تحدّي الدراجة الهوائية.. أو حينما تجوب مطالب

تحدّي الدراجة الهوائية.. أو حينما تجوب مطالب "حاجب العيون" تونس

مبادرة مواطنية للتعريف بالمطالب التنموية لجهة حاجب العيون

 

"شباب حاجب العيون متعودون على شرب –القوارص-"، كلمات لوالي القيروان حزّت في أنفس بعض شباب الجهة، ولم يخفف توضيحه بخصوصها حدّتها حتّى أن بعضهم جعلها فتيلًا لمبادرة هي الأولى من نوعها بعنوان ردّ الاعتبار لمدينة الشعر والشعراء.

وإن أوضح الوالي أن كلماته اقترنت بسوء فهم، إلا أنّ ذلك لم يطفئ نيران غضب المواطنين في الجهة، نيران أجّجتها "القوارص" التي أتلفت دواخل عشرات الشباب واقتطعت تذاكر لبعضهم في رحلة إلى عالم آخر لا بطالة فيه ولا تهميش وأفقدت بعضهم الآخر بصرهم وفتكت بكلى آخرين.

أطلق الشاب إلياس العوني مبادرة ليجوب البلاد عبر دراجة هوائية تحت شعار "حاجبي وأفتخر" للتعريف بالمطالب التنموية لجهة حاجب العيون

فيما تتواصل الاحتجاجات السلمية في حاجب العيون دون انقطاع منذ حادثة تسمم عدد من شباب الجهة بمادة " لقوارص" التي لجأوا إليها بدل المشروبات الكحولية، خيّر الشاب إلياس العوني أن يخوض تحدّي الدراجة الهوائية ويجوب بمطالب جهته تونس من شمالها إلى جنوبها.

اقرأ/ي أيضًا: سوسيولوجيا "النّصبة"... أو الفقر الدّابغ في وطن لا يبالي

عين على تحدّي الدرّاجة الهوائية

في حديثه عن هذه المبادرة يقول، إلياس العوني إنّها حركة لردّ الاعتبار للجهة بعد التصريح "الهزيل الذي أدلى به والي القيروان وانطوى على ما لا تستحقه مدينة الشعر والشعراء، حركة زاده فيها دراجة هوائية يجوب بها ولايات الجمهورية وشعار -حاجبي وأفتخر-".

والعوني شاب ذو سبعة وعشرين ربيعًا أصيل معتمدية حاجب العيون متحصّل على الإجازة الأساسية في التاريخ والماجستير في التاريخ المعاصر ورئيس جمعية حاجب العيون للبيئة والسياحة الأيكولوجية، وهو اليوم يحمل على عاتقه التعريف بمدينته التي لا يتحدّث عنها إلا ويقرنها بالجمال والشعر والتاريخ.

 

تلقى مبادرة إلياس العوني دعمًا من متساكني حاجب العيون ومكونات المجتمع المدني المحلي

 

"هذه الحركة ليست سوى رسالة إلى الوالي وكل من يعتقد أن مشاكل حاجب العيون تنحصر في تعاطي الكحول، إذ أن المسألة أعمق بكثير وتعود إلى التهميش الذي تشهده الجهة على مر سنوات وهي التي كانت مهدًا للشعر والشعراء وشاهدة على عمق التاريخ"، وفق حديث العوني لـ"ألترا تونس".

ومن حاجب العيون، انطلقت المسيرة مع الساعة الرابعة فجرًا من يوم الخميس الرابع من جوان/يونيو الجاري، وفي القيروان مركز الولاية، كانت آخر الاستعدادات التقنية من أجل تجهيز دراجتين هوائيتين إحداهما يمتطيها إلياس العوني والأخرى يمتطيها مرافقه أحمد السبيعي.

اقرأ/ي أيضًا: سكان "الهراهرة" في القصرين.. تونسيون مع وقف التنفيذ!

من القيروان إلى ولاية المهدية عبر الطريق الحزامية أولاد الشامخ لتتواصل الرحلة على متن الدراجة الهوائية إلى كامل الجمهورية في تحدّ لقطع مسافة ألف وتسعمائة كيلومتر للتعريف بمطالب حاجب العيون على امتداد شهر تقريبًا، وسط مساندة من متساكني الجهة ومكونات المجتمع المدني.

