04-أبريل-2018

انتشار ظاهرة تهريب الشتائل والفسلات يهدّد الأمن الغذائي والمنتج التونسي

آفة التهريب على الحدود التونسية مع الجزائر وليبيا لم تسلم منها أغلب البضائع الغذائية أو المنتوجات الفلاحية سواء القادمة أو الموجهة نحو البلدين المجاورين، لتطال حتى بعض شتلات الأشجار المثمرة، وهو ما أثار احتجاج بعض منتجي تلك الشتلات لا سيما شتلات الزيتون وفسائل النخيل.

اقرأ/ي أيضًا: تهريب الصقور.. تجارة سرية تهدد ثروات تونس

شتلات زيتون مجهولة المصدر

رغم وجود أكثر من 80 مليون شجرة زيتون في تونس، يتركز 80 في المئة منها في وسط البلاد وفي جنوبها، إلاّ أنّه يتم سنويًا غراسة آلاف أشجار الزيتون الجديدة، وهو ما مكن تونس من أن تصبح من بين أولى الدول المنتجة والمصدرة لأفضل أنواع زيت الزيتون في العالم. وتختلف أنواع أشجار الزيتون على غرار الشتوي، والجربوعي المنتشرة خاصة بالشمال، والأربيكانا، والأربوزانا، والكورونايكي، والوسلاتي بالهضاب العليا للوسط، والشمشالي بمنطقة قفصة وبعض مدن الجنوب. فيما تنتشر أنواع الزلماطي وشملالي في جرجيس وجربة، وذلك وفق ما يشير إليه الفلاح صالح العيفي في حديثه لـ"الترا تونس".

تتنامى ظاهرة انتشار شتلات زيتون مجهولة المصدر في تونس في السنوات الأخيرة وهي على عكس المحلية تُصاب بأمراض معدية مختلفة

 يتم سنويًا غراسة آلاف أشجار الزيتون الجديدة

 وأضاف محدّثنا أنّ تونس على مدى سنوات حافظت على أنواع معيّنة من شتلات الزيتون المحلية، المعروفة بتأقلمها مع مناخها وإنتاجها لأفضل أنواع الزيت، و"لكن في السنوات الأخيرة وبسبب التهريب، لاحظنا دخول بعض الشتلات الغريبة مثل أنواع من الأربيكوينا أو الأربوزانا التي سُرعان ما تُصاب بمرض "عين الطاووس"، الذي يصيب أشجار الزيتون، ويؤثر على باقي الأشجار في حال انتشار العدوى".

وقد تحدثت المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسيدي بوزيد خلال المدّة الأخيرة عن حجزها شتلات زيتون مجهولة المصدر، مضيفة أنّه نظرًا لارتفاع أسعار شتلات الزيتون هذا الموسم نتيجة زيادة الطلب عليها، تنامت ظاهرة تداول شتلات زيتون مجهولة المصدر. وقد قام مركز الحرس الوطني بلسودة وأعوان المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بسيدي بوزيد بحجز شاحنة ثقيلة محملة بكمية هامة من هذه الشتلات وعرضها للمعاينة المدققة من طرف لجنة وطنية مختصة في الغرض.

وعند تصفح بعض مواقع التواصل الاجتماعي، توجد عشرات الصفحات التي يشرف عليها بعض الأشخاص والمخصصة لبيع بعض شتلات الزيتون على غرار الأربوزانا أو الأربيكوينا التي يعود أصلها إلى إسبانيا وتنتشر في المغرب. كما ينتشر بيع العديد من الشتلات على قارعة الطريق، وهو ما أدى إجمالًا إلى تضرر قطاع إنتاج المشاتل، بعد انتشار البيع بطرق سرية لمنتج غير مرخص، ودون توفر الجودة التي تخضع عادة إلى الرقابة من قبل المصالح المختصة التابعة لوزارة الفلاحة.

