حوار| طبيبان من معهد باستور: فيروس كورونا يتغيّر ولقاح تونسي الصنع وارد

حوار| طبيبان من معهد باستور: فيروس كورونا يتغيّر ولقاح تونسي الصنع وارد

حوار مع رئيسة مخبر الفيروسات بمعهد باستور هندة التريكي بمشاركة البروفيسور الهاشمي الوزير مدير المعهد.

 

في الوقت الذي تتصارع فيه الولايات المتّحدة الأمريكيّة والصين حول مصدر فيروس الكورونا، تنكبّ مخابر العالم لإيجاد لقاح لهذا الفيروس التاجي، ولتونس من هذا نصيب، إذ رغم إمكانيات المخابر المتواضعة ورغم استنزافها في القيام بالاختبارات اللازمة لإحصاء عدد المصابين إلّا أنّ المخبر المرجعي بمستشفى "شارل نيكول" تمكّن من التعرّف على جزء من التسلسل الجيني للفيروس وهذا ما يجعل تطوير اللقاح ممكنًا في تونس.

أجرى "ألترا تونس" حوارًا مع رئيسة مخبر الفيروسات بمعهد باستور والأستاذة الجامعية في علم الفيروسات هندة التريكي بمشاركة البروفيسور الهاشمي الوزير مدير معهد باستور

ولأنّ المعطيات المتعلّقة بالفيروس تتغيّر يومًا بعد يوم، عديد التساؤلات لا تزال مطروحة حول خصوصيّته وكيفية العلاج من المرض الذي يسببه، أجرى "ألترا تونس" حوارًا مع رئيسة مخبر الفيروسات بمعهد باستور والأستاذة الجامعية في علم الفيروسات هندة التريكي بمشاركة البروفيسور الهاشمي الوزير مدير معهد باستور.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| أستاذ في علم الفيروسات: هذه ذروة انتشار كورونا ولقاح السل يحفز المناعة


هندة التريكي ( رئيسة مخبر الفيروسات بمعهد باستور): مدة حضانة فيروس كورونا قد تبلغ 30 يومًا

 

  • عديد التسميات أطلقت على فيروس كورونا (كوفيد 19- سارس كوف 2)،  فماهي أصول هذه التسميات؟

هناك خلط في بعض التسميات المتعلقة بالفيروس، فكوفيد 19 (coronavirus disease) هو اسم المرض ولست باسم الفيروس.

وأما اسم الفيروس فهو سارس كوف 2 (sars cov 2) وهو متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الذي ظهر لأول مرة بالصين سنة 2003 ( sars cov 1).

  • مازال الجدل حول ظهور الفيروس متواصلًا مع فرضية خروجه من أحد المخابر مطروحة، فهل توصلت آخر الأبحاث إلى الحسم في سلالة الفيروس أهي طبيعية أو اصطناعية؟

ليس هناك حسم نهائي في هذا الموضوع لكن أغلب الأبحاث تثبت استحالة أن يكون الفيروس اصطناعيًا نظرًا لتركيبته الجينية المعقدة.

هندة التريكي: مازالت عديد الأشياء المتعلّقة بفيروس كورونا غامضة ولا يمكن اكتشافها إلّا مع تقدم الوباء

فهذا الفيروس طبيعي تكوّن من خلال تبادل (brassage) أجزاء من جينات فيروس ذو منشئ حيواني وآخر إنساني، ووقع تعايش (accommodation) بين هذه الأجزاء فأفرزت فيروس كورونا.

  • لاحظنا في بعض الحالات أنّ خصوصيّة هذا الفيروس تتغيّر من شخص لآخر كمدّة الحضانة وظهور أعراض المرض من عدمها. ما تفسير ذلك؟ 

لا تزال عديد الأشياء المتعلّقة بفيروس كورونا غامضة ولا يمكن اكتشافها إلّا مع تقدم الوباء، فعلى سبيل المثال حضانة الفيروس تتم عند أغلب المرضى بين يومين و14 يومًا، ولكن عند أقلية منهم تواصلت الحضانة حتى 30 يومًا ولم يقع التثبت بعد إن كان أصحابها تعرضوا للعدوى من أكثر من شخص. ومن الممكن أن الأمر متعلق بجينات هؤلاء الأشخاص.

أمّا مسألة عدم ظهور الأعراض رغم أن الشخص حامل للمرض، فهي عادية، فعادة الإصابة بالفيروسات تختلف من شخص لآخر لأسباب جينية أو أخرى متعلقة بالمناعة. فهناك من يتخذ معه شكلًا حادًا قاتلًا وهناك من يكون معه خفيفًا، وهناك نوعية يتكاثر عندها الفيروس لكنها لا تظهر أي أعراض.

  • هل من الممكن أن تتجدد الإصابة بالفيروس بعد الشفاء؟ 

لا نستطيع تحديد هذا الأمر حاليًا ولكن هناك عديد الفرضيات. فهناك نوع من الفيروسات إذا مرضنا بها نكتسب مناعة ونشفى منها تمامًا، وهناك نوعية يتجدد المرض بها فتحتاج لقاحًا تتغير تركيبته مع تغيّر الفيروس مثل الأنفلونزا الموسمية. أما النوع الأخير، فلقاح وحيد كاف للشفاء منه.

هندة التريكي: الحرارة ليست عاملًا أساسيًا لمدى انتشار الوباء أو تغيره

  • هل تتغير تركيبة الفيروس عند انتقاله من منطقة لأخرى؟ ما هي العناصر المؤثرة في هذا التغيير وهل يمكننا الحديث اليوم عن أكثر من نوع للفيروس؟ 

الكورونا هي من فصيلة الفيروسات التي لديها قدرة هائلة للطفرة الجينية، فكلما تكاثرت بين البشر تغيّر تسلسلها الجينومي.

اقرأ/ي أيضًا: طبيبة تونسية في إيطاليا تروي لـ"ألترا تونس" تجربتها في مواجهة كورونا

ولكن تفاوت خطورتها من بلاد لأخرى أو من شخص لآخر ليست مرتبطة فقط بتغير التركيبة بل أن لوجود عناصر أخرى تؤخذ بعين الاعتبار كالمناعة وبعض التلاقيح القديمة (السل، الحصبة إلخ)، إذ أثبتت بعض الأبحاث أن البلدان التي لم تستعمل هذه التلاقيح كانت فيها درجة خطورة المرض أكبر من الدول الأخرى.

أما في علاقة بدرجات الحرارة، فهي ليست عاملًا أساسيًا لمدى انتشار الوباء أو تغيره إذ توجد دورة حياتية يجب أن يمر بها الفيروس ليستكمل كافة عناصر تطوره.

  • حسب المعطيات الحاليّة متى يختفي الوباء؟

لا يمكن أن يختفي هذا الوباء دون تلقيح، فهذا الفيروس جديد ولا نعرف بعد كيف سيتطوّر، ويرجّح أن يكون انتقاله مشابهًا لانتقال الفيروسات التنفسية كالأنفلونزا حيث تكون ذروته في فصلي الخريف والشتاء وتنخفض طاقة تنقله في المواسم الحارة.

هندة التريكي: لا يمكن أن يختفي الوباء دون تلقيح

ولا يمكننا الحديث عن اختفاء كلي له، إذ لا نعرف عادة أين يختفي الفيروس عند ارتفاع درجات الحرارة ولكنّه يتنقل بشكل خفيّ من دون أن يتسبب في المرض.

  • ماهي أنواع الاختبارات التي تكشف لنا عن وجود الفيروس؟ كيف يتم التحليل؟ وكم يستغرق من الوقت؟ 

أكثر الاختبارات المستعملة هو اختبار "RT-PCR" وهي تقنية مرجعية لمعرفة إمكانية إصابة الشخص بالفيروس من عدمها، وتوجد اختبارات تكميلية كاختبار المضادات (Anticorp) واختبار الأنتيجان (Antigène).

وبالنسبة لمراحل التحليل، تؤخذ عينة من خلايا الأنف أو آخر الحلق (prélèvement nasopharyngé) من ثم يقع استخراج الحمض النووي الريبوزي (acide ribonucléique) من العينة ويجرى اختبار RT-PCR الذي يحدد إن كان التحليل موجبًا أو سالبًا. وعادة ما يستغرق هذا التحليل ما بين أربع وخمس ساعات، وفي بعض الحالات يحتاج تدقيقًا أكثر أو إعادة فيصل حتى 24 ساعة كحد أقصى.

  • ما مدى نجاعة الكشف البيولوجي السريع؟ نسبة الفاعلية مقارنة بالتحاليل العادية؟ ومن المخول له باستعماله؟

هو اختبار سهل الاستعمال لكنه أقل نجاعة من الاختبار المرجعي، لذلك يجب أن يتم بكل حذر. ويمكن استعماله في المخابر وفي المستشفيات التي تأوي مرضى الكورونا.

هندة التريكي: نعاني في معهد باستور ما تعانيه جلّ مخابر العالم من نقص في المستحضرات

يمكن الاستفادة منه للكشف السريع عن الممرضين والأطباء وأعوان إدارات الصحة والإطار الطبي المتابع للمرضي بصفة دائمة للتثبت من سلامتهم.

