياق، تحدّث "ألترا تونس" مع آمنة الميزوني، الناشطة الإلكترونية التونسيّة، التّي درست الإدارة والأعمال وتحصلت على ماجستير في التسويق والتفاوض والاتصالات. وهي أيضًا صحفية مستقلّة تؤمن بالمعرفة الحرّة داخل حركة ويكيميديا العالمية.

إذ تضلّعت بالعديد من المهام، بشكل تطوعي، في العديد من المؤتمرات الدوليّة بهدف النهوض بوعي المجتمعات العربية والأفريقيّة مثل مؤتمر "ويكي عربيّة" سنة 2015، وكُرّمت في أوت/أغسطس 2019 في ستوكهولم بلقب "ويكيميديان" لهذا العام بسبب دورها الرائد في التعريف بالتاريخ والتراث الثقافي التونسي.

وفيما يلي نص الحوار مع آمنة الميزوني.


  • ما هو أوّل مشروع انطلقت فيه، وفي أيّ سياق كان ذلك؟ وما الذّي يمكن أن يضيف إلى تونس؟  

أوّل مشروع لي في تونس، كان الـ"Wikimedia Commons " أسسته عام 2013 مع مجموعة أصدقاء من جمعيّة "قرطاجينة"، أردنا التعريف بالتاريخ والموروث الثقافي التونسي في العالم عبر الفضاء الرقمي. انطلقنا ميدانيًّا، من زيارة المواقع الأثريّة بمختلف مناطق الجمهوريّة، وشرعنا في تنظيم مسابقة لتصوير المواقع الأثريّة (المحليّة خاصّة). كان هدفنا هو توثيق أكثر عدد من الصور للمواقع التّاريخيّة التونسية وجعلها متاحة لجميع مستخدمي الانترنت. هذا ما يزيد في رأينا من الإشعاع العالمي لبلدنا.

نظمنا مثلًا تظاهرات مثل "ويكي تهوى المعالم" و"ويكي تهوى الأرض"، وقد تطوّع مواطنون ومواطنات بصور التقطوها للمعالم التّي يحبونها تحت رخصة المشاع الإبداعي.

وتضمّ منظمتنا 20 عضوًا ناشطًا ومتطوعين ومتطوعات يعملون من أجل تخزين المعلومات والتوثيق الرقمي لتاريخ البلاد التونسيّة مثل رقمنة كتب ومراجع من المكتبة الأسقفية بتونس أو مكتبة العلوم الدينيّة بتونس التي فتحت أبوابها سنة 2001 بالمدينة العتيقة في العاصمة.

  • حسب رأيك، ما مدى مساهمة "قرطاجينة" في صناعة محتوى تونسي عربي على الانترنت، وهل لضعف ثقافة التطوّع في تونس، مثلًا تأثير على مدى إشعاعها؟

ما ينقصنا في تونس، هو العمل التطوعي، الذي أعتبره ممارسة إنسانيّة وسلوكًا مواطنيًا بامتياز. فنحن لا ننشأ على ثقافة التطوّع والمبادرة والمساهمة الحرّة، فمثلًا، نلاحظ نقصًا للعديد من السير الذاتيّة للنساء والشخصيات العامّة والناشطات.

هذا السلوك يدفع بالتغييّر من أجل فهم حاجات المجتمع وتطويره بطريقة جماعيّة وواعية. فلولا جهود الأفراد وإيمانهم بقيمة تاريخ تونس، لما بلغنا هدفنا وهو تقديم صورة جميلة عن تونس. منذ شهر، وصل عدد المقالات التّي جمعناها، مليون مقال والهدف من هذا هو المساهمة في خلق محتوى ومصادر للشخصيات التّي شاركت في بناء تاريخ البلد. كما بلغ عدد المتطوعين والمتطوعات في تظاهرة "مدينة بيديا" في المدينتين العتيقتين تونس العاصمة وصفاقس ما يقارب 50 شخصًا من تونس ومن جنسيات مختلفة.

وأنا أؤكد حاجة "قرطاجينة" إلى المواطنين والمواطنات، من مختلف الأعمار، للتطوع والمساهمة في أنشطة المنظمة بصفة تلقائية.     

آمنة الميزوني لـ"ألترا تونس": نحن لا نتلقى تمويلات من الخارج إذ نعوّل على البعد التطوعي بما أنّ لمنظمتنا أهداف غير ربحية

  • ماهي طرق تمويل مثل هذه المشاريع؟ ألا توجد خشية من توظيف هذه المشاريع لأغراض هذه الجهات الممولة إن وُجدت طبعًا؟

يتم تمويل مشاريعنا من منظمة "قرطاجينة" أي بشكل ذّاتي وتطوعي. نحن لا نتلقى تمويلات من الخارج. نعوّل على البعد التطوعي بما أنّ لمنظمتنا أهداف غير ربحية، المهم أن نحقّق الإضافة إلى تونس ونجعلها وجهة للسياحة الثقافيّة.

  • هل هناك تعاون أو شركة أو دعم من هياكل الدّولة لمشروعكم؟

في الحقيقة، هناك تسهيل من بلدية تونس بطريقة غير مباشرة، كان ذلك عن طريق جمعية "صيانة مدينة تونس"، انطلقت الفكرة منذ سنة 2015 وانتهينا من المشروع سنة 2019. بعد زيارة معالم المدينة العتيقة بتونس، علّقنا لوحات أمام أغلب المعالم والفضاءات التّي تحمل رمزيّة اجتماعية وثقافيّة للمدينة مثل "سوق الشواشين" و"دار الأصرم" و"قصر خير الدين باشا" و"سوق البلاط"...  


تعليق لوحات أمام أغلب المعالم والفضاءات التّي تحمل رمزيّة اجتماعية وثقافيّة (عصام برهومي/ جمعية قرطاجينة)

اقرأ/ي أيضًا: حوار| المكي: التوافق ممكن مع التيار و"الشعب" والغنوشي قدم تنازلات غير مبررة

  • هل توجد تجارب شبيهة لتونسيين منخرطين في تجارب المشاريع الحرّة لنشر المحتوى على الانترنت؟

نعم، هناك تجارب شبيهة لنا ولكنها تختلف حسب خصوصيات المكان والجهة ، الشركة الناشئة "Historia" مثلًا، منصة تسمح للزائرين باكتشاف المعالم والمواقع الثقافية من خلال تطبيق الهاتف المحمول الذّي يوفر الفرصة لزيارة مواقع بشكل افتراضي للتعرّف على شخصيات تاريخيّة حقيقية من زمن آخر، مثل حنبعل والحبيب بورقيبة أو ابن خلدون وغيرهم.  

  • تتحدثين كثيرًا عن المواطنة الرقمية والحماية الرقمية، ماذا تقصدين بها؟ ماهي الفئة التي تشتغلين عليها وتتوجهين إليها؟ وكيف ترين دور المواطنة الرقمية في تونس؟

المقصود من هذه المفاهيم هو، تغيير السلوك الرقمي وتوفير نصائح حول كيفيّة حماية الأفراد والمنظمات في العالم الرقمي والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي من الهجمات الرقمية.

لاحظنا في المدّة الأخيرة، تزايد استهداف بعض الناشطين والناشطات بسبب تبنيهم لقضيّة أو لرأي معيّن وذلك من خلال شنّ حملات قد تكون ممنهجة في بعض الأحيان ضدّهم وقد تصلّ إلى حدّ التهديدات الالكترونيّة واختراق حساباتهم وبياناتهم الشخصيّة.

فنحن نسعى، إلى التوعية بالمخاطر الرقمية والحدّ والتقليل منها، وذلك من خلال محو الأميّة الرقمية والتعامل الرشيد مع وسائل التواصل الاجتماعي. ومثلًا، انطلقنا في تنظيم دورات تدريبيّة للصحفيات والصحفيين لتوعيتهم حول كيفيّة حماية مواقعهم من القرصنة وكيفية التعامل مع الخبر ونشره وكيفية توظيفه.

آمنة الميزوني لـ"ألترا تونس": نحن نعمل على خلق منصات حوار في العالم الافتراضي خالية من خطاب الكراهيّة والعدوانيّة

تزامنت هذه الدورة مع التحضير لموعد الانتخابات الرئاسيّة لسنة 2019، كي لا ينجرّ الصحفيون والصحفيات وراء الأخبار الزائفة التّي تنشر في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. حاولنا خلق منصة حوار بين الصحفيات والناشطات التونسيّات في تظاهرة "هي تحكي"، يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، لتثمين دور الصحفيات والإعلاميات في العمل الميداني وفي مناطق النزاع. وأنصتنا خلال التظاهرة، إلى حكاياتهنّ مع العنف اللّفظي والرمزي والجسدي الذي يواجهنه خلال مزاولتهن لعملهن سواء في الفضاء الرقمي أو الميداني.

نحن نعمل على خلق منصات حوار في العالم الافتراضي، الذّي هو في رأينا امتداد للعالم الواقعي وليس متناقضًا مع ما نعيشه من مشكلات، منصات خالية من خطاب الكراهيّة والعدوانيّة ضدّ سود البشرة مثلًا أو ضدّ النساء والناشطات والأقليات الدينية والجنسية.

نحن نرى أنّ قضايا العنصرية والجندر والنسوية هي قضايا نعيشها في العالم الواقعي ولا نرى خطوات جديّة للحدّ من هذه الظاهرة، خاصّة في ما يتعلّق بالتنمّر الرقمي الذّي تعيشه المراهقات على شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والأنستغرام والتشهير بصورهن، الذّي قد يبلغ أقصاه من عنف عائلي وحالات انتحار والهجمات الرقميّة لسبّ المراهقات والشّابات والناشطات لإبدائهن موقفًا معيّنًا يختلف مع ما هو سائد في المجتمع.

يجب أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للتعبير عن المشاغل والقضايا العامّة للمواطنين وفسحة لمشاركة آرائهم ومواقفهم بحريّة، لا أن يتمّ توظيفها لتزييف الأخبار ونشر الإشاعات والتنمّر الرقمي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

زهير المغزاوي: النهضة لم تقدم عرضًا جيدًا ولا اندماج مع التيار (حوار)

البحيري: التيار و"الشعب" يرفضان تحمّل المسؤولية والتمديد للغنوشي جائز (حوار)