سرقة محاصيل الزيتون.. تحدي سنوي يؤرق الفلاحين في تونس

سرقة محاصيل الزيتون.. تحدي سنوي يؤرق الفلاحين في تونس

يطالب الفلاحون بإنشاء فرقة أمنية متخصصة في حماية المحاصيل الزراعية (صورة توضيحية/فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

 

يستبشر الفلاحون، هذا الموسم، بصابة زيتون فوق التوقعات بعد الأمطار الذي شهدتها أغلب الجهات خلال السنة الماضية والأشهر الأخيرة، إذ من المتوقع أن تصل صابة زيت الزيتون وفق وزارة الفلاحة، في موسم 2019-2020، إلى 350 ألف طنًا متجاوزة بشكل كبير ما تحقق خلال الموسم الفارط (140 ألف طن). وتحتلّ ولاية صفاقس ككل سنة طليعة قائمة المناطق المنتجة للزيتون وزيت الزيتون بنسبة 17 في المائة من الانتاج الوطني، تليها المهدية بنسبة 14 في المائة، ثمّ سيدي بوزيد وسوسة والقيروان.

ويُخصص 20 في المائة من الانتاج للاستهلاك الداخلي، فيما توجه 80 في المائة نحو التصدير إلى قرابة 50 وجهة دولية لاسيما الدول الأوروبية. وقد بلغت الكميات المصدرة إلى موفى سبتمبر/أيلول 2019 نحو 148 ألف طن مع تصدير 18700 طن من الزيوت المعلبة بقيمة 246 مليون دينار، في حين بلغت كمية زيت الزيتون البيولوجي المصدرة 37500 طن بقيمة 416 مليون دينار، وفق أرقام وزارة الفلاحة.

 يبقى التحدي الأكبر والمتجدّد سنويًا هو مشكل سرقة المحاصيل الذي ينغص فرحة الفلاحين بوفرة إنتاجهم خاصة مع عدم القدرة على حماية آلاف أشجار الزيتون دون دعم الجهات الأمنية

لكن تواجه الفرحة بصابة الزيتون مشاكل سنوية سواء على مستوى إيجاد اليد العاملة لجمع المحصول، أو على مستوى تأمين وسائل النقل الكافية لنقله أو على مستوى حماية المحاصيل من السرقات. ويشير العديد من الفلاحين إلى أنّ بعض المشاكل سرعان ما يقع تجاوزها على غرار توفير الإمكانيات البشرية واللوجستية لجني المحصول، لكن يبقى التحدي الأكبر والمتجدّد سنويًا هو مشكل سرقة المحاصيل الذي ينغص فرحتهم بوفرة إنتاجهم خاصة مع عدم القدرة على تأمين وحماية آلاف أشجار الزيتون دون دعم الجهات الأمنية.

اقرأ/ي أيضًا: قصص الزيتون في تونس.. قدم التاريخ وبركة الجغرافيا

وقد تمكنت منطقة الحرس الوطني بزغوان مؤخرًا من إيقاف شخصين بتهمة سرقة محاصيل الزيتون بضيعات فلاحية بالجهة. وأكد حسان لطيف، رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بسوسة، أنّه تعرض بدوره إلى عملية سرقة شملت محاصيل بعض أشجار الزيتون بضيعته عدا عن كسر البعض الآخر. وأشار إلى أنّ أغلب الفلاحين في معتمدية كندار والنفيضة والقلعة يعانون من تكرر سرقات الزيتون خلال كل موسم، وهو ما جعل اتحاد الفلاحين يطالب بتكثيف الدوريات الأمنية واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المحاصيل والفلاحين أيضًا من هذه الممارسات التي تعرض حياتهم للخطر في أغلب الأحيان.

ويشير بشير بن صالح أحد الفلاحين بسليانة لـ"ألترا تونس" إلى أنّ سرقة محاصيل الزيتون ليست بالظاهرة الجديدة، بل تتكرّر خلال كل موسم جني زيتون عبر قيام عصابات متخصصة بسرقة المحاصيل ليلًا وجمع الزيتون خاصة في الأراضي البعيدة عن التجمعات السكنية، مع تعمد تكسير الأشجار بعد سرقاتها.

بشير بن صالح (فلاح من سليانة): سرقة محاصيل الزيتون تتكرّر خلال كل موسم عبر قيام عصابات متخصصة بسرقة المحاصيل ليلًا وجمع الزيتون خاصة في الأراضي البعيدة عن التجمعات السكنية

ويضيف محدّثنا إلى أنّ بعض الفلاحين بالجهة تعرضوا إلى سرقة محاصيلهم عبر تكسير الأشجار وحملها بما فيها من إنتاج لجمعه وبيع الأغصان حطبًا لصانعي الفحم.

وإضافة لمصاريف توفير اليد العاملة ووسائل النقل، يتكبد الفلاحون بسبب تكرر سرقات المحاصيل سنويًا مصاريف إضافية لتوفير حراس لحماية أشجارهم ومحاصيلهم، خاصة أن عمليات النهب غالبًا ما تتسبب في أضرار للأشجار وللشجيرات النامية نتيجة قطع الأغصان كاملة. وينتدب أصحاب الأراضي الحراس تحديدًا قبل أسبوعين من انطلاق موسم جني الزيتون.

لكن يؤكد الفلاح بجهة منوبة عبد الحميد غالي لـ"ألترا تونس" أنّه حتى بتوفير بعض الحراس فإنّ أغلب المحاصيل تتعرّض إلى سرقات بحكم امتدادها على أراضي شاسعة لا يستطيع بضع حراس تأمينها كلّها.

ولذلك رغم تكثيف الحملات الأمنية خلال موسم جني الزيتون ومراقبة أغلب المسالك الفلاحية، فهي تظل غير قادرة على حماية أغلب أراضي أشجار الزيتون البالغ عددها حوالي 60 مليون شجرة، ممتدة على حوالي 1.7 مليون هكتار من الأراضي أي على حوالي 30 في المائة من الأراضي الزراعية.

يتكبد الفلاحون بسبب تكرر سرقات المحاصيل سنويًا مصاريف إضافية لتوفير حراس لحماية أشجارهم ومحاصيلهم

لذا تطالب أغلب النقابات الفلاحية بضرورة توفير فرقة أمنية متخصصة في حماية المحاصيل الفلاحية بجميع أنواعها وفي كلّ المواسم خاصة بهدف تأمين المحاصيل في المناطق البعيدة عن التجمعات السكنية وخصوصًا في الليل.  

وكان قد أكدت النقابة التونسية للفلاحين تسجيل صابة قياسية هذا الموسم تستوجب تضافر الجهود لحماية المحصول وضمان حسن ترويج المنتوج، مع تشجيع الفلاحين عبر دعم التمويل من البنوك لتمكين أصحاب المعاصر من إمكانيات مالية تخول لهم تحويل المحاصيل إلى زيت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مسابقات زيت الزيتون... نوافذ للزيت التونسي لاقتحام أسواق جديدة

الخطر الزاحف.. تهريب شتلات زيتون وفسائل نخيل إلى تونس