مسابقات زيت الزيتون... نوافذ للزيت التونسي لاقتحام أسواق جديدة

مسابقات زيت الزيتون... نوافذ للزيت التونسي لاقتحام أسواق جديدة

إشادة بجودة زيت الزيتون التونسي في المسابقات العالمية (Getty)

 

 

طفت على السطح، طيلة السنوات الأخيرة، محاولات للتشكيك في جودة زيت الزيتون التونسي ترافقت مع كل موسم إنتاج وتصدير للأسواق الخارجية، لكن ظل الزيت التونسي، في المقابل، محافظًا على حضوره حاصدًا التتويجات العالمية في أوروبا وأمريكا وأسيا.

اقرأ/ي أيضًا: قصص الزيتون في تونس.. قدم التاريخ وبركة الجغرافيا

تتويجات دائمة للزيت التونسي في المسابقات العالمية

يتراوح عدد المسابقات العالمية المختصة في جودة زيت الزيتون بين 30 و40 مسابقة منتشرة في أنحاء العالم بحسب ما أفادنا به مدير المواصفات ومراقبة الجودة بالديوان الوطني للزيت كمال بن عمار.

هي تظاهرات قد لا تزيد في ظاهرها عن البعد الثقافي الكرنفالي بجمع متسابقين من شتى أنحاء العالم وتنتهي بتتويجات، إلا أنها في الحقيقة رصد لما يطلبه السوق العالمية من مواصفات وامتحان للقدرة التونسية على الاستجابة لهذه المواصفات.

يتراوح عدد المسابقات العالمية المختصة في جودة زيت الزيتون بين 30 و40 مسابقة منتشرة في أنحاء العالم 

وفي الأسبوع الأخير من شهر جوان/حزيران القادم، يتسلّم منير بوستة، صاحب العلامة التجارية "سجرماس"، الميدالية البرونزية لمسابقة "ماريو سوليناس" أهم مسابقة عالمية للزيت الزيتون تنتظم سنويًا بأسبانيا برعاية المجلس الدولي للزيت. وتتميز هذه المسابقة الدولية بمجانية المشاركة فيها، ومنحها ميداليات لثلاث عينات فقط بالإضافة إلى منح ملصقات للفائزين بمثابة شهادة للجودة لوضعها على المنتجات الفائزة.

ويعتبر كمال بن عمار، مدير المواصفات ومراقبة الجودة بالديوان الوطني للزيت في حديثه لـ"ألترا تونس"، أن تتويج زيت تونسي بالميدالية البرونزية في هذه المسابقة التي سينعقد فيها حفل التكريم على هامش ملتقى اقتصادي هام في الولايات المتحدة الأمريكية، هو إشعاع كبير للمنتوج التونسي على المستوى الدولي خاصة في النهوض والتعريف به.

وأكّد ضرورة ألا يكون الفوز بجائزة هو الهدف في حدّ ذاته وذلك بضرورة استثمار المشاركة والفوز في توسيع سوق التصدير وزيادة هامش الربح للمؤسسات المنتجة والمصدّرة.

 كمال بن عمار مدير المواصفات ومراقبة الجودة بالديوان الوطني للزيت (رجاء غرسة/ألترا تونس)

 

وفي ايطاليا أيضًا، تُوجت العلامة التجارية "سيجرماس" بالجائزة الذهبية الممتازة في مسابقة خاصة بزيت الزيتون البيولوجي، وهي أيضًا مسابقة غير ربحية المشاركة فيها مجانية. فيما حصد زيت الزيتون التونسي، في القارة الأسيوية، 24 ميدالية في مسابقة "أوليف جابان" (Olive Japan) لسنة 2019، وكان نصيب العلامة التجارية "السفير" لصاحبها العياشي زمال ميدالية ذهبية وسبعة فضية، وهي واحدة من ست مسابقات عالمية شاركت فيها هذه المؤسسة.

كمال بن عمار (مدير المواصفات ومراقبة الجودة بالديوان الوطني للزيت): فوز الزيت التونسي بمسابقات عالمية هو فرصة لتوسيع السوق التونسية للتصدير وزيادة هامش الربح للمؤسسات المنتجة والمصدّرة

شاهد/ي أيضًا: فيديو: الزيتون في تونس.. كنز الأرض وذهبها السائل

وفي تصريح لـ "ألترا تونس"، أفاد زمال أن التتويج مهمّ لأنه يفتح الباب لتسويق المنتوجات والتعريف بها ويعطي ثقة أكبر للحريف مؤكّدًا القول بأن المشاركة في هذه المسابقة وغيرها في أنحاء العالم تفتح أسواقًا جديدة لكل منها تقاليدها وعاداتها الغذائية إذ تمكن المشاركة من فهم المذاق والمواصفات التي يطلبها كل سوق، وفق تأكيده.

نسبة كبيرة مما ينتجه المجمع من زيت ومواد محوّلة أخرى معد للتصدير في السوق الأوروبية والأسيوية يسعى صاحبه إلى توسعته عامًا بعد عام. ويرى زمّال أن العمل على تثمين الموارد وتطوير التكنولوجيات والاعتماد على إطار كفء هو السبيل لتجاوز تحديات التسويق والتصدير التي تواجهها البضاعة التونسية.

