عتبة انتخابية بنسبة 5%.. ماهو موقف الأحزاب والمجتمع المدني؟

عتبة انتخابية بنسبة 5%.. ماهو موقف الأحزاب والمجتمع المدني؟

العتبة الانتخابية ستؤثر على المشهد السياسي في تونس (فيليب ليساك/Getty)

طفا الجدل بخصوص تعديل القانون الانتخابي على السطح من جديد بعد أن صادقت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والانتخابية على تحديد نسبة عتبة بـ5 في المائة، والعتبة الانتخابية هي الحد الأدنى من الأصوات التي من المفترض أن تحصل عليها القائمات للفوز بمقاعد في المجلس النيابي.

الأحزاب الكبيرة ترى العتبة ترشيدًا للخيار السياسي في حين أحزاب المعارضة تراهًا قطعًا للطريق أمام التنوع الحزبي في البرلمان

والرفع في العتبة هو أحد مقترحين تقدّمت بهما الحكومة إلى مجلس نواب الشعب في علاقة بتعديل القانون الانتخابي، والمقترح الآخر مازال محل نقاش يخص تقسيم الدوائر الانتخابية وإضافة دوائر أخرى، الأمر الذي يتيح الزيادة في عدد النواب الذي يبلغ حاليًا 217 نائبًا.

وقد انقسمت الآراء بخصوص نسبة العتبة بين رفض الأحزاب المعارضة التي ترى فيه قطعًا للطريق أمام التنوع الحزبي في البرلمان، وبين دعم أحزاب الحكم التي تعتبر التعديل ترشيدًا للخيار السياسي.

اقرأ/ي أيضًا: الانتخابات الجهوية.. انتخابات منسية

ناجي الجمل (النهضة): العتبة وسيلة تتيح للأغلبية الحكم الناجع

يشير عضو لجنة النظام الداخلي عن حركة النهضة ناجي الجمل أن اللجنة استمعت لـ6 خبراء و4 جمعيات مهتمة بالشأن الانتخابي ولم يعترض أي شخص على تحديد نسبة العتبة بل كان جلهم مساندين للمقترح بغاية ترشيد الخيار السياسي، على حدّ تعبيره.

وأضاف الجمل في تصريح لـ"الترا تونس" أنه يذكر جيدًا تصريح رئيس اللجنة الفرعية للقانون الانتخابي بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي فرحات الحرشاني حينما قال سنة 2011 أن القانون الانتخابي الذي يقوم على التمثيل النسبي مع أكبر البقايا هو الخيار الأسلم ولكن لانتخابات تأسيسية وعليه كان واضحًا في الأذهان ضرورة تغييره لاحقًا.

ناجي الجمل (النهضة): من غير المعقول أن يجد المواطن نفسه أما أكثر من 200 حزبًا

وفي تعليقه على اعتبار الرفع في نسبة العتبة قطعًا للطريق أمام وصول عدد أكبر من الأحزاب للبرلمان، يشير محدثنا إلى أن أستاذ القانون الدستوري صادق بالعيد اقترح نظام الاقتراع على الأفراد الذي هو حتمًا لن يفرز إلا حزبين.

وتابع بالقول: "كل الأطراف التي استمعنا إليها ارتأت ضرورة تعديل نظام الاقتراع وبقي الخلاف حول نسبة العتبة هل تكون 3 في المائة أم 5 في المائة وقد صوت أعضاء لجنة النظام الداخلي لصالح المقترح الثاني"، معتبرًا أن هذه العتبة ومما لا شك فيه ستقصي بعض الأحزاب لكن في نفس ستوفر للأغلبية أكثر نجاعة للحكم على حدّ قوله.

ولفت ناجي الجمل إلى أنّ العتبة هي دعوة إلى الأحزاب الصغيرة للاتحاد والائتلاف قائلًا: "من غير المعقول أن يجد المواطن نفسه أما أكثر من 200 حزبًا" واعتبر الجبهة الشعبية مثال يجب الاحتذاء به معتبرًا أن ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية ضمن لها تمثيلية أكبر في مجلس نواب الشعب.

عمار عمروسية (الجبهة الشعبية): العتبة تضييق على القوى الديمقراطية

على الضفة الأخرى، يؤكد عضو لجنة النظام الداخلي عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية رفض الجبهة وضع عتبة بنسبة 5 في المائة، معتبرًا إياها عملية تضييق على القوى الديمقراطية لسد الطريق أمامها وتمكين الأحزاب المتنفذة في السلطة والقوية ماليًا والمسنودة إعلاميًا وأجنبيًا من التحكم في البلاد، على حدّ تعبيره.

وأفادنا عمروسية في تصريح لـ"الترا تونس" أنّ لجنة النظام الداخلي استعجلت التصويت على المقترح الذي تقدّمت به الحكومة والمتعلق بالعتبة الانتخابية، واصفًا الظروف التي تمت فيها عملية التصويت بغير العادية.

عمار عمروسية (الجبهة الشعبية):  نظام الاقتراع الأمثل هو التمثيلية النسبية لأنها تضمن مشاركة مختلف الحساسيات الفكرية

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مشروعي قانونين يتعلّقان بتعديل القانون الانتخابي الأول يتعلق بإقرار عتبة بـ5 في المائة، والثاني يتعلق بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، معتبرًا أنهما مشروعين لا يتناسبان مع الأوضاع الراهنة.

