سيدة تروي لـ

سيدة تروي لـ"ألترا تونس" معاناتها بسبب تحليل كورونا: تعرضنا للهرسلة والنبذ

عائلة تعرضت للهرسلة من الجيران بسبب فحص كورونا (ناصر طلال/وكالة الأناضول)

 

"كأنه اُكتشف وكر دعارة في بيتي أو كأني متهمة في قضية مخدرات أو إرهاب بل أشعر أن تعامل الجيران معي كان أشرس من ذلك. كل ما حدث أن سيارة الإسعاف قدمت لأخذ عينة تحليلية لأختي لشك في كونها حاملة لفيروس كورونا"، هكذا تحدثت نجلاء (اسم مستعار) لـ"ألترا تونس" مضيفة "عشت وأعيش أسوأ مرحلة في حياتي".

اقرأ/ي أيضًا: من "القلعة".. مصابة بكورونا تروي لـ"ألترا تونس" تجربتها وخفايا القرية الموبوءة

مضايقات وهرسلة

تخبرنا محدثتنا بداية أنه، منذ إعلان أول حالة إصابة في تونس، لم تدخر جهدًا في التعقيم والتنظيف والحرص الشديد للحماية من هذا الفيروس الفتاك، خاصة وأنها أم لرضيع وتعاني من مرض الربو المزمن، وتقيم معها أمها المسنة التي تعاني من المرض نفسه، كما صادف أن تظل حماتها معها وهي تعاني من مرض السرطان إضافة لأختها التي تعمل في مخبر للتحاليل.

ولكن كانت الصدمة، وفق تعبيرها، بعد ثبوت إصابة مدير المخبر الطبي بفيروس كورونا، أين تعمل أختها، لتدخل الأخيرة في الحجر الصحي إضافة لبقية أفراد العائلة التي أصابتها حالة هلع على اعتبار أن جميعهم يعانون من أمراض مزمنة.

تعرّضت نجلاء (اسم مستعار) لهرسلة ومضايقات من جيرانها بعد أخذ عينات من أفراد عائلتها لفحص فيروس "كورونا"

"كنا لا نستطيع النوم ونود أن نعرف هل تحمل أختي الفيروس أم لا؟ جميعنا معرض لنوبة مفاجئة في وقت أكدوا لنا أن وزارة الصحة لا تقوم بإجراء التحليل إلا لمن تظهر عليهم العلامات"، تضيف محدثتنا.

بقيت العائلة تتصل على رقم الإسعاف الطبي لمدة 6 أيام لإجراء التحليل متوسلة مراعاة الحالة الاستثنائية للعائلة لتُرسل بعد طول انتظار سيارة إسعاف لأخذ العينات.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| أستاذ في علم الفيروسات: هذه ذروة انتشار كورونا ولقاح السل يحفز المناعة

"كانت اللحظة التي زادت في معاناتنا إذ خرج كل من في الحي حاملين هواتفهم الجوالة مرافقين سيارة الإسعاف إلى باب منزلي. تعالى الصراخ مطالبين بالتعرف على حامل الفيروس وكنت أقسم لهم أننا مازلنا لا نعرف، ولكن سكان العمارة التي نقطنها طالبوا برحيلنا في احتجاج صدمني أكثر من الفيروس"، هكذا تحدثت نجلاء.

تواصل حديثها بصوت يرتجف غضبًا: "كنت أعتقد أن الجيران سيتمنون لنا السلامة وأن يواسوننا، ولكن ما راعني إلا وهم يبحثون عن رقم صاحب الشقة ليطردني منها، والغريب أن بعضهم يفترض من الطبقة المثقفة".

