هل يجب أن يكون رئيس تونس الجديد فصيحًا وخطيبًا؟

هل يجب أن يكون رئيس تونس الجديد فصيحًا وخطيبًا؟

هل أن الفصاحة والخطابة شرط أساسي لإدارة شؤون البلاد ودواليب الدولة؟ (Getty)

 

ما إن ترشح عبد الكريم الزبيدي، وزير الدفاع المستقيل، إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة حتى برز نقاش حول قدراته التواصلية وكفاءته في الخطابة والفصاحة، حتى أن بعض منافسيه في هذه الانتخابات على غرار يوسف الشاهد، لم يترددوا في الإشارة إلى هذا الأمر بالقول إن المرشح للانتخابات الرئاسية يجب أن تكون له قدرة على التواصل.

وهذا الموضوع يحتاج حقًا إلى نقاش وإلى التفكر، لماذا يجب أن يكون الرئيس خطيبًا فصيحًا؟ هل أن الفصاحة والخطابة شرط أساسي لإدارة شؤون البلاد ودواليب الدولة؟ وهل أن رئاسة الجمهورية في الديمقراطية تحتاج من يجيد فن الإقناع؟ هكذا يمكن أن ننظر إلى قصة السياسة في تونس من هذا المنظور المخصوص، منظور علاقة السياسة بالقول.

اقرأ/ي أيضًا: السيكولوجية الجماهيرية وصناعة الزعيم

بورقيبة الزعيم الخطيب

الزعامة الديمقراطية تختلف عن مثيلتها في المجتمع السلطوي حيث لا منافس للزعيم، فهو يحتكر لنفسه كل موارد الاتصال، يظهر في التلفزيون متى يشاء وحده لا غريم له يفسد عليه لقاءاته المباشرة مع الشعب. وهكذا على الأقل كان الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان يعتقد أنه خطيب يجيد فنون الإلقاء والبلاغة.

كان يعتقد بورقيبة أنه بإمكانه تغيير العقليات بواسطة سحر كلماته فلم يتردد من الإكثار في الخطب المباشرة والمتلفزة ولا شك أن ممارسته للمسرح قد ساعدته على فهم ما تقتضيه الخطابة من أساليب مشهدية

إذ كان بورقيبة مغرمًا بالمسرح عندما كان مراهقًا، وقد نشأ في بيئة عائلية تمارس المسرح إذ كان أخاه محمد من أول من روّج لهذا الفن في تونس. ثم لا يجب أن ننسى أن بورقيبة مارس المحاماة والصحافة ولا شك أن هذه المهن ساعدته على التمرس في أساليب الحوار مع الجمهور وعلى الإقناع. كان يعتقد بورقيبة أنه بإمكانه تغيير عقليات التونسيين بواسطة سحر كلماته، فلم يتردد من الإكثار في الخطب المباشرة ثم المتلفزة ولا شك أن ممارسته للمسرح قد تكون ساعدته على فهم ما تقتضيه الخطابة من أساليب مشهدية.

وقد يكون كذلك السياق الذي جاء فيه بورقيبة قد ساعده على أن يكون خطيبًا فصيحًا، إذ كان أغلب التونسيين من الأميين مفتونين بهذا الزعيم المتعلّم الذي يقول عن نفسه إنه المجاهد الأكبر والذي يريد أن يعطي الحياة لأمة كاملة وبناء دولة عصرية. هو زعيم درس الحقوق في السوربون، ونُفي وسُجن وجاب العالم دفاعًا عن تونس وهو الرئيس الذي تحكم في الدولة الفتية. ثم أن هناك أجهزة كاملة تعمل على بناء سطوة الزعيم على الشعب من صحف وإذاعة وتلفزة وشبكة الشعب الدستورية الممتدة في كل مكان التي كانت تروج لبورقيبة زعيمًا لا مثيل له.

