24-نوفمبر-2019

مكتب رئاسة اللجنة الوقتية للمالية في مجلس نواب الشعب

 

أحدث مجلس نواب الشعب، في انتظار تنصيب اللجان الدائمة، لجنة وقتية للمالية مخصصة لدراسة مشروع قانون المالية التكميلي 2019، ومشروع قانون المالية 2020 ومشروع ميزانية الدولة 2020، مع إسناد رئاستها لحزب قلب تونس، ونيابة الرئيس لحزب التيار الديمقراطي، ومنصب المقرر لحركة النهضة والمقررين المساعدين لائتلاف الكرامة والحزب الدستوري الحر. ويأتي إنشاء اللجنة الوقتية نظرًا لضغط الآجال الدستورية للمصادقة على قانون المالية قبل تاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول، غير أنه ظل السؤال هل تعتبر هذه اللجنة دستورية خاصة بالنظر إلى تركيبتها؟

 استنكرت جمعية "البوصلة" إحداث لجنة وقتية للمالية واصفة تشكيلها بـ"السابقة غير الدستورية" مشيرة إلى أن القانون الداخلي للبرلمان لا يتعرض إلى تكوين لجان تشريعية وقتية

اقرأ/ي أيضًا: ميزانية 2020.. إلى أين يتجه الاقتصاد التونسي؟

ينص الفصل 60 من الدستور على أن "المعارضة مكوّن أساسي في مجلس نواب الشعب لها حقوقها التي تمكنها من النهوض بمهامها في العمل النيابي وتضمن لها تمثيلية مناسبة وفاعلة في كل هياكل المجلس وأنشطته الداخلية والخارجية. وتسند إليها وجوبًا رئاسة اللجنة المكلفة بالمالية وخطة مقرر باللجنة المكلفة بالعلاقات الخارجية".

بيد أن إنشاء اللجنة الوقتية، ورغم الضغط الزمني المذكور، وبإجماع كل الأحزاب الممثلة في البرلمان وقد ضمت في تركيبتها أغلبها، أثار استنكار جمعية "البوصلة"، المتابعة عن قرب للعمل البرلماني، واصفة تشكيل اللجنة بـ"السابقة غير الدستورية"، مشيرة إلى أن القانون الداخلي للبرلمان لا يتعرض الى تكوين لجان تشريعية وقتية. كما استغربت من تشكيل اللجنة بناء على نتائج الانتخابات التشريعية وليس على قاعدة التمثيل النسبي.

توجه "ألترا تونس" إلى النائب عن حركة النهضة نورالدين البحيري الذي وصف تشكيل اللجنة الوقتية بـ"الإجراء العادي" من أجل التسريع في نقاش مشروعي قانون المالية التكميلي 2019 وقانون المالية 2020. وأوضح أن مشروع قانون المالية اُحيل على البرلمان في موفى أكتوبر/تشرين الأول خلال البرلمان على أن ينطلق النقاش في اواخر نوفمبر/تشرين الثاني بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات وأداء اليمين قائلًا: "وجدنا أنفسنا أمام أمرين، إما أن نحدث لجنة لنناقش قانون المالية أو أن نترك القوانين دون مناقشة ونحن اخترنا الحل الأول".

نورالدين البحيري: وجدنا أنفسنا أمام أمرين، إما أن نحدث لجنة لنناقش قانون المالية أو أن نترك القوانين دون مناقشة ونحن اخترنا الحل الأول

محمد عمار، النائب عن التيار الديمقراطي وعضو اللجنة، قال إن حزبه "لم يرد التصعيد بالنظر إلى التحالف البرلماني بين حركة النهضة وحزب قلب تونس وغلب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية"، مؤكدًا، في حديثه معنا، أن تكوين اللجنة أمرًا ضروريًا على اعتبار أن البرلمان تجاوز الآجال بأكثر من 21 يومًا وباب من الضروري التسريع في مناقشة القوانين.

اقرأ/ي أيضًا: بعد توقعات البنك الدولي وصندوق النقد.. الاقتصاد التونسي خطوة إلى الوراء؟

موقف محمد عمار لا يختلف كثيرًا عن موقف النائب عن حركة الشعب وعضو اللجنة ايضًا واصفًا أنها "لجنة الضرورة بسبب إكراهات الآجال" مضيفًا "نحن مُكرهين في هذه اللجنة التي هي مجرد لجنة إستثنائية من أجل مشاريع قوانين المالية" معتبرًا أن "التجاوز الإجرائي مبرر بالآجال الدستورية وبضيق الوقت".

وقد اُنشأت اللجنة الوقتية للمالي بموافقة 134 نائبًا ومعارض وحيد دون احتفاظ، وأكدت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، أن تركيبة اللجنة "جاءت ليست نتيجة توافقات وإنما باعتماد الترتيب التفاضلي لنتيجة الانتخابات، نحن لم نصوّت ولم ننتخب ولم نوافق، لجنة المالية ترأسها المعارضة وحزب قلب تونس ليس في المعارضة".و هي مداخلة تبيّن فرضية تصويت الضرورة الذي رضخت له الأحزاب لإنشاء اللجنة الوقتية للمالية بهدف التسريع في النظر في مشاريع القوانين قبل عرضها على الجلسات العامة للمصادقة.

هيكل المكي (حركة الشعب): التجاوز الإجرائي مبرر بالآجال الدستورية وبضيق الوقت

يذكر أن مشروع قانون المالية التكميلي 2019 يأتي بين بسبب الفارق بين فرضيات قانون المالية والأرقام المحققة، على غرار فارق ارتفاع بقيمة 0،649 مليار دينار في كتلة الأجور (17،165 بدل 16،516 مليار دينار) تبعًا للاتفاقات المبرمة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بداية 2019 بعد المصادقة على قانون المالية، وأيضًا فارق ارتفاع دعم المحروقات بقيمة 0،438 مليار دينار في ظل عدم تطبيق إجمالي تعديلات الاسعار المتوقعة ضمن قانون المالية وتأخر دخول حقل نوّارة النفطي والغازي حيز الاستغلال.

ويُشار إلى أن اللجنة الوقتية المخصصة تعمل تحت ضغط كبير للوقت لتمرير مشاريع قوانين المالية على الجلسة لمناقشتها وتعديلها ثم المصادقة بالخصوص على مشروع قانون مالية 2020 قبل تاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول كأجل أقصى للمصادق وفق الفصل 66 من الدستور.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"قاطع الغلاء تعيش بالقدا".. حالة وعي افتراضي لمقاطعة غلاء الأسعار

هل يؤثر إفلاس "توماس كوك" على السياحة التونسية؟