نجلاء (اسم مستعار): اكتشفت أن الفيروس يمكن أن تقضي عليه الأدوية ويقاومه جهاز المناعة ولكن نظرة الناس وعدوانيتهم وأنانيتهم من سيداويها؟ وكيف سُتعالج؟

بعد أربعة أيام من أخذ العينة، جاءت النتيجة سالبة بعد قضاء العائلة 11 يومًا في الحجر الصحي مبينة: "خلال هذه المدة، كان يدق الجيران بابنا عشرات المرات لمعرفة النتيجة بشكل غير لائق، بل إن بعضهم يطالب بوثيقة رسمية ليصدقنا وهو ما حدث فعلًا، ولكن ظلوا يكذبوننا ويراقبون المنزل حتى بعد إخبارهم بأن النتيجة سالبة".

تضيف: "إذا حدث ونزلت الشارع، أحاول إخفاء وجهي بعد أن أعلنت إحداهن أنها صورت لي فيديو وأن وجهي يعرفه كل متساكني الحي. عليكم أن تتخيلوا حالتنا الصحية والنفسية".

تقول نجلاء إنها اكتشفت من خلال هذه التجربة أن الفيروس يمكن أن تقضي عليه الأدوية ويقاومه جهاز المناعة "ولكن نظرة الناس وعدوانيتهم وأنانيتهم من سيداويها؟ وكيف سُتعالج؟".

سامي بن نصر (باحث في علم الاجتماع): فيروس تحوّل إلى وصم اجتماعي

أسئلة تختزل ردود فعل المجتمع من المصابين بفيروس كورونا لتكشف أنه تحول إلى وصم اجتماعي بحسب الباحث علم الاجتماع سامي نصر الذي أكد لـ"ألترا تونس" أن الوصم ارتبط بالإجرام عادة لكن وللأسف أصبحنا نراه مع فيروس كورونا، وفق تعبيره.

وأضاف أن المريض أو حتى المشتبه به سواء ثبتت إصابته أو لم تثبت أصبح تنطبق عليه نظرية الوصم الذي ينطلق من الخوف الاجتماعي ليصل إلى النبذ الاجتماعي وهو من أخطر المظاهر.

ويرى أن إنتاج هذا الوصم الاجتماعي يعود إلى جملة من السلوكيات أولها التهويل اذ أننا مازلنا غير قادرين على تسيير الأزمة وهو ما يتطلب قدرة اتصالية في المؤسسات الحكومية وإن سعت وزارة الصحة إلى تحسينه ولكن مازال يعاني من ثغرات، حسب تأكيده.

سامي بن نصر (باحث في علم الاجتماع): الوصم ارتبط بالإجرام عادة لكن وللأسف أصبحنا نراه مع فيروس كورونا

ويقدّر أن استعمال التخويف من أجل امتثال المواطن للحجر الصحي ينتج فوبيا من شأنها أن تسبب أمراضًا نفسية واجتماعية أخطر من الكورونا على حد تعبيره، خاصة حينما ندخل في مرحلة الهلوسة وهو ما يجعل كل مصاب أو مهدد بالإصابة يعتبر كارثة على الآخر.

ويحذر المختص في علم الاجتماع من خطورة أن يخفي البعض إصابتهم بفيروس كورونا خوفًا من الوصم الاجتماعي وأن ينخرطوا في عملية انتقامية ضد الآخر الذي يرفضهم وهو أخطر تمظهر من الممكن أن يحدث.

ويرى أن الفرق شاسع بين إدارة الأزمة والإدارة بالأزمة مطالبًا المؤسسات الحكومية أن تكون واعية بهذا التمييز قائلًا: "عوض أن تفكر في إدارة الأزمة نراها تتجه للإدارة بالأزمة وهو ما خلق حالة الهلع التي بدورها تخلق ظاهرة الوصم الاجتماعي".

ويدعو الباحث في علم الاجتماع سامي بن نصر، في ختام حديثه معنا، إلى إرساء هيكل خاص بإدارة الأزمات بشكل عام يتكون من كل الاختصاصات بما فيها علم الاجتماع وعلم النفس معتبرًا أنه كان من الضروري إرساؤه بعد الثورة لأن كل الثورات تليها أزمات اقتصادية واجتماعية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

التباعد الاجتماعي يعزّز الهجرة إلى الريف زمن الكورونا

شيماء عمدوني.. جندية لغة الإشارات في مواجهة "كورونا"