15-يونيو-2023
قيس سعيّد الوفد الأوروبي جورجيا ميلوني

تحذيرات من المساعي لتحويل تونس حارسًا للحدود الأوروبية أو مركزًا لتوطين المهاجرين غير النظاميين

الترا تونس - فريق التحرير

 

لا يزال الجدل متواصلًا في تونس بعد زيارة الوفد الأوروبي إلى البلاد، الأحد 11 جوان/ يونيو 2023، حول موضوع المهاجرين غير النظاميين الذين يقصدون سواحل إيطاليا انطلاقًا من تونس.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أعلنت، الأحد 11 جوان/ يونيو 2023 لدى زيارتها إلى تونس رفقة رئيسي وزراء إيطاليا وهولندا، أنّ الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم 100 مليون يورو لتونس لمساعدتها في إدارة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ وإجراءات مكافحة التهريب والعودة لمعالجة قضية الهجرة غير النظامية.

تتالت ردود الفعل حول مخرجات زيارة الوفد الأوروبي إلى تونس وتراوحت بين رفض الاتفاق معه على اعتبار أن ذلك "يعمق تبعية تونس وارتهانها" وترحيب بالموقف الرسمي برفض تحويل تونس إلى "حارس" للحدود الأوروبية

وكان النائب السابق عن دائرة إيطاليا مجدي الكرباعي قد قال، الاثنين 12 جوان/ يونيو 2023، بخصوص مبلغ الـ100 مليون يورو الذي أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لدفعها مقابل التصدي للهجرة غير النظامية، إنّ هذا الطرح يأتي بعد اتفاق جديد في مسألة الهجرة واللجوء الأسبوع الماضي، خلال اجتماع 27 وزير داخلية في الاتحاد الأوروبي.

 

 

وتابع الكرباعي في تصريحه لإذاعة "IFM" (محلية)، أنّ إيطاليا تمسكت في هذا الاجتماع الذي عُقد بلوكسمبورغ، على أن تكون هناك دول ثالثة يمكن ترحيل المهاجرين إليها، وفق تصريحه، مشدّدًا على أنّه ستكون هناك عمليات ترحيل لمهاجرين من جنسيات أخرى إلى تونس، بعد أن تحدّثت إيطاليا عن دول شمال إفريقيا في إشارة إلى تونس (باعتبار أنّ ليبيا غير آمنة حاليًا)، معقبًا: "ستكون هناك قاعدة بيانات مشتركة بين تونس وإيطاليا بالنسبة لمهاجري إفريقيا جنوب الصحراء، تقضي بإعادة هؤلاء الواصلين إليها من تونس إلى الدولة التونسية من جديد كي تتولى ترحيلهم"، وفقه.

وتتالت ردود الفعل في تونس بخصوص مخرجات هذه الزيارة، وتراوحت بين رفض الاتفاق مع الأطراف الأوروبية على اعتبار أن ذلك "يعمق تبعيتها وارتهانها"، وترحيب بالموقف الرسمي التونسي برفض تحويل تونس إلى "حارس" للحدود الأوروبية.

 

  • حزب العمال: اتفاق تونس مع الأطراف الأوروبية يضرب السيادة الوطنية

واعتبر حزب العمال، الأربعاء 14 جوان/يونيو 2023، أن "الاتفاق المبرم مع الأطراف الأروبية يضرب في العمق السيادة الوطنية ويكرس وضعية التبعية العضوية للرأسمال الاحتكاري الأروبي متمثلة اليوم في لعب دور الحارس للحدود الجنوبية للقارة العجوز"، وفق تعبيره.

حزب العمال: "الاتفاق المبرم مع الأطراف الأروبية يضرب في العمق السيادة الوطنية ويكرس وضعية التبعية العضوية للرأسمال الاحتكاري الأروبي متمثلة اليوم في لعب دور الحارس للحدود الجنوبية للقارة العجوز"

وأدان، في بيان له، ما اعتبره "مواصلة الاستهانة بالشعب التونسي" من قبل الرئيس التونسي قيس سعيّد من خلال "التعتيم على المعلومات ومغالطة الرأي العام بالإدلاء بتصريحات والتوقيع على نقيضها".

واعتبر الحزب أن "تعمّق العلاقة مع الحكومة الفاشية الإيطالية وحضور زعيم الشعبوية الهولاندية هو مظهر من مظاهر التقاطع بين الشعبويات اليمينية الزاحفة كتعبير عن عمق الأزمة التي يعيشها النظام الرأسمالي العالمي في بلدان المركز وفي البلدان التابعة"، وفق ما ورد في نص البيان.

 

 

  • الاتحاد الشعبي الجمهوري: اتفاق تونس مع الاتحاد الأوروبي ستكون له تبعات كارثية

نبّه حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، وفق بيان أصدره الأربعاء 14 جوان/ يونيو 2023، إلى "خطورة ما تتجه إليه السلطة من اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بخصوص ملف الهجرة غير النظامية"، معتبرًا أنّ هذا الملف هو "ملف أمن قومي، وبالتالي فإنّ الاستفتاء فيه ضروري"، وفق تقديره.

الاتحاد الشعبي الجمهوري ينبه إلى "خطورة ما تتجه إليه السلطة من اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بخصوص ملف الهجرة غير النظامية" معتبرًا أن "الموضوع مصيري وينذر بتبعات كارثية"

وطالب الحزب، الرئيس التونسي قيس سعيّد بضرورة "استفتاء الشعب في مسألة استقبال جحافل المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء وإعادة توطينهم في تونس بعد تهجيرهم قسرًا من دول الاتحاد الأوروبي، فالموضوع مصيري وينذر بتبعات كارثية" حسب البيان.

 

 

  • حركة "عازمون": ندعم الموقف الرسمي الرافض لتحويل تونس مخيمًا للمهاجرين

من جانب آخر، رأت أطراف أخرى في تونس أن الموقف الرسمي من مسألة الهجرة غير النظامية إيجابي، على غرار حركة "عازمون" التي عبرت، في بيان أصدرته الأربعاء 14 جوان/يونيو الجاري، عن دعمها الموقف الرسمي التونسي الذي قالت إنه "رافض  لتحويل بلادنا إلى شرطي  يحمي الحدود الأوروبية الجنوبية، أو جعلها مخيمًا لمهاجري جنوب الصحراء المرحلين قسريًا من أوروبا".

حركة "عازمون": ندعم الموقف الرسمي التونسي الرافض  لتحويل بلادنا إلى شرطي  يحمي الحدود الأوروبية الجنوبية أو جعلها مخيمًا لمهاجري جنوب الصحراء المرحلين قسريًا من أوروبا

ورحبت، في بيانها، بـ"الاستجابة الأوروبية لدعوة الرئيس التونسي قيس سعيّد من أجل عقد مؤتمر دولي حول الهجرة"، داعية إلى ضرورة إعلام الرأي العام الوطني بكلّ شفافية، بتطور المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي"، وفق ما ورد في نص البيان.

 

 

  • قيس سعيّد: تونس ترفض أن تكون مكانًا للتوطين

وفي الأثناء، جرى، الأربعاء 14 جوان/يونيو 2023، اتصال هاتفي بين الرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، تم خلاله التطرق إلى عدد من المواضيع من بينها خاصة ملف الهجرة غير النظامية، وفق ما جاء في بلاغ للرئاسة التونسية.

وجاء في نص البلاغ أن الرئيس التونسي "ذكّر بموقف تونس التي لا يمكن أن تكون حارسة إلا لحدودها"، كما أكد أن "تونس ترفض أن تكون ممرًا للعبور أو مكانًا للتوطين"، وفق ما ورد في البلاغ.

 

 

يذكر أنّ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أدت الأحد 11 جوان/يونيو 2023، زيارة إلى تونس رفقة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته.

وهي الزيارة الثانية إلى تونس في ظرف أسبوع واحد بالنسبة إلى جورجيا ميلوني التي تمحورت لقاءاتها مع الرئيس التونسي قيس سعيّد حول ملفين أساسيين وهما ملف الهجرة غير النظامية، وملف المفاوضات التونسية مع صندوق النقد الدولي.

يشار إلى أنه خلال الفترة الأخيرة، تعددت اللقاءات والاتصالات بين مسؤولين أجانب خاصة من إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة لتباحث ما قالوا إنه دعم تونس للحصول على قرض صندوق النقد الدولي إضافة إلى تمويلات أخرى وقدروا أن الاقتصاد التونسي مهدد بالانهيار وهو ما تلتزم السلطات التونسية الصمت إزاءه.

وتقود إيطاليا جهودًا لافتة للتوصل إلى اتفاق سريع خشية تدفق المزيد من المهاجرين إلى شواطئها في حال شهدت الأوضاع الاقتصادية في تونس تراجعًا أكبر، كما تقول.