وبالنسبة للمرضى، لا يمكن اعتماد هذا الكشف وحده ففي حال إن كان موجبًا يجب دائمًا التثبت بتحليل "RT-PCR".

وأهميّة هذا التحليل تكمن في أنّه يسهّل الأمر بالنسبة للحالات الاستعجالية التي تحتاج تدخّلًا سريعًا كما يعتبر فعّالًا في بعض البلدان التي تفشى بها الوباء وتحتاج فحصًا موسّعًا لمتساكنيها.

  • في علاقة بعمل مختبرات المعهد، ما مدى الالتزام بالسلامة والأمن البيولوجي بها؟ وماهي المشاكل التي تعترضكم في عملكم؟

مخابر باستور هي مخابر ذات جودة عالية وحماية مشدّدة لذلك فهي تحترم كلّ معايير السلامة والأمن البيولوجي. ولكنّنا نعاني اليوم مما تعانيه جلّ مخابر العالم من نقص في المستحضرات، فليس من السهل أن نتحصل على ما نطلبه في الإبان.

  • كيف يقع التخلص من النفايات المتبقية من التحاليل الخاصة بالتثبت من الإصابة بالفيروس؟ 

الوسيلة الوحيدة للتخلّص من كلّ بقايا التحاليل هي الحرق (autoclavage).

اقرأ/ي أيضًا: من "القلعة".. مصابة بكورونا تروي لـ"ألترا تونس" تجربتها وخفايا القرية الموبوءة

 

الهاشمي الوزير (مدير معهد باستور): إستراتيجية الدولة ناجحة حتى اللآن

 

  • بعد ما يقارب 45 يومًا من ظهور أوّل حالة إصابة بالفيروس بتونس، تعتبر أعداد المصابين مطمئنة مقارنة ببقيّة دول العالم، فهل يعتبر هذا نجاحًا في الحدّ من انتشار هذا الوباء أم أنّنا مازلنا في المراحل الأولى من التفشي؟

تعتبر استراتيجية الدولة ووزارة الصحة ناجحة إلى حدّ الآن، فقد مكّنت من الحدّ من حالات العدوى بالفيروس نسبيًا وذلك لاعتماد الحجر الصحي العام واعتماد الوسائل الوقائيّة والحملات التوعويّة.

الهاشمي الوزير: من الأفضل التمديد في الحجر الصحي

وأعتقد أنه من الأفضل أن يقع التمديد في الحجر الصحي، وإذا وقع استئناف الأنشطة الاقتصادية فيجب أن يتم ذلك تدريجيًا وبصفة ذكية.

  • أثبتت بعض الأبحاث أنّ بلازما الأشخاص المتعافين قد تكون ناجعة لعلاج المرضى، لو تعطينا أكثر توضيحات؟

تتمثل هذه التقنية في نقل المضادات التي ينتجها الجهاز المناعي للأشخاص المتعافين من الفيروس بشكل طبيعي إلى الأشخاص المرضى ممّا يمكّنهم من مقاومة المرض والشفاء منه.

فالشخص الذي يتعافى من الكورونا يطوّر مضادات حيوية (immunoglobuline g) في جسمه ويقع نقل هذه الأمصال للمرضى وكانت التجربة ناجحة مع بعض الحالات.

وقمنا مؤخرًا باجتماع افتراضي مع مركز التبرع بالدم ومختصين في علم المناعة وعلم البيولوجيا ومختصي الأخلاقيات الطبية، وتباحثنا إمكانية تطبيقها في تونس.

  • بعد اكتشاف التركيبة الجينية لجزء من العينات، هل تسمع إمكانياتنا ووضعية مخابرنا من إيجاد اللقاح المناسب في الفترة القادمة؟

هناك تمشي لإيجاد لقاح مرتكز على الحمض النووي، وقمنا، في المعهد، بإنتاج لقاح مشابه لمرض داء الكلب لذلك توجد إمكانية لتقديم مجهود نحو تطوير اللقاح لكن مازلنا في المراحل الأولى.

الهاشمي الوزير: يمكن الحديث عن لقاح تونسي الصنع في غضون سنة أو سنة ونصف

وإذا وقع استكمال جميع مراحل إنتاج اللقاح، فيمكن الحديث عن لقاح تونسي الصنع في غضون سنة أو سنة ونصف. وتوجد بعض البلدان وصلت لمرحلة التجارب السريرية لهذا اللقاح وهو مؤشر إيجابي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

تونسية مقيمة بإيطاليا تروي لـ"ألترا تونس" قصة انتصارها على "كورونا"

حوار| جنات بن عبد الله: كورونا سيعمّق المديونية و"الأليكا" تهدد صناعة الأدوية