التقرير 32 لمحكمة المحاسبات: إخلالات بالجملة وضعف حوكمة التصرف في المال العام

التقرير 32 لمحكمة المحاسبات: إخلالات بالجملة وضعف حوكمة التصرف في المال العام

محكمة المحاسبات تعرض تقريرها السنوي الـ32 المتضمن لنتائج أعمالها خلال السنة القضائية 2018-2019

 

أصدرت محكمة المحاسبات، مساء الثلاثاء 9 فيفري/ شباط 2021، تقريرها السنوي الـ32 المتضمن لنتائج أعمالها خلال السنة القضائية 2018-2019.

ويتضمن التقرير، الذي تم تقديمه خلال ندوة صحفية انعقدت الخميس 11 فيفري/ شباط 2021، أعمال 20 مهمة رقابية شملت البرامج العمومية  والأنشطة القطاعية، ومصالح الدولة والمؤسسات والمنشآت العمومية على الصعيدين المركزي والمحلي فضلًا عـن الجماعات المحلية. تعلقت بجملة مـن المحاور ذات الصلة باهتمامات السلط العمومية وبتعبئة موارد الدولة وتطوير أساليب إشـرافها على بعـض القطاعات وحسن التصرف في ممتلكاتها والرفع من أداء المرفق العمومي...

نجيب القطاري (الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات): من يتولى إدارة المرفق العمومي لا يعطي جدية في التعامل مع توصيات المحكمة لتفادي الإخلالات ولضمان حوكمة التصرّف في المال العام

كمـا اشتمل التقرير كذلك على مهمـة ميدانية تندرج في إطار أحكام الفصل 16 من القانون الأساسي لمحكمة المحاسبات، تمثلت في النظـر فـي مدى توفق وزارة الشؤون الثقافية والهياكل التابعة لها في تجاوز الإخلالات والنقائص في علاقة بالتراث الأثري.

وقد استهلّ الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات نجيب القطاري حديثه بالقول إن "من يتولى إدارة المرفق العمومي لا يعطي جدية في التعامل مع توصيات المحكمة لتفادي الإخلالات ولضمان حوكمة التصرّف في المال العام".

واعتبر، في هذا الإطار، أن "معضلتنا الحالية تتمثل في ضعف حوكمة التصرّف في المال العام"، حسب تقديره.

اقرأ/ي أيضًا: مراقبة تمويل الأحزاب.. الملف الشائك

وأفادت رئيسة دائرة الفلاحة وأملاك الدولة والشؤون العقارية وعضو لجنة الاتصال في محكمة المحاسبات بسمة غالي بأن أهم الإشكاليات التي خلصت إليها أعمال المحكمة في إطار التقرير تعلقت بعدم كفاية تعبئة الموارد المالية، النفقات والتصرف في المشاريع، نقائص في التصرف في الملك العقاري والمنقول، محدودية جودة الخدمات...

فيما يتعلق بمحدودية الموارد المالية المتاحة، أكدت عضو لجنة الاتصال بمحكمة المحاسبات أن هذا الإشكال اعترض كلّ الهيئات الخاضعة للرقابة على مستوى الدولة والجماعات المحلية وكذلك المنشآت والمؤسسات العمومية.

ولفتت غالي، في ذات الصدد، إلى أن هناك إشكالية تتعلق بتراكم الديون الجبائية المثقلة وغير المستخلصة في ظلّ الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها البلاد، مشيرة إلى أن هناك بقايا استخلاص تتجاوز 10 مليون دينار بعنوان الديون الجبائية الراجعة للدولة في موفّى 2019 بمعدل نسبة استخلاص لم تتعدّ 8 % خلال الفترة بين 2013 و2019.

بسمة غالي (عضو لجنة الاتصال بمحكمة المحاسبات): هناك بقايا استخلاص ديون جبائية مثقلة تفوق 10 مليون دينار بعنوان الديون الجبائية الراجعة للدولة في موفّى 2019 بمعدل نسبة استخلاص لم تتعدّ 8 % خلال الفترة بين 2013 و2019

كما أفادت بأن هناك إشكاليات تتعلق بعدم تفعيل الأحكام القانونية المتعلقة بطرح الديون غير القابلة للاستخلاص أو نقلها إلى دفتر الديون مؤجلة الدفع لتطهير حسابات القباضات المالية ولتيسير الاستعداد لاعتماد المحاسبة ذات القيد المزدوج خاصة.

بالنسبة لتصنيف الديون الجبائية المثقلة، أشارت بسمة غالي إلى أن هناك مبلغًا يفوق 1400 مليون دينار، ويمثل 13 % من الديون غير المستخلصة، لأكثر من 100 ألف مَدين غير موجودين بمقراتهم المصرّح بها ولا تتوفر بشأنهم معطيات صحيحة ودقيقة، وهو ما يحول دون استخلاص هذه المبالغ الهامة.

وتابعت القول إن هناك أيضًا إشكاليات تتعلّق بإجراءات العفو الجبائي، إذ لم يتمّ احترام شروط الانخراط في العفو الجبائي لسنة 2019 وسُجّل نقص في متابعة استخلاص الأقساط المتعلقة وتسليط خطايا تأخير غير مستوجبة.

محكمة المحاسبات: هناك مبلغ يفوق 1400 مليون دينار، ويمثل 13 % من الديون غير المستخلصة لدى أكثر من 100 ألف مَدين غير موجودين بمقراتهم المصرّح بها ولا تتوفر بشأنهم معطيات صحيحة ودقيقة، وهو ما يحول دون استخلاصها

وشددت عضو لجنة الاتصال في محكمة المحاسبات بسمة غالي، في هذا السياق، على ضرورة تلافي هذه الإشكاليات وتسخير كل مجهودات الدولة لاستخلاص هذه المبالغ الهامة جدًا والتي يمكن أن توفّر عديد المداخيل للدولة وتعفيها من اللجوء إلى الاقتراض، حسب تقديرها.