بن علي.. السياسة الصامتة

كان بن علي نقيضًا لبورقيبة، فهو لا يحبذ الخطابة ويكتفي بقراءة ما يكتب إليه من خطب يتلوها بأسلوب رتيب، إذ كان بن علي عسكريًا لم يتمرس على سلطة الكلام فخطبه مرتبطة بالمناسبات السياسية الوطنية الكبرى. أما لقاءاته المباشرة مع التونسيين فكف عنها بعد تجربة قصيرة لما سمّي آنذاك الـ"زيارات الرئاسية الفجئية". 

هكذا كان بن علي في أغلب الأوقات صامتًا وماسكًا بأجهزة الدولة في الوقت ذاته سيظهر للتونسيين وفق طقوس تلفزيونية مخصوصة يظهر فيها وهو يتحدث إلى وزرائه بخلفية موسيقى كلاسيكية. ثم في بدايات عام 2011 اكتشف بن علي فجأة أن عليه أن يخاطب التونسيين مباشرة وباللهجة التونسية الدارجة لثنيهم عن الاحتجاجات، لكن ذلك لم ينفعه بل يمكن أن نقول إن تلك الخطب المتلفزة قد تكون ساهمت في اهتزاز سلطته حينما ظهر للتونسيين بشكل مختلف تمامًا.

السياسيون المحترفون الجدد

ما إن سقط النظام السابق حتى ظهر على شاشات التلفزيون سياسيون من طراز جديد يجيدون فن الخطابة والحديث، عدد منهم كان يمارس النضال السياسي في الجامعة تعوّد على الخطب وفنون الإقناع وبالخصوص منهم السياسيين اليساريين. وأصبحت البلاغة، تدريجيًا، من خصال السياسيين الجدد تؤهلهم لا فقط لممارسة السياسة ولكن أيضًا للفوز بفرص لا حد لها للظهور في الميديا في البرامج الحوارية والتلفزيونية والإذاعية.

أصبحت البلاغة، تدريجيًا، من خصال السياسيين الجدد تؤهلهم لا فقط لممارسة السياسة ولكن أيضًا للفوز بفرص لا حد لها للظهور في الميديا في البرامج الحوارية والتلفزيونية والإذاعية

من جهتها، كانت تفضل الميديا دائما المتكلمين البارعين القادرين على إجادة فن الملاكمة بالكلمات، وهو فن يقوم على المراوغة والإثارة والمصارعة التلفزيونية و"الكلاش" لأنها تريد المبارزات المثيرة التي تستقطب الجمهور.

وعليه تدريجيًا، أصبحت ممارسة السياسة تقتضي خصالًا في الخطابة والبلاغة التي يحتاجها السياسي في البرامج الحوارية التلفزيونية والإذاعية وأيضًا عندما يحاوره الصحفي (عندما لا يكون متواطئًا معه) أو في الندوات الصحفية عندما ينهال عليه بعض الصحفيين بأسئلة محرجة. وفي البرلمان أيضًا، فهم النواب أن الظهور السياسي (la visibilité) مرتبط بالحضور التلفزيوني بفن الإلقاء وانتقاء الكلام البليغ.

انقلاب سحر الكلام على  المتكلم الساحر

عشنا عقدًا كاملًا تقريبًا (من 2011 إلى 2019) من السياسة الجديدة أفرط فيها السياسيون الجدد المحترفون في الظهور التلفزيوني وفي الميديا بشكل عام حتى أصبحت السياسة بالنسبة إليهم تمرينًا خطابيًا ومشهديًا أولًا وقبل كل شيء في التلفزيون أو في البرلمان أمام شاشة التلفزيون. ولكن الظهور لم يكن دائمًا سلاحًا، فالرئيس السابق المنصف المرزوقي تعرض إلى عديد حملات الاستهزاء بسبب تصريحات لم تلق دائمًا الصدى المنشود.

