حوار|محمد الكيلاني: لهذا فشلنا في تكوين جبهة يسارية وما تقوم به موسي خطير

حوار|محمد الكيلاني: لهذا فشلنا في تكوين جبهة يسارية وما تقوم به موسي خطير

أمين عام الحزب الاشتراكي اليساري (ويكيبيديا)

 

أفضت العديد من المشاورات الرامية إلى تأسيس جبهة يسارية جديدة إلى الفشل، وقد علم "ألترا تونس" أنّ هذا المشروع قد ظهرت بوادره في مارس/ آذار 2020 وتواصلت الحوارات حوله إلى منتصف شهر سبتمبر/ أيلول 2020.

اقترن ظهور هذه المبادرة التي لم تر النور في سياق الموجة الأولى لجائحة كورونا في ربيع 2020، وقتها صدر بيان قدمت فيه العديد من القوى اليسارية والتقدميّة تصورها لمواجهة الأزمة الصحيّة.

محمد الكيلاني: نحن في أمسّ الحاجة إلى خطاب يساري وتقدمي يساهم في تعديل الكفة وترشيد الخطاب السياسي 

من أهمّ الأطراف التي ساهمت في صياغة هذا البيان حزب العمّال، والحزب الاشتراكي اليساري، وحركة البعث، وتونس إلى الأمام، والوطد الاشتراكي واتحاد المعطلين عن العمل وأحزاب وشخصيات ومنظمات أخرى

للنظر في ملابسات فشل تكوين جبهة يسارية قديمة جديدة، وفي الخلافات السياسية الراهنة بين الرئاسات الثلاث، وداخل الأحزاب وبينها، أجرى "ألترا تونس" حوارًا مع محمّد الكيلاني أمين عام الحزب الاشتراكي اليساري الذي يستعدّ لنشر كتاب جديد في السيرة الذاتية والتجربة السياسية عنوانه "التاريخ المنسيّ".

اقرأ/ي أيضًا: حوار|أحمد ونيّس: تونس ضيعت فرصة ذهبية برفضها تعيين الجهيناوي خلفًا لغسان سلامة


  • في البدء، أسألك عن شعورك العام إزاء الشأن السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعي والأمني هذه الأيام؟

الوضع صعب وخطير يحتاج إلى الإسراع بوضع الحلول وإعادة ترتيب الأولويات، لكنه في كل الأحوال لا ينبئ بالانفجار كما يدّعي البعض، وذلك لأسباب عديدة يمكن العودة إليها إن شئت.

  • في هذه الأيام والليالي الظلماء، هل استشعرت حاجة المواطنين إلى "بدر" يساريّ؟

(ضاحكًا) فعلًا نحن في أمسّ الحاجة هذه الأيام إلى خطاب يساري وتقدمي يساهم في تعديل الكفة وترشيد الخطاب السياسي وتوجيهه إلى الهموم الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية

  • حدثت مبادرة لبعث جبهة يسارية جديدة وعلمنا أنها انتهت إلى الفشل، ما سبب ذلك؟

بذلنا على امتداد ستة أشهر مجهودًا مضنيًا في سبيل نجاح مبادرة الجبهة اليسارية التقدمية الجديدة لكن أسباب عديدة عطّلت هذا المشروع منها ما هو شخصي ومنها ما هو حزبي ومنها كذلك ما هو مبدئيّ.

محمد الكيلاني: اتضح لنا أن حزب العمال متمسك بالمسلك الثوريّ ونحن في الحزب الاشتراكي اليساري نرى أنّ موجة ثورية جديدة مازالت لم تنضج بعدُ

بعض المشاركين أبدوا حماسًا في البداية ثمّ تحسسنا أن حرصهم على التموقع كان أشدّ من رغبتهم في خدمة المشروع، وفيهم من ظلّ مترددًا بسبب افتقاره إلى رؤية واضحة، ومنهم من أراد الزعامة لكن للأمانة لا بدّ من الإقرار بأن حزب العمال قد مثّل الطرف الأكثر مثابرة في السعي إلى نجاح هذه المبادرة.

أين يكمن الاختلاف بينكم وبين حزب العمال أحد شركائكم في هذه المبادرة؟

بعد فترة غموض حول الأهداف وسبل معاجلة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تزداد من يوم إلى آخر خطورة، اتضح لنا أن حزب العمال متمسك بالمسلك الثوريّ، فالمنظومة الحالية في ظنّ قيادييه قد بلغت ذروة الفساد، فهي "لا تصلح ولا يمكن إصلاحها" إلا بحراك ثوري. وقد علل رفاقنا ذلك بتصاعد التحركات الاحتجاجية في جلّ المدن التونسية.

بالنسبة إلى الحزب الاشتراكي اليساري، رأينا أنّ موجة ثورية جديدة مازالت لم تنضج بعدُ وقد حاولنا إلى منتصف شهر سبتمبر تقريب وجهات النظر لكننا لم نفلح.

محمد الكيلاني: أثبتت التجارب الانتخابية أنّ جل المواطنين توجههم يميني محافظ أحببنا أو كرهنا

بم تفسر ميلك إلى النزعة الإصلاحية من داخل المنظومة؟

أنا لا أرفض الثورة بشكل مبدئي، لكنني واع بأن الشعب التونسي غير جاهز لهذا التحرك، فقد أثبتت التجارب الانتخابية أنّ جل المواطنين توجههم يميني محافظ أحببنا أو كرهنا، فمن العبث المراهنة على ثورة ذات نفس يساري في مجتمع أميل إلى الحلول الإصلاحية ولا يتردد في قبول الحلول الترقيعية.

