محسن مرزوق: للجيش دور اقتصادي ممكن وأؤيد إنتاج

محسن مرزوق: للجيش دور اقتصادي ممكن وأؤيد إنتاج "الزّطلة" لأغراض طبية (حوار)

ترشح محسن مرزوق للانتخابات الرئاسية عن حركة مشروع تونس (ياسين القايدي/وكالة الأناضول)

 

لم يعد يفصل تونس عن موعد الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، المقرّر إجراؤها يوم 15 سبتمبر/ أيلول 2019، إلا أيام قليلة. ومع اقتراب هذا الموعد، بات التنافس الانتخابي بين مختلف المترشحين للانتخابات الرئاسية على أشده وبات هؤلاء المترشحون يتسابقون على طرح برامجهم ورؤاهم على الناخبين لإقناع أكبر عدد ممكن من الناخبين.

وفي هذا الإطار، كان لـ"ألترا تونس" لقاء مع رئيس حركة مشروع تونس والمترشح للانتخابات الرئاسية محسن مرزوق الذي حدثنا عن ملامح برنامجه الانتخابي، وقد تطرّق إلى عدة قضايا تشغل الرأي العام من بينها الهجرة غير النظامية والحريات الفردية والقنب الهندي (الزطلة). وفيما يلي نصّ الحوار كاملًا.


  • في أفريل/ نيسان 2017، كنت قد صرّحت في حوار إعلامي أنك لن تترشح للانتخابات الرئاسية في ظل النظام السياسي القائم وأن أولوية حزبك ستكون الانتخابات التشريعية، ما الذي غيّر رأيك ودفعك إلى الترشح اليوم؟

نحن أردنا أن نوجد اتفاقًا بين مكونات العائلة الوسطية ككلّ بخصوص عملية إدارة الحكم بمجملها على أساس برنامج يخدم البلاد لتصبح بذلك حينها الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية جزءًا من الاتفاق بين جميع هذه المكونات لكننا لم ننجح في ذلك، هذا أولًا.

أما ثانيًا فقد طرأ أمر بدا أنه غيّر ترتيب الأجندة السياسية في البلاد وترتيب العلاقة بين السلطات، توفي الباجي قائد السبسي الأمر الذي جعل الانتخابات الرئاسية تسبق الانتخابات البرلمانية، لتصبح بذلك التشريعية محكومة سياسيًا بالانتخابات الرئاسية، فحاليًا هناك أشخاص مترشحون عن أحزابهم وإذا تم الاتفاق على دعم مرشح فسيبدو الأمر كأنك تساند حزب هذا الأخير الذي سينافس حزبك في الانتخابات التشريعية. لذلك لم تعد مسألة الترشح اختيارًا بل أصبحت ضرورة.

من جانب آخر، أنا لم أترشح فقط لأن الأجندة تغيّرت، بل ترشحت لأني أعتبر أنني أمتلك الكفاءة للترشح لهذا المنصب ولدي الجدارة لأسباب عديدة ذكرتها سابقًا كالكفاءة السياسية والتجربة السياسية والتجربة الدولية والنضال الاجتماعي والسياسي، وكذلك باعتباري ابن المصعد الاجتماعي.

  • ولكن هل تعتقد أنك لك حظوظًا وافرة في الفوز خاصة وأنه في استطلاعات الرأي تأتي حركة مشروع تونس في مراتب متأخرة؟

ما هي المراتب الأولى أساسًا في استطلاعات الرأي؟ شخص كان يتحصل على نسبة 30 في المائة وأصبح بعد شهرين يحصل على 15 في المائة. وأغلبية النسب تتراوح بين 4 و7 و8 في المائة وهي تحمل هامش خطأ بـ4 في المائة وبالتالي أي معنى لمن جاء في المرتبة الأولى أو الثانية أو الثالثة. أنا سأدافع على حظوظي بكل قوة وأعتقد أنه في المدة الأخيرة جاءت فرصة أثبتت أننا قادرون على المنافسة بقوة.