اقرأ/ي أيضًا: المترشحون للانتخابات الرئاسية 2019.. قراءة في التركيبة واستشراف للحظوظ

وعمومًا تعاظم الاهتمام لدي السياسيين بالظهور في التلفزيون والكلام في الميديا مقابل تعاظم عزوف التونسيين عن السياسة ومللهم من السياسيين. وهي مفارقة عجيبة تصيب الديمقراطية العريقة وتحيل على بعد من أبعاد أزمتها، هذه المفارقة يصفها جون بودريارد (Jean Baudrillard) بأنها عارض من أعراض ما يسميه  "التظاهر" أو "simulation" أو انقطاع المشهد عن الواقع الذي يحيل عليه. وهكذا أصبحت السياسة مشهدية (Show bizz politique) بتعبير جون بودريارد وكأنها مشهد مستقل بذاته لها نجومها أصحاب الحناجر القوية والقدرات الخطابية.

في  فهم الحاجة إلى سياسيين يفعلون أكثر مما يتكلمون

هكذا يكاد يتحول السياسي إلى مهرج يجيد التلاعب بالكلمات وتكاد تتحول السياسة إلى لغو لا فائدة منها والسياسيين إلى مثرثرين لا منفعة ترجى منهم. وهذا ما قد يفسر أراء التونسيين في السياسيين المحترفين والبحث عن بدائل لهم في التكنوقراط أو في ما يسمّى المرشحين الشعبويين. إذ تدنت مكانة القول السياسي (la parole politique) إلى حد أن بعض السياسيين أصبحوا يقولون إنهم يعملون وليس لهم وقت للكلام أو إن الكلام لا يعنيهم لأنهم منشغلون بالعمل فقط.

ويمكن تفسير شعبية عبد الكريم الزبيدي من هذا المنظور، فهو يبدو نقيض السياسيين المحترفين الذين هيمنوا على الساحة، بل إن مناصريه أصبحوا يروجون لعبد الكريم الزبيدي على أنه رجل قليل الكلام لكن قادر على الفعل الكثير. ويمكن أيضًا أن نفهم هذه الحاجة المتواترة التي يعبر عنها بعض التونسيين للتكنوقراط والكفاءات بسبب أزمة القول السياسي أو لنقل بأزمة السياسة في الانتقال الديمقراطي التي أصبح ينظر إليها أحيانًا كثيرة على أنها فن التلاعب بالكلام.

 تدنت مكانة القول السياسي (la parole politique) إلى حد أن بعض السياسيين أصبحوا يقولون إنهم يعملون وليس لهم وقت للكلام أو إن الكلام لا يعنيهم لأنهم منشغلون بالعمل فقط

سطع بعد الثورة بريق التكنوقراط وهم فئة جديدة من السياسيين لا يجيدون السياسة بمعناها الضيق أي بناء الأحزاب وإدارتها والتنافس على السلطة وإدارة الصراعات للوصول إليها، فالتكنوقراط على عكس السياسي المحترف يبدو غير ملوث بمفاسد السياسيين، وليس له تجارب في الأحزاب، تلك المؤسسات التي يتعلم فيه السياسي فنون عديدة ومنها فن الخطابة والتكتيكات. وهكذا يبدو التكنوقراط  كفئًا، وبريئًا، وخالي الذهن من مطامع السلطة وتخلى عن كثير من مصالحه حتى يخدم البلاد، ويعمل أكثر مما يقضي وقته في الثرثرة، وهي خصال كثيرة تقدم على أنها أحسن من خصال الفصاحة والخطابة. لكن التكنوقراط الذين كانوا يقدمون على أنهم بديل للسياسيين غير الأكفاء لم يعمروا طويلًا أمام منافسة السياسيين التقليدين الذين يجيدون فن الكلام والخطابة، فعادوا إلى أعمالهم ومشاغلهم في  أوروبا.