ما الحل إذًا؟

عرضنا على رفاقنا حلول عملية إصلاحية تتمثل في مواجهة المنظومة من الداخل، وذلك بالاستعداد الجاد والمسؤول للانتخابات البلدية والتشريعية المقبلة.

أحمد الزوابي مع أمين عام الحزب الاشتراكي محمد الكيلاني

 

اقرأ/ي أيضًا: حوار|عبد اللطيف المكي: لا يمكن عزل النهضة وهكذا نُقاوم موجة ثانية من كورونا

المشهد السياسي يحكمه هذه الأيام الاستقطاب داخل البرلمان وبين الرئاسات الثلاث وداخل حركة النهضة، هل يمكن لليساريين الاستفادة من هذا الصراع بين أقطاب السلطة؟

لا أظنّ ذلك، إذا أراد اليسار أن ينهض من جديد فعليه أن يراهن على طاقاته وبرامجه. 

  • ألا ترى أنّ هذا الاستقطاب من شأنه أن يحدث توازنا سياسيا ويمنع التغوّل؟

لا أرى ذلك فهذا الاستقطاب خاصّة ببن قيس سعيّد وراشد الغنوشي لا يستفيد منه إلا صانعوه أما البقية فلا نصيب لهم غير التوتر وتعطّل المصالح.

  • هل تحمل رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان مسؤولية ما يحدث؟

لا شكّ أنهما يتحملان النصيب الأوفر من أسباب التوتر لما يتصفان به من "تشدّد ونرجسية وطموحات شخصية"، لكن السبب الموضوعي لهذا الاستقطاب راجع أساسًا إلى النظام السياسيّ.

محمد الكيلاني: وحده لطفي زيتون في حركة النهضة من يغرّد خارج السرب

  • كيف ذلك؟

سلوك قيس سعيّد المتصف بالتعالي والموحي بالتفرّد والمتمادي في مقارعة المنظومة راجع إلى أسباب اعتبارية فهو منتخب مباشرة من الشعب وهذه المكسب هيأ له أنه يملك كل الصلاحيات، وما يغذي فيه هذا الشعور أن التحول السياسي في مستوى النصوص لم يرافقه تحول ذهني. فالنظام الرئاسوي مازال مهيمنا في نفوس التونسيين وخطابهم وثقافتهم لذلك ترى العديد من الأفراد والمنظمات والجمعيات تتجه عند التذمر أو التظلم إلى رئاسة الجمهورية رغم أن السلطة التنفيذية المباشرة والأوسع والأكثر نجاعة هي عمليًا بيد رئيس الحكومة.

هل ينطبق هذا التقييم على راشد الغنوشي؟

وضعية الغنوشي تبدو أكثر تعقيدًا، فمعركته البرلمانية داخل حركة النهضة قد تجعله أكثر تمسكًا بالسلطة البرلمانية من جهة، وقد تدفعه إلى توخي مزيد التشدد في المواقف لإظهار تمايزه عن خصومه داخل الحزب.

كيف ذلك؟

كلّ شق داخل حركة النهضة سيحرض على كسب الأنصار وهذا يمر في رأيي عبر التنازع على هوية "الذات الإخوانية" وبناء على ذلك أتوقع انتكاسة في خطابها السياسي والديني في اتجاه مزيد من التشدد.

هل تستثني في هذه الحالة مجموعة المائة؟

هؤلاء يعتبرون أنفسهم إصلاحيين والحال أن التباين بينهم وبين راشد الغنوشي ليس مبدئيًا إنما يحكمه منطق الغنيمة يستعجلون المصلحة، ففيهم من جرب السلطة فبدا متمسكًا بها حريصًا على البقاء فيها أو بلوغها أجلًا. وفي هذا يختلف هؤلاء مع الغنوشي الذي تحركه رؤية إخوانية استراتيجية أبعد.

محمد الكيلاني: ما قامت به عبير موسي وما تقوم به يبدو خطيرًا لأنه يدفع نحو جعل الاستقطاب أشدّ حدّة وعنفًا وينذر في كلّ لحظة بمصادمات كبرى

هل يمكن أن نتوقع عكس ذلك كأن يتجه التمايز بين الطرفين إلى إظهار المزيد من الانفتاح والتمدّن؟

لا أظنّ ذلك، وحده لطفي زيتون يغرد خارج السرب وهو الذي يمكن أن يمثل النواة الأولى لإعراض النهضويين عن المنحى الإخواني، وانخراطهم في المسارات التحررية والتقدمية والجمهورية وقد أكد ذلك في خطابه وسلوكه.

هل ساهمت عبير موسي في الحدّ من نفوذ الغنوشي؟

ما قامت به عبير موسي وما تقوم به يبدو خطيرًا لأنه يدفع نحو جعل الاستقطاب أشدّ حدّة وعنفًا وينذر في كلّ لحظة بمصادمات كبرى وانفلاتات خطيرة وكما قلت لك إن الاستقطاب لا يخدم إلا أصاحبه ومهندسيه ومدبريه

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار| منير حسين (منتدى الحقوق الاقتصادية): الحراك الاجتماعي يتعرض للهرسلة

حوار| ميلودي بوزيد (مدير عام المناجم): تعطّل الفسفاط انتحار جماعي وهذه الحلول