ultracheck
سیاسة

الحكم المحلي في تونس.. تعثّر مستمرّ والمواطن غير راض

26 ديسمبر 2019
GettyImages-990698918_2_0.jpg
عاشت البلديات أوضاعًا متأزمة وتعقيدات خلفت حتى الآن انتخابات جزئية في 12 بلدية (صورة أرشيفية/ ياسين القايدي/ الأناضول)
عبدالسلام هرشي
عبدالسلام هرشي صحفي من تونس

 

مضى أكثر من عام ونصف في تونس على الانتخابات البلدية التي علق عليها التونسيون آمالًا كبيرة لتركيز الحكم المحلي المنظم بمجلة الجماعات المحلية والخروج من دائرة المركزية، التي كانت سببًا رئيسيًا في تدهور اقتصادي طال العديد من مناطق البلاد وبيروقراطية جعلت عددًا كبيرًا من المشاريع تبقى حبيسة الأدراج لسنوات.

لكن الدراسة الجديدة التي أعلنت عليها مؤسسة "سيغما كونساي" جاءت لتعطي صورة أولية على وضع الحكم المحلي في تونس، رقم دون غيره أثار الاهتمام خرجت به الدراسة، التي شملت 1060 تونسيًا، وهو أن 67 في المائة من المُستجوين غير راضين عن أداء البلديات خاصة في مجال البيئة وهي أهم نقطة بالنسبة للمواطن، وهو ما يعني أن تجربة الحكم المحلي برمتها لازالت متعثرة. وحسب متابعين لوضع البلديات سواء كمواطنين أو كناشطين في المجتمع المدني أو كسياسيين، يعود هذا التعثر لأسباب يمكن تجاوزها في حال تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي.

معز عطية (رئيس جمعية كلنا تونس) لـ"ألترا تونس": لا يمكن فصل ما تعيشه البلديات عن الوضع العام 

اقرأ/ي أيضًا: فكرة الحكم المحلي من جمنة إلى قرطاج.. ملاحظات عن الدور الأول من الرئاسيات

كما ركزت الدراسة على العوائق التي تواجه البلديات وهي عدم التجانس واختلاف الرأي وغياب الكفاءات صلب الإدراة البلدية وداخل المجالس المنتخبة. وخلال عام ونصف، عرفت البلديات أوضاعًا متأزمة وتعقيدات خلفت حتى الآن انتخابات جزئية في 12 بلدية، واستقالات نالت أكثر من 80 مجلسًا بلديًا منها 27 استقالة قدمها رؤساء بلديات لتبقى 6 بلديات من الـ350 مجلسًا المنتخبة منذ شهر ماي/ أيار خارج التصنيف وغير قابلة للمتابعة نظرًا لأنها لم تعقد أي اجتماع لها ولا تملك إلى حد الآن أي مقرات.

بدر السلام مرزوقي، أحد المواطنين القاطنين بمعتمدية نصر الله التابعة لولاية القيروان، يقول لـ"ألترا تونس" إنه منذ عام ونصف، تمثل أهم إنجاز للبلدية هو تغيير بعض فوانيس الإنارة، مضيفًا "رغم هذا فإنه من المبكر جدًا الحكم على تجربة الحكم المحلي في تونس، بالنظر إلى أن تونس تطبقها لأول مرة. والحكم المحلي كسياسة مهم جدًا في تونس وهو السبيل الوحيد للخروج من دائرة المركزية والبيروقراطية القاتلة، هذه تجربة أولى يجب على الجميع العمل على إنجاحها".

ويعود تعثر الحكم المحلي وارتفاع نسبة عدم الرضا عن البلديات إلى أسباب عديدة أهمها أن تركيز مسار الحكم المحلي لا يزال بطيئًا جدًا. ويرى، في هذا الصدد، "مرصد بلدية"، الذي أعدته منظمة البوصلة لمتابعة ومراقبة النشاط البلدي، أن إشكاليات المسار البلدي عديدة أهمها إشكالية القوانين، والدعم المادي الضعيف وعدم التجانس داخل المجالس البلدية مما يسبب رؤية ضبابية واستقالات.