تحدّ شاق، يأتيه الياس العوني ومرافقه، ومن المنتظر أن يرتديا قمصانًا كُتب عليها " حاجبي وافتخر"، وهو شعار رحلتهما التي سيعرفون فيها بجهتهم وتاريخها وشعرائها ويسوّقون لها في هذه المبادرة التي لاقت احتفاء من جهات مختلفة، وفق قوله.

والهدف من المبادرة خلق تفاعل مع مطالب الجهة من مختلف ولايات الجمهورية والكشف عن وجه آخر للجهة عنوانه الشباب الواعي والمسؤول والمثقّف والمؤمن بالسلمية، وطرد تلك الصورة التي لخصت مطالب الجهة في نقطة لبيع الخمور والحال أن مشاكل الجهة أعمق وتمس كل المجالات.

عين على مطالب المواطنين في حاجب العيون

ومنذ حادثة تسمم عدد من شباب حاجب العيون بمادة " القوارص في الخامس والعشرين من شهر ماي/أيار الماضي، تأجّجت الاحتجاجات في الجهة للتنديد بارتفاع نسب البطالة والفقر بالجهة وغياب التنمية واستمرار سياسة التهميش حتّى أن بعض المحتجين طالبوا بعزل والي القيروان.

إلياس العوني لـ"ألترا تونس": هذه الحركة ليست سوى رسالة إلى الوالي وكل من يعتقد أن مشاكل حاجب العيون تنحصر في تعاطي الكحول

وعن مطالب المحتجين، يقول إلياس العوني إنها متعلقّة بالتنمية والتشغيل مشيرًا إلى مصادقة مجلس وزاري على بعضها سنة سبعة عشر وألفين، على غرار إحداث محكمة للناحية بالجهة ومستشفى جهوي، مبينًا أنّ وزارة العدل تحرّكت بعد موجة الاحتجاجات من أجل الانطلاق في تركيز المحكمة، على حدّ تعبيره.

تتعلق مطالبة حاجب العيون بالتنمية والتشغيل

 

وبعض مطالب الجهة تم إدراجها في الرائد الرسمي ولكنّها ظلّت حبرًا على ورق ولم يتم تجسيدها على أرض الواقع، لتأتي الاحتجاجات مطالبة الحكومة بتحيين هذه المطالب والنأي عن سياسة التهميش التي تعتمدها غالبًا مع معتمدية حاجب العيون المقصية من التنمية في كل المجالات، وفق قول محدّثنا.

وإلى جانب الاحتجاجات المتتالية التي شهدتها المنطقة من أجل النهوض بالوضع التنموي والتقليص من البطالة والفقر والضغط لعقد مجلس وزاري خاص بها، ومسيرات سلمية نفّذها المواطنون في شوارع المدينة، احتج مواطنون من عمادة الشواشي في معتمدية حاجب العيون بسبب انقطاع الماء الصالح للشراب.

عين على حادثة التسمم بـ"القوارص"

وفجرت حادثة التسمم بمادة "القوارص" السامة، التي أودت بحياة 7 شبان، بينهم 3 أشقاء، واصابة آخرين بمنطقة حاجب العيون، احتجاجات متواصلة طيلة 3 أيام متتالية بالجهة. وطالب المحتجّون بالتنمية والتشغيل وتوفير الأمن وبإقالة والي القيروان تنديدًا بما اعتبروه تهميشًا متواصلًا للمنطقة.

وكانت الحادثة القطرة التي أفاضت كأس احتجاجات الأهالي في حاجب العيون، إذ يرزح أبناؤها تحت عبء البطالة كعدة جهات أخرى في الجمهورية التونسية. وكانت السلطات القضائية في محافظة القيروان قد أصدرت بطاقات إيداع بالسجن ضد أربعة أشخاص في قضية التسمم الجماعي والإبقاء على شخص خامس على ذمة القضية بحالة سراح.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أحياء الآجر على ضفاف المدينة.. بوصلة الفقر في سوسة

باعة المشموم.. عندما يتحوّل الياسمين إلى خبز