محسن مرزوق: أنا أمثل جيل الناس الذين نجحوا بعدما عاشوا ظروفًا اجتماعية صعبة جدًا عبر المصعد الاجتماعي

  • كنتم قد تحدثتم عن مبادرة لاختيار مترشح واحد عن العائلة الوسطية التقدمية الحداثية، إلى أي مدى تقدمت هذه المبادرة؟

هناك العديد من النداءات التي صدرت من طرف حقوقيين وباحثين ومجتمع مدني وأحزاب في هذا الشأن داعية إلى الاتفاق حول مرشح واحد. نحنا تحدثنا عن هذا الموضوع منذ سنة ونصف وإلا منذ سنتين وكنا أكثر طرف جدي في هذا الموضوع إلى درجة أنني قلت في أكثر من مناسبة إنه ليس من الضروري أن أكون رقم 1 أو 2، ولكن المشكلة أن السياسيين في تونس يخافون أصلًا أن يكونوا رقم 1 وأن يكون معه رقم 3 أو 4 أقوى منه، ويريدون أن يكونوا بمفردهم. والآن هم يتحدثون عن اختيار مرشح واحد وأنا قلت لهم كيف ستختارون من يتخلى لصالح من وما هي مقاييسكم في ذلك وإنه يجب الشروع في الحملة الانتخابية ونرى لاحقًا من سنختار.

محسن مرزوق: استطلاعات الرأي التي يخسر فيها الشخص في شهر واحد 15 نقطة ليس استطلاعات رأي بل استطلاعات "طليعات"

نحن منذ سنة دعونا العائلة الوسطية إلى القيام بانتخابات تمهيدية بين أبنائها واختيار مرشح واحد هناك جماعة خافت من الانتخابات التمهيدية واعتبرت أنها ليست قوية وطلبت انتظار سنة إضافية كي يصبحوا أقوى. وحاليًا قلت فلنعتبر الحملة انتخابات تمهيدية وسنرى من الأفضل من بيننا ومن أقوى واحد بيننا. ولكن من غير المعقول أن لا يتمتع الشخص بأي تميز وأن يعترف بذلك ويطلب منك المساعدة كي يصبح متميزًا. من المفترض أن يكون المرء بارزًا عن الآخرين كما كان الباجي قائد السبسي في 2014 والذي كان واضحًا أنه يتجاوز الجميع والكل يعرف أن الترشح في مواجهته غباء.

ولكن حاليًا النسب التي تقدمها استطلاعات الرأي تتراوح بين 6 و7 في المائة وهي استطلاعات رأي غريبة وغير حرفية يقوم بأغلبها أشخاص غير حرفيين ولا علاقة لهم باستطلاعات الرأي، وأريد أن أن أذكر أنني بدأت أعمل في استطلاعات الرأي كخريج علم اجتماع لمدة خمس سنوات من 1989-1990 إلى 1993-1994 عندما لم تكن الأغلبية الساحقة منهم تعرف ماهية استطلاعات الرأي. واستطلاعات الرأي التي يخسر فيها الشخص في شهر واحد 15 نقطة ليس استطلاعات رأي بل استطلاعات "طليعات".

  • هل تعتبر أن هناك تلاعبًا في استطلاعات الرأي؟

هناك قلة حرفية ولا أريد أن أحكم على نية الأشخاص إذا تحدثت عن تلاعب، ولكن ليس فيها حرفية وهم أنفسهم لا يعرفون كيفية قياسها.

اقرأ/ي أيضًا: مصطفى بن جعفر: نحن في مرحلة البناء الفوضوي وهذا مرشحي للرئاسيات (حوار)

  • ما الذي يميّز محسن مرزوق عن بقية المترشحين؟ وما هي الإضافة التي سيقدمها إذا وصل إلى قصر قرطاج؟

أولًا لدي رؤية متكاملة لعمل رئيس الجمهورية، ثانيًا أنا تقريبًا الوحيد من بين المترشحين الذي عمل مباشرة مع رئيس الجمهورية باستثناء سلمى اللومي، ثالثًا لدي تجربة سياسية طويلة وهذا المنصب يتطلب رجلًا سياسيًا. وهذا المنصب يتطلّب أيضًا قدرات اتصالية كبيرة وأنا أتمتع بقدرات اتصالية واسعة. وهو يتطلّب كذلك شخصًا له خبرات وعلاقات دولية وأنا لدي خبرات دولية واسعة.

كما يتطلّب المنصب شخصًا له معرفة بالقضايا الأمنية والجيوستراتيجية وأنا لدي معرفة بهذه القضايا، ويتطلّب كذلك شخصًا لديه معرفة عميقة بالتاريخ التونسي وبالحضارة التونسية لأن رئيس الجمهورية يجسّد الأمة التونسية وحضارتها وأنا لدي معرفة بكلّ هذه المسائل.

