ناجيان من شبح كورونا يتحدثان لـ

ناجيان من شبح كورونا يتحدثان لـ"ألترا تونس" عن تجربتهما

رحلة صعبة للنجاة من الوباء (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

وسط أنباء الإصابة بفيروس كورونا وأخبار الموت محلّيًا ودوليًا، يتلألأ بريق الأمل في حالات الشفاء التي تتزايد يوميًا. ولأن العبور على سراط كورونا ليس بالهين، تواصل "ألترا تونس" مع عدد من المتعافين من الفيروس ليرووا تجربتهم فكان أن رفض بعضهم الخوض في الأمر، فيما خيرّ أحدهم الحديث باسم مستعار ولم يمانع آخر بالظهور بهويته الحقيقية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| طبيبان من معهد باستور: فيروس كورونا يتغيّر ولقاح تونسي الصنع وارد

شفاء ووصم اجتماعي

في حديثه عن تجربته مع كورونا، يقول سفيان صعدلي إنه التقط عدوى الفيروس من جزيرة جربة، ولم تظهر عليه الأعراض في البداية، ولكن مع عودته إلى مسقط رأسه بالقصرين وخضوعه للحجر الإجباري وإجراء تحاليل له ولمرافقيه تبين أنه حامل للفيروس.

ويضيف أنه لا يعلم مصدر التقاطه للعدوى وهو الذي يعمل في مجال التجارة، مشيرًا إلى أنّه ومرافقيه الأربعة القادمين من جربة قضوا أيام في نزل قبل نقلهم إلى المستشفى حيث ظهرت عليهم أعراض الفيروس في مرحلة لاحقة، على حدّ قوله.

سفيان صعدلي: بائع المواد الغذائية رفض تزويد عائلتي بما يحتاجونه لأنني مُصاب بكورونا

ويلفت إلى أن عودته إلى مسقط رأسه بعد إعلان جربة منطقة موبوءة يأتي بعد غياب مدّة طويلة، وهي عودة استهلّها بالمكوث في المستشفى بعد ظهور أعراض قوية للفيروس منها الإسهال وضيق في التنفس وارتفاع في الحرارة والسعال الحاد.

في سياق متّصل، يقول محدثنا إنّه قاوم أعراض كورونا لأنه كان منذ البداية متهيئًا لما هو أسوأ وإن نصف العلاج كان نفسيًا، إذ انه لم يستسلم ولم يهوّل مرضه وفق تعبيره، مشيرًا إلى أنّه غادر المستشفى بعد قضائه واحدًا وعشرين يومًا تلقى فيها علاجًا بالاكسجين.

وعن الفترة التي عقبت خروجه من المستشفى، يؤكّد أن إيواءه وبقية المصابين القادمين من جربة كان حماية لهم من قسوة الآخر في الخارج، إذ تعرضوا إلى الإهانة بأشكال مختلفة، لتنضاف إلى معاناتهم المادية أخرى معنوية تجسّدت في نظرة المحيطين بهم.

ويلاحظ محدّثنا أن الإصابة بكورونا باتت بمثابة الوصم الذي يلاحقهم رغم شفائهم منه حتّى أن البعض وصفهم بالإرهابيين الذين نقلوا الوباء الى القصرين بعد خلوها منه، ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل أن بائع المواد الغذائية رفض تزويد عائلته بما يحتاجونه لأنه كان حاملًا للفيروس.

وإن زالت الآثار المادية لفيروس وتعافى سفيان صعدلي منه، فإنّ نبرة صوته وهو يتحدّث عن معاملة الناس له تشي بجراح في روحه وبنفسية منهارة من فرط الإساءة التي لم تطل شخصه فحسب بل تعدّته إلى عائلته وهو لا يملك أمامها إلا الصمت.

رحلة النجاة

ومن بين العابرين على سراط كورونا سامي (اسم مستعار) الذي أجرى تحليلًا مخبرًيا إثر عودته من فرنسا ليتبيّن أنه حامل للفيروس، ومن النقاط الإيجابية في تجربته أنه عزل نفسه عن عائلته منذ عودته من السفر وأخضع نفسه لحجر ذاتي.