وأضاف قائلًا: "نؤكد، في انتظار النقاش في الجلسة العامة، أنّ هذا التعديل ليس في مصلحة التونسيين وتعزيز البناء الديمقراطي وهو يهدف لتمكين بعض الأحزاب من الاستفراد بالحكم "، مشدّدًا على أن البناء الديمقراطي التونسي في بدايته لذلك فإنّ نظام الاقتراع الأمثل هو التمثيلية النسبية لأنها تضمن مشاركة مختلف الحساسيات الفكرية، وفق قوله.

اقرأ/ي أيضًا: بعد استقالة بعض أعضائها.. هل يؤثر الصراع الحزبي على عمل البلديات؟

منال الدربالي (منظمة البوصلة): الرفع في العتبة يؤثر في نوايا تصويت الناخبين

استنكرت منظمة "البوصلة" ما وصفته استعجال لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلماني والقوانين الانتخابية النظر في مشروع القانون المتعلّق بالرفع في العتبة.

وبيّنت عضو المنظمة منال الدربالي لـ"الترا تونس" أن مأتى التحفّظ يكمن في تسرّع اللّجنة في مناقشة مشروع هذا القانون رغم تعهّدها بالاستئناس بالرّأي الكتابي للمجتمع المدني والمنظّمات المُهتمّة.

وقالت في حديثها معنا: "كنا ننتظر أن يتمّ تنظيم جلسات استماع للمجتمع المدني لمزيد توضيح موقفه من مسألة الترفيع في العتبة وتأثير ذلك في المشهد السياسي البرلماني، ولكنّ لجنة النظام الداخلي ارتأت الشروع في التصويت على الفصول دون أن يكون أيّ سبب موضوعي يجعلها تستعجل النّظر في مشروع هذا القانون، في غياب آجال دستوريّة أو قانونية تستوجب تعجيل النّظر فيه".

منال الدربالي (منظومة البوصلة): لن يكون اختيار القائمة على أساس الأفضلية بل على أساس قاعدة "الأفضل ضمن السيّئين"

وعن سبب رفض المنظّمة لمسألة الرفع في العتبة، أوضحت أنه يعود إلى الرفع في حظوظ الأحزاب الكبرى في تحصيل مقاعد في البرلمان على حساب الأحزاب الأخرى، إلى جانب التأثير في نوايا تصويت النّاخبين ولجوئهم إلى "التصويت المفيد" حسب تأكيدها.

وأضافت، في هذا الجانب، لن يكون اختيار القائمة على أساس الأفضل بل على أساس قاعدة "الأفضل ضمن السيّئين"، مؤكدة أن تحفظات منظمة "البوصلة" على الترفيع في العتبة مردّها إقصاء القائمات التي تتحصّل على أقل من العتبة الانتخابية، يعني على أقل من 5 بالمائة من إجمالي عدد الأصوات، وبالتالي تقليل مقاعد الأحزاب الأقليّة وزيادة عدد مقاعد الأحزاب الأغلبية.

أمين محفوظ (أستاذ قانون دستوري): طريقة الاقتراع في تونس لم تأخذ حظّها من النقاش

يعتبر أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ أن طريقة الاقتراع في تونس لم تأخذ حظها في النقاش ووقع تهميشها مع التسرع في شأنها دون أي دراية وفق قوله، مؤكدًا في تصريح لـ"الترا تونس" أن طريقة الاقتراع مهمة ومحورية في الانتقال الديمقراطي ولها انعكاس على النظام السياسي التونسي، مبرزًا أنه لا توجد طريقة اقتراع محايدة وأن كل طريقة تفرز مشهدًا سياسيًا معيّنًا.

أمين محفوظ (أستاذ قانون دستوري): طريقة الاقتراع بالأغلبية في دورتين هي الأنسب في هذه المرحلة

وأضاف قائلًا: "في البداية كنت ضدّ التمثيل النسبي المعمول به في القانون الانتخابي، ولكن ساندته فيما بعد لأن المشهد الحزبي سنة 2011 كان في تقديري غامضًا والاتجاهات السياسية لم تكن مهيكلة وبالتالي التمثيل النسبي هو الطريقة الأنسب للوقوف أمام هيمنة أي اتجاه".

وشدّد، في سياق متّصل، على ضرورة تغيير طريقة الاقتراع والتخلي عن التمثيل النسبي لأنه وإن كان له دور إيجابي في صياغة الدستور فإن نتائجه كانت كارثية على الحكم، وفق قوله.

وأكد أستاذ القانون الدستوري أنه وبغض النظر عن العتبة فإن التمثيل النسبي لا يفضي إلى التداول على الحكم، معتبرًا أن طريقة الاقتراع بالأغلبية في دورتين هي الأنسب في هذه المرحلة، وستمكن من تغيير المشهد السياسي والتمثيلية البرلمانية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد أكثر من سنتين في رئاسة الحكومة: هل نجح يوسف الشاهد؟

بين السياسي والاجتماعي.. أي دور اليوم للاتحاد العام التونسي للشغل في تونس؟