حوار| عبد الباسط بن حسن (المعهد العربي لحقوق الإنسان):هذا ما نطلب من قيس سعيّد

حوار| عبد الباسط بن حسن (المعهد العربي لحقوق الإنسان):هذا ما نطلب من قيس سعيّد

مراسلة "ألترا تونس" مع رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن

 

طغت على الخطاب السياسي طيلة السنوات الأخيرة مظاهر عنف سياسي لم تغب بالخصوص عن أجواء انتخابات 2019 وذلك في ظل غياب ميثاق أخلاقي سياسي. كما أثارت عدّة قضايا في علاقة بحقوق الإنسان والحريات، في سياق الحملة الانتخابية الأخيرة، جدلًا واسعًا وتجاذبات حادة.

التقى "ألترا تونس"، في هذا الإطار، مدير المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن الذي أشرف مع عدة أطراف على إعداد مدونة للسلوكيات الأخلاقية السياسية، ودافع عن جملة من الإصلاحات بما في ذلك إصلاح التعليم، وإرساء منظومة حقوق إنسان متكاملة تدعمها وسائل إعلام حديثة عبر راديو وتلفاز متخصصين في قضايا حقوق الإنسان. عن جملة هذه المسائل وغيرها، كان فحوى حوارنا معه.


  • هل عكست خطابات السياسيين اهتماما واضحا بقضايا حقوق الإنسان خلال الحملتين الانتخابيتين؟

لقد مثلت المناسبتين الانتخابيتين الرئاسية والتشريعية مناسبة لعرض مجموعة من البرامج والتصورات التي لامس البعض منها قضايا حقوق الإنسان. ورغم وجود بعض المبادرات من طرف بعض الأحزاب والشخصيات لتبيان مواقفهم حول قضايا الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنّ الحملتين لم ترتقيا إلى مستوى يمكن أن يطمئن حول مضمون منظومة حقوق الإنسان ومستقبلها.

إذ رأينا نوعًا ما خطابًا شعبويًا لا يعترف بالحقوق والحريات، كما رأينا أحيانًا مسًا من بعض الحقوق والحريات والدعوة إلى التراجع عن قضايا مثل المساواة بين الجنسين، وكذلك المس من بعض المبادرات مثل قضية المساواة في الميراث. وكذلك لاحظنا عدم الاهتمام ببعض القضايا مثل قضايا ذوي الإعاقة وقضايا بعض الأقليات مثل الأقليات الجنسية.

عبد الباسط بن حسن: نحن ننتظر من الأستاذ قيس سعيد أن يساهم من موقعه في الحث والإسراع في استكمال منظومة حقوق الإنسان

أكيد أنّ الانتخابات لها نوع من الاستراتيجيات والتكتيكات لكسب أكثر ما يمكن من الناخبين، ولكن ذلك لا يبرر  عدم وجود حوار صريح وجدي وجريء حول الحقوق والحريات لسببين.

أولًا لأنّ الثورة في تونس قامت على شعارات لها علاقة وطيدة بالحقوق والحريات. ففي الأشهر الأولى ما بعد الثورة كان هناك حديث عن إنشاء منظومة حقوق الإنسان، وكذلك مطالب بأن تكون الإصلاحات في جوهر حقوق الإنسان مثل المطالبة بإصلاح القضاء، والحق في محاكمة عادلة، واستقلال القضاء، والمطالبة بحرية الرأي والتعبير، وتطوير حرية الصحافة، والمطالبة بالمساواة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية كالتعليم والصحة والتشغيل. وهي كلّها في نهاية الأمر مطالب تؤكد على ضرورة إعطاء حقوق الانسان أهمية كبيرة.

