02-مارس-2020

بحث في انتشار جرائم الشارع في تونس (أحمد عزقي/وكالة الأناضول)

 

تجاوز المجموع العام لقضايا العنف المسجلة بين 2014 و2017 حوالي 600 ألف قضية، وارتفعت خلال نفس الفترة قضايا القتل إلى حدود 1700 قضية أي بنسبة تطور تبلغ 39.9 في المائة منذ 2011، وسجلت سنة 2019 فقط 226 محاولة قتل. وتؤكد عديد التقارير التحليلية والإحصائية أنّ العنف عمومًا تصدر المركز الأول في لائحة الجرائم لسنة 2019 بنسبة 36.3 في المائة متقدمًا على العنف الأسري.

أفاد التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي أن تونس ترد في المرتبة 10 عربيًا وفي المرتبة 53 دوليًا

وتشهد شوارع المدن والأرياف يوميًا عشرات الاعتداءات العنيفة في وضح النهار، إذ تطورت جرائم الاعتداء على الجسد البشري بنسبة 21 في المائة سنة 2019، كما أفاد التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي أن تونس ترد في المرتبة 10 عربيًا وفي المرتبة 53 دوليًا.  

وجاء استعراض هذه الأرقام خلال مائدة مستديرة، واكبها "ألترا تونس"، من تنظيم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- فرع تونس بالشراكة مع مؤسسة "دار الصباح" بحضور ثلة من الجامعيين والخبراء والباحثين بمشاركة ممثلين عن وزارتي الداخلية والعدل، والمرصد الوطني لحماية الطفولة ومختصة نفسية بوزارة التربية ومندوبية حماية الطفولة.

اقرأ/ي أيضًا: عنف ومقاومة ومارّة سلبيون.. شهادات نساء عن "البراكاج"

معين العوادي (الحرس الوطني): هذه آخر أرقام الجرائم المسجّلة

أفاد ممثل عن إدارة الحرس الوطني معين العوادي أنه كثر الحديث مؤخرًا عن العنف بصفة عامة و"البراكاجات" بصفة خاصة ومشاكل النشل والسرقة باستعمال العنف وغيرها من الظواهر الإجرامية الأخرى، مشيرًا إلى تفاعل وزارة الداخلية وفق إمكانياتها المادية والبشرية للحد من هذه الظاهرة. وهو يرى أن المسؤولية مشتركة تبدأ من النواة الأولى وهي الأسرة ثم المؤسسة التربوية للحد من مثل هذه الظواهر.

وعلى مستوى الاحصائيات، أكد ممثل إدارة الحرس الوطني عدم وجود تطور كبير إحصائيًا مشيرًا إلى تسجيل ذات الأرقام مثلًا سنتي 2015 و2016، ولكنه يعتبر أن تعاطي مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام هو الذي بات يختلفًا برواج كبير للقضايا التي تهم المجتمع وأمنه، رغم عدم تغيّر الأرقام.

وفي هذا الإطار، أفاد أنه تمّ تسجيل 1222 عملية "براكاج" على مستوى إدارة الحرس الوطني سنة 2018 مقابل 1145 سنة 2019، مع تسجيل 195 عملية نشل سنة 2018 مقابل 117 سنة 2019. وأضاف أن عدد جرائم السرقة بالنطر بلغت 350 جريمة سنة 2018 مقابل 399 جريمة سنة 2019. أما السطو على المؤسسات، أوضح أنه تم تسجيل 17 عملية سنة 2018 مقابل 23 عملية سنة 2019.

معين العوادي (الحرس الوطني): توجد دراسات لدى مصالح وزارة الداخلية حول مختلف الجرائم مبوّبة حسب الفئات العمرية ونوع الجريمة وحسب المناطق والتوقيت، وتُبرمج على ضوئها الحملات الأمنية 

وقد أثبتت الإحصائيات، وفق ما أكده، أن أعمار أغلب المورطين في هذه الجرائم تتراوح من 18 إلى 30 سنة، وهم من الذكور أكثر من الإناث، مضيفًا أنّ جرائم السلب بلغت 5565 بين 2018 و2019. وبيّن أن الحرس الوطني سجل عام 2019، 5112 جريمة سلب.

على صعيد آخر، قال معين العوادي إنّه توجد دراسات لدى مصالح وزارة الداخلية والحرس الوطني حول مختلف الجرائم مبوّبة حسب الفئات العمرية ونوع الجريمة وحسب المناطق والتوقيت، وتُبرمج على ضوئها الحملات الأمنية بمعدّل حملات أمنية مكثفة كل ثلاثة أيام في أغلب المناطق عدا العمل اليومي.

وأضاف أنه لا يخفي أنّ إمكانيات الدولة بصفة عامة وإمكانيات وزارة الداخلية بصفة خاصة محدودة، ضاربًا مثل مركز في حي التضامن يضم 13 عونًا في منطقة تمتد على 2 كم مربع فيها 84 ألف ساكن من فئات اجتماعية مختلفة، معتبرًا أن هذا المركز غير قادر على تقديم العمل الكافي من خدمات عادية، وإحالات عدلية والقيام بحملات أمنية مكثفة والتواجد عند الدخول المدرسي في محيط أغلب المدارس والمعاهد.

وأفاد أنّ ظاهرة العنف تقلق الأمنيين أيضًا باعتبار أن لديهم أباء وأبناء وفق قوله، مؤكدًا أن المسؤولية المشتركة بين عديد الأطراف بما في ذلك وزارة العدل فيما يتعلق بخروج المساجين وتأطيرهم داخل السجن، عدا عن مستوى المؤسسة التربوية فيما يهمّ القيمين والأسرة.