اقرأ/ أيضًا: الكحل.. صنعة "الخالة مليكة" التي تحدت الماركات العالمية

فسائل نخيل مهربة من الجزائر

يعمل الفلاحون في واحات الجريد في الجنوب التونسي خلال هذه الفترة وإلى غاية أوت/ آب على غراسة فسائل النخيل الجديدة، التي تعوّض أشجار النخيل التي لم تعد تنتج كميات كبيرة من التمور. ويلجأ أغلب الفلاحين إلى اقتناء الفسائل التي توفرها بعض الأطراف، لا سيما من منتجي الشتلات الفلاحية التي تكون عادة خاضعة للرقابة من قبل مصالح وزارة الفلاحة.

وتحدثنا حول هذا الموضوع مع الشاب محمد من دوز، في ولاية قبلي، الذي أكد تفشي ظاهرة تهريب الفسائل من الجزائر أو ليبيا خلال السنوات الأخيرة، والتي قال إنه "يمكن أن تكون حاملة لبعض الأمراض التي تهدّد واحات التمور على غرار مرض "البيوض" الذي يعد أخطر ما يمكن أن يصيب النخيل". وأضاف أنّ المصالح الفلاحية "هي الأجدر بتوفير تلك الفسائل لكن أغلب الفلاحين ليس لديهم وعي كبير عما قد تشكله الفسائل المهربة من خطورة عليهم وحتى على غيرهم في حال انتشار عدوى أحد الأمراض التي تصيب النخيل خاصة "السوسة" التي أصابت مؤخرًا نخيل الزينة خاصة في العاصمة".

تساهم ظاهرة تهريب فسلات النخيل في انتشار العدوى

كما أشار محمد لـ"الترا تونس" إلى أنّ بعض الشباب المستثمر حديثًا في إنتاج التمور "لا يستطيع غالبًا التمييز بين الفسائل التونسية وغيرها، وهو ما يتطلب توعية وتحسيسًا مستمرًا حول الأمر" وفق تقديره. وأكد أنّ لجوء العديدين إلى الفسائل المهربة سببه كثرة الطلب على نوع معيّن وهو "دقلة النور" وقلة الفسائل التونسية، إلى جانب ارتفاع ثمن الفسائل المحلية التي يتراوح سعرها بين 40 و50 دينارًا للفسيلة الواحدة، في حين يبلغ ثمن الفسيلة المهربة حوالي 20 أو 30 دينارًا، وفق تأكيده.

يذكر أنّ المصالح الفلاحية بالتعاون مع المصالح الأمنية والديوانية قد تصدّت إلى عدّة عمليات تهريب لفسائل نخيل مجهولة المصدر، ليتم حجز وإتلاف الفسائل المهربة والتي تباع بأسعار تغري أغلب الفلاحين. كما قامت المصالح الفلاحية بالمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية بحملات تحسيسية في الآونة الأخيرة عن مخاطر سوسة النخيل الحمراء، وتلافي انتقالها إلى واحات الجنوب لاسيما بواحات توزر وقفصة وقبلي، التي تنتج سنويًا ما يناهز 200 ألف طن من التمور بعد أن تم اكتشاف هذه الآفة سنة 2011، والتي أضرت بأعداد كبيرة من أشجار نخيل الزينة بالعاصمة.

ليس لدى عدد كبير من الفلاحين وعي بما قد تشكله الفسائل المهربة من خطورة عليهم وحتى على غيرهم في حال انتشار العدوى

وقد أحبطت فرق الحرس الديواني بولاية توزر مؤخرًا عملية تهريب كمية من فسائل النخيل التي يتم إدخالها من الجزائر وحجز حوالي 70 فسيلة نخيل على متن سيارتين كانتا في الطريق الى ولاية توزر، كما تم خلال هذه الحملات منع تسع عمليات تهريب، وحجز 462 فسيلة نخيل مهربة تمّت إحالتها إلى المصالح الفلاحية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كسرى.. زهرة الصخور الفاتنة التي تشكو الإهمال

"فطاير باب عليوة" والحضارة الإفرنجية.. ما رأي باي تونس؟