اقرأ/ي أيضًا: كمال الشارني: "إعلام العار" توصيف خطير لكن لا خوف على حريّة التعبير (حوار)

وثانيًا لأنّ ما ينتظرنا بعد الانتخابات جزء كبير منها يندرج في إطار المطالبة بحقوق الإنسان مثل المحكمة الدستورية وهي في قلب المطالبة بحقوق الإنسان، وقد شاهدنا كيف أنّ غياب وإهمال إقامة هذه المحكمة كادت أن تأخذنا إلى مصير مجهول. كما ينظرنا ملف المساواة بين الجنسين وبين مختلف الفئات الاجتماعية، وملف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في علاقة بتحسين الوضعيات الهشة وكلها في نهاية الأمر مطالب تتعلق بحقوق الإنسان.

وكان يجب على كلّ هذه الأشياء أن تنعكس في خطاب وفي برامج الأطراف السياسية، وهذا حقيقة ما ننتظره مثلًا من الرئيس المنتخب. نحن ننتظر من الأستاذ قيس سعيّد أن يولي هذه القضايا أولوية كبرى وأن يساهم من موقعه في الحث والإسراع في استكمال منظومة حقوق الإنسان. وأعني بذلك الهيئات الدستورية المتبقية مثل المحكمة الدستورية وكذلك الهيئات الرقابية، واستكمال منظومة القوانين، والاهتمام بالاستثمار في قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية. وكذلك ننتظر موقفًا مهمًا وأساسيًا حول ضرورة مواصلة النقاش الهادئ والحضاري في مواضيع مثل المساواة في الميراث وكل أشكال المساواة الأخرى.

  • لقد كلّفتم مع بعض الأطراف بإرساء قواعد السلوك السياسي في شكل مدوّنة، أين وصلتم في ذلك؟

حسب رأيي، إن أحد أهم أسباب العزوف عن الانتخابات هو ليس الخوف من السياسة بل كره السياسة، فالحملات غير الأخلاقية ضدّ المنافسين والدعوة إلى العنف والكراهية والشتيمة والتحقير كلها كانت مظاهر حقيقة مفزعة وذلك سواء قبل المسار الانتخابي أو أثنائه أو بعده. وهي مظاهر حقيقة لا يمكن أن تستقيم بها الديمقراطية، ويمكن في حالة عدم معالجتها أن تؤدي إلى العنف المادي وإلى إحباط الناس وعدم الذهاب للانتخاب.

عبد الباسط بن حسن: أصبحنا نشاهد مظاهر مثل العنف اللفظي والعنف المادي وحتى استعمال المال السياسي المشبوه غير القانوني، والتنصل من كلّ أنواع المحاسبة والمكاشفة

أصبحنا نشاهد مظاهر مثل العنف اللفظي والعنف المادي وحتى استعمال المال السياسي المشبوه غير القانوني، والتنصل من كلّ أنواع المحاسبة والمكاشفة، وغيرها من المظاهر التي أثرت على نفسية الناس وعلى رؤيتها للسياسة والأحزاب. وهي أثرت كذلك جزئيًا على نتائج الانتخابات، لذلك أرى ضرورة مراجعة القانون الانتخابي ومزيد المحاسبة على التجاوزات والدعوة إلى احترام مبادئ دولة القانون، وهي أسس يجب وضعها من أجل الانتخابات القادمة.

كما أن وضع مدونة للسلوكيات الأخلاقية السياسية هو من الدعائم التي يمكن أن تدعم ما يسمى بـ"أخلقة" الحياة السياسية. وبالفعل نحن قمنا في إدارة المبادرة بعقد لقاءات موسعة مع الهيئات الدستورية والهيئات الرقابية ومجموعة من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، ومع عدد كبير من أحزاب الحكم والمعارضة. وهذه اللقاءات أفضت إلى مشروع لمدونة نحن الآن في الطور النهائي لها. وكلّ النقاشات التي قمنا بإدارتها أكدت على أهمية الفكرة وعلى انخراط كلّ الأطراف فيها، كما أكدت على أن هذه المبادرة لا يجب أن تكون مناسباتية  تقتصر على الانتخابات، بل يجب أن ترصد كذلك مظاهر الإخلالات ما بين المواعيد الانتخابية. ويجب أيضًا بلورة خطاب أخلاقي جديد بالتدريب والتعليم والتثقيف. لم نرد أن نتسرّع وأن نرتبط بأي أجندة من الأجندات فقط أردنا أن نعد عملاً حقيقيًا يمكن أن ينفع تونس أثناء الانتخابات وما بين المواعيد الانتخابية.

  • رغم الانتهاء من إعداد قانون اللجوء منذ سنوات إلاّ أنّه بقي معطلًا، بما تفسر ذلك؟

قانون اللجوء أعدّه مركز الدراسات في وزارة العدل منذ 2012 بالتعاون مع المعهد العربي لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتقوم هاتان المؤسستان بالتعريف بهذا المشروع وتعمل على اعتماده. هو مشروع للحكومة التونسية يركّز على تعريف اللجوء من ناحية القانون الدولي ليقول إنّ اللجوء ليس هو الهجرة بل اللاجئ هو الإنسان الذي يهرب خوفًا من الموت وخوفًا على سلامته. ويحقق القانون حقوق اللاجئين وهي الرعاية الصحية وغيرها، كما يؤكد على واجبات اللاجئين ويعطي حق تحديد صفة اللاجئ والاهتمام بصيانة حقوق اللاجئ لهيئة وطنية تتحمّل المسؤولية في تحديد من يستحق ومن لا يستحق صفة لاجئ، وتتابع أيضًا كلّ ما يتعلّق باللجوء. لذلك هو قانون يحدد صفة اللاجئ ولا يعطي حق اللجوء لكل من تورط في جرائم أو إرهاب، ثم يعطي السيادة لتونس للتصرف في قضايا اللجوء، ويحافظ على أمنها، ويجعل منها بلًدا يستقبل اللاجئين ولا يردّهم.

عبد الباسط بن حسن: لا نفهم لماذا التأخر في المصادقة على قانون اللجوء الذي سيسهّل عمل مختلف الأجهزة في مجال حماية اللاجئين

ونحن نريد أن نفرق من خلال دوراتنا التدريبية وحملاتنا وكلّ الأنشطة التوعوية التي تقوم بها مع شركائنا وخاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بين الذين يهاجرون تطوعًا وبمحض إرادتهم ولهم في القانون التونسي مجال اهتمام، وبين اللاجئين الذين يفرون من النزاعات والحروب وغيرها. وتونس صادقت على الاتفاقية الدولية للجوء وهي أعطت لنفسها إمكانيات استقبال اللاجئين، يعني لا خوف من اللاجئين بل عندما ننظم هذا القطاع بشكل يجمع بين الأمن الإنساني والحقوق، فإننا نحمي بلدنا وفي نفس الوقت نقدم المعونة الإنسانية لللاجئين. تونس على مرّ العصور منذ أن تأسست وهي تقدم أمثلة للتضامن البشري وتقوم بمساعدة اللاجئين في انتظار عودتهم إلى بلدانهم عندما تتوفر شروط الأمن.

ونحن نحاول تدارك عدم المصادقة على قانون اللجوء ونقول إن هذا القانون هو جزء هام من منظومة حقوق الإنسان، ويجب الإسراع في اعتماده لأنّه يسهل كثيرًا عمل كلّ الأجهزة الحكومية وغير الحكومية في مجال حماية اللاجئين وحماية حقوق الإنسان بصفة عامة. ونحن حقًا لا نفهم لماذا هذا التأخر في المصادقة على القانون ولكن نحن نقول إنّنا ندفع في اتجاه تلافي مثل هذا التأخير.

  • ما موقف المعهد من رغبة بعض الدول في أن تكون تونس مقرًا للاجئين؟

تونس بلد لم يغلق أبوابه أمام تدفقات اللاجئين، وهو بلد قدم أمثلة عظيمة على استعداده لنجدة كلّ من يتعرّض إلى القهر والظلم والخطر في بلاده، ولكن في نفس الوقت لا يمكن لتونس أن تستقبل أناسًا خارج الإطار الذي عرّفه القانون الدولي في مجال اللجوء.

