حوار|أحمد ونيّس: تونس ضيعت فرصة ذهبية برفضها تعيين الجهيناوي خلفًا لغسان سلامة

حوار|أحمد ونيّس: تونس ضيعت فرصة ذهبية برفضها تعيين الجهيناوي خلفًا لغسان سلامة

وزير الخارجية السابق أحمد ونيّس (دون بولار/ فليكر)

 

بات ملفّ الدبلوماسية التونسية وتذبذبه بشكلٍ متواترٍ، خلال الفترات الأخيرة، من أبرز الملفات الحارقة على الساحة السياسية لِما لذلك من تأثير على سياسة تونس الخارجية وعلى علاقاتها مع مختلف الدول.

عن الدبلوماسية التونسية، والسياسة الخارجية لتونس، وتعاملها مع مختلف القضايا الحساسة على غرار القضية الفلسطينية والأزمة الليبية، وإقالة سفيريْ تونس بمجلس الأمن بشكل ضبابيّ، وغيرها من القضايا الدبلوماسية المفصلية التي تهم تونس، كان لـ"ألترا تونس" حديث مطوّل مع وزير الخارجية السابق أحمد ونيسّ.

و اعتبر الدبلوماسي السابق أحمد ونيّس أنه إلى الآن ليست هناك أي خطة بديلة لسياسة تونس الخارجية، التي استعادها رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي وكان ناجحًا فيها بالعمل الدؤوب مع موظفين متميزين في وزارة الخارجية غير مسيّسين، على غرار وزير الخارجية السابق خميس الجهيناوي والمنصف البعتي وغيرهما.

أحمد ونيّس لـ"ألترا تونس": طالما أن الولايات المتحدة الأمريكية تدفع بكل قوة إلى التطبيع مع إسرائيل، وهي شريك مع تونس في ميدان حساس، فمن الضروري أن نوضح موقفنا بشكل جليّ وواضح كي لا يبقى هناك أي لبس

وأضاف ونيّس، في السياق ذاته، أن مع رئيس الجمهورية الحالي قيس سعيّد لم نرَ أيّ خطة جديدة، لكن يبدو أنه غير راضٍ بالخطة الدبلوماسية التقليدية، مذكّرًا بأنه قام بعزل وزير الخارجية ووزير الدفاع منذ الفترات الأولى من بدء ولايته، بما يفسر أنه غير متفق مع سياسة الرئيس الذي سبقه بشكل عام لا في الخارجية ولا في الدفاع، وفق تقديره.

وتابع القول: "كنا ننتظر خطة جديدة، لكن لم يظهر أي معطًى ثابت يبرز ذلك".

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال أحمد ونيّس إن "الرئيس قيس سعيّد يرى أن خطة التطبيع خيانة وهو موقف تونس الثابت، باعتبارها لم يسبق لها أن انخرطت في أي خطةِ تطبيع في أي وقت من الأوقات"، مستطردًا: "نحن نرى أنه شعار يعبّر عن اعتقاد عميق ونحن نشجع ذلك، كما نستنكر الاتجاه الجديد لبعض الدول العربية التي ترى أنه من الضروري أن تعترف بـ"إسرائيل" وتتبادل معها السفراء ، ونأمل أن تظلّ تونس بعيدة عن هذا الخطّ ، لكن لم يخرج أي معطى رسمي يؤكد ذلك إلى حدّ اليوم".

وشدد محدث "ألترا تونس"، في هذا الصدد، على ضرورة التحقق من موقف تونس فيما يخصّ الإجراءات الجديدة التي تهدّد مكاسب الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، مضيفًا: "ليس هناك أي شيء واضح ، هناك حفاظ على العلاقات التقليدية لتونس مهما كانت الأوضع مهددة، إلا أننا نرى أنه من الضروري أن نوضح الموقف التونسي حتى لا يكون فيه غموض".

وأوضح: نحن نتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية في ميدان حساس وهو الأمن ومقاومة الإرهاب ، ومعاملاتنا معها مركزة وناجحة، لكن طالما أن الولايات المتحدة الأمريكية تدفع بكل قوة إلى التطبيع مع إسرائيل ، فأعتقد أنه من الضروري أن نوضح موقفنا بشكل جليّ وواضح كي لا يبقى هناك أي لبسٍ في ذلك".

ونيّس لـ"ألترا تونس": تركيا تدخلت في ليبيا كدولة وليس كميليشيا أو عصابة مثل العصابات الأخرى وكانت سياستها واضحة في تعديل الميزان الاستراتيجي في ليبيا التي كانت مهددة من طرف خليفة حفتر

وفيما يخص القضية الليبية، أشار ونيّس إلى أن السياسة التي مضت فيها تونس طيلة العشرة أشهر الأخيرة، منذ تولي سعيّد مهامه، هي ذات السياسة التقليدية التونسية.

وأردف: "لقد أكدنا، لما جاءنا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على اتباعنا ذات الخط التقليدي التونسي. وقد رحبنا بالتدخل التركي في ليبيا، لأن تركيا تدخلت كدولة وليس كميليشيا أو عصابة مثل العصابات الأخرى وكانت سياستها واضحة في تعديل الميزان الاستراتيجي في ليبيا التي كانت مهددة من طرف خليفة حفتر وفي القضاء على الطرف المقابل قضاءً نهائيًا"، مشيرًا إلى أن الموقف التونسي كان إيجابيًا وبناءً، ويمكّن الساحة الليبية من حل تفاوضيّ، عوض حل قاهر بحكم القوة والإرهاب"، وفق تقديره.