محسن مرزوق: رئيس الجمهورية يجسّد الأمة التونسية وحضارتها

ثم هناك مسألة أخرى أتصور أنها تمثل إضافة، أنا أمثل جيل الناس الذين نجحوا بعدما عاشوا ظروفًا اجتماعية صعبة جدًا عبر المصعد الاجتماعي، فأنا ابن ريف وترعرعت في حي شعبي وآتي من قرية ساحلية جميلة اسمها المحرس، وعادة مثل هؤلاء الأشخاص الذين يتعبون وينجحون بقدراتهم وكفاءتهم لا يصلون لمراتب عليا في الدولة وهذا هو المصعد الاجتماعي الذي أتحدث عنه والذي من حقه أن يبرز.

صحيح أن الجذور الاجتماعية ليست هي المهمة، المهم هي الكفاءة، لكن إذا وجدت الكفاءة مع جذور اجتماعية شبيهة بتلك التي مررت بها وقدرة على النجاح فهذا يعطي صفة وميزة إضافية مقارنة بالأشخاص الذين كانت حياتهم سهلة لأن رئيس الجمهورية يجب أن يكون شجاعًا وأن يتمتع برباطة الجأش، ومعرفة ما إذا كان يتمتع بذلك تتطلب معرفة ما إذا كان مرّ بظروف صعبة أو لا.

  • كيف تقيمون مناخ الحملة الانتخابية اليوم؟

إلى غاية الآن لا توجد حملة انتخابية حقيقية قائمة على البرنامج باستثناء أمور صغيرة وقع بثها في قنوات تلفزية.

  • رئيس حملتك الانتخابية دعا إلى وضع ميثاق أخلاقي للحملة الانتخابية؟

هو دعا إلى ذلك لأننا نرى أن هناك الكثير من "الضرب تحت الحزام"، هناك تشويهات وتشويهات مضادة. ومن بين هذه التشويهات أنهم قالوا إنه وقع استدعائي للمثول أمام الحرس الوطني بخصوص قضية تلاعب بالتزكيات. أنا لم أتلق أي دعوة لا في منزلي ولا في المكتب وقد اتصلت بالمسؤول عن الشؤون القانونية وأعلمني أنه لم يصل أي استدعاء. ورغم ذلك هناك مواقع إعلامية جدية تقوم بإعادة نشر الخبر.

الحملة تبدأ حقيقة بالتوازي مع الحملة العادية والتقليدية من خلال حملة أخرى تتمثل في المناظرات كي يقارن الناس بين المترشحين عوض أن يتحدث كل واحد منهم بمفرده في الإعلام.

  • سيكون هناك مناظرات تلفزية في القناة الوطنية التونسية؟

نعم ولكن للأسف هي مناظرات قليلة وفي القناة الوطنية فقط. ولكن ما الذي يمنع إعلاميًا حتى قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية من دعوة محسن مرزوق ومحمد عبو وإذا رفض هذا الأخير فتتم دعوة أي مترشح آخر. نحن ننادي بهذا الموضوع وإلى التناظر منذ أشهر.

محسن مرزوق: عندما يتداخل الزمن القضائي والزمن الانتخابي يصبح هنالك مشكلة ولكن هل نستطيع أن نطلب من القضاء أن لا يمارس عمله لأن هناك حملة انتخابية؟

  • إيقاف المترشح للرئاسية نبيل القروي قضية أثارت جدلًا كبيرًا، ما هو موقفكم مما حصل وهل تعتبرون عملية إيقافه تندرج في إطار تصفية حسابات سياسية أو أن القانون بصدد أخذ مجراه في هذه القضية؟

نحن أصدرنا بيانًا في هذا الشأن وطالبنا بالشفافية في هذا الموضوع. ما أعرفه أن القضية رفعتها ضده منظمة من المجتمع المدني وليس الحكومة. وثانيًا القرار هو قرار قضائي وثالثًا يتعلق القرار بأنشطة معينة، وبالتالي فالسؤال الذي ينبغي طرحه هو هل هذه الاتهامات صحيحة أو لا أما التوقيت فيأتي في مرتبة ثانية.

مثلًا في فرنسا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان هناك شخصية مرشحة للفوز دون أي مشكل، وهو فرانسوا فيون، وقبل الانتخابات بأيام قليلة برزت له قضية حطمت كل طموحاته للفوز بالرئاسة ومكنت الرئيس الحالي إيمانويل مكرون من الفوز. وفي فرنسا لم يُطرح سؤال عن التوقيت بل عما إذا كان قد ارتكب ما اتهم به أو لا.

محسن مرزوق: تغيير النظام السياسي هو أولوية من بين أولويات أخرى

وبالنسبة لمسألة التوقيت فالزمن القضائي والزمن الانتخابي عندما يتداخلان يصبح هنالك مشكلة ولكن هل نستطيع أن نطلب من القضاء أن لا يمارس عمله لأن هناك حملة انتخابية؟ لماذا لم نتساءل عن توقيت استدعاء مترشحين من قبل الأمن التونسي بسبب قضية التزكيات والتي جاءت في زمن انتخابي؟ لم يتحدث أحد عن هذه المسألة.