لكن ظلت قطاعات من التونسيين تبحث أو تميل إلى هذا نوع من السياسيين غير التقليدين أو إلى من يشبهونهم، و يمكن أن نفسر من هنا شعبية الزبيدي لدى قطاعات معينة من التونسيين، فهو قليل الكلام طيلة هذه السنوات الطويلة وقليل الظهور في شاشات التلفزيون.    

لمادا تحتاج الحياة الديمقراطية إلى القول السياسي؟

 يمكن الآن أن نحاول الإجابة عن السؤال هل أن الخطابة وإتقان القول السياسي يجب أن تكون من خصال الرئيس الجديد؟ للإجابة عن السؤال، يجب أن نستذكر أصول الديمقراطية بما أنها نظام سياسي يقوم على الاعتراف بالتنوع ولذلك فالحقل السياسي هو حقل تنافسي بامتياز تتسابق فيه الخطابات السياسية في المجال العمومي. وفي الديمقراطية التمثيلية، لا يستوجب الوصول إلى السلطة وسائل سلمية فقط بل يستلزم في جوهره ممارسة تواصلية، ولذلك يتنافس السياسيون عبر آليات عديدة لإقناع المواطنين بوجاهة برامجهم وأطروحاتهم السياسية، وهم ويحتاجون أساليب عديدة لإقناع المواطنين (كبديل على الإكراه في السياسة السلطوية).

تعاظم الاهتمام لدي السياسيين بالظهور في الميديا مقابل تعاظم عزوف التونسيين عن السياسة ومللهم من السياسيين وهي مفارقة عجيبة تصيب الديمقراطية العريقة وتحيل على بعد من أبعاد أزمتها

وعلى نحو ما، تتمثل الانتخابات في مشهد يتنافس فيه المترشحون للحصول على موافقة الجمهور أي على أصواتهم وهذه المنافسة يتحول فيها الناخب إلى حكم بين المترشحين: يستمع ويقارن ويطلق الأحكام. وفي هذا الإطار، يحتاج السياسي إلى ممارسة الاتصال الحجاجي العقلاني، إذ يستخدم حججًا عقلانية لإقناع الجمهور بشكل عام والناخبين بشكل خاص بوجاهة مقترحاته بالاستناد إلى حجج عقلانية، ويخاطب السياسي هنا المواطن بالاستناد على معطيات ذات طابع عقلاني.

 لكن القول السياسي يمكن أيضًا أن يستند إلى أساليب أخرى تعبيرية إقناعية يمكن فيها للسياسي أن يستخدم السياسيين أساليب لغوية لإبراز معاني ما يريد أن يقوله أو لإظهار مشاعره. وفي هذا الإطار، إن المناظرات التلفزيونية المزمع تنظيمها قد تكون فخًا لمن لا يجيد فن للإقناع الذي تقتضيه هذا النوع من المواجهات، فلا شك إذًا أن السياسي الجيد هو الذي يجيد القول السياسي أي الذي يكون قادرًا على إقناع الناس ببرامجه لأن ذلك هو ما تقتضيه الديمقراطية التمثيلية القائمة على تنوع الخطابات وتنافسها.

اقرأ/ي أيضًا: الكوميديا الانتخابية.. الانتخابات الرئاسية تحت قصف السخرية

السياسي من فصيح إلى ديماغوجي

من المساوئ التي يمكن أن تترتب عن السياسي الفصيح ذي القدرات الاتصالية أنه يمكن أن يتحول إلى ديماغوجي يعمل على استرضاء الناس عبر خطاب قائم على إثارة المشاعر والأهواء والبحث عن إعجابهم. يبحث السياسي الديماغوجي عن القبول لدى الناس بتزييف الحقائق أو بإخفائها وبتبسيط الأمور بأن يتجنب الخطابات الصادمة أو المؤرقة، والسياسة الديمواغوجية هي غير عقلانية لأنها تقوم على وعود لا يمكن التحقق منها.

