الانتخابات التشريعية: تراجع عدد القائمات الحزبية فأي حظوظ للمستقلة؟

الانتخابات التشريعية: تراجع عدد القائمات الحزبية فأي حظوظ للمستقلة؟

ارتفاع عدد القائمات المستقلة في الانتخابات التشريعية 2019 مقارنة بانتخابات 2014 (أ.ف.ب)

 

تلقت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 1592 قائمة مرشحة للانتخابات التشريعية، المبرمج تنظيمها يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول القادم، موزعة على 33 دائرة انتخابية مقسمة بين 27 دائرة انتخابية داخل تونس و6 دوائر خارجها. وتتوزع القائمات المترشحة بين 596 حزبية و190 ائتلافية و707 مستقلة، وبلغ عدد القائمات المترشحة في الدوائر الانتخابية بالخارج 187 قائمة منها 90 حزبية و33 ائتلافية و64 مستقلة. ورفضت الهيئة لاحقًا 89 مطلب ترشح ليبلغ عدد القائمات المقبولة أوليًا 1503 قائمة على أن يُضبط عدد القائمات المقبولة نهائيًا في أجل أقصاه 30 أوت/أغسطس الجاري بعد انقضاء مرحلة الطعون.

تراجع عدد القائمات الحزبية المترشحة للانتخابات التشريعية من 812 إلى 686 قائمة مقابل ارتفاع عدد القائمات المستقلة من 414 في الانتخابات السابقة إلى 707 قائمة في الانتخابات المنتظرة

اقرأ/ي أيضًا: الغنوشي والخلفاوي والهمامي وعبّو.. "صراع العروش" في دائرة "تونس 1"

وفي مقارنة مع الانتخابات التشريعية لسنة 2014، تراجع عدد القائمات الحزبية المترشحة من 812 إلى 686 قائمة سنة 2019 مقابل ارتفاع عدد القائمات المستقلة من 414 في الانتخابات السابقة إلى 707 قائمة في الانتخابات المنتظرة.

وأعلنت هيئة الانتخابات أن 10 أحزاب فقط قدمت قائمات في كل الدوائر الانتخابية بالداخل، مبينة أن 175 حزبًا قدموا ترشحًا في دائرة وحيدة فقط مقابل 25 حزبًا قدموا ترشحات في أكثر من دائرة انتخابية، فيما لم تقدم 10 أحزاب أي مطلب ترشح. وستجرى الانتخابات التشريعية يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 2019 في الداخل وأيام 4 و5 و6 أكتوبر في الخارج.

ارتفاع عدد القائمات المستقلة يطرح تساؤلًا حول حظوظها في الفوز بأصوات الناخبين خاصة وأنّ القائمات المستقلة في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 لم تحقق أي نتائج تذكر ولم يظفر أصحابها بالأصوات الكافية لتمكنهم من الفوز بمقاعد بالبرلمان. وربما لأن الناخبين لم يتعوّدوا انتخاب أشخاص غير معروفين في الساحة السياسية وليس لهم أي ظهور إعلامي.

ارتفاع عدد القائمات المستقلة يطرح تساؤلًا حول حظوظها خاصة وأنّ هذه القائمات في انتخابات 2014 لم تحقق أي نتائج تذكر

لكن الانتخابات البلدية سنة 2018 أحدثت المفاجأة حينما حققت القائمات المستقلة فوزًا كبيرًا بحلولها في المرتبة الأولى في نسبة التصويت على حساب أكبر حزبين وهما نداء تونس وحركة النهضة. وقد تنافست في تلك الانتخابات 2074 قائمة موزعة بين 860 قائمة مستقلة و159 ائتلافية و1055 حزبية. وحصدت القائمات المستقلة 32.9 في المائة من الأصوات أي 2376 مقعدًا، متقدمة على حركة النهضة التي احتلت المركز الثاني بـ29.6 في المائة بحصولها على2135 مقعدًا، ثم ثالثًا حزب نداء تونس بنسبة تصويت بلغت 22.7 في المائة ما يقابلها 1595 مقعدًا.

ولعل فوز القائمات المستقلة في الانتخابات البلدية يشير مبدئيًا إلى عدم ثقة طيف واسع من الناخبين في الأحزاب السياسية بمختلف أيديولوجياتها، لكن قد يفسّر أيضًا بخصوصية الانتخابات البلدية على اعتبار أنها لا تقوم أساسًا على البرامج بقدر ما تقوم أساسًا على الأشخاص ومدى شعبيتهم في دوائرهم الضيقة. بيد أن أغلب الآراء اتجهت في تحليلها لأسباب فوز القائمات المستقلة في البلديات إلى سخط الناخبين على الأحزاب السياسية وانعدام الثقة في برامجهم، وهو الأمر الذي يدعو أيًضا للتساؤل عما يمكن أن تحققه القائمات المستقلة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

المحلل السياسي فريد العليبي: من المبالغة القول إن كل القائمات المستقلة هي مستقلة بالفعل ذلك أن أغلب هذه القائمات تابعة للأحزاب في حقيقة الأمر

المحلل السياسي فريد العليبي اعتبر، في حديثه لـ"ألترا تونس"، أنّه من المبالغة القول إن كل القائمات المستقلة هي مستقلة بالفعل، مؤكدًا أن أغلبها يتبع الأحزاب. وعن حظوظها في التشريعيات، أضاف أنها لن تكون حظوظًا وافرة على اعتبار اختلاف الانتخابات التشريعية عن نظيرتها البلدية، بالنظر إلى أن الأولى تُجرى على صعيد مركزي لا على صعيد محلي، ومن ثمة من المرجح أن يكون الإقبال عليها محدودًا، وفق تأكيده. وأردف، في ذات الإطار، أن الناخبين أقبلوا بصفة نسبية على القائمات المستقلة في انتخابات 2014 غير أن الإقبال الأكبر توجه نحو القائمات الحزبية.

وأكد محدثنا أن هذا الأمر سيتكرر في الانتخابات التشريعية المقبلة "وبشكل أوسع طالما أن الكثير من الناخبين أدركوا أن القائمات المستقلة ليست مستقلة جميعها وإنما قائمات حزبية مموهة في أغلبها" على حد تعبيره. وقال إن الناخبين يتوجسون أكثر فأكثر من الأحزاب والمستقلين في نفس الوقت، لذلك توقع أن تكون نسبة المقاطعة في تشريعيات أكتوبر/تشرين الأول المقبل أكثر نسبة من انتخابات 2014 وفق تقديره.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الرئاسية تسبق التشريعية.. هكذا بُعثرت أوراق الأحزاب في تونس

الكوميديا الانتخابية.. الانتخابات الرئاسية تحت قصف السخرية