الحملة الانتخابية: تعريفها، مبادئها وضوابطها

الحملة الانتخابية: تعريفها، مبادئها وضوابطها

الحملة الانتخابية هي مجموع الأنشطة التي يقوم بها المترشحون للتعريف بالبرنامج الانتخابي (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب)

الترا تونس - فريق التحرير

 

تعيش تونس هذه الأيام على وقع استحقاقين انتخابيين مهمين، يتمثل الأول في انتخابات رئاسية سابقة لأوانها (من المزمع إجراؤها يوم 15 سبتمبر/ أيلول المقبل) والثاني في الانتخابات التشريعية (سيتم تنظيمها يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول القادم).

ولعلّ أبرز ما يميّز هذه الفترة هو الحملات الانتخابية التي تشهدها البلاد والتي تنطلق داخل تونس بالنسبة للاستحقاق الرئاسي يوم 2 سبتمبر/ أيلول 2019 وتنتهي يوم 13 من الشهر نفسه. أما الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية فتبدأ يوم 14 سبتمبر/ أيلول القادم لتنتهي يوم 4 أكتوبر/ تشرين الثاني 2019.

تخضع الحملة الانتخابية لجملة من المبادئ الأساسية من بينها حياد الإدارة وأماكن العبادة

وتعرّف الحملة الانتخابية  بأنها المرحلة التي تسبق التصويت ويتم خلالها الترويج للمترشح وبرنامجه الانتخابي لحشد أكبر عدد من الأصوات. وتقوم كل دولة بضبط تعليمات خاصة لضمان حملة متكافئة لجميع المترشحين.

وفي هذا السياق، يعرّف القانون الانتخابي التونسي الحملة الانتخابية بـ"مجموع الأنشطة التي يقوم بها المترشحون أو القائمات المترشحة أو مساندوهم أو الأحزاب خلال الفترة المحددة قانونًا، للتعريف بالبرنامج الانتخابي أو البرنامج المتعلق بالاستفتاء باعتماد مختلف وسائل الدعاية والأساليب المتاحة قانونًا قصد حث الناخبين على التصويت لفائدتهم يوم الاقتراع".

وينصّ الفصل 50 من القانون ذاته على أن الحملة الانتخابية تفتتح قبل يوم الاقتراع باثنين وعشرين يومًا، وتسبقها مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية أو ما قبل حملة الاستفتاء وتمتدّ لثلاثة أشهر. وفي صورة إجراء دورة ثانية بالنسبة للانتخابات الرئاسية، تفتتح الحملة الانتخابية في اليوم الموالي للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى. وتنتهي الحملة في كلّ الحالات أربعًا وعشرين ساعة قبل يوم الاقتراع.

وتخضع الحملة الانتخابية، وفق القانون المذكور، إلى جملة من المبادئ الأساسية والتي تتمثل في حياد الإدارة وأماكن العبادة، وحياد وسائل الإعلام الوطنية، وشفافية الحملة من حيث مصادر تمويلها وطرق صرف الأموال المرصودة لها، والمساواة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، واحترام الحرمة الجسدية للمترشحين والناخبين وأعراضهم وكرامتهم، وعدم المساس بحرمة الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية للمترشحين، وعدم الدعوة إلى الكراهية والعنف والتعصّب والتمييز.

وتختلف الأوجه والآليات التي يمكن استعمالها في الحملة الانتخابية، فإلى جانب الظهور الإعلامي الذي تضبطه في تونس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري والهيئة العليا المستقلة في قرار مشترك يصدرانه، يلجأ المترشح للرئاسية أو الأحزاب المترشحة للانتخابات التشريعية أو القائمات المستقلة، إلى آليات أخرى. فيقومون بزيارات ميدانية إلى مختلف مناطق البلاد ويستمعون إلى مشاغل المواطنين ومشاكلهم.

كما يمكن لهم توزيع مناشير تتضمن برامجهم الانتخابية على المواطنين، سواء في الطرق والأماكن العامة أو توزيعها على المنازل.

وهذا وتقدّم التكنولوجيا الحديثة خدمات جليلة للمترشحين حيث يمكن لهم أن يعرّفوا بأنفسهم وببرامجهم الانتخابية ومواقفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين خصوصًا الشبان منهم والذين يقضون أوقاتًا طويلة في تصفح هذه المواقع.

ويختار بعض المترشحين إبراز قدراتهم التواصلية والخطابية ومدى نجاحهم في إقناع الجماهير وكسب اهتمامهم ولاحقًا ثقتهم من خلال عقد اجتماعات شعبية يتوجهون خلالها بخطابات مباشرة للجماهير.

في المقابل، يحجّر القانون الانتخابي في فصله الثالث والخمسين توزيع وثائق أو نشر شعارات أو خطابات متعلقة بالدعاية الانتخابية أو بالاستفتاء وذلك مهما كان شكلها أو طبيعتها بالإدارة والمؤسسات والمنشآت العمومية، من قبل رئيس الإدارة أو الأعوان العاملين بها أو منظوريها أو الموجودين بها. وينطبق هذا التحجير على المؤسسات الخاصّة غير المفتوحة للعموم. ويحجّر استعمال الوسائل والموارد العمومية لفائدة قائمة مترشّحة أو مترشّح أو حزب.

وينصّ الفصل 54 من القانون ذاته على أنه " تحجّر الدعاية الانتخابية والمتعلقة بالاستفتاء بمختلف أشكالها، بالمؤسسات التربوية والجامعية والتكوينية وبِدُور العبادة، كما يحجر إلقاء خطب أو محاضرات أو توزيع إعلانات أو وثائق أو القيام بأي نشاط دعائي بها".

