04-سبتمبر-2022
 قيس سعيّد

هنا بحث في "عالم" قوى تونس الحرة، الذي يبدو كالرابط الأبرز بيننا وبين "عالم" قيس سعيّد (تيري موناس/Getty)

 

منذ ختم الرئيس التونسي قيس سعيّد الدستور الجديد، الذي أعده وعرضه على الاستفتاء، يُسلط اهتمام الفاعلين في المشهد التونسي على القانون الانتخابي، الذي كان سعيّد قد أعلن في كلمته بمناسبة ختم الدستور بتاريخ 18 أوت/أغسطس 2022 توجهه نحو "وضع قانون انتخابي جديد".

تتشابه أصوات الفاعلين في المشهد تونسيًا ومعظمها يحافظ على ذات المطالب منذ 25 جويلية/ يوليو 2021، إما رفض المسار كاملًا واعتباره انقلاباً على الدستور ومؤسسات الدولة واستحواذًا على كامل الصلاحيات والسلط وهؤلاء قد قاطعوا كل مراحل ما صار يُعرف بخارطة طريق سعيّد ومن ذلك الاستشارة الإلكترونية والاستفتاء، ويُنتظر، انسجاماً مع ذات التفكير المعتبر المشاركة اعترافًا ضمنيًا بقانونية وشرعية المسار، أن يتوجهوا لمقاطعة الانتخابات التشريعية التي ستجرى في 17 ديسمبر/كانون الأول القادم وفق القانون الانتخابي المنتظر الكشف عنه.

أما الطرف الثاني فهم مؤيدون لتوجهات سعيّد منذ 25 جويلية/يوليو 2021،  وقد باركوا معظم خطواته ولو بنهج نقدي أحيانًا وهؤلاء يطالبون منذ ختم الدستور بإشراكهم في إعداد القانون الانتخابي الجديد لأهميته ودوره في تحديد مكونات المشهد القادم على مستوى غرفتي "الوظيفة التشريعية"، كما ورد في دستور سعيّد. لكن الأخير يواصل نهجه في إعداد قوانين البلاد وفق تصوره الشخصي وقد يكتفي بتمكين البعض من تقديم الرأي دون الأخذ به، كما حصل عند إعداد الدستور أو عند طلبه أن تقترح الحكومة مشروع قانون انتخابي.

خارجيًا، تجدد قوى غربية كالولايات المتحدة أو فرنسا الدعوة في كل مناسبة للحوار والبعد التشاركي للقانون الانتخابي. أما هيئة الانتخابات المنتظر إشرافها على الانتخابات التشريعية القادمة، والتي اختار سعيّد أعضاءها، فلا تهتم إلا بالمواعيد ومن ذلك مطالبة الأخير بإصدار أمر دعوة الناخبين للانتخابات لضمان انطلاق مسارها من فترة تسجيل ناخبين وانطلاق "الفترة الانتخابية"، التي تتضمن بعض الممنوعات مثل الإشهار السياسي وسبر الآراء وغير ذلك من المواعيد، دون اهتمام بالقانون الذي وفقه ستسير كل هذه العملية.

وفق أي قانون ستجرى هذه الانتخابات؟ ما محتوى هذا القانون الذي سيحدد تركيبة المجلس النيابي القادم وكذلك الغرفة الجديدة في المشهد التونسي المسماة "المجلس الوطني للجهات"

لكن وفق أي قانون ستجرى هذه الانتخابات؟ ما محتوى هذا القانون الذي سيحدد تركيبة المجلس النيابي القادم وكذلك الغرفة الجديدة في المشهد التونسي المسماة "المجلس الوطني للجهات" والتي نجهل حتى طريقة "التصعيد" فيها؟ وهل سنشهد في 17 ديسمبر تزامنًا لانتخابات مجلس النواب ومجلس الجهات أيضًا؟

  • بحث في "عالم" وورقات "قوى تونس الحرة"..

وفق التجربة المستفادة لأكثر من سنة، لا يُنتظر إيجاد الإجابة عند السياسيين الفاعلين في المشهد التونسي منذ عقود، ولا عند أساتذة القانون ولا المحللين والباحثين بل في بعض الحوارات الإعلامية منذ سنوات للرئيس قيس سعيّد أو في ورقات قليلة قدمها رفاق له اجتمعوا خاصة تحت مسمى "قوى تونس الحرة"، أو بعض الفاعلين في التنسيقيات التي شاركت في حملته الانتخابية لرئاسيات 2019 والذين وقع تعيين عدد منهم في مناصب وزارية أو مسؤوليات أخرى داخل مؤسسات الدولة إبان 25 جويلية/يوليو 2021.

وربما هذا ما يفسر إصرار البعض ومنهم أمين عام اتحاد الشغل وشخصيات فاعلة أخرى على اعتبار "القانون الانتخابي" القادم هو المترجم الحقيقي لفكر "البناء القاعدي" أو ما يسمى أيضًا "الحكم المجالسي"، وهو الذي سيخطط مكونات وطريقة عمل المشهد في تونس خلال السنوات القادمة.

في هذا المقال، أقدم محاولة في فهم ما قد يتضمنه القانون الانتخابي الجديد، والذي نجهل موعد طرحه غير أنه ينتظر أن يتأخر الرئيس في تقديمه تقليصًا لفترة الجدل حوله واستفادة من عنصر المفاجأة

في هذا المقال، أقدم محاولة في فهم ما قد يتضمنه القانون الانتخابي الجديد، والذي نجهل موعد طرحه غير أنه ينتظر أن يتأخر الرئيس سعيّد في تقديمه للعموم وهو ما اعتدنا عليه، تقليصًا لفترة الجدل حوله واستفادة من عنصر المفاجأة والمباغتة في مقابل معارضة واسعة من حيث مكوناتها لكنها محدودة من حيث الفعل والتأثير على أرض الواقع.

عديدة هي الأسئلة المطروحة، ليس أقلها: نظام الاقتراع الجديد، الدوائر الانتخابية الجديدة (تحديد الجهات والأقاليم وحدودها الترابية)، تغييرات شروط الترشح وأي تغييرات على الرقابة على الحملة الانتخابية. لكن لنعود سريعًا إلى الماضي القريب: ماهو نظام الاقتراع المعتمد في تونس منذ سنة 2011، والذي تمت وفقه انتخابات المجلس التأسيسي 2011 والانتخابات التشريعية 2014 و2019.

  • ماهو نظام الاقتراع المعتمد في تونس منذ سنة 2011؟

منذ 2011، اعتمدت تونس نظام التمثيل النسبي مع أكبر البقايا، ويقضي بقسمة عدد الأصوات المتحصل عليه على عدد المقاعد لتحصيل قيمة المقعد الواحد أو ما يسمى "الحاصل الانتخابي"، وثم يقع منح مقعد لكل قائمة بحسب عدد مرات تحصيلها لهذا الحاصل، ثم تحصل كل قائمة على المقاعد المتبقية بحسب ترتيب أكبر البقايا إلى أن تتم تعبئة كل المقاعد.

وهو ككل أنظمة الاقتراع يحمل نقاطًا جيدة وأخرى قد يعارضها البعض، فهو يحقق تمثيلية متنوّعة لمختلف الفاعلين في المشهد السياسي في مراعاة لخصوصية مرحلة الانتقال الديمقراطي ولكن هذا التنوع يمكن اعتباره عائقاً أيضًا قد يؤدي لعدم الاستقرار السياسي.

منذ 2011، اعتمدت تونس نظام التمثيل النسبي مع أكبر البقايا وهو يحقق تمثيلية متنوّعة ولكن هذا التنوع يمكن اعتباره عائقاً أيضًا قد يؤدي لعدم الاستقرار السياسي

تتعدد أنظمة الاقتراع، ولسنا هنا في معرض تفصيلها، ويمكن التعرّف على مزيد المعلومات عنها في المقالين التاليين للمحامي والباحث كريم المرزوقي:

تنقيح النظام الانتخابي... أي نظام أنسب لتونس؟ (2/1)

تنقيح النظام الانتخابي... أي نظام أنسب لتونس؟ (2/2)

لكن يهمنا الإشارة إلى أن الرئيس قيس سعيّد سبق أن أوضح منذ سنوات وكرر ذلك خلال حملته الانتخابية سنة 2019 أنه يدعم نظام الاقتراع على الأفراد على دورتين، وهو نظام الاقتراع المنتظر اعتماده في القانون الانتخابي القادم في تونس.

سبق لقيس سعيّد أن أوضح منذ سنوات أنه يدعم نظام الاقتراع على الأفراد على دورتين، وهو نظام الاقتراع المنتظر اعتماده في القانون الانتخابي القادم في تونس

في تفصيله، نقول إننا سنغادر نظام الاقتراع على القائمات الذي سبق اعتماده، ونتجه للاقتراع  على الأفراد، ونظام الاقتراع على الأفراد  يكون على دورة واحدة أو على دورتين.

أما في نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين، فيفوز المرشح الحائز على المرتبة الأولى في دائرة انتخابية أحادية منذ الدورة الأولى إذا بلغ الأغلبية المطلقة ولكن في صورة عدم فوز أي مرشح بالأغلبية المطلقة في الدورة الأولى يتم اللجوء لدورة ثانية. وهو النظام التي تعتمده فرنسا مع إضافة شرط حصول المترشح للدورة الثانية على 12.5 في المائة على الأقل من أصوات الناخبين.

في نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين، يفوز المرشح الحائز على المرتبة الأولى في دائرة انتخابية أحادية منذ الدورة الأولى إذا بلغ الأغلبية المطلقة وفي صورة عدم فوز أي مرشح بالأغلبية المطلقة يتم اللجوء لدورة ثانية

يشجع نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين على التحالفات ويلائم المستقلين، كما يمنح للناخب فرصة لاختيار من يناسبه من أشخاص تحديدًا وليس قائمة قد لا يعرف كل أعضائها، ولكن له عيوب منها إمكانية توظيف المال السياسي والعلاقات القبلية إذ عادة ما يترشح رجال أعمال أو شخصيات نافذة في جهات محددة ويستفيدون من أموالهم أو حجم تأثيرهم في تلك المنطقة، كما لا يضمن غالبًا هذا النظام تمثيلاً عادلًا للشباب والنساء، كما يفترض اعتماده إعادة تقسيم للدوائر الانتخابية لأنه يستلزم دوائر صغيرة غالبًا، ويصعب اعتماد الدوائر البلدية بما أنه توجد لدينا 350 دائرة وهو عدد مقاعد كبير بالنسبة لبرلمان بلد عدد سكانه أقل من 12 مليون.

يشجع نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين على التحالفات ويلائم المستقلين، كما يمنح للناخب فرصة لاختيار من يناسبه من أشخاص تحديدًا وليس قائمة قد لا يعرف كل أعضائها

يُذكر أن سعيّد كان قد عبر منذ سنوات عن عدم تحمسه لشرط المناصفة بين الجنسين ويعتبر أنه يكون ضارًا للمرأة وليس العكس.

 

 

في نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين، عادة ما يترشح رجال أعمال أو شخصيات نافذة في جهات محددة ويستفيدون من أموالهم أو حجم تأثيرهم في تلك المنطقة، كما لا يضمن غالبًا تمثيلاً عادلًا للشباب والنساء

يتوقع وفق تصريحات سابقة للرئيس سعيّد أن يكون نظام الاقتراع على الأفراد في دورتين هو طريقة اختيار أعضاء مجلس النواب القادم لكننا لا نزال نجهل كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية وعديد المعطيات المهمة الأخرى، دون أن ننسى الغموض حول الغرفة النيابية الثانية المسماة "المجلس الوطني للجهات".

في محاولة فهم فلسفة وتركيبة "المجلس الوطني للجهات" المقترح حديثًا في الدستور الجديد، وجدت في مدونة "قوى تونس الحرة" نصًا بتاريخ 1 ماي/أيار 2011 بعنوان "مشـروع إعلان مبادئ تتّصـل بمحاور الدستور الجديد: كيف يجسّم الدستور الجديد للدولة التونسية طموحات الشعب التونسي في ثورة 14 جانفي 2011؟".

وفي هذا النص، مقترح من "قوى تونس الحرة" لتوزيع السلط في الدستور (يسمونها سلطًا وليست وظائف كما سماها سعيّد في الدستور الجديد) ولتمثلهم لهذه السلط ولطريقة تكوينها ونستفيد منها هنا خاصة لفهم ما يخص السلطة التشريعية بغرفتيها.

يقول ائتلاف "قوى تونس الحرة" إنهم يقترحون "اعتماد نظام سلط عمومية يقوم على 5 مفاصل رئيسيّة هي: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، السلطة الإعلامية ,السلطة الرقابية.

"قوى تونس الحرة": لا يمكن للحوكمة التشاركية أن تتجسّد في الواقع إلا إذا اعتبرنا الجهة في مفهومها الجديد (المختلف عن التقسيم الترابي) الفاعل الأساسي في التجديد الديمقراطي والاجتماعي

أما في نظام السلطة التشريعية، وفقهم، فيفصلون، وفق ذات المصدر "لا يمكن للحوكمة التشاركية أن تتجسّد في الواقع إلا إذا اعتبرنا الجهة في مفهومها الجديد (المختلف عن التقسيم الترابي الحالي) الفاعل الأساسي في التجديد الديمقراطي والاجتماعي واعتبرنا التنمية في مفهومها الشامل والدائم تتطلّب تداخل فاعلين جدد محترفين وخبراء يتحرّكون داخل جمعيات وهيئات تنمويّة متضامنة فيما بينها في شكل روابط مدنيّة تعمل على تبادل الخبرات والنتائج والدراسات".

وورد في ذات النص الحامل لعنوان "مشـروع إعلان مبادئ تتّصـل بمحاور الدستور الجديد" والذي يعود إلى سنة 2011 أن "الجهة هي المحرّك الأساسي للتنمية والفاعل الأساسي في التجديد الديمقراطي والاجتماعي وعليه:

  1. تنبعث السلطات في مستوى الجهات على أساس مبدأ الانتخاب العام الحر، المباشر والسرّي وفق نظام يسمح بأقصى شروط الترشّح والانتخاب الحريّن طبق نظام الاقتراع على الأفراد ووفق نظام دوائر انتخابية أكثر قربًا لمواطني الجهات.
  2.  تتمتّع الجهة بسلطة شعبية جهوية تمارس بواسطتها المداولات وتتّخذ القرارات وتراقب أداء الإدارة الجهوية والمحلية التي تتألّف من الإدارات القطاعيّة وتنسّق بينها وتمارس سلطات واسعة على الإدارة الجهوية في المسائل المتّصلة أوّلاً بالتنمية وثانيًا بالمرافق العموميّة وحفظ الأمن والصحّة وتعتبر فضاء وصل بين كافة الهيئات والجمعيات التنمويّة الناشطة في الجهة ويكون لها سلطة تحديد منوال التنمية الملائمة لاحتياجاتها وإمكانياتها".

كما ورد في ذات الوثيقة أنه "ينبثق عن المجالس المحلية/الشعبية مجلس وطني للجهات يراعي التوازنات الشعبيّة التنمويّة وتكون له أحقيّة النظر والمصادقة على ميزانية الدولة وأولوية النظر والمصادقة على الاعتمادات المخصّصة للتنمية.. كما ينتخب الشعب مجلسًا شعبيًا وطنيًا انتخابًا عامًا حرًا مباشرًا وسريًا (الأفراد)، يتولّى مسألة التشريع العام كما يتولّى الإشراف على البنك المركزي".

وفق المذكور أعلاه والرسم التوضيحي الموالي والذي ورد أيضًا ضمن وثائق متداولة لـ"قوى تونس الحرة"، فإن الأغلب أن يتجه الرئيس قيس سعيّد، في إطار تبني ذات الفلسفة، ولتكوين المجلس الوطني للجهات إلى تحديد دوائر انتخابية جديدة صغيرة، يقع وفقها انتخاب مباشر من المواطنين على الأفراد لتكوين المجالس المحلية ثم ومن داخل هذه المجالس المحلية يتم تصعيد مكونات المجالس الجهوية ومنها إلى المجلس الوطني للجهات.

الأغلب أن يتجه سعيّد، في إطار تبني ذات فلسفة "قوى تونس الحرة"، لتكوين المجلس الوطني للجهات إلى تحديد دوائر انتخابية جديدة صغيرة، يقع وفقها انتخاب مباشر من المواطنين على الأفراد لتكوين المجالس المحلية ثم ومن داخلها يتم تصعيد مكونات المجالس الجهوية ومنها إلى المجلس الوطني للجهات

تتعدد عند هذه المرحلة الأفكار حول من سيمر من المجالس المحلية إلى الجهوية ثم إلى المجلس الوطني للجهات ووفق أي شروط، وعند هذا المستوى تختلف الآراء حتى داخل شخصيات فاعلة في مشروع "قوى تونس الحرة".

يُذكر أن وثيقة أخرى لـ"قوى تونس الحرة" بتاريخ نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، تضمنت التالي "ينبثق المجلس الوطني للجهات من المتصدرين الأوائل المنتخبين يقومون بتمثيل محلياتهم بالتساوي في عدد المقاعد"، وهو رأي ليس محل إجماع بين النشطاء في "قوى تونس الحرة".

تجدر الإشارة أيضًا إلى أن مشروع "قوى تونس الحرة" يتضمن انتخابًا مباشرًا على الأفراد لـ"مجلس وطني شعبي" كما تمت تسميته والمقصود به تقريبًا مجلس النواب في دستور سعيّد.

مشروع "قوى تونس الحرة" يتضمن انتخابًا مباشرًا على الأفراد لـ"مجلس وطني شعبي" كما تمت تسميته والمقصود به تقريبًا مجلس النواب في دستور سعيّد

قوى تونس الحرة

رسم بياني تضمنته عدة وثائق لـ"قوى تونس الحرة" ويوضح طريقة تكوين وعمل مختلف السلط

 

في أحد النصوص المتداولة بين المنخرطين في "قوى تونس الحرة" والمنشور أولاً بتاريخ 3 أوت/أغسطس 2011، قبل أن تتم إعادة نشره مرات عديدة، يتم التركيز على ما يسمونه "الديمقراطية المحلية التشاركية من خلال انتخاب المجالس المحلية والجهوية"، ويعتبرون ذلك "صفعة للديمقراطية التمثيلية وللأحزاب والطبقة السياسية.."، وهي تمكنهم من المرور من شعار "الشعب يريد إسقاط النظام إلى الشعب يقرر تفكيك النظام"، وفق ذات النص.

ورد في النص المذكور "إن ترسيخ مبادئ الديمقراطية المحلية يتم بإشراك السكان في تدبير شؤونهم عن طريق اختيار ممثليهم في المجالس وفق نظام الاقتراع على الأفراد وبالتالي فهي تتعارض مع مبادئ الديمقراطية التمثيلية التي ثبت فشلها وما عزوف المواطنين في كل أصقاع الدنيا عن الانتخاب لخير دليل.."، وفقه.

"قوى تونس الحرة": "الديمقراطية المحلية التشاركية من خلال انتخاب المجالس المحلية والجهوية هي صفعة للديمقراطية التمثيلية وللأحزاب والطبقة السياسية.."

ويوضح "قام نظام الإدارة المحلية تاريخيًا لتأكيد حق سكان كل مجتمع محلي في إدارة شؤونهم المحلية وحياتهم اليومية بأنفسهم، باعتبار أن السكان في كل مجتمع محلي (قرية، مدينة، مركز) أقدر على معرفة أحوالهم ومشاكلهم وتحديد احتياجاتهم. وتقوم الإدارة المحلية بدور بالغ الأهمية بالنسبة للسكان إذا توفرت لها الصلاحيات الكاملة لإدارة الشؤون المحلية واستقر الرأي على أن تمارس دورها في ثلاثة مجالات أساسية هي: الخدمات والمرافق العامة والتنمية المحلية".

ويتابع "لا مناص من أن يكون متساكني الجهة مؤمنين في أغلبيتهم الساحقة كون ما يفعلونه وما يبذلونه من مجهودات إنما هو لمصلحتهم ولمصلحة أبنائهم من الأجيال الحالية والقادمة. وإيمانهم بذلك أوّل ما يقتضيه المشاركة في صنع القرارات الجهوية. وهذا هو السبيل الوحيد والسديد للتنمية الإقتصادية والإجتماعية  والحضارية الجهوية بمعناها الشامل".

"قوى تونس الحرة": "المجالس المحلية تختص بمراقبة أداء الأجهزة التنفيذية ومحاسبة المسؤولين وتكون لها سلطة إصدار قرارات ملزمة للأجهزة التنفيذية، وتحاسبها عن مدى قيامها بتنفيذها"

وفق ذات النص لـ"قوى تونس الحرة"، فإن المجالس المحلية والتي تكون منتخبة مباشرة من الشعب "تختص بمراقبة أداء الأجهزة التنفيذية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأجهزة، وهو ما يتطلب أن تكون لهذه المجالس الشعبية المحلية المنتخبة اختصاصات واضحة ومحددة دستوريًا في توجيه العمل بهذه المجالات، وأن تكون لها سلطة إصدار قرارات ملزمة للأجهزة التنفيذية، تحاسبها على مدى قيامها بتنفيذها من عدمه".

وفي نص آخر لهم بتاريخ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، يتم توضيح اختصاصات المجالس المحلية المنتخبة، وفقهم، ومن بينها:

  1. "وضع مخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلدات 
  2. إصدار قرارات ملزمة للأجهزة التنفيذية
  3. مراقبة أداء الأجهزة التنفيذية حول مدى قيامها بتنفيذ المشاريع من عدمه ومحاسبتها، فالمجالس المحلية تتمتع بسلطة شعبية واسعة في متابعة ومراقبة المؤسسات والإدارات المحلية القطاعية عند تنفيذ الخطة التنموية وفي إدارة المرافق العامة
  4. تدبير الأملاك والمرافق العمومية الجماعية كالماء والكهرباء والنقل،
  5. السهر على النظافة وحماية البيئة،
  6. إنجاز وصيانة التجهيزات الثقافية والرياضية،
  7. إحداث المدارس والمراكز الصحية ومراكز التكوين المهني،
  8. صيانة وترميم وتنشيط المآثر التاريخية". 

وورد في ذات الوثيقة "يساهم المنتخَبون في تنمية جماعتهم بحسن تدبير شؤونها، ويحق للمواطنين تقديم اقتراحاتهم وإبداء آرائهم حول مشاريع مجالسهم، في إطار منظومة بعد مداولات مفتوحة وتدخل هيئات المجتمع المدني (جمعيات، "خبراء"..) وتعتبر فضاء وصل بين كافة الهيئات والجمعيات".

ويوضح ذات النص "إن ترسيخ مبادئ الديمقراطية المحلية يتم بإشراك السكان في تدبير شؤونهم عن طريق اختيار ممثليهم في المجالس وفق نظام الاقتراع على الأفراد باعتماد قاعدة 1/2000 ساكن".

"قوى تونس الحرة": إن ترسيخ مبادئ الديمقراطية المحلية يتم بإشراك السكان في تدبير شؤونهم عن طريق اختيار ممثليهم في المجالس وفق نظام الاقتراع على الأفراد باعتماد قاعدة 1/2000 ساكن"

وفي طريقة عمل المجلس الوطني للجهات والمجالس المحلية والجهوية التي انبثق عنها، ورد في ذات الوثيقة "يجتمع المجلس الجهوي دوريًا واستثنائيًا لصياغة المشروع الجهوي وفق البرامج والمقترحات من مداولات المجالس المحلية الراجعة إليه بالنظر وكذلك لمتابعة ومراقبة تنفيذ البرامج المحلية".

ويضيف "تنقل مشاريع التنمية الجهوية عبر مندوبين لكل جهة بالتساوي إلى المجلس الوطني للجهات لصياغة المخطط الوطني للتنمية وتخصيص الميزانية والموارد المالية لتنفيذها عبر الحكومة المعينة من السلطة التشريعية".

"قوى تونس الحرة": "يجتمع المجلس الجهوي دوريًا واستثنائيًا لصياغة المشروع الجهوي وفق البرامج والمقترحات من مداولات المجالس المحلية الراجعة إليه بالنظر وكذلك لمتابعة ومراقبة تنفيذ البرامج المحلية"

يعتبر "قوى تونس الحرة"، وهو المشروع الذي استلهم منه الرئيس التونسي كثيرًا منذ 25 جويلية/يوليو 2021، أن طريقة التنظيم المذكورة أعلاه ستمكن من "مرحلة استعادة السلطة ومراكز نفوذ النظام انطلاقًا من القاعدة إلى المركز وبناء نظام حكم ديمقراطي فعلي داخل دولة ذات بعد اجتماعي وفق مقاربة الحوكمة التشاركية والديمقراطية المحلية التشاركية"، وفق توصيفهم.

لكن كامل المشروع يقوم على سلوكيات معينة من المواطنين في مختلف الجهات تجعلهم في سياق "الأخيار" لا غير، مع إلمامهم الكامل بحاجيات الجهة وطريقة تحقيق ذلك، وأمور أخرى تؤخذ كـ"مسلمات" والتاريخ البشري لا يعكس ذلك على الإطلاق. هذا إضافة إلى غموض عديد التفاصيل كلما توغلنا أكثر في فهم المشروع وخاصة طرق تطبيقه على أرض الواقع، وربما نعود في مقال ثان نقدي حول "عالم" قوى تونس الحرة، الذي يبدو كالرابط الوحيد أو على الأقل الأبرز بيننا وبين "عالم قيس سعيّد".
 

 سنية الشربطي ورضا لينين وقيس سعيّد

 

 قيس سعيّد ورضا المكي لينين

الرئيس التونسي في صور سابقة له قبل انتخابه مع قيادات معروفة من "قوى تونس الحرة"