تونس مع استقبال اللاجئين وهذا ما تقوم به مؤسسات مثل المعهد العربي لحقوق الإنسان، أي باحترام التعهدات الدولية في هذا المجال ولكن بطبيعة الحال لا يمكن أن يقع تجاوز هذا الإطار القانوني الدولي لأنّ في ذلك خطر على أمن تونس.

اقرأ/ي أيضًا: منسّق المرصد التونسي للمياه: الدولة تتجه لخوصصة قطاع المياه (حوار)

  • يُعتبر المعهد العربي لحقوق الإنسان من أهم المؤسسات التي دعمت إصلاح التعليم،  كيف تقيمون مسار إصلاحه طيلة السنوات الأخيرة؟

مسار إصلاح التعليم بدأ سنة 2015 عندما دعت الحكومة آنذاك الاتحاد العام التونسي للشغل ووزارة التربية والمعهد العربي لحقوق الانسان ممثلًا لشبكة "عهد" من أجل قيادة عملية الإصلاح التربوي. وأجرينا حوارًا مجتمعيًا واسعًا بمشاركة، مختلف الأطراف، انبثق عنه تقرير بعنوان "التقرير التأليفي لإصلاح التعليم"، يتضمن مجموعة من اللجان تشتغل على مقترحات لإصلاح التعليم ومشروع قانون أساسي للتعليم.

عبد الباسط بن حسن: نحن بحاجة لقرار سياسي للبدء بالإصلاح التربوي بصفة فعلية

ويدّل هذا المسار على وجود رغبة من مختلف الأطراف لإصلاح التعليم، وما نريده هو استكمال هذا المسار، وعرض مختلف نتائج العمل من أجل تحويلها إلى إستراتيجيات، ثمّ نقوم بتمرير هذا المشروع إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه. وعندها نقول إنّنا استكملنا المسار الأول وهو إعداد تصورات الإصلاح، نبدأ حقيقة في العملية الإصلاحية، والفرصة مواتية الآن لأنّنا لا ننطلق من فراغ، بل هناك عمل كبير اُنجز فقط نحن بحاجة لقرار سياسي للبدء بالإصلاح الفعلي.

  •  كيف ترى واقع الحريات اليوم في تونس؟

لقد تحققت منذ 2011 بعض من هوامش الحرية بفضل النضالات، خاصة نضالات المجتمع المدني وكلّ التونسيين إجمالًا، ومن هذه الحريات حرية الرأي والتعبير، وتكوين الجمعيات والأحزاب، والتعبير الاحتجاجي، والمشاركة السياسية عن طريق الانتخابات. توجد تطورات حتى على مستوى إنشاء الهيئات الدستورية، وتطورات نسبية أيضًا على مستوى القوانين .ونقول إننا بالفعل مقارنة بما قبل 2011 لنا مجموعة من المكاسب.

ولكن يجب المحافظة على هذه المكاسب ودعمها لأنّها مازالت هشة، فمازلت توجد انتهاكات لحقوق الإنسان مثل انتهاكات لحرية الرأي والتعبير والتعذيب، إضافة لانتهاكات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على غرار البطالة وارتفاع الاسعار وغيرها من القضايا. وحتى نواصل التقدم، يجب دعم هذه المكتسبات وذلك أولًا بتوقف كلّ أشكال الانتهاكات وثم استكمال منظومة الإصلاحات الدستورية والتشريعية وتحديدًا إصلاح منظومة العدالة، وإصلاح الأمن، والقيام بالإصلاحات الكبرى في التعليم والصحة وغيرها. إن الحفاظ على هذه الحريات يستوجب وجود قرار بإيقاف كل أشكال الانتهاكات ثمّ دعم هذه المكتسبات.

