بين مساند ورافض: هذه مواقف الأحزاب من تكوين حكومة

بين مساند ورافض: هذه مواقف الأحزاب من تكوين حكومة "كفاءات مستقلة"

المشيشي: الحكومة القادمة ستكون "مستقلةً تمامًا قوامها النجاعة والجاهزية والنزاهة" (فتحي بلعيد/ أ ف ب)



أثار إعلان المكلّف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي قراره بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة، ردود أفعال مختلفة على الساحة السياسية بين مرحّب ورافض.

وعلّل المشيشي، في ندوة صحفية الإثنين 10 أوت/أغسطس 2020، قراره بالخلافات والتجاذبات الواسعة التي تسيطر على المشهد السياسي، مؤكّدًا استحالة التوصل إلى توافق حول حكومة سياسية في ظلّ "درجة الاختلاف والتناقض بين الفرقاء السياسيين".

وشدّد المكلف بتشكيل الحكومة على أن حكومته ستكون "مستقلةً تمامًا قوامها النجاعة والجاهزية والنزاهة وقادرة على العمل في تناغم لتحقيق أهداف برنامجها".

النهضة: المشيشي يتحدّى المشهد السياسي

وفي تعليقه على ذلك، اعتبر النائب عن حركة النهضة فتحي العيادي، الثلاثاء 11 أوت/أغسطس 2020، أنّ المشيشي يريد أن يتحدى الساحة السياسية ويدفع المكونات السياسية إلى قبول هذا الخيار، وفق تقديره.

العيادي: نأمل أن يغيّر المشيشي خياره إلى حكومة تضم كفاءات سياسية ومستقلة

وأضاف، في تصريح لـ"ألترا تونس"، أنّ خيار المكلّف بتشكيل الحكومة "خيار خاطئ وغير مناسب للمرحلة الحساسة التي تمرّ بها البلاد"، مشيرًا إلى أن المشاورات لا تزال جارية مع الأحزاب السياسية الممثلة برلمانيًّا.

وعبّر النائب عن حركة النهضة عن أمله في أن يتطور موقف هشام المشيشي في اتجاه حكومة سياسية، أو على الأقلّ حكومة تضمّ كفاءات سياسية وأخرى مستقلّة.

قلب تونس: حكومة كفاءات مستقلة هي ترجمة لإرادة الرئيس

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم قلب تونس محمد الصادق جبنون إن حزب قلب تونس توقّع منذ البداية أن المكلّف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي سينتهج هذا المسار في تكوين حكومته نظرًا إلى أن هناك اختلاف جوهري في الرؤى حول دور الأحزاب السياسية وفاعليتها تجاه تشكيل الحكومة من جهة، وإدارة الشأن العام من جهة أخرى.

جبنون: سعيّد يرى أن الأحزاب ليست هي التي تقوم بالدور الفاعل في تشكيل الحكومة وفي البرلمان

واعتبر جبنون، في تصريح الثلاثاء لـ"ألترا تونس"، أنّ تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة هو ترجمة لإرادة رئيس الجمهورية قيس سعيّد، موضحًا أن سعيّد لديه قراءة خاصة للدستور يرى من خلالها أن الأحزاب ليست هي التي تقوم بالدور الفاعل في تشكيل الحكومة وفي البرلمان، وفق تعبيره.

وتابع الناطق باسم قلب تونس القول: "نحن في قلب تونس نرى أن الأحزاب هي التي عليها تحمل مسؤولية إدارة الشأن العام وأن الحكومة في حاجة إلى أرضية سياسية قوية تدعمها، وذلك لضمان أكبر نسبة لفرص النجاح ولتحقيق أهداف العمل الحكومي في أسرع وقت ممكن".

وأفاد أنه من المتوقع أن يجتمع المكتب السياسي لقلب تونس، خلال هذا الأسبوع، لإعطاء موقفه الرسمي من ذلك، مؤكّدًا أن الحزب سيتفاعل مع قرار المشيشي إثر اجتماع هياكله والاطّلاع أكثر على محتوى برنامج هذه الحكومة.

كما أشار إلى أنّ المكتب السياسي لـ"قلب تونس" قرر أن يبقى في انعقاد دائم لمتابعة الوضع السياسي والتطورات التي تجدّ بالساحة، حسب تعبيره.

التيار الديمقراطي: قرار المشيشي لا يعبر عن الديمقراطية

ومن جانبها، أكدت النائب عن حزب التيار الديمقراطي منيرة العياري، الثلاثاء، أن قرار المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة لا يعبّر عن الديمقراطية. وأوضحت، في تصريح لـ"ألترا تونس"، أنّ هذا القرار يستثني الأحزاب السياسية التي اختارها الشعب لتمثيله في الحكم عبر المشاركة في تسيير شؤون البلاد، ويقصيهم من العملية السياسية ككل، وفق تعبيرها.