في حين يحجّر الفصل 57 الإشهار السياسي في جميع الحالات خلال الفترة الانتخابية. ويخول للصحف الحزبية القيام بالدعاية خلال الحملة الانتخابية في شكل إعلانات إشهار لفائدة الحزب التي هي ناطقة باسمه والمترشّحين أو القائمات المترشّحة باسم الحزب فقط. ويمكن للمترشح في الانتخابات الرئاسية استعمال وسائط إشهارية، وتضبط الهيئة شروطها.

تضمن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تعددية الإعلام السمعي والبصري وتنوّعه خلال الحملة الانتخابية

ويحجّر في الفترة الانتخابية الإعلان عن تخصيص رقم هاتف مجاني بوسائل الإعلام أو موزع صوتي أو مركز نداء لفائدة مترشّح أو قائمة مترشّحة أو حزب، وفق الفصل 58 من القانون ذاته.

وينصّ الفصل 59 على أن وسائل الدعاية المتعلّقة بالانتخابات والاستفتاء تتمثل في الإعلانات والاجتماعات العموميّة والاستعراضات والمواكب والتجمعات والأنشطة الإعلانية بمختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة والإلكترونيّة وغيرها من وسائل الدعاية.

ويبيّن الفصل الستون منه على أن الإعلانات الانتخابية تتمثل في المعلقات والمناشير والبرامج والإعلام بمواعيد الاجتماعات. وفي المقابل، يوضح الفصل 61 أن استعمال علم الجمهورية التونسية أو شعارها محجّر في المعلقات الانتخابية.

كما ينصّ القانون الانتخابي على أن تخصّص البلديات والمعتمديات والعمادات طيلة الحملة الانتخابية وحملة الاستفتاء تحت رقابة الهيئة أماكن محدّدة ومساحات متساوية لوضع المعلقات لكلّ قائمة مترشّحة أو مترشّح أو حزب. وتضبط الهيئة بالتعاون مع القنصليات والبعثات الدبلوماسية أماكن التعليق بالخارج في حدود ما تسمح به الدّول المضيفة.

ويحجّر كلّ تعليق خارج هذه الأماكن وفي الأماكن المخصّصة لبقية القائمات المترشّحة أو المترشّحين أو الأحزاب، كما يحجّر إزالة معلّقة تم تعليقها في المكان المخصّص لها أو تمزيقها أو تغطيتها أو تشويهها أو جعل قراءتها غير ممكنة بأي طريقة كانت أو بشكل يؤول إلى تغيير محتواها. وتعمل هيئة الانتخابات على فرض احترام هذه الأحكام.

يحجّر على المترشحين استعمال وسائل الإعلام الأجنبيّة

وفي الإطار ذاته، يبرز القانون أن الاجتماعات العمومية والاستعراضات والمواكب والتجمعات الانتخابية أو المتعلقة بالاستفتاء حرة. ويجب إعلام هيئة الانتخابات بها كتابيًا قبل انعقادها بيوميْن على الأقل، ويتضمّن الإعلام خاصّة المكان والتوقيت وأسماء أعضاء مكتب الاجتماع العمومي أو الاستعراض أو الموكب أو التجمّع. ويتولّى المكتب حفظ النظام والحرص على حسن سير الاجتماع أو الاستعراض أو الموكب أو التّجمع.

وبخصوص الظهور الإعلامي للمترشحين، يؤكد القانون الانتخابي في فصله الخامس والستين أن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تضمن الحق في النفاذ إلى وسائل الاتصال السمعي والبصري لكل المجموعات السياسية خلال مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية أو ما قبل حملة الاستفتاء على أساس التعددية. كما تضمن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تعددية الإعلام السمعي والبصري وتنوّعه خلال الحملة الانتخابية وإزالة العراقيل التي تتعارض مع مبدأ النفاذ إلى وسائل الاتصال السمعي والبصري على أساس الإنصاف بين جميع المترشّحين أو القائمات المترشحة أو الأحزاب.

في المقابل، يمنع القانون المترشحين من اللجوء إلى وسائل الإعلام الأجنبية إذ ينصّ الفصل 66 على أنه " للمترشّحين والقائمات المترشّحة وللأحزاب بالنسبة للاستفتاء، في نطاق الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء، استعمال وسائل الإعلام الوطنية ووسائل الإعلام الإلكترونية. ويحجر عليهم استعمال وسائل الإعلام الأجنبيّة. وبصفة استثنائية، يُسمح خلال الحملة الانتخابية بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية للقائمات المترشحة عن الدوائر الانتخابية في الخارج استعمال وسائل الإعلام الأجنبية، ويخضع ذلك إلى مبادئ الحملة الانتخابية والقواعد المنظّمة لها.

وتتولى هيئة الانتخابات بالتشاور مع الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري ضبط القواعد الخاصة باستعمال القائمات المترشحة عن الدوائر الانتخابية في الخارج لوسائل الاتصال الأجنبية السمعية والبصرية. وتضبط الهيئة القواعد الخاصة باستعمال القائمات المترشّحة عن الدوائر الانتخابية في الخارج لوسائل الإعلام الأجنبية المكتوبة والإلكترونية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

مصطفى بن جعفر: لهذه الأسباب تراجعت عن الترشح للرئاسية

من هم مديرو الحملات الانتخابية للمترشحين للانتخابات الرئاسية