عبد الباسط بن حسن: حقوق الإنسان السياسية والمدنية مهمة ولكن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية لا تقل أهمية عن غيرها من حقوق الإنسان

والهيئة العليا لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، وهيئة مكافحة الاتجار بالبشر، وهيئة النفاذ إلى المعلومة هي هيئات وطنية تقوم بعمل مهم ووجودها في حدّ ذاته هو وجود من أجل دعم هذا التمشي نحو حقوق الإنسان. وتؤكد كل تقارير هذه المنظمات إضافة إلى التقارير الحكومية والرسمية تواصل بعض مظاهر التعذيب، والاتجار بالأشخاص، واستغلال الأطفال، عدا عن مشكل الوضعية المزرية للسجون التي تتميز بالاكتظاظ وغلبة منطق العقاب على منطق التأهيل. كل هذه الأشكال من المظاهر السيئة تتطلب القيام بالإصلاحيات الضرورية حتى نؤكد بأنّ الكرامة هي كلّ لا يتجزأ.

والمعهد العربي لحقوق الإنسان يركز على مجموعة من المحاور الأساسية وقام بعمل كبير في مجال دعم الإصلاحات القانونية والمؤسسية وقدم مقترحات قوانين للغرض. وقد شاركنا في النقاشات حول إصلاح السجون وحول القضاء والأمن ودعم قدرات المجتمع المدني. كما قمنا بدورات عديدة لمنظمات المجتمع المدني والإعلام وكلّ الأطراف المتدخلة من أجل دعم قدراتها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. وفي مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، نعمل على مواضيع البيئة والمياه والصحة وغيرها.

إن حقوق الانسان متكاملة لا تقبل التجزئة، فحقوق الإنسان السياسية والمدنية مهمة ولكن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية لا تقل أهمية عن غيرها من حقوق الإنسان.

  • ما هدف المعهد من بعث راديو وتلفاز خاصين بحقوق الإنسان؟

شعار نشر حقوق الإنسان هو شعار أطلقه المعهد العربي لحقوق الانسان منذ مدّة، وثقافة حقوق الإنسان هي حق وهي للجميع. نريد أن نقول إن تونس وكلّ البلدان التي تمرّ بمرحلة انتقال كبرى حتى تصل إلى الديمقراطية والرفاهية والتنمية لا يمكن أن تهمل عددًا من مواطنيها، فإهمال قدراتهم لا يؤدي إلى تنمية مستدامة.

عبد الباسط بن حسن: تثقيف الناس على حقوق الانسان يؤدي في نهاية الأمر إلى صنع المواطن والمواطنة

وتثقيف الناس على حقوق الانسان يؤدي في نهاية الأمر إلى صنع المواطن والمواطنة عن طريق التدريب والنوادي والكتب، ولكن اليوم هناك دور كبير لوسائل الاتصال الحديثة. هو حلم كبير أن تكون لحركة حقوق الإنسان وسيلة إعلام من إذاعة وتلفزة. ونحن نعمل على هذا الأمر منذ زمن، وتقدمنا أشواطًا كبيرة وسيكون إنجازًا حقيقيًا وفريدًا من نوعه ليس فقط للمعهد العربي لحقوق الإنسان.

نحن نريد أن نقرّب بين الإعلام والمواطن، وبين الإعلام والمجتمع المدني، لذا لن تكون إذاعة أو تلفزة جافة فقط لنقل الأخبار بل ستكون إذاعة وتلفزة تخبر عن حقوق الإنسان وتفتح الحوارات ومساهمات الناس جميعًا في بناء ثقافة مشتركة حول الحقوق والحريات. فتونس تمر بمرحلة دقيقة ولاحظنا تناميًا لخطابات تفرقة وتجزئة وخطابات الكراهية والتهميش والشعبوية، ونحن نريد اليوم من خلال مثل هذه الأعمال أن نقول للناس أن يتوحدوا كلّهم حول خطاب يمكن أن يكون جامعًا لهم. وهو خطاب الحقوق والحريات والكرامة الذي هو، في نهاية الأمر، خطاب القيم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ابتهال عبد اللطيف: تقرير "الحقيقة والكرامة" ضعيف وملفات سُويت في الظلام (حوار)

عادل المعيزي: مثّلنا الدولة التي تعرّي نفسها في هيئة الحقيقة والكرامة (حوار)