ونيّس لـ"ألترا تونس": نأسف أن الدولة التونسية عارضت تعيين دبلوماسي تونسي على رأس البعثة الأممية للأمم المتحدة التي ترعى القضية الليبية

واستدرك وزير الخارجية السابق، في المقابل،القول: "نأسف أن الدولة التونسية عارضت تعيين دبلوماسي تونسي على رأس البعثة الأممية للأمم المتحدة التي ترعى القضية الليبية"، كاشفًا، في هذا الصدد، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رأى أن يكون دبلوماسي تونسي عريق كخميس الجهينواي رئيسًا للبعثة الأممية خلفًا لغسان سلامة، وتحصل على موافقة كل أعضاء مجلس الأمن، ورغم ذلك لما لجأ إلى تونس للتزكية، قامت تونس بتحركات للقضاء على هذا القرار تمامًا دون تقديم أي حجة تبرر سبب نقض القرار".

ولفت، في هذا الشأن، إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة كان يرى أن تونس هي الأنسب لمواكبة الأزمة الليبية باعتماد السياسة التونسية مع قوة الأمم المتحدة في الميزان، مستطردًا القول إننا فوتنا هذه الفرصة الذهبية.

وأضاف الخبير في الشأن الدبلوماسي أن الخيال السياسي يفترض أن التونسي يخترق المصاعب ويخرج بخطة سياسية تقرب آجال التغلب على الأزمة السياسية ومن بعدها العسكرية في ليبيا، لكن هذا الخيال كان مفقودًا، وفق تعبيره، معتبرًا أن تونس ضيعت فرصتها في تعديل أزمة خطيرة على الإخوة الليبيين وعلى تونس وعلى المنطقة الإقليمية ككل.

أحمد ونيّس: تقلبات الحكومات التونسية أفقدت الدولة ثباتها وتواصلها في سياستها الخارجية مع شركائها

أما فيما يخص القضايا الأخرى مع أوروبا، ذكّر أحمد ونيّس بالزيارة التي أداها رئيس الدولة قيس سعيّد إلى فرنسا، مستدركًا أنه بعد ذلك وزير الخارجية ووزير المالية غادرا اللعبة وبالتالي الارتباطات التي من الممكن أن يعقداها مع نظيريهما لم يظلّ لها تواصل أو ثبات، نظرًا لتقلبات الحكومات التونسية غير المستقرّة التي أفقدت الدولة ثباتها وتواصلها في سياستها الخارجية مع شركائها، حسب تقديره.

وبخصوص إقالة المندوب الدائم لتونس لدى الأمم المتحدة بنيويورك قيس قبطني، ذكّر ونيّس بأنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك بنفس الشكل تقريبًا؛ إذ حدث ذلك في فيفري/فبراير 2020 مع سفير تونس السابق بمجلس الأمن المنصف البعتي، ثم تكرر ذلك مؤخرا مع قبطني ، دون تفسير أسباب ذلك.

وأكد محدّث "ألترا تونس" أن البعتي كان متميزًا، وكانت لديه علاقات جيدة مع أعضاء مجلس الأمن ومع المجموعة العربية والمجموعة الإفريقية، كما كسب ثقة زملائه الأوروبيين والأمريكيين، الذين عبروا جميعًا عن أسفهم لمغادرته مهامه، عقبها قرار عزل قبطي، الذي كان في الأساس قرار نقلة، مستطردًا القول إنه كان من الأرجح الإبقاء على البعثة التونسية في نيويورك مستقرة، لأن تركيبها وتجهيزها بالصفة المهنية والفنية تمّ قبل أن تتولى تونس مقعدها في مجلس الأمن، وكان كلّ أعضائها ناجحين ولم نسجل ضدهم لا تعثرًا ولا خيبة ولا أي حكمِ تحفّظٍ من شركائنا لا من أعضاء مجلس الأمن ولا غيرهم، متسائلاً: "لماذا حدثت هذه الزعزعة؟ نريد أن نفهم".

ونيّس لـ"ألترا تونس": بعث مبادرة استراتيجية دبلوماسية لتصحيح المسار الدبلوماسي التونسي بات ضروريًا

وأضاف الدبوماسي السابق، في سياق متصل، أنه "بغضّ النظر عن كلّ ذلك، كانت هناك شغورات في مناصب دبلوماسية مهمة؛ في باريس والرياض، وغيرها من السفارات والقنصليات"، مستدركًا أنه تم إنقاذ الوضع في الحركة الدبلوماسية الأخيرة وسد الشغورات بكل مسؤولية واستنارة، لأن الزملاء الذين تم تعيينهم يبدو أنهم مقتدرون ويحملون روح الدولة، وفق تقديره.

وأشار أحمد ونيّس إلى أن بعث مبادرة استراتيجية دبلوماسية لتصحيح المسار الدبلوماسي التونسي بات ضروريًا، متابعًا القول: "لما أجتمع مع الإخوة الدبلوماسيين، نتذاكر أفكارًا من هذا القبيل".

وأضاف، في ذات السياق، أنه، وغيره من الدبلوماسيين السابقين، مقبلون على إعداد دراسات في هذا الميدان، آملًا أن يقبلها المسؤولون في الحكومة بصدر رحب وبإيجابية، موضحًا: "نحن لا نزاحمهم ولا ننتقدهم ولا نتطاول عليهم، بل رأينا فقط أنها خطوة ضرورية لتعديل المسار".

 

اقرأ/ي أيضًا:

ملاحظات حول حركة دبلوماسية "غير عادية"

تونس في مجلس الأمن.. فرصة ثمينة أم اختبار عسير؟