وفي القارة الأمريكية، حصد الزيت التونسي 16 ميدالية في مسابقة لوس أنجلوس الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز 2019 في دورتها العشرين، ثلاثة منها ذهبية وثمانية فضية وخمسة برونزية، وهي المسابقة الأهم في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتحفيزًا للمؤسسات للمشاركة في مختلف المسابقات العالمية، يقدّم الديوان الوطني للزيت تحاليل مجانية للعينات المشاركة وفق ما أفادنا به مدير المواصفات ومراقبة الجودة بالديوان.

العياشي زمال (منتج زيت): المشاركة في المسابقات العالمية لزيت الزيتون تمكن من فهم المذاق والمواصفات التي يطلبها كل سوق

وقد نظّم الديوان الوطني للزيت، في شهر أفريل/نيسان المنقضي، الدورة الثانية لمسابقة أفضل زيت زيتونة بكر ممتاز انتهت بمنح 12 ميدالية بين ذهبية وفضية وبرونزية من بين 86 عينة تم عرضها للتذوق. وتجري المسابقة حسب شروط ومعايير نفس مسابقة المجلس الدولي للزيت، إذ حُدد موعد أخذ العيّنات من نوفمبر/تشرين الثاني إلى غاية 20 جانفي/ كانون الثاني أي قبل انطلاق المسابقات الدولية التي تحدّد مع مطلع كل عام.  

ويفسّر مدير المواصفات ومراقبة الجودة بالديوان كمال بن عمار أن هذا الخيار هدفه أن تكون المسابقة الوطنية هي مسابقة تحضيرية يتم اختيار الفائزين فيها للمشاركة الدولية، وذلك بالإضافة إلى تحديد العينات مشيرًا إلى أنه بفضل هذه المسابقة أمكن المشاركة بعيّنات بلا عيوب.

الزيت التونسي.. بين الحصة الأوروبية والآفاق العالمية

مرّ زيت الزيتون التونسي، في علاقة بالجودة، أشواطًا في مسار التحسين من 30 في المائة فقط صالحة للاستهلاك سنة 1900 إلى نسبة 75 في المائة ذات جودة العالية اليوم، وهو ما يعود، وفق بن عمار، إلى إستراتيجية يشترك فيها الديوان الوطني للزيت والمؤسسات الفلاحية وأصحاب المعاصر عدا عن الحملات التحسيسية والمجهودات الفردية والعامة لتحسين جودة زيت الزيتون.

في سياق متصل، بينت دراسة حول الفلاحة البيولوجية في العالم، صدرت مطلع فيفري/شباط 2019 عن معهد البحوث للفلاحة البيولوجية بسويسرا والفديرالية العالمية لتحركات الفلاحة البيولوجية، أن تونس تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث المساحات المخصصة لغراسة الزيتون البيولوجي من بين 30 دولة منتجة لهذا النوع وذلك بـ 255 ألف هكتار تليها إيطاليا بـ 235 ألف هكتار ثم اسبانيا بـ 19 ألف هكتار.

تحتل تونس المرتبة الأولى عالميًا في المساحات المخصصة لغراسة الزيتون البيولوجي بـ255 ألف هكتار متقدمة على إيطاليا وأسبانيا

وقد بلغ الإنتاج الوطني لموسم 2018/2019 بين 130 و140 ألف طن، وصُدرت 95.875 ألف طن منها إلى غاية شهر أفريل/ نيسان 2019 كان النصيب الأكبر فيها للزيت السائب بـ 86.188 ألف طن. وتُضبط عملية تصدير الزيت الزيتون التونسي نحو السوق الأوروبية إلى ترخيص في إطار الحصّة السنويّة الممنوحة للبلاد التونسيّة من قبل الإتّحاد الأوروبي ومحددة بـ 56.700 ألف طن.

توزيع الصادرات التونسية للزيت الزيتون حسب البلدان (المصدر: الديوان الوطني للزيت)

 

وكان قد قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد، في ختام المنتدى الاقتصادي التونسي الإيطالي نهاية أفريل/نيسان الماضي، إن تونس تعول على ايطاليا للحصول على نتيجة ايجابية تتعلق بطلبها الزيادة في الحصة السنوية من صادرات الزيت الزيتون التونسي إلى الاتحاد الأوروبي. لكن أسواقًا جديدة وجد لها الزيت التونسي المعلّب طريقه، إذ يحتل في كندا المرتبة الأولى متقدمًا على الزيت الإيطالي والاسباني وفق تصريح إعلامي سابق للرئيس المدير العام للديوان الوطني للزيت.

قد تكون، في الأثناء، هذه المؤشرات والتتويجات التي نالتها العلامة التجارية التونسية للزيت التونسي دافعًا للقطع مع تقاليد تبدد جهود دعم التصدير في سوق مستهلك واستجداء عطف الاتحاد الأوروبي والانطلاق نحو أسواق جديدة وآفاق أرحب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الخطر الزاحف.. تهريب شتلات زيتون وفسائل نخيل إلى تونس

ملف خاص: "الأليكا".. وجهات نظر متباينة