النهضة ترفض تعليق الدستور وتعويضه بتنظيم مؤقت للسلط وتحذر من

النهضة ترفض تعليق الدستور وتعويضه بتنظيم مؤقت للسلط وتحذر من "حكم فردي مطلق"

اعتبرت أن هذا التمشي "يهدد كيان الدولة ويدفع بها إلى مخاطر غير مسبوقة في تاريخ تونس" (فتحي بلعيد/ أ ف ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

 عبرت حركة النهضة، الخميس 23 سبتمبر/أيلول 2021، عن رفضها تعليق دستور الجمهورية وتعويضه بتنظيم مؤقت للسلطات، محذرة من "حكم فردي مطلق فاقد الشرعية"، وفق وصفها.

واعتبرت النهضة، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي إثر اجتماع له مساء الأربعاء 22 سبتمبر/أيلول 2021 برئاسة رئيس الحزب راشد الغنوشي، أن الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر الذي قدم من خلاله الرئيس التونسي قيس سعيّد الإجراءات الخاصة بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس، "تعليق فعلي للدستور وتعويض له بتنظيم مؤقت للسلطات ونزوع واضح نحو حكم استبدادي مطلق وانقلاب سافر على الشرعية الديمقراطية وعلى مبادئ الثورة التونسية وقيمها، حسب تقديرها. 

النهضة: الأمر الرئاسي الخاص بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية هو تعليق فعلي للدستور وتعويض له بتنظيم مؤقت للسلطات ونزوع واضح نحو حكم استبدادي مطلق

كما أكدت أنّ "هذا التمشي غير الدستوري يضيف إلى أزمات البلاد المعقدة أزمة شرعية الحكم بما يهدد كيان الدولة التونسية ووحدتها ويدفع بالبلاد إلى منطقة مخاطر عالية غير مسبوقة في تاريخ تونس"، وفق ما ورد في نص البيان.

وشددت النهضة على رفضها "تأبيد الوضع الاستثنائي وتجميع قيس سعيّد لكل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية واستغلاله لفرض خيارات وإجراءات غير دستورية تلغي المؤسسات السياسية والرقابية الشرعية القائمة بما في ذلك البرلمان والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين وهيئة مكافحة الفساد، وتعلق عمل بقية المؤسسات الدستورية او تضع يدها عليها".

اقرأ/ي أيضًا: الغنوشي: ما أعلنه الرئيس سعيّد هو عبارة عن إلغاء للدستور

كما دعت حركة النهضة، في ذات الصدد، "كل القوى الحية السياسية والاجتماعية والمواطنية والشخصيات الوطنية المستقلة لتوحيد الصف والتعالي عن الخلافات للدفاع عن قيم الجمهورية والديمقراطية وحماية البلاد من أخطار هذا التمشي المعمّق للانقسام المجتمعي والمهدّد للسلم الاجتماعي والمقوض للوحدة الوطنية حول الدستور"، حسب البيان ذاته.

النهضة تدعو كل القوى الحية السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية المستقلة لتوحيد الصف للدفاع عن قيم الجمهورية والديمقراطية وحماية البلاد من "أخطار هذا التمشي"

ونبهت إلى أن "هذا التوجه الأحادي للرئيس لن ينجح في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، بل سيعمّق هذه المعضلات في الداخل وسيكرس عزلة دولية مدمّرة لاقتصاد البلاد وصورتها المشعة في الخارج كأنموذج ديمقراطي"، وفق وصفها.

ودعت النهضة إلى "التمسك بالوحدة الوطنية والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة نزوعات التقسيم وخطابات التحريض والتهديد دفاعًا عن خيارهم الديمقراطي التعددي التمثيلي كما ورد في الدستور"، والانخراط في "نضالات سلمية لا تفتُر ولا تستسلم تستعيد حرياتهم وتضع تونس مجددًا على سكة الديمقراطية وفاء لدماء الشهداء"، وفق ما ورد في نص بيانها. 

وكان قد صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء 22 سبتمبر/ أيلول 2021، الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 والذي قدم من خلاله الرئيس التونسي قيس سعيّد، الإجراءات الخاصة بتسيير السلطتين التشريعية والتنفيذية في تونس، والذي تضمّن 23 فصلاً، ضمن أربعة أبواب دون أن يُحدد بعد تاريخ إيقاف العمل بهذا "الدستور المؤقت الجديد". 

وبمقتضى هذا الأمر يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة، الذي يسيّر الحكومة وينسق أعمالها ويتصرف في دواليب الإدارة لتنفيذ التوجهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية، وينوب عند الاقتضاء رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء أو أي مجلس آخر.

كما ينص الأمر على أن يصدر رئيس الجمهورية النصوص ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم يختمها بنفسه، ولا تقبل هذه المراسيم الطعن بالإلغاء، بالإضافة إلى التنصيص على مواصلة تعليق جميع اختصاصات البرلمان ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكافّة المنح والامتيازات المسندة لرئيس البرلمان راشد الغنوشي وأعضائه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كيف تفاعل المختصّون في القانون الدستوري مع الإجراءات الأخيرة لقيس سعيّد؟

أمر رئاسي يقر صلاحيات شبه مطلقة للرئيس في تونس وتعليق لمعظم أبواب الدستور