في حديثه مع "ألترا تونس"، يشير سامي إلى أن أعراض كورونا لم تبد عليه في البداية ولكن بعد أيام من قدومه إلى تونس انتابه سعال حاد وجاف وارتفعت حرارته حتى بلغت تسعة وثلاثين درجة، وهو ما دفعه إلى الاتصال بقسم المساعدة الطبية الاستعجالية.

لم تخل تجربة سامي (اسم مستعار) من بعض الهزات والأوقات العصيبة خاصة وأنه كان بمفرده

وبإجراء التحاليل المخبرية تحدّت إصابته بفيروس كورونا ولكنّ لم يتم إيواؤه بالمستشفى ولازم منزله دون أن يتعاطى أيّة أدوية ولكنه ركّز على تعزيز مناعته من خلال مأكولات ومشروبات صحّية ومفيدة للجسم خفّفت عليه وطأة الأعراض، وفق قوله.

اقرأ/ي أيضًا: سيدة تروي لـ"ألترا تونس" معاناتها بسبب تحليل كورونا: تعرضنا للهرسلة والنبذ

ولكن لم يخف محدّثنا، أنه ذاق ويلات ضيق تنفس شديد وضغط نفسي حاد خاصة وأنه مصاب بمرض مزمن، ولكنّه لم يستسلم وظل يقاوم لتزول الأعراض شيئًا مع مواظبته على نظام غذائي صحّي حتى أجرى التحليل المخبري الثاني سلبيًا والثالث أيضًا مما يعني شفاءه نهائيًا من الفيروس.

وإن لم تخل تجربة سامي من بعض الهزات والأوقات العصيبة خاصة وأنه كان بمفرده ولكن إرادته القوية جعلته يتخطّى هذه المرحلة ويواجه الوباء دون أدوية لتظل هذه التجربة من أعمق التجارب التي مرّ بها في حياته وهو الذي خاض رحلة النجاة بمفرده.

مسارات الشفاء

وعن مسارات الشفاء من الفيروس/ تشير عضو لجنة مجابهة فيروس كورونا ورئيس قسم الإنعاش بمستشفى عبد الرحمان مامي جليلة بن خليل لـ"ألترا تونس" إلى شفاء العديد من المرضى المقيمين بالمستشفيات بفضل الأدوية التي تعالج أعراض الفيروس، فيما شفي آخرون دون أدوية.

جليلة بن خليل لـ"ألترا تونس": لم يوصف دواء "كلوروكين" للكثير من المرضى

ومن بين الأدوية التي تحدّثت عنها بن خليل مخفّضات الحرارة والأدوية المنصوح بها للسعال أو ضيق التنفّس، أما فيما يتعلّق بدواء "كلوروكين" فلم يوصف للكثير من المرضى، وفق قولها.

في سياق متّصل، تلفت محدّثتنا إلى أن المرضى الذين تم إيواؤهم بقسم الانعاش وتماثلوا للشفاء غادروا المستشفى بعد نتائج سالبة لتحاليلهم، ولم تتوقف متابعتهم عند هذا الحد بل أُجريت لهم تحاليل أخرى، على حدّ تعبيرها.

وتؤكّد أن عدد المتماثلين للشفاء من فيروس كورونا سيرتفع خلال الأيام المقبلة سواء تعلّق الأمر بمن يتلقون علاجًا في المستشفيات أو يخضعون للحجر الصحي بمنازلهم، مشيرة إلى أن الحصول على نتيجة سالبة إثر إجراء تحليلين مخبرين للمصاب بكورونا يعني أنه معافى وبإمكانه العودة إلى ممارسة حياته بصفة طبيعية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عائلة تروي تجربتها لـ"ألترا تونس": احتمينا بالصحراء هربًا من كورونا

الحجر الصحي لمن يعيشون بمفردهم.. الوضع أصعب!