وتطرّقت غالي إلى الحديث عن إخلالات مالية تم تسجيلها لدى مؤسسات ومنشآت وجماعات محلية معينة. ولفتت إلى أنه تم تسجيل جملة من الإشكاليات على مستوى القباضة المالية بشارع الحبيب بورقيبة بجندوبة، في علاقة بقبول تصايح جبائية ومعالجتها وبتسجيل عقود... 

وأضافت، أنه تم تسجيل تراجع أعمال تتبع، بهذه القباضة، بنسبة 24 % مقابل تطور عدد المبالغ المثقلة بنسبة 39 % وارتفاع بقايا الاستخلاص من 32 مليون دينار في 2018، وبالتالي هناك ارتفاع للديون الجبائية القابلة للسقوط بالتقادم إلى ما يفوق 3 مليون دينار، على حد قولها.

محكمة المحاسبات: تسجيل إشكاليات على مستوى تعبئة الموارد المالية على مستوى الشركة الوطنية لحماية النباتات، إذ هناك ضعف في استخلاص مستحقات الشركة بحوالي 814 ألف دينار، منها ما يفوق 300 ألف دينار مشكوك في خلاصها

نفس الإشكاليات المتعلقة باستخاص الموارد المالية موجودة على مستوى الجماعات المحلية، وفق بسمة غالي، على غرار بلدية باردو التي تم تسجيل نقص في المبالغ المثقلة لديها بـ230 ألف دينار، عدم توظيف 207 آلاف دينار بعنوان الخلاص المستوجب على بعض الأراضي المسيجة والتفريط في إمكانية تحسين مبالغ تجاوزت 270 ألف دينار، وارتفاع ديون شركات إشهارية إلى 944 ألف دينار.

في علاقة ببعض الشركات الوطنية، أشارت المسؤولة بمحكمة المحاسبات إلى أنه تم تسجيل إشكاليات على مستوى تعبئة الموارد المالية على مستوى الشركة الوطنية لحماية النباتات، إذ هناك ضعف في استخلاص مستحقات الشركة بحوالي 814 ألف دينار، منها ما يفوق 300 ألف دينار مشكوك في خلاصها.

الأمر ذاته بالنسبة إلى شركة الخدمات الوطنية والإقامات، إذ أفادت بسمة غالي بأن هناك عدم شمولية في الفوترة، نتج عنها في خصوص عينة من الملفات نقص فاق 107 ألاف دينار. 

كما أشارت، في ذات الإطار، إلى أن هناك متخلدات هامة جدًا ترجع إلى بنك الإسكان خاصة في علاقة باتستخلاص الديون المتعثرة، إذ لم يتم استخلاص مبلغ لا يفوق 15 مليون دينار بعنوان 37 شركة، من جملة مبالغ قيمتها 114 مليون دينار تخصّ الديون المتعثرة لـ237 شركة، موضحة أن ذلك يعود إلى محدودية تفعيل القانون المتعلق بتدعيم الأسس المالية لبنك الإسكان والشركة التونسية للبنك.

اقرأ/ي أيضًا: محكمة المحاسبات وانتخابات 2019: رصد للتمويل المُقنّع عبر الجمعيات

وأضافت أنه تم التوفيت للشركة العامة للاستخلاص في ديزم 108 شركات خلال الفترة بين 2017 و2019، بقيمة تفوق 19 مليون دينار تم إسنادها دون ضمانات.

تمّ أيضًا تمكين باعثين عقاريين وحرفاء من شهادات رفع يد كلية أو جزئية دون تسديد كامل مبالغ القروض بقيمة تفوق 12 مليون دينار، وفق بسمة غالي.

كما تم التعرض لإشكليات عدم تعبئة الموارد المالية المتاحة على مستوى المهمة المتعلقة بالتصرف في مياه الري، إذ لوحظ تحويل كميات من المياه دون فوترتها، قدرت قيمتها بما يفوق 4 مليون دينار وتفاقم مديونية المجامع المائية لتبلغ ما يفوق 61 مليون دينار ترجع في أغلبها للمندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية.

محكمة المحاسبات: شركة الخدمات الوطنية والإقامات تحملت معاليم بعنوان تشجيع سند الإحالة المتعلق بعقار تُقام عليه إقامات ضيوف الدولة بما يفوق 565 ألف دينار دون موجب

وفي علاقة بشرعية النفقات والتصرف بالمشاريع، أشارت بسمة غالي إلى أن أبرز إشكالية تم التعرض إليها تتعلق بتأدية نفقات التصرف خلافًا للصيغ القانونية أو دون موجب.

وعلى سبيل الذكر، لفتت إلى أن الشركة الوطنية لحماية النباتات قد تحملت أثرًا ماليًا قدره 12 ألف دينار وإسناد منح إلى أعوان قيمتها 81 ألف دينار دون موجب. كما أفادت بأن شركة الخدمات الوطنية والإقامات تحملت معاليم بعنوان تشجيع سند الإحالة المتعلق بعقار تُقام عليه إقامات ضيوف الدولة بما يفوق 565 ألف دينار دون موجب، علاوة على سوء التصرف في الملفات القانونية للنزاعات المتعلقة بعقود الحج الذي أدى إلى تحمل الشركة غرامات وفوائض كان من الممكن تفاديها تجاوزت 2 مليون دينار.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أي مصير لتقرير محكمة المحاسبات الخاص بالانتخابات الأخيرة؟

ماذا كشفت محكمة المحاسبات بعد مراقبتها لحملتيْ سعيّد والقروي في انتخابات 2019؟