أبواب تونس العتيقة.. حكايات التاريخ والحضارة
7 أبريل 2017
أبواب مدينة تونس العتيقة ليست مجرد حجارة وبنيان، إنها جزء من ذاكرة العاصمة التونسية، جزء من تاريخها وأثر من حضارتها التليدة. تشتهر مدينة تونس بهذه الأبواب، وهي التي بنيت قبل أكثر من 8 قرون. ومن أصل أكثر من عشرين باباً بقي خمسة منها فقط، 3 أبواب في السور الخارجي واثنين في السور الداخلي للمدينة، شاهدة على تاريخ هذا البلد.
أبواب مدينة تونس العتيقة ليست مجرد حجارة وبنيان، إنها جزء من ذاكرة العاصمة وتاريخها وأثر من حضارتها التليدة
عرفت مدينة تونس عناية كبيرة في العهد الموحدي حيث تم تشييد سورين أحدهما داخلي ويعود لفترة دولة الأغالبة، ضم في بداية بنائه خمسة أبواب وهي: باب بحر، باب سويقة، باب الجزيرة، باب أرطة (باب منارة حاليا) وباب قرطاجنة. توسعت بعدها المدينة العتيقة في اتجاهات مختلفة.
اقرأ/ي أيضًا: من منسيات تونس.. قبر الجندي المجهول
في العهد الحفصي أضيفت الأرباض لمدينة تونس، تم إثرها بناء سور ثان خارجي وفيه عدد من الأبواب، وهي باب عليوة وباب الفلة وباب القرجاني وباب سيدي عبد الله الشريف وباب العلوج وباب الأقواس وباب سعدون وباب سيدي عبد السلام وباب العسل وباب الخضراء. كان تزايد عدد هذه الأبواب دليلاً على التطور العمراني لمدينة تونس.
تنقسم الأبواب لقسمين بعضها داخلي والآخر خارجي. و لم يبق منها اليوم سوى خمسة أبواب، في حين لا تزال التسميات الأخرى تطلق على أماكن وجود الأبواب التي اندثرت. وتتميز هذه الأبواب بالتشابه الكبير من حيث الشكل والهندسة إذ يميزها شكل القوس، باستثناء باب الجديد، الذي يتميز بثلاثة انحناءات مسقفة عكس الأبواب الأخرى.
أبواب مدينة تونس نافذة البلد نحو العالم، إذ طالما أدت وظيفة مهمة في العصرين الأغلبي والحفصي في علاقة بالحياة الاقتصادية والأمنية
وقد ارتبطت أسماء الأبواب بالاتجاهات التي تفتح عليها، فباب البحر سمي بذلك لأنه يفتح في اتجاه بحيرة تونس التي تفتح على البحر أما باب الجزيرة فهو يستمد اسمه من "جزيرة شريك" أي ما يعرف بمنطقة الوطني القبلي. ويستمد البعض الآخر اسمه من وجود بعض الأولياء الصالحين، مثل باب سعدون نسبة للولي الصالح "بو سعدون"، أو باب سيدي عبد السلام نسبة للولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر. وسمي باب بنات بذلك لأن السلطان أبو زكريا الحفصي (1223-1249) تبنى بنات عدوه يحيى بن غارية الثلاث ورباهن في قصر واقع قرب هذا الباب. أما باب الخضراء فتعود تسميته إلى كونه يفتح على مساحات خضراء، وهو إلى الآن يؤدي إلى حديقة "البلفيدير".
كانت هذه الأبواب تمثل نافذة تونس نحو العالم، إذ لطالما أدت وظيفة مهمة في العصرين الأغلبي والحفصي في علاقة بالحياة الاقتصادية للمدينة من حيث تبادل السلع أو على المستوى الأمني حيث كانت إلى جانب الأسوار تحمي المدينة. تغير الزمن، تلاشت معظم الأبواب وفقدت البقية دورها العملي لكنها اكتسبت قيمة رمزية لا يوليها الجميع حقها.
فأبواب تونس العتيقة، رغم ترميم ومتابعة جمعية صيانة مدينة تونس، التي تأسست منذ أكثر من 40 عامًا بهدف الحفاظ على مدينة تونس العريقة، تحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المسؤولين وسكان المنطقة باعتبارها جزءًا من تاريخ العاصمة وأثرًا من حضارتها.
المصادر:
موقع المعهد الوطني للتراث (مؤسسة حكومية تعنى بالبحث حول التراث الأثري التونسي وصيانته)
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية

لغة أهل الأندلس نصف اللهجة التونسية
"اللغة" شقيقة الغابة، تزهر داخلها الكلمات وتورق المعاني وتتوالد القوافي في صمت وهدوء، فتعلو في السماء ضبابًا قطنيا يتسلل إلى شقوق الروح فيحييها وهي تموت في السفوح واقفة كالأشجار، تأكلها نيران الإهمال والطغيان فتتحول إلى رماد من نسيان وهباء

"مسجد الألطاف".. المَعلم التاريخي الذي يُخفيه شارع فرنسا بتونس
مسجد الألطاف يقوم بوظيفة سياحية باعتباره معلَمًا قديمًا حافظ على حضوره ووجوده في ظل التقلبات السياسية والحضارية التي عرفتها تونس في القرون المتعاقبة.. وهو مقدمة كنوز مدينة تونس العتيقة من المعالم والمواقع

في تجربة فريدة.. فلاح تونسي يحوّل حقلًا صغيرًا إلى موطن للخضر العملاقة
يعمل وليد صعنوني منذ سنوات على إنتاج خضروات عملاقة في حقل صغير بولاية نابل، في تجربة نموذجية فريدة من نوعها في تونس.

من الجلاز إلى القرجاني.. قصص مقابر صنعت تاريخ تونس واندثرت
الموت هو الوجه الآخر للحياة، بل هو جوهر الحياة ذاتها، هو قطب التفكير والتدبير الآن وهنا، ولا نحيد عنه كلما سألنا أسئلتنا الوجودية الحارقة ونحن ننظر إلى ما وراء الشمس تطلعًا إلى السماء الواسعة الدالة على اللانهاية. الموت هو المحفز نحو الفنون والآداب كلما استبدت بنا هواجس الخلود والبقاء

المنصف المرزوقي: مسؤولية ما وصلت إليه تونس اليوم مشتركة بين الجميع
قال الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية إن تونس تستعد بعد أيام لإحياء الذكرى الخامسة عشرة للثورة، معتبرًا أنّ السؤال الأهم اليوم هو: إلى أين تتجه البلاد؟ وهو سؤال، وفق تعبيره، لا يملك أحد الإجابة عنه “لغياب الطريق الواضح”

3 ميداليات برونزية لتونس في اليوم الثاني لدورة الألعاب الإفريقية للشباب بلوندا
وزارة الشباب والرياضة: سجلت ألعاب القوى حضورًا ميدانيًا لتونس من خلال ميداليتين برونزيتين، حققهما أمين العباسي في منافسات القفز العالي بعد تجاوزه عُلوّ 1.90 متر، وسيف الدين شويخ في مسابقة رمي القرص برمية بلغت 55.46 متر

وزارة التعليم العالي تعلن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تكشف عن نتائج انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية ومجالس الأقسام التي تم إجراؤها يوم الأربعاء 10 ديسمبر 2025 بمؤسسات التعليم العالي في تونس.

طقس تونس.. مغيم مع أمطار ضعيفة ومتفرقة
أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي بأنّ طقس تونس سيتميّز، يوم الجمعة 12 ديسمبر 2025، بضباب محلّيًا كثيفًا خلال الساعات الأولى من الصباح، ثم يكون الطقس مغيّمًا جزئيًا ليصبح تدريجيًا كثيف السحب بالمناطق الساحلية الشرقية آخر النهار وأثناء الليل، مع إمكانية نزول أمطار ضعيفة ومتفرقة هناك