منيرة العياري: تكوين حكومة كفاءات مستقلة سيعقّد مسألة تحديد المسؤوليات ومحاسبة من أخطأ

وأضافت النائب عن التيار الديمقراطي أنّ الفترة الحالية التي تمر بها البلاد تتطلب تظافر الجهود، وتستوجب أن يلعب الفاعلون السياسيون بشكل خاص دورهم في إنقاذ تونس من الأزمات التي تمر بها. وشدّدت العياري، في ذات الصدد، على أنّ تكوين حكومة كفاءات مستقلة سيعقّد مسألة تحديد المسؤوليات ومحاسبة من أخطأ، وفق تقديرها.

حركة الشعب: حكومة لا حزبية تعني حكومة لا صلة لها بالبرلمان

الأمين العام لحركة الشعب والنائب في الكتلة الديمقراطية زهير المغزاوي اعتبر، من جهته، أنّ "تشكيل حكومة لا صلة لها بالأحزاب يعني آليًّا تشكيل حكومة لا صلة لها بالبرلمان".

ولفت، في تصريح لـ"ألترا تونس"، إلى أنّ "جميع المكونات السياسية مسؤولة ومطالبة بالبحث عن حلول للأزمة التي تعيش على وقعها تونس" معتبرًا أنّ "الحل الذي يراه المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي المتمثل في تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة لا يتضمّن شروطًا للنجاح في ظلّ الوضع الراهن"، وفق تقديره.

المغزاوي: خيار المشيشي يعيد إنتاج الأزمة السياسية

وأضاف المغزاوي، في الصدد ذاته، أنه حتى وإن مُنحت الحكومة الثقة من البرلمان تفاديًا لفرضية حلّه، فإنها ستجد صعوبات فيما بعد في تمرير مشاريع القوانين، مؤكّدًا أنّه يقول ذلك قياسًا على ما مرّت به حكومات سابقة، حسب تعبيره.

وتابع القول: "بالنسبة لنا كحركة شعب، كل الأفكار من الممكن مناقشتها في إطار المساعي لإخراج البلاد من الأزمة، لكننا لا نعتبر أن الحل الذي اقترحه المشيشي قادر على أن يخرجنا فعلًا من الأزمة بل بالعكس هذا القرار من شأنه إعادة إنتاج الأزمة، ووفق تقديره.

تحيا تونس: نساند المشيشي في قراره

في المقابل، أكد النائب عن تحيا تونس مروان فلفال، الثلاثاء 11 أوت/أغسطس 2020، أنّ حركة "تحيا تونس" تساند التوجه الذي اختاره المكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي بخصوص قراره تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، مذكّرًا بأنّ حزبه سبق أن طالب بذلك خلال المشاورات مع المشيشي.

ولفت فلفال، في تصريح لنا، إلى أنّ الوضع الاقتصادي الذي تمر به تونس صعب للغاية فضلًا عن أنّ الوضع الاجتماعي دقيق جدًّا، مؤكّدًا أنّ تونس في حاجة إلى حكومة إنجاز بعيدة كلّ البعد عن التجاذبات السياسية.

الفلفال: المشيشي هو الوحيد المسؤول عن تشكيل هذه الحكومة ونجاحها أو فشلها مرتبط به وحده

وأضاف النائب عن تحيا تونس، في السياق ذاته، أن المشهد السياسي اليوم بما فيه من تشتت وتجاذبات وخصومات يصعب مهمة تكوين حكومة متجانسة ومتضامنة، مستدركًا القول: "لا نقصد ههنا أن دور الأحزاب سيُلغى أو ينتفي، فالأحزاب موجودة في البرلمان وتشتغل" حسب تعبيره.

وأكّد مروان فلفال أنّ "الخيار الأفضل هو تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة بدعم من الأحزاب"، وفق تقديره.

كما اعتبر أن "هشام المشيشي هو الوحيد المسؤول عن تشكيل هذه الحكومة ونجاحها أو فشلها مرتبط به وحده" موضّحًا أنه "لمّا اختاره رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أساس كونه الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة قد منحه هذه المسؤولية كاملةً له وحده وليس للأحزاب".

وختم القيادي بتحيا تونس حديثه بالقول إن "الحركة تريد حكومة تستجيب لضرورات الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب وتركز على الإنجاز، بعيدًا عن كلّ ما من شأنه أن يعكر صفو عملها من ضغوط وتجاذبات سياسية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

حوار|عبد اللطيف المكي: لا يمكن عزل النهضة وهكذا نُقاوم موجة ثانية من كورونا

أنصار قيس سعيّد وخصومه.. التحول من النقيض إلى النقيض