تبقى مسألة شكل الإيقاف كان من الأفضل تجنب إيقافه بتلك الطريقة رغم أنه لا سلطة لي كي أعلق على عمل رجال أمن الذين يقدمون صدورهم في الحرب على الإرهاب.

وبالنسبة لما سمعته كذلك بخصوص أربعينية الباجي قائد السبسي وقد أصدرنا بيانًا في هذا الشأن ولكن يبدو أن هناك خللًا بين العائلة والسلطات وحسب رأيي يجب أن تقوم الدولة بتنظيم أربعينية الباجي قائد السبسي. وأنا أدعو رئيس الجمهورية محمد الناصر إلى التكفل بتنظيم الأربعينية كي لا يتركها موضوعًا تتنازع فيه العائلة مع أي طرف. الناصر متأثر بوفاة رئيس الجمهورية الراحل ورفيق دربه ولم لا يصبح تنظيم أربعينية رئيس راحل تقليدًا تقوم به رئاسة الجمهورية نفسها، وذلك للابتعاد عن الأمور السياسية والحزبية.

وقد سمعنا حاليًا أنه سيتم تنظيم أربعينية الباجي قائد السبسي في ساحة أمام مقرّ حركة نداء تونس وسيتم تحويل الموضوع إلى سلعة انتخابية بسيطة الأمر الذي سيكسر هالة الإجماع حول الباجي قائد السبسي. وأنا أدعو رئيس الجمهورية محمد الناصر بنفسه إلى التكفل بهذا الموضوع.

  • إذا فزتم بالرئاسة أنتم تطرحون موضوع تغيير النظام السياسي من ضمن أولوياتكم، ألا يعتبر ذلك خطأ سياسيًا؟ وكيف ستحققون ذلك؟

تغيير النظام السياسي هو أولوية من بين أولويات أخرى، وهو أمر نتحدث عنه منذ 3 سنوات ولن نغيّر "قشرتنا". نحن لا نريد تغيير النظام السياسي لتغيير النظام السياسي بل نحن نرى أن نظام الحوكمة في تونس "تاعب" والجميع يرى ذلك، وهذا الأمر يتطلّب مجموعة من الإصلاحات كي يصبح النظام فعالًا ويصبح بالإمكان اتخاذ قرارات في وقت مناسب.

ونحن نقترح أولًا مراجعة النظام الانتخابي ومراجعة النظام السياسي ورئيس الجمهورية لن يقوم بذلك بمفرده وفي كل الحالات دستوريًا لا يستطيع القيام بذلك بمفرده، لذلك نحن قلنا نلتزم بتنظيم حوار حول مسألة الحوكمة في تونس بشكل عام يشمل النظام الانتخابي والنظام السياسي. ونحن لنا مقترحات ولن نفرضها على الناس.

أغلبية المترشحين يتحدثون عن النظام السياسي وضرورة مراجعته لذلك تقريبًا يوجد إجماع وطني حول هذا الموضوع ولا أعتبر أن هناك إجماعًا على خطأ. إذا اجتمعت أمة على الخطأ فذلك كارثة.

مراسلة "ألترا تونس" مع مرشح حركة مشروع تونس للانتخابات الرئاسية محسن مرزوق

  • يكثر الحديث حاليًا حول الدبلوماسية التونسية وضرورة تحييدها، كيف ستقوم بذلك إذا وصلت إلى قرطاج وهل يمكن الحديث عن حياد خاصة وأن تونس ستكون ممثلة في مجلس الأمن وهناك عديد القضايا المطروحة على غرار الموقف من القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان الصهيوني؟ وما هو موقفكم من انضمام تونس للحلف الذي تقوده السعودية في اليمن؟

أولًا نحن نتحدث عن الحياد الإيجابي، والحياد الإيجابي يعني عدم الدخول في محاور بغرض الدخول في محاور. الهدف الأساسي من السياسة الدبلوماسية هو خدمة مصلحة تونس، وأنا لا أقوم إلا بما يخدم مصلحة تونس، ولن ندخل إلى محور لأنه في صراع مع محور آخر. وهذا يُسمّى التوازن والواقعية في السياسة الخارجية وهو ما كان يقوم به الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. ومقترحي أن نذهب أبعد من ذلك لأن الزمن تغيّر والدبلوماسية التونسية يجب أن تركز بالأساس على تحقيق المنافع الاقتصادية، وحينها موقفي السياسي والدولي سيكون مرتبطًا بالمنفعة التي سيوفرها ذلك لتونس.

