عدم احترام مبدأ الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للتلقيح: انتقادات بالجملة

عدم احترام مبدأ الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للتلقيح: انتقادات بالجملة

إخلالات بالجملة تم رصدها في تطبيق الاستراتيجية الوطنية للتلقيح (وسيم الجديدي/ Sopa Images)

الترا تونس - فريق التحرير

 

لم يتوقف الجدل حول الخروقات والتجاوزات التي تم رصدها في تطبيق الاستراتيجية الوطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا منذ انطلاقها، في 13 مارس / آذار 2021، خاصة فيما يتعلق بعدم احترام مبدأ الأولوية في التلقيح التي تم وضعها لتشمل في مرحلة أولى مهنيي الصحة الذين هم في علاقة مباشرة بمرضى كوفيد وبعملية التلقيح، ثم في مرحلة ثانية كبار السنّ.

أثار تلقي أشخاص من غير ذوي الأولوية التلقيح ضد كورونا انتقادات واسعة لوزارة الصحة بخصوص إدارتها الحملة الوطنية للتلقيح، وسط اتهامات بالفساد والمحسوبية

وقد نشرت منظمة "أنا يقظ"، الخميس 29 أفريل/نيسان 2021، بلاغًا أفادت فيه بأن النائب عن حركة النهضة أروى بن عباس كانت قد تلقت جرعة أولى من التلقيح ضد كورونا، دون أن تكون من ذوي الأولويات، ودون أن تتلقى دعوة من منظومة إيفاكس لتلقي التلقيح. وأوضحت "أنا يقظ" أن النائب كانت قد تحصلت على الجرعة الأولى قبل إقالة المديرة الجهوية للصحة بمنوبة نبيلة قدور التي مكنتها رفقة مجموعة من الأشخاص من الانتفاع من التلقيح دون وجه حق.

مسألة تلقيح النائب بن عباس أكدتها المديرة الجهوية السابقة للصحة بمنوبة نبيلة قدور، في تصريح لإذاعة "شمس أف أم" الجمعة 30 أفريل/نيسان 2021، مشيرة إلى أنها تلقت التلقيح المضاد لفيروس كورونا دون أن تصلها إرسالية قصيرة للغرض.

وبالتوازي مع ذلك، نشرت منظمة "أنا يقظ"، في اليوم ذاته، الخميس 29 أفريل/نيسان 2021، أكت فيه أنه "في خرق واضح للاستراتيجية الوطنية للتلقيح، شرع أعضاء الحكومة من وزراء وكتاب دولة ورؤساء مديرين عامين لمؤسسات عمومية في عملية التلقيح ضد فيروس كورونا".

وسرعان ما تفاعل عدد من السياسيين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي مع ذلك، وانتقدوا تسبيق أعضاء من الحكومة للحصول على التلقيح والحال أن أصحاب الأولوية من كبار السن لم يقع استكمال تطعيمهم بعد.

وفي ردّه على ذلك، قال المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة، مفدي المسدي، إنه لم يقع إجراء أي عملية تلقيح خلسة، وجميع عمليات التلقيح في صفوف أعضاء الحكومة مسجلة في منظومة إيفاكس، على حد قوله.

مفدي المسدي: لم يقع إجراء أي عملية تلقيح خلسة، وجميع عمليات التلقيح في صفوف أعضاء الحكومة مسجلة في منظومة إيفاكس

وأضاف أن أعضاء الحكومة يأتون في المرتبة الثالثة في سلم ترتيب الفئات ذات الأولوية بعد مهنيي الصحة وكبار السن طبقًا للاستراتيجية الوطنية للتلقيح، مصرحًا: "التمشي انطلق بتلقيح مهنيي الصحة ثم كبار السن، ثم الأمنيين والعسكريين وكبار موظفي الدولة وأولهم رئيس الحكومة الذي لقّح بشكل علني. 

كما أفاد المستشار الإعلام لرئيس الحكومة بأنه تم إرسال 10 آلاف جرعة لرئاسة الجمهورية لتلقيح أعوان الأمن الرئاسي، على حد قوله.

وأردف المسدي، في ذات الصدد، أن عملية التلقيح ستتواصل بالنسبة للولاة والمعتمدين والعمد، على اعتبار علاقتهم المباشرة مع المواطنين، لافتًا إلى أن رئيس الحكومة أذن أيضًا بتلقيح الإطار التربوي لأن هناك امتحانات وطنية ومناظرات وبالتالي من الضروري تلقيحهم، وفق توصيفة.