ودعا ممثل إدارة الحرس الوطني إلى ضرورة مناقشة مشروع تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية بما يتأقلم مع الواقع التونسي، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية لديها تحفظات على المشروع لأنّه لا يفي بالغرض، وفق قوله.

 بلقاسم حسن (رئيس لجنة برلمانية): استفحال ظاهرة جرائم الشارع

من جهته، أفاد بلقاسم حسن، رئيس لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي بالبرلمان، إلى أنه متفقد عام للتربية وقام بعدة مهام ميدانية سابقًا، مشيرًا إلى أنه حسب الأرقام والمعطيات يُلاحظ استفحال ظاهرة جرائم الشارع في تونس وتفاقمها مع تسجيل خطورتها ليس من خلال ما هو مدرج فقط في الأرقام، لكن عبر قراءة الصحف التي تعد مرجعًا هامًا لتناول الجرائم البشعة التي ترتكب في مختلف المدن وفق قوله. وأوضح أن هذه المسألة استلزمت جلسة استماع لوزير الداخلية السابق هشام الفوراتي.

وأشار إلى اختلاف أشكال العنف على غرار العنف ضد الأطفال، وضد النساء، وفي المهنة، والعنف الأسري إضافة إلى التوتر العام الاجتماعي وفق تعبيره قائلًا: "نحن مع الأسف، لدينا ملاحظة قديمة تتعلق بالعنف اللفظي في الشارع التونسي، وهي ظاهرة لا تخصّ تونس فقط بل هي عالمية".

فؤاد العوني (المرصد الوطني للشباب): العنف اللفظي مقدّمة للعنف المادي

من جانبه، اعتبر المدير العام للمرصد الوطني للشباب فؤاد العوني أنّ مسألة العنف والجرائم تتطلب التعمق في دراستها وإيجاد حلول، مشيرًا إلى أنها ظاهرة غير منفصلة على الواقع المعاش وعن التغيرات الحاصلة في المجتمع وعن البنية الاقتصادية والاجتماعية السياسية.

وقال إن ما يلاحظ هو ارتفاع منسوب العنف في السنوات الأخيرة ما أوجد انطباعًا بتفشي هذه الظاهرة مشيرًا إلى الارتباط بين العنف والفئة العمرية. وأضاف أنّ أغلب الدراسات تشير إلى أنّ العنف اكتسح كلّ الفضاءات خاصة العنف اللفظي في العائلة والمدرسة والشارع، وأكد أنه عادة ما يكون العنف اللفظي مقدمة للعنف المادي.

وقال إنه تم تسجيل 200 ألف جريمة قتل واغتصاب وسرقة سنة 2018 ولكن الأهم أن 73 في المائة من هذه القضايا ارتكبها يافعون وشباب، مشيرًا أيضًا إلى ارتباط العنف بظاهرة إدمان المخدرات.

أنيس عون الله (مندوب حماية الطفولة): ارتفاع مستوى الإشعارات

وأفاد، من جهته، مندوب حماية الطفولة أنيس عون الله أنّ الإحصائيات المتعلّقة بالجرائم تشبه الإحصائيات المتعلّقة بموضوع الانتحار، وهي تعطي انطباعًا عامًا بارتفاع الظاهرة، ملاحظاً أنّه باتت تسجل ميزة صغر سنّ مرتكبي بعض جرائم العنف، حينما يكون سن مرتكب الجريمة تحت سنّ المسؤولية الجزائية.

أنيس عون الله (مندوب حماية الطفولة): باتت تُسجل ميزة صغر سنّ مرتكبي بعض جرائم العنف في تونس

وأشار، في هذا الجانب، إلى ارتفاع مستوى الاشعارات معلقًا بالقول: "يظل المشكل كيف نقرأ هذه الإحصائيات، هل نتيجة الارتفاع الفعلي في عدد الجرائم أو الارتفاع في الوعي بضرورة الإشعار ورصد السلوكيات السلبية؟".

واعتبر أنّ ارتكاب الجرائم غير مرتبط بمناطق معيّنة مشيرًا إلى أنه غالبًا لا يكون مرتكب الجريمة من المنطقة التي يعيش فيها، مضيفًا أن أغلب مرتكبي الجرائم هم في الأصل أطفال مهددون، وفق تعبيره.

على صعيد آخر، أشار مندوب حماية الطفولة إلى ضعف منظومة قضاء الأطفال مبينًا أن عددًا كبيرًا من الأطفال مرتكبي الجرائم هم في إطار العود قائلًا: "للأسف الدولة تجد نفسها بين المطرقة والسندان، فهي من جهة تريد إعطاء ضمانات وحماية للطفل باعتباره أنّه طفل مهدد، ومن جهة أخرى أعطت نوعًا من التشجيع لإعادة ارتكاب أفعال أخرى".

وأوضح، في هذا الجانب، أنه يمكن للطفل في قضية "براكاج" ألا يعاقب بالسجن عبر آلية الوساطة بالاكتفاء بالإدانة ليخرج الطفل دون تتبع ودون متابعة فيما بعد للطفل حتى لا يعيد فعلته.

 

اقرأ/ي أيضًا:

آخرها جريمة منزل كامل.. انتشار الجريمة يربك الأمن المجتمعي

تسريب التسجيلات والمحادثات.. فضائح وجنس وابتزاز