كل الباقي ليس له أهمية أمام مصلحة تونس التي تأتي قبل أي شي آخر. لا توجد قضايا أقوى من قضية تونس ولن أتخلى عن مصالح الشعب التونسي من أجل "القضية". وفيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية وكل القضايا الأخرى هناك شرعية دولية أنا معها ولن أخترع شيئًا جديدًا، لن أصبح فلسطينيًا أكثر من الفلسطينيين ولا أقل منهم، وبورقيبة قدّم لنا دروسًا في هذا الشأن.

محسن مرزوق: يجب أن تركز لدبلوماسية التونسية بالأساس على تحقيق المنافع الاقتصادية وحينها موقفي السياسي والدولي سيكون مرتبطًا بالمنفعة التي سيوفرها ذلك لتونس

وفي الدبلوماسية هناك حقيقة اسمها الجغرافيا، وأول شيء في الجغرافيا هناك مكاننا الطبيعي في شمال أفريقيا ومن ثم مباشرة أفريقيا الصحراء وفي الأعلى قليلًا هناك الفضاء الأورومتوسطي، ومن ثم هناك الاختيارات الكبرى في العالمين الشرقي والغربي. في الغرب هناك الولايات المتحدة الأمريكية وفي الشرق هناك الصين وروسيا والهند. هكذا هو العالم.

وأولًا لا بد أن يكون لنا صديق قوي والصديق القوي اخترناه وعملنا معه وأمضينا اتفاقية معه في 2015 وهو أمريكا ويجب أن يبقى صديقًا لنا فتونس ليست دولة ذات قوات عسكرية كبرى تستطيع أن تفرض بواسطتها مواقف دولية كبيرة. وتونس ليست كاهنًا أو ناسكًا أو مناضلًا من السبعينيات في الجامعة التونسية. تونس دولة لها مصالح ويجب مراعاة مصالحها ويجب أن يكون لها علاقات جيدة مع الجيران وصديق دولي قوي.

ونحن في 2015 وقعنا اتفاقية وقع نشرها، بخلاف ما قيل حينها، فيها التزام الدولتين بالدفاع عن أمنهما المشترك وقد وقع عليها وزير الخارجية الأمريكي آنذاك. وبهذه الاتفاقية حققت تونس نوعًا اتفاقًا لحماية أمنها الكبير علمًا وأن هذه أمور قد حققتها في ظرف 6 أشهر من العمل.

كما حصلنا بموجب الاتفاقية على صفة مهمة وهي صفة حليف رئيسي لأمريكا خارج الحلف الأطلسي، وهذا يفتح أبواب العلاقات لتونس مع كل دول الأطلسي في أوروبا مثل ألمانيا وإسبانيا واليونان ومن ثم تركيا، وهؤلاء أصبحوا أيضًا بموجبها ملتزمين تجاه تونس باعتبارها دولة يجب حمايتها. وتبقى مسألة الحرب على الإرهاب حيث يجب أن نطور أمننا وجيشنا.

وبالنسبة لي أهم شيء في علاقاتنا مع جيراننا أن تكون قائمة على احترام أمنهم سواء في ليبيا أو الجزائر وهما يمثلان جيراننا المباشرين، ومن ثم المغرب في إطار توازنات شمال أفريقيا التي يجب الحفاظ عليها. أما قضية التطبيع وغيرها بالنسبة لي هي شعارات سياسية إيديولوجية تعود لزمن الجامعة وأرجو أن لا تدخل في منطق الدول. فمنطق الدول أمر ومنطق شعارات الجامعة أمر آخر، علمًا أنني أقول هذا وقد كنت من أبرز رموز الجامعة ومن أبرز من أنتج خطاب الجامعة، يعني أنه لا يمكن لأي أحد أن يزايد علي بكسل في هذا الموضوع.

  • إذا فزت في الانتخابات الرئاسية، من ستختار ليمثل تونس في مجلس الأمن؟

هم كثيرون، ولكن المهم الكفاءة. ما يهمني أن تكون خلفية الدبلوماسيين الجدد اقتصادية، حتى السفير الذي يعيّن يجب أن يتلقى تدريبًا اقتصاديًا لأن دوره بالأساس سيكون تمثيل تونس اقتصاديًا في الخارج أكثر منه تمثيل السيادة، أي أن السفير التقليدي الكلاسيكي الممثل للسيادة والذي يجلس في السفارة ويستقبل الأصدقاء وغيره ويتابع بعض الملفات الأمنية، هذه الخلفية انتهى عصرها ونحن اليوم بحاجة إلى خلفية تناسب الممثل الاقتصادي الأول لتونس في تلك البلاد.

محسن مرزوق: سأدعو إلى مؤتمر كبير آخر سنة 2020 حول فكرة سوق العمل المشتركة مع أوروبا

  • هل ستلجأ في اختياراتك للدبلوماسيين التونسيين، إذا فزت بالرئاسة، على الأحزاب أو ستلجأ إلى أبناء وزارة الشؤون الخارجية؟

الاختيار سيكون من أبناء وزارة الخارجية بعد تدريب وتأهيل، ولهذا مقترحي اليوم أن يصبح المعهد الدبلوماسي في علاقة مباشرة برئاسة الجمهورية. كما سيتم اختيار الدبلوماسيين لا من الأحزاب بل من عالم الاقتصاد أو حتى المجتمع المدني ولكن المهم أن يكونوا أصحاب خلفية اقتصادية.

وأنا لدي فكرة جديدة تتمثل في تعيين سفراء شرفيين لا لدى الدول بل سفيرًا متنقلًا لدى الشركات متعددة الجنسيات. مشروعي يتمثل في أن يكون لدينا سفير متنقل لدى شركة غوغل ولدى شركة فيسبوك ولدى أمازون وعلي بابا وغيرها. عملي سيرتكز بنسبة 99 في المائة على الملف الاقتصادي.

اقرأ/ي أيضًا: سامية عبو: المنصف المرزوقي لا يحتاج إلى دعوة للتنازل لمحمد عبو (حوار)

  • كيف ستتعاملون مع ملف الهجرة غير النظامية والمفقودين التونسيين إذا وصلت إلى كرسي الرئاسة؟

أنا أتابع هذا الملف وأعرف أمهات المفقودين ويزورونني باستمرار وهذا التزام شخصي بيني وبينهم وسأعطي الموضوع كل الأهمية. وفي الوقت نفسه، لدي رؤية لمسألة تنظيم الهجرة. وأنا أقترح مشروع سوق العمل الأورومتوسطية ويقوم على أن نتفق مع الجانب الأوروبي على وجود طبقة عاملة في أوروبا تتجه نحو الشيخوخة وفي الوقت ذاته نحن لدينا أناس عاطلون عن العمل ولنا متخرجون، وينبغي أن نفكر كأننا سوق عمل واحدة ونتحدث على هذا الأساس ولكن بشرط، إذ من غير المعقول أن أقوم أنا بتكوين الأشخاص وصرف أموال عليهم ليحمل الطرف الآخر مجانًا. فليأتوا لنتفق على حاجياتهم وإمكانياتنا ويتعيّن على أوروبا في المقابل أن تساعدنا في التكوين وإعادة تأهيل البنية التحتية للتعليم والمشاركة في مصاريف التعليم وحتى تكوين المهارات اليدوية.

يجب أن نشارك في هذا الأمر ونتفق كي تصبح الهجرة منظمة وتستفيد بذلك تونس وشبابها وعندها الموضوع لن يصبح مسألة تأشيرة وحرية تنقل فقط بل تصبح المسألة أكبر في إطار سوق العمل. ونحن ننتظر أن يكون الأوروبيين إيجابيين في هذا الموضوع وأنا سأدعو إلى مؤتمر كبير آخر سنة 2020 حول فكرة سوق العمل المشتركة للنقاش مع زملائنا وشركائنا ونتوقع أن يكونوا الأوروبيون متفهمين لهذه المسألة لأن تونس لا تقبل أن تكون مجرد حارس لأوروبا ولن تقبل أن تلعب هذا الدور إذا لم يكن في إطار شراكة.

نحن لسنا "عساسة" فقط وإذا لم يكن هناك مثلًا اتفاق شراكة اقتصادية واتفاق شراكة على سوق العمل من الممكن أن تصبح تونس عاجزة على حماية حدودها كما يجب إزاء الهجرة السرية.

محسن مرزوق: أنا ضد العقوبة السجنية لمستهلكي الزطلة

  • المواطنون ينتظرون ربما الكثير من الرئيس المقبل رغم أن الدستور حدد صلاحياته خصوصا فيما يتعلق بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، ما الذي يمكن أن يقدمه محسن مرزوق لو وصل لسدة الرئاسة في هذين الشأنين؟

صحيح أن الملفين الاقتصادي والاجتماعي يندرجان في عمل الحكومة، لكن رئيس الجمهورية قادر على التدخل وعلى أن يكون لتدخله تأثير مباشر على مستوى معيشة الناس وغلاء المعيشة. وبعيدًا عن المبادرات التشريعية التي يقوم من خلالها رئيس الجمهورية بالإصلاحات الكبرى، في الدستور، وهذا أمر لم يتفطن إليه بقية المترشحين، رئيس الجمهورية يترأس اجتماعات مجلس الوزراء وهو يترأس أي اجتماع وزاري يحضره، وعندما يترأس الاجتماع يستطيع اقتراح نقاط يتم إدراجها في جدول الأعمال.

أنا لو كنت رئيسًا للجمهورية في هذه الفترة كنت ترأست اجتماع مجلس وزراء بخصوص موضوع صابة القمح، واجتماعًا حول مسألة غلاء المعيشة، أريد أن أفهم وأن أتكلم لاحقًا كي أقوم بالضغط، فعندما أكون الرئيس المنتخب من الشعب مباشرة أكون صوت المظلومين لا صوت الأقوياء.

وأنا لو كنت رئيسًا لعقدت مجلسًا وزاريًا حول الجريمة التي يرتفع نسقها وآخرها ما وقع لشاب في منطقة العوينة، وحرية التنقل حيث أصبح الأشخاص والنساء عندما يخرجن بمفردهن يتعرضن لاعتداءات من قبل قطاع طرق وغيرهم. من المفترض أن ننظر في هذه المسألة وهي ليست مسؤولية الأمن فقط إذ يجب تدعيم الأمن أكثر وتجهيزه وتدريبه أكثر.

  • هل تساند مضاعفة ميزانيتي وزارتي الدفاع والداخلية؟

طبعًا ويجب إيجاد موارد مالية لذلك. الجيش التونسي مثلًا يستطيع أن يلعب دورًا اقتصاديًا على أن تعود المداخيل إليه وهذا أمر يحصل في عدة دول فلم لا يقع ذلك في تونس. يجب تخصيص جزء من أفراد الجيش للعمليات القتالية وتخصيص جزء آخر للعمل الاقتصادي لكي يدرّ مداخيل يمكن خلالها تمويل الجانب القتالي.

محسن مرزوق: لو كنت رئيسًا للجمهورية في هذه الفترة كنت ترأست اجتماع مجلس وزراء بخصوص موضوع صابة القمح، واجتماعًا حول مسألة غلاء المعيشة

وبالنسبة للأمن لا بد كذلك من إيجاد موارد وهو أمر ممكن. زرت مركز شرطة لا يمتلك سيارة فكيف يمكن أن يطلب منه التنقل؟ الأناس الذين يطالبون بالزيادات يجب أن يعرفوا أن المسؤولين على أمنهم ليس لديهم ما يكفي من الموارد.

  • ما هو موقفكم من مشروع تعديل مجلة الأحوال الشخصية لتحقيق المساواة في الميراث؟

المبادرة قدّمها رئيس الجمهورية الراحل وهي الآن أمام مجلس نواب الشعب، وحتى الرئيس الحالي لا يمكنه سحبها. وسيتم مناقشتها.

  • هل ستدفع نحو إحداث مجلة للحريات الفردية؟

أعتقد أن هذا الأمر مهم جدًا لأن هناك عدة انتهاكات خصوصًا في مسألة الحريات الفردية، وأتحدث عما يحصل للمثليين وما يسمى بـ"جريمة المثلية" التي تتيح للقاضي إجراء فحص طبي على المعنيين.

  • هل تفكرون بمشروع قانون لتعديل المجلة الجزائية؟

لم لا؟ يمكن تقديم مبادرة تشريعية. إذا تم الاشتباه في أحدهم بأنه مثلي يتم إخضاعه لفحص طبي ومن ثم قد لا يكون مثليًا. هذا الأمر يعدّ انتهاكًا لحرمة الجسد وأنا ضد انتهاك حرمة الجسد.

محسن مرزوق:  الجيش التونسي مثلًا يستطيع أن يلعب دورًا اقتصاديًا على أن تعود المداخيل إليه وهذا أمر يحصل في عدة دول

  • ولكنهم يطبقون بذلك الفصل 230 من المجلة الجزائية؟

يجب أن يتغيّر ذلك لأن من المعيب أن يكون هذا الأمر موجودًا في 2019، علمًا وأن هذا القانون ليس قانونًا إسلاميًا بل قانونًا فرنسيًا يعود إلى سنة 1912. هناك عدة قوانين يدافعون عنها على أساس أنها إسلامية ولكنها تعود إلى الاحتلال الفرنسي.

