"نحبك كي خويا".. الفرندزون المرعبة

الفرندزون أو الحبّ المغلّف بالصدّاقة (Getty)

مقال رأي

 

قبل سنوات عندما كنا طلبة بالجامعة، كان معنا صديق ظريف، هو شاب وسيم بجسم رياضي رشيق وشعر أشقر يحصل على علامات دراسية جيدة لكن مع مستوى مادي متواضع. لم ينتظر الشاب طويلًا بعد بداية العام الدراسي ليسقط في شراك إحدى الطالبات، كان الوضع صعبًا بالنسبة لنا، نحن أصدقائهما، فلا المستوى المادي متقارب بينهما ولا الاهتمامات ذاتها، ولا تظهر أي مساحة تجمع الصديقين ولم ننجح في إقناع صديقنا بالعدول عن الموضوع.

لكن بدأت علاقة بسيطة تظهر في الأفق بينهما ثم ارتفع النسق شيئًا فشيئًا ليخلق الشاب لنفسه وضعًا يستطيع من خلاله استدعاءها لشرب القهوة. في وسط كل هذه الجلبة، كانت تفاصيل صغيرة تثير اهتمامي فلا تتورع الفتاة الجميلة في إظهار إعجابها بأحدهم أمام صديقنا الذي تتجنب أي محادثة خاصة معه ولا تهتم لمجاملاته ولا لملاحظاته المتواصلة عن أحمر الشفاه التي تضعه أو عن تسريحتها الجديدة أو عن لون شعرها الجذاب. كما أنه وطيلة مدة طويلة من زمن العلاقة الغريبة، لم يحظ بأي لقاء شخصي على انفراد معها إذ كانت دائمًا ما تأتي بصحبة صديقة أو أكثر. لكن قرر صديقنا، في نهاية المطاف، مصارحة الفتاة الجميلة بمشاعره نحوها ليواجه، كما كنت متوقعًا، بتلك العبارة المرعبة "نحبك كي خويا" التي انهارت بعدها جميع طموحاته.

تشير بعض الكتابات أن "الفرندزون" منطقة لا وجود لها بل أن الشخص المعني إن كان فتاة أو شابًا هو من يضع نفسه في هذه المنطقة بتصرفاته المتواصلة ومن خلال إهماله لبعض التفاصيل المهمة

"نحبك كي خويا" هي النسخة التونسية من المنطقة الأكثر رعبًا للرجال وهي "الفرندزون"، وتشير بعض الكتابات أن الفرندزون منطقة لا وجود لها بل أن الشخص المعني إن كان فتاة أو شابًا هو من يضع نفسه في هذه المنطقة بتصرفاته المتواصلة ومن خلال إهماله لبعض التفاصيل المهمة. و"الفرندزون" هي علاقة صداقة بين رجل وامرأة أو بين شاب وفتاة يخفي أحدهما شعور الإعجاب أو الحب عن شخص آخر، ويمكن أن تبقى هذه الوضعية لشهور دون حل، وقد تؤدي إلى قتل أي طموح في إنتاج علاقة حب كما يطمح أحد الطرفين. وعادة ما يكون الرجال الأكثر عرضة إلى هذا الموقف.

اقرأ/ي أيضًا: الحب في زمن "الكيتش"..

في هذا الموضوع يقفز سؤال قديم جديد: هل توجد علاقة صداقة بين الرجل والمرأة؟ في إطار البحث عن إجابة لهذا السؤال، أجرت جامعة وسكنسن الأمريكية دراسة على مجموعة من الطلبة أدت إلى نتائج متوقعة في غالبيتها. إذ أظهرت أن الرجال هم الأكثر انجذابًا إلى صديقاتهم، فيما يمكن للمرأة أن تكون منفتحة على علاقة مع صديق في حالة فقط، إن كانت وحيدة، في حين أن الرجال، سواء كانوا مرتبطين أم لا، على استعداد لإقامة علاقات مع صديقاتهم. كما أظهرت الدراسة أن واحدًا من بين ثلاثة أصدقاء قد قبّل صديقته. وتشير هذه النتائج بشكل قاطع إلى التعريف الثاني "للفرندزون" وهو أن الرجال هم الذين يعانون أكثر في هذه النوع من العلاقة.

لكن ليس كل الرجال عرضة إلى السقوط في هذه المنطقة غير المحبذة، إذ يوجد أشخاص بمواصفات معينة هم الأكثر عرضة وأهم هذه المواصفات أن تكون طيبًا بشكل ملفت وتحاول تقديم الدعم بطريقة سخية، وأن تكون متواجدًا في كل الأوقات وفي كل الحالات، وأن تكون مستمعًا جيدًا ومقترحًا لحلول جيّدة، وأن تكون واضحًا وتكشف جميع تفاصيلك ولا تحتوي على أي نوع من الغموض. فإذا كنت تمتلك هذه المواصفات، تستطيع أن تكون صديقًا مثاليًا.

أظهرت دراسات أن الرجال هم الأكثر انجذابًا إلى صديقاتهم فيما يمكن للمرأة أن تكون منفتحة على علاقة مع صديق في حالة إن كانت وحيدة

بيد أنه في المقابل، توجد عدة الدراسات تحدثت عن حلول للخروج من هذه الوضعية الحرجة سواء بمغادرة العلاقة نهائيًا أو تغيير الصبغة من صداقة إلى البوح بالمشاعر. وأول هذه الحلول هو ضرورة إحداث تغيير ظاهري كتغيير على مستوى الشعر أو اللباس سيساعد على تغيير نظرة الشريك إلى الشخص المعني، والهدف من هذا التغيير ليس في أن تكون/ي الأجمل في عينيه/ا ولكن إحداث صدمة ومفاجأة كأنك تقول "أنا هنا، حاول الاهتمام بي!".

ويقول الخبراء في العلاقات الاجتماعية إن صنع حياة أخرى بعيدًا عن الشخص المعني هو أمر مهم وذلك بلقاء أشخاص أخرين وبألا تكون متواجدًا طوال الوقت لتقديم الدعم والمساعدة وهو ما يجعل الشخص المعني يشعر بأهميتك (يفقد الشعور الايجابي بامتلاكك)، كما يساعدك على اكتشاف القيمة الحقيقية لوجودك في حياته. هذه المحاولة إذا تكررت يمكن، في بعض الأحوال، أن تخلق نوعًا من الغيرة لدى الشخص المعني، كما أن المحافظة على مسافة بينك وبينه يجعله يشعر بغموضك ما يحفزه على خطو خطوة أخرى باتجاهك لاكتشافك.

يدفع الإعجاب بشخص ما بعضهم إلى اعتماد إستراتيجية التعارف البسيط والدخول في علاقة صداقة عادية مع الشخص المعني على أمل أن تتطور تلك العلاقة من علاقة انجذاب إلى صداقة ثم إلى حب لكن غالبًا ما يتورط الجميع في المنطقة الثانية دون الخروج منها. لكن، وحسب التعريفات المتداولة، "الفرندزون" هي منطقة غير موجودة لكن يصنعها أحد الطرفين من خلال تعامله الخاطئ مع الطرف الآخر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عن الجسد والحب والجنس.. الثالوث المحرّم

استراتجيات الرجال لإنهاء العلاقات مع النساء: "تستاهل ما خير؟"