وزير الصحة: مسألة حذف حوالي 60 ألف مواطن في حاجة للتلقيح من قائمة المسجلين بمنظومة التلاقيح ليست لها أي علاقة بتطعيم أعضاء الحكومة

ومن جهته، أوضح وزير الصحة فوزي المهدي أن عملية تلقيح أعضاء الحكومة ليست بالأمر المستجد بل تم الإعلان عنها في بداية حملة التلقيح قبل أكثر من شهر، كفئة مبرمجة للانتفاع بالتلاقيح في مرحلة ثالثة بعد أعوان الصحة العمومية وكبار السن.

وأضاف، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية) الجمعة 30 أفريل / نيسان 2021، أن حملة تلقيح أعضاء الحكومة التي انطلقت فور تطعيم رئيس الحكومة هشام المشيشي، ستشمل لاحقًا أعضاء مجلس النواب والقيادات العليا والولاة والمعتمدين وغيرهم.

ونفى المهدي مسألة حذف حوالي 60 ألف مواطن في حاجة للتلقيح من قائمة المسجلين بمنظومة التلاقيح لتطعيم أعضاء الحكومة، مؤكدًا عدم تواجد أي صلة بين الأمرين. وكان قد كشف في تصريح سابق أنه بسبب خلل في منظومة إيفاكس تم استدعاء 60 ألف شخص للتلقيح لكن الدعوات لم تصلهم، على حد قوله.

وزير الصحة: رئاسة الحكومة بصدد إعداد نص قانوني حول عملية التلقيح لفائدة القطاعات الأساسية وسيصدر في القريب لتوضيح الفئات المستهدفة وذات الأولوية في التلاقيح

كما لفت، في ذات الصدد، إلى أن نصًا قانونيًا حول عملية التلقيح لفائدة القطاعات الأساسية بصدد الإعداد صلب رئاسة الحكومة وسيصدر في القريب لتوضيح الفئات المستهدفة وذات الأولوية في التلاقيح، حسب تصريحه.

بدوره، أكّد رئيس لجنة قيادة الحملة الوطنية للتلقيح الهاشمي الوزير، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (الوكالة الرسمية) الخميس 29 أفريل/نيسان 2021، أن تلقيح الوزراء والمسؤولين بالوظائف العليا يأتي عقب الشروع في إجراء التلاقيح للقطاعات الحيوية التي يؤمن نشاطها السير العادي للدولة، بما فيها قطاعات الأمن والجيش وغيرها من الأنشطة الحيوية.

الهاشمي الوزير: تلقيح الوزراء والمسؤولين بالوظائف العليا يأتي عقب الشروع في إجراء التلاقيح للقطاعات الحيوية التي يؤمن نشاطها السير العادي للدولة، بما فيها قطاعات الأمن والجيش وغيرها من الأنشطة الحيوية

وبيّن الوزير، أن الحملة التي انطلقت منذ يوم 13 مارس/آذار الفارط، شملت تلقيح مهنيي الصحة وكبار السن من 75 سنة فما فوق ثم كبار السن من 60 إلى 75 عامًا، وتشمل في مرحلتها الحالية الأشخاص الذين يشغلون الوظائف الأساسية بالتوزاي مع استمرار تطعيم الفئات الآنف ذكرها من المدعوين إلى التطعيم بمراكز التلقيح المحدثة للغرض، وفق قوله.

يذكر أنه قد أثيرت سابقًا عدة اتهامات بخرق مبدأ الأولوية في التلقيح، أشهرها  تلقي مضيفة طيران و"انستغراموز" للتلقيح على أساس أنّهما تنتميان إلى سلك مهنيي الصحة والحال أنّهما تعملان في مجال آخر. وأكّدت أحلام قزارة مديرة الرعاية الصحية الأساسية وعضو لجنة التلاقيح أنّه تمّ التحقيق في هذا الأمر والقيام بالتقاطعات اللازمة وتمّ التثبّت من بطاقتي هويتهما وتبيّن أنّهما مسجلتان كتقنيين ساميين في الصيدلة. 

وقد أثار تلقي أشخاص من غير ذوي الأولوية التلقيح ضد كورونا انتقادات واسعة لوزارة الصحة بخصوص إدارتها الحملة الوطنية للتلقيح، وسط اتهامات بالفساد والمحسوبية إزاء عدم الالتزام بتطعيم الأشخاص ذوي الأولوية في التلقيح.

 

اقرأ/ي أيضًا:

فوزي المهدي: وزارة الصحة تتمسك بحقها في التتبع القضائي ضد من لقحوا دون وجه حق

"أنا يقظ" تستنكر تسخير 100 ألف جرعة تلقيح للقوات المسلحة دون احترام الأولوية