الأمر مماثل بالنسبة لمسألة الزطلة، فأنا ضد العقوبة السجنية للمستهلكين ومع تغييرها بخيارات أخرى على غرار عمل لصالح المجموعة العامة، مع تشديد العقوبات في المقابل على مروجي الزطلة وأنا لا أرى أي مانع في أن تنظر في تونس في إنتاج القنب الهندي لأسباب طبية كما حصل في فرنسا. الناس تفكر في القنب الهندي كمصدر للزطلة فقط لا لأغراض طبية وفرنسا ستعمل على هذا الأمر في 2020.

أعتقد أن هذا الأمر مهم كي نخرج من قضية التعامل مع الموضوع دون إحصائيات فالمستهلكون يصرفون بين مليون و500 ألف دينار سنويًا أي أن هذا المبلغ يذهب لجيوب المهرّبين وتقريبًا يمثل نصف قيمة إنتاج الفسفاط. يجب أن نفكر في كيفية منع هذه الأموال من الذهاب إلى جيوب المهربين ولهذا أنا مع إلغاء العقوبة السجينة للمستهلكين. وبإمكان القنب الهندي أيضًا أن يفتح آفاقًا جديدة للفلاحة فهناك دول في العالم تستورد فيه لاستعماله في مستخلصات طبية.

  • لو كان بإمكانك العودة بالوراء هل ستعيد المشاركة في الائتلاف الحكومي خصوصا مع الانتقادات الموجهة لهذه المشاركة وأثرها على السلبي على موقع مشروع تونس في الخارطة السياسية؟

إذا عدنا بالزمن لنفس الفترة لكنا اتخذنا القرار نفسه لأنه عند مشاركتنا كان هناك صراع كبير بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، ونداء تونس كان على أبواب الانفجار وكانت الحكومة ستضيع وحكم نداء تونس سيضيع، ونحن عندما دخلنا الائتلاف عرفنا أننا سندفع ثمنًا سياسيًا وأننا لن نستطيع التغيير كثيرًا فيما يتعلق بالأمور الاقتصادية لكننا على الأقل سنحفظ قليلًا الاستقرار السياسي.

محسن مرزوق: من يريد أن يمارس السياسة يجب أن يكون شجاعًا ومسوؤلًا وأن يتخذ أحيانًا لن تكون أفضل القرارات بالنسبة إليه

أريد أن يتصور أولئك الذين كانوا يصرخون "هائجين" ما كان سيحصل لو ذهبنا في اتجاه إسقاط الحكومة، في ذلك الوقت نداء تونس كان له بين 30 و40 نائبًا و40 نائبًا يدعمون رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحركة النهضة تلعب بين هذا الطرف وذلك. كنا سندخل في أزمة حكومية سياسية لا نهاية لها وكان من الممكن أن نذهب نحو الفوضى.

من يريد أن يمارس السياسة يجب أن يكون شجاعًا ومسوؤلًا وأن يتخذ أحيانًا لن تكون أفضل القرارات بالنسبة إليه ولكن يجب اتخاذها لأنه طرف مسؤول وهذه هي المسؤولية.

  • كيف ترد على من يتهمك بالتعامل مع أطراف أجنبية وتحديدًا بأنك وكيل المشروع الإماراتي في تونس؟

هؤلاء نفسهم هم من قالوا إني أمثل المشروع القطري وثم قالوا إني أمثل المشروع الأمريكي وبعدها المشروع الصيني.

  • كلمة أخيرة تقولها للتونسيين وهم على أبواب انتخابات مفصلية؟

أعرف أن المناخ الانتخابي ليس جيدًا وأن الناس منزعجون مما يحصل ومن يقول من المواطنين إنه لن يصوّت معتقدًا أنه يعاقب السياسيين هو في الواقع يعاقب نفسه لأن السياسيين كأفراد لديهم حلول لحياتهم ولكن الأغلبية الساحقة من الطبقة الوسطى والأغلبية الساحقة من الأشخاص المتعبين لا يستطيعون تغيير حيواتهم ولا مواقعهم وهم سيبقون في تونس ويحتاجون إلى حلول. وما دامت الأوضاع هكذا يجب على المواطنين المشاركة ومن ثم تبقى مسألة الاختيار، وأنا أقول لهم عند الاختيار لا تفكروا "لا بالمعدة لا بالقلب" فاختيارات الانتخابات يجب أن تتم على أساس العقل.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بسام معطر (عتيد): سنراقب "فيسبوك" خلال الانتخابات واتحاد الشغل يناور (حوار)

نجيب الشابي: النهضة محاصرة والرئاسة قد تؤول إلى شخصية شعبوية بلا تاريخ (حوار)