23-يوليو-2022
الصادق بلعيد

الصادق بلعيد خلال لقاء وطني في إطار حملة الاستفتاء نظمه ائتلاف صمود (فيسبوك)

الترا تونس - فريق التحرير

 

أكد أستاذ القانون ورئيس اللجنة التي كُلفت بإعداد مشروع الدستور الصادق بلعيد، الجمعة 22 جويلية/ يوليو 2022، خلال "لقاء وطني في إطار حملة الاستفتاء نظمه ائتلاف صمود"، بخصوص جدية نص المشروع الذي نشره الرئيس التونسي في الرائد الرسمي، أنّ "هذا النص ضعيف ولا يؤخذ بجدية"، مبينًا أنّ "الفرق بين النص الذي قدّمه والنص الذي صدر بالرائد الرسمي هو كالفرق بين الأرض والشمس" وفق وصفه.

الصادق بلعيد: نص مشروع الدستور الصادر بالرائد الرسمي مؤلم وغير لائق لأنه لم يعبر إلا عن مشاعر كاتب النص أي قيس سعيّد

وتابع بلعيد خلال هذا اللقاء بعنوان "أي نظام سياسي لتونس بعد 25 جويلية؟ هل وفر مشروع الدستور المقترح الشروط الموضوعية لإرساء نظام سياسي يكرس دولة القانون ويحمي الحقوق والحريات؟" أنّ "نص مشروع الدستور الصادر بالرائد الرسمي، مؤلم وغير لائق لأنه لم يعبر إلا عن مشاعر كاتب النص أي قيس سعيّد، والدليل على ذلك أنه حين عاد إلى التاريخ الذي يعرفه جيدًا، بدأ بدستور 1861، وهو الدستور الذي لم يترك أثرًا في التاريخ باعتبار إلغاء العمل به بعد وقت وجيز جدًا من الإعلان عنه" وفقه.

وفي حديثه عن توطئة مشروع هذا النص، قال بلعيد خلال اللقاء الذي حضره عدد من الممثلين عن المنظمات الوطنية والجمعيات والأحزاب والشخصيات الوطنية: "قيس سعيّد قام بقفزة إلى تاريخ 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 بعد دستور 1861، والتوطئة لم تأت بما يفتخر به التونسي، إذ هناك تحيّز واضح" على حد تعبيره.

الصادق بلعيد: رغم الإصلاحات التي أدخلت على مشروع نص الدستور، فإنه مازال هناك الكثير للإصلاح ولم يصبح بعد إصلاحه أقل رداءة

واستنكر أستاذ القانون، مسألة "تسرّب 46 خطأ باعتراف سعيّد نفسه"، مشددًا على أنّ "الرئيس يتقن اللغة العربية، لكن النسخة المقدمة لم تكن بخط الرئيس، ومن غير الممكن أن يكون من كتب النص، وكاتب النص هو من الدرجة السفلى، ورغم الإصلاحات التي أدخلت عليه، فإنه مازال هناك الكثير للإصلاح" على حد قوله.

وأبرز بلعيد أنّ "هذا النص رديء وبعد إصلاحه لم يصبح أقل رداءة، ولا توجد أدنى صلة بين التوطئة ومضمون النص"، متسائلًا: "هل حقًا نحن أمام استفتاء؟ لا، ليس هذا بالاستفتاء من ناحية التنظيم العام، كما أنه ليس معروفًا في التجربة التونسية" وفق تصريحه.

الصادق بلعيد: نحن في حالة مغالطة حين نقول إنّ المزمع القيام به "استفتاء"، إذ لا يتحدث هذا الاستفتاء عن أغلبية وأقلية في غياب العتبة

وفسّر بلعيد بأنّ الاستفتاء "هو نص يعرض على حكم الشعب الذي له أن يحكم بـ(نعم) أو بـ(لا)، لكن خرج الوضع الحالي عن كل مفهوم متداول عن الاستفتاء، إذ لا يتحدث هذا الاستفتاء عن أغلبية وأقلية، ونحن في حالة مغالطة باستعمال كلمة لشيء غير مطابق لذلك المفهوم"، في إشارة إلى غياب العتبة، وفقه.

ويشار إلى أنّ رئيس اللجنة المكلفة بإعداد مشروع الدستور الصادق بلعيد، قد أورد في رسالة نشرتها جريدة الصباح في عددها الصادر الأحد 3 جويلية/ يوليو 2022، أن مشروع الدستور المنشور بالرائد الرسمي "لا يمت بأي صلة لما أنجزته هيئته"، وعرض نص الدستور الذي قامت اللجنة باقتراحه.

وقال بلعيد، بخصوص نسخة الدستور التي صدرت بالرائد الرسمي: "هي مهمة حق أريد بها باطل.. من واجبنا الإعلان بكل قوة وصدق أن النص الذي وقع نشره في الرائد الرسمي والمعروض للاستفتاء لا يمت بصلة إلى النص الذي أعددناه وقدمناه للرئيس". 

وتابع بلعيد: "وعليه، فإنني بصفتي الرئيس المنسق للهيئة الوطنية الاستشارية، وبعد التشاور مع صديقي الأستاذ أمين محفوظ وموافقته، أصرح بكل أسف، وبالوعي الكامل للمسؤولية إزاء الشعب التونسي صاحب القرار الأخير في هذا المجال، أن الهيئة بريئة تمامًا من المشروع الذي طرحه سيادة الرئيس للاستفتاء" وفق نص رسالته.

الصادق بلعيد: هيئة إعداد مشروع الدستور بريئة تمامًا من المشروع الذي طرحه سعيّد للاستفتاء، والنص الصادر عن رئاسة الجمهورية ينطوي على مخاطر ومطبات جسيمة

وأضاف الصادق بلعيد في رسالته: "نرى أن النص الصادر عن رئاسة الجمهورية ينطوي على مخاطر ومطبات جسيمة من مسؤوليتي التنديد بها، أكتفي بالإشارة إلى البعض منها:

  • طمر وتشويه الهوية التونسية
  • رجـوع مريب إلى الفصـل 80 من دستور 2014 حول "الخطر  الداهم" يضمن من خلاله رئيس الدولة صلاحيات واسعة في ظروف يقررها بمفرده ما من شأنه التمهيد لنظام دكتاتوري مشين
  • انتفاء المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية
  • نظام جهوي وإقليمي مريب ومبهم وغامض ينذر بمفاجآت غير حميدة مستقبلًا
  • تنظیم منقوص وجائر للمحكمة الدستورية وصلاحياتها كحصر أعضائها في سلك القضاة من خلال نظام تعيين ينقص من استقلاليتها
  • غياب البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي من المشروع

الأزمة السياسية

​ومن المنتظر أن تعيش تونس، يوم 25 جويلية/يوليو 2022، على وقع استفتاء على مشروع الدستور التونسي الذي كان قد نشره الرئيس التونسي قيس سعيّد بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية في 30 جوان/يونيو 2022، ثم أدخل عليه تعديلات بأمر رئاسي يوم 8 جويلية/يوليو 2022.

وبالاطلاع على الأمر الرئاسي، بلغ عدد التعديلات 46 وقد تم تفصيلها في ذات الأمر والتنصيص على إعادة نشر مشروع الدستور في الرائد الرسمي بعد التغيير. وبالنظر في هذه التعديلات، يتعلق معظمها بأخطاء إملائية ولغوية، مع بعض التعديلات "المضمونية"، تجدون أبرزها فيما يلي: صدور نسخة معدّلة من مشروع الدستور في تونس.. أبرز التغييرات.