ويعتمد السياسي الديماغوجي على الحذلقة اللغوية واستخدام الشعارات الرنانة بل هو يمتهن السياسة باعتبارها فنًا خطابيًا فقط لا غير، ومن هذا المنظور، يمكن أن يمثل السياسي الديماغوجي خطرًا على الديمقراطية التونسية الناشئة لأنه يتلاعب بالاتصال الذي هو مورد أساسي للحياة الديمقراطية ليحوله إلى حيلة.   

الخلاصة

لا يمكن أن نتمثل السياسة الديمقراطية بلا اتصال، إذ يحتاج السياسيون إلى قدرات على إقناع الناس والحصول على قبولهم بما يراد لهم من قرارات لحياتهم، كما يحتاج رئيس الجمهورية والسياسيين بشكل عام إلى القدرة على الاتصال لتحفيز المواطنين على الفعل الجماعي. 

وإن الترويج لنموذج من السياسيين بالقول إنهم يعملون أكثر مما يتحدثون هو تحويل السياسة إلى عملية يعمل فيها السياسي دون الحاجة إلى التواصل مع الجمهور وإقناعه وهو أيضًا إفساد لجوهر الديمقراطية باسم البراغماتية. فنموذج الرئيس الذي يعمل في صمت دون الحاجة إلى الحوار مع الناس وتفسير ما يتخذه من قرارات يصلح فقط للمجتمعات التي يتخلى فيها المواطنون عن حقوقهم ليتحولوا إلى رعايا يسمعون الكلام كما في الأنظمة الأبوية العتيقة.

قد تمثل المناظرات التلفزيونية فخًا لمن لا يجيد فن الإقناع الذي يقتضيه هذا النوع من المواجهات، فلا شك إذًا أن السياسي الجيد هو الذي يجيد القول السياسي أي الذي يكون قادرًا على إقناع الناس ببرامجه 

فرئيس الجمهورية إذا كان يريد أن يكون صاحب شرعية حقيقية، فعليه أن يغامر في المجال العمومي وأن يكون جزءًا من المداولة العمومية ومن النقاش العام وأن يعرض أرائه على الجمهور وأن يفوز بقبولهم لأنهم مصدر الشرعية. فهل يمكن أن نتصور رئيسًا عاجزًا عن مخاطبة التونسيين في فترات الأزمات أو عن إقناعه بوجاهة القرارات التي ينوي اتخاذها أي رئيس أخرس لا قدرة له على الفعل؟ أو رئيس يتلو فقط قراراته على الشعب الذي يستمع إليه بإجلال؟ إن القول السياسي هو جزء من الفعل السياسي نفسه.

في المقابل، لا يجب أن تُختزل السياسة في القدرة على الفصاحة والخطابة وأن يحتكرها أصحاب الأصوات والقادرون على التلاعب بالكلمات، أي أولئك الديماغوجيين الذين لا غاية لهم سوى إبهارالتونسيين واسترضاءهم، أي بتعبير آخر السفسطائيين التي كانت الفلسفة تعتبرهم مفسدو الديمقراطية الأثينية.

إن الخطر بالنسبة إلى الديمقراطية التونسية الناشئة هو أن يجد التونسيون أنفسهم مخيرين بين نموذجين قد يفسدانها: نموذج السياسي (رئيس الجمهورية) الصامت العاجز عن إقناع الناس والحصول على قبولهم بالحجة والبرهنة والانخراط  في النقاش العام ونموذج السياسي (رئيس الجمهورية) الديماغوجي الذي تمثل السياسة بالنسبة إليه لعبة كلامية محضة أو مشهد يحتكره أصحاب الحناجر القوية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سياسيون تحت مرمى الحجر في الشارع.. أنا سياسي إذًا أنا مطرود؟

عن الجوع والجشع والجهل: الانتخابات ومخاطر "الثّلاث جيمات"