عرفت البلديات أوضاعًا متأزمة وتعقيدات خلفت حتى الآن انتخابات جزئية في 12 بلدية، واستقالات نالت أكثر من 80 مجلسًا بلديًا منها 27 استقالة قدمها رؤساء بلديات

اقرأ/ي أيضًا: هل تؤثر نتائج انتخابات 2019 على عمل المجالس البلدية؟

وفي هذا السياق، يقول معز عطية رئيس جمعية "كلنا تونس"، في إطار تعليقه عن الدراسة السابق ذكرها، إنه من المبكر جدًا الحكم على هذه التجربة لأسباب عديدة أهمها عدم نضجها، وعدم تطبيق جميع مبادئ الحكم المحلي مثل تركيز الجهات والأقاليم وهو مسار طويل يأخذ عقودًا من الإنجاز.

عطية أضاف في حديثه مع "ألترا تونس"، حول أسباب هذا التعثر، "لا يمكن فصل ما تعيشه البلديات عن الوضع العام فالوضع السياسي ليس في وضعية جيدة وطبيعي أن يتأثر عمل البلديات بهذا الوضع. كما أن الميزانيات التي ترصد للبلديات تصل حوالي إلى 2 في المائة من الميزانية العامة للدولة. فضلًا عن أن نسبة التأطير للبلديات لا تتعدى الـ10 في المائة، إضافة إلى ذلك فالبلديات لا تمتلك جهازَا تنفيذيًا تنفذ به القرارات الترتيبية، هذه كلها عوامل تجعل الحكم المحلي وعمل البلديات متعثرين".

في المقابل، قال سليم المحرزي الرئيس السابق لبلدية المرسى في تصريح إعلامي سابق، إن البلدية لا يمكن أن تعمل دون التمويلات الكافية ودون الاستقلالية المالية، إضافة إلى أن مشكل الشرطة البلدية، التي تعمل تحت إشراف وزارة الداخلية، يبقى عائقًا بالنسبة للعمل البلدي، موضحًا أن اللامركزية هي مجرد شعار فضفاض يمتص غضب المواطن.

في 26 أفريل/ نيسان 2018، صادق مجلس نواب الشعب على مشروع القانون المتعلق بإصدار مجلة الجماعات المحلية، واليوم بعد سنة ونصف، اتضح أن هناك نقصًا كبيرًا في مجلة الجماعات المحلية. ويرى خبراء في القانون، أهمهم المحلل القانوني لمرصد بلدية، يوسف عبيد، أنه إضافة إلى النقص في مجلة الجماعات المحلية، فإن هناك عددًا من القوانين تمس العمل لم يتم تنقيحها أو لم تصدر أصلًا. كما أن الأوامر الحكومية التي تصدر لا يقع تفعيلها.

منذر بن عطية (ائتلاف الكرامة) لـ"ألترا تونس": الحكم المحلي في تونس اليوم هو محلي على المستوى النظري فقط

هذا النقص دفع بعدد من الفاعلين في المشهد السياسي إلى الدفع باتجاه تنقيح مجلة الجماعات المحلية. ويعتبر، في هذا الإطار، النائب بمجلس نواب الشعب عن ائتلاف الكرامة منذر بن عطية أن القوانين غير مواكبة للحكم المحلي في تونس، فمثلًا بلدية تمتلك أرضًا لا يمكنها تغيير صبغتها من أجل بعث مشروع".

ويدعو النائب في حديثه لـ"ألترا تونس" لتنقيح مجلة الجماعات المحلية لأن المشكلة ليست في الحكم المحلي وإنما في القوانين التي لم تساعد البلديات على العمل، مؤكدًا على أهمية الحكم المحلي وضرورة تكريس أعلى مستويات الاستقلالية في الجهات.

وهو يقدر أن المشكلة أن الحكم المحلي في تونس اليوم هو محلي نظريًا فقط وفق تعبيره، مبينًا أن الرقم الذي قدمته مؤسسة "سيغما كونساي" هو رقم معقول جدًا بالنظر إلى الوقائع على الأرض ولكن هذا لا يعني أن التونسيين يرفضون الحكم المحلي، وفق تأكيده.

يعتبر الرقم المعلن مؤخرًا من مؤسسة "سيغما كونساي" مؤخرًا تعبيرًا حقيقيًا عن الوقائع التي يعيشها التونسيين يوميًا على الأرض لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال رفض التونسيين للحكم المحلي، وإنما هو إشارة حقيقية إلى ضرورة الدفع باتجاه التسريع في تركيز هذا المسار الذي أثبت فاعليته في تجارب عديد من الدول في العالم.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المعهد العربي لحقوق الإنسان يحتفل بثلاثينيته بمعرض وثائقي

صندوق الزكاة.. قربان الجدل السياسي وعودة للصراع الهووي

الكلمات المفتاحية

التآمر فتحي بلعيد أ ف ب Getty

قضية "التآمر" أمام التعقيب.. تصاعد المطالب بإلغاء "الأحكام الظالمة" وإنفاذ القانون

تفاعلت عدة أحزاب سياسية ومنظمات دولية، وشخصيات سياسية وحقوقية، تزامنًا مع جلسة التعقيب في قضية "التآمر1"، ودعت إلى "إعلاء قيم العدالة والإنصاف وسيادة القانون وإيقاف مسار الظلم وتجريم المعارضة السياسية السلمية"، وفقها


"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس

"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس

"هيومن رايتس ووتش": يلعب المجتمع المدني دورًا رئيسيًا في محاسبة السلطة، وتقديم خدمات أساسية، والدفاع عن حقوق الإنسان. تسيء السلطات استخدام كل الأدوات المتاحة لها لإغلاق الحيز أمام المجتمع المدني وإقفال هذه المنظمات.


المعارضة في تونس تصعّد خطابها وتدعو سعيّد للتنحّي عن الحكم

المعارضة في تونس تصعّد خطابها وتدعو سعيّد للتنحّي عن الحكم

حزب التيار الديمقراطي: "ندعو المواطنين إلى الاحتجاج السلمي والمسؤول ورفض التطبيع مع الرداءة والفشل.. والتمادي في هذا النهج لم يعد مجرّد إخفاق في إدارة الشأن العام، بل بات تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي واعتداء صريحًا على كرامة المواطنين"


احتجاجات تونس الماء والكهرباء

قطع الماء والكهرباء و"خطاب المؤامرة".. احتجاجات في تونس ورفض "لسياسة الإنكار"

خلفت الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء في تونس وقفات احتجاجية وغلقًا للطرقات، في وقت يفسّر فيه الخطاب الرسمي ما يحدث في البلاد بأنه "أعمال مدبرة هدفها تأجيج الأوضاع"، وهو ما أثار عدة تفاعلات في الساحة السياسية

طقس
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة في ارتفاع طفيف وتصل القصوى إلى 41 درجة

أعلن المعهد الوطني للرصد الجوي أن طقس اليوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2026 سيكون قليل..

طقس تونس سحب أمطار
منوعات

طقس تونس.. حرارة مستقرة وأمطار منتظرة في بعض المناطق

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر هادئ إلى قليل الاضطراب


شركة استغلال وتوزيع المياه
مجتمع

خبير بيئي: 62% من شبكة "الصوناد" قديمة ومهترئة

قال الخبير الدُّولي في البيئة والتّنمية المُستدامة، محمّد عادل الهنتاتي، إن "نحو 62% من شبكة توزيع مياه الشرب التابعة لـ..

طقس تونس Pexels
منوعات

طقس تونس.. أجواء صافية إلى قليلة السحب والحرارة مستقرة

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح بين 30 و39 درجة والبحر قليل الاضطراب

الأكثر قراءة

1
مجتمع

تراجع إنتاج الدواجن في تونس.. نحو توريد بيض التفقيس لتعديل السوق


2
منوعات

ما هي الوجهة القادمة للاعب التونسي عمر الرقيق؟


3
اقتصاد

وكالة "فيتش رايتنغ" تثبّت التصنيف الائتماني لتونس عند "B-" مع آفاق مستقرة


4
رأي

تثبيت حكم قضية التآمر في تونس.. هل من جديد؟


5
میدیا

"دون استكمال استنطاقه".. بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي محمد اليوسفي