التخييم في تونس.. ترفيه وعمل جماعي وتصالح مع الطبيعة

التخييم في تونس.. ترفيه وعمل جماعي وتصالح مع الطبيعة

يمثل التخييم فرصة للاستمتاع بمكوّنات الطبيعة (صورة تقريبية/Getty)

 

توفر الدولة في تونس استثمارات في مجال الترفيه بيد أن الشباب التونسي يراها وسائل تقليدية، مستنبطًا مفاهيم جديدة للترفيه وطوّر أخرى قديمة على غرار التخييم الذي كان حكرًا على نشاطات الكشافة فقط. وعمل الشباب، خاصة بعد الثورة، على تطوير هذا النشاط بمشاركته عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما خلق نوعًا من التجاوب المجتمعي ليتفرع التخييم كنشاط رئيسي يشتمل التنزه والمشي لمسافات طويلة مع انتشار مفهوم السياحة الصديقة للبيئة.

اقرأ/ي أيضًا: السياحة الأيكولوجية في تونس.. سياحة بديلة وصديقة للبيئة

كيف تطور نشاط التخييم في تونس؟

استبق انتشار نشاط التخييم بشكله الحالي، انتشار المشي لمسافات طويلة في الطبيعة (Les randonnés) كوسيلة ترفيهية ورياضية وسياحية في نفس الوقت، إذ كان يتفق الشباب على قضاء يوم كامل خارج المدينة باختيار المشي في منطقة طبيعية لمسافة معينة تتراوح بين 10 و50 كيلومتر لاكتشافها. وفي الأثناء ومن أجل نيل قسط من الراحة، يخيّم الشباب في مكان يختارونه مسبقًا، إذ يبدأ المشي من نقطة معينة ويكون التحرك دائريًا من أجل الرجوع إلى نفس النقطة بشرط عدم الرجوع من نفس الطريق حتى لا تفقد الرحلة متعتها.

يمثل التخييم فرصة للاستمتاع بمكونات الطبيعة وأخذ قسط من الراحة للهروب من نسق الحياة، وأيضًا فرصة للتعارف وتبادل الافكار والخبرات

وبات التخييم شيئًا فشيئًا أكثر المحطات المحببة للشباب في رحلة المشي، ليصبح محطة رئيسية تلقى إقبالًا كبيرًا خاصة بعد فتح أحد الشركات العالمية المختصة في بيع لوازم التخييم فرعا لها في تونس بتوفير جميع الأدوات الخاصة به من أحذية جبلية، وبناطيل غير قابلة للبلل وغير ذلك.

يشهد نشاط التخييم انتشارًا واسعًا في تونس في السنوات الأخيرة (صورة تقريبية/Getty)

 

ودفع انتشار نشاط التخييم بشكل واسع في السنوات الأخيرة بالبعض إلى إحداث صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم رحلات تجارية للتخييم في عديد المناطق التونسية وتحديدًا مناطق الشمال والشمال الغربي المعروفة بطبيعتها الجبلية.

وإن التخييم، كما بدأ خارج تونس وتحديدًا في الولايات المتحدة وأوروبا، هو اتفاق بين مجموعة من الأفراد للتخييم في منطقة طبيعية بعيدًا عن الضوضاء وضجيج المدينة، ويحمل كل فرد أدواته الخاصة من خيمة وأكل وماء وأدوات أخرى تساعد على صنع أشياء من الطبيعة بهدف قضاء أيام في رحاب الطبيعة.

ويمثل التخييم فرصة للاستمتاع بمكوّنات الطبيعة وأخذ قسط من الراحة والهروب من نسق الحياة المدينية، وأيضًا فرصة للتعارف وتبادل الافكار والخبرات، وهو يساعد على صقل شخصية الفرد من خلال دفعه للاعتماد على نفسه.

التخييم وروح العمل الجماعي

إلى جانب العمل الجماعي، يتعلم المخيمّون تقنيات الحياة في البراري وهي عملية صعبة نوعًا ما يتعلّم فيها الشخص كيفية التعامل مع مكونات الطبيعة مثل المياه، والأشجار، والحيوانات ومسالك المشي وتحديدًا طرق استغلالها دون الإضرار بالطبيعة.

التخييم هو فرصة لأخذ قسط من الراحة والهروب من نسق الحياة المدينية (فيسبوك)

 

اقرأ/ي أيضًا: أمين الزين.. قصة تونسي عانق الموت من أجل حلمه

كما يتيح المخيمّ تبادل الأفكار والتجارب والتأقلم مع العمل الجماعي إضافة لاكتساب الثقة في النفس. ويتحدث محمد تيسير النهدي، 32 سنة وأب لـ3 أطفال وهو ناشط بيئي من أشهر المخيمين في تونس، لـ"ألترا تونس"، أن أول ما يتعلمه الشخص المخيّم هو روح العمل الجماعي انطلاقًا من التعاون في إقامة الخيمة وتنظيف المكان وإشعال النيران وطهو العشاء وجلب المياه وغيرها من الأنشطة الجماعية.

ويؤكد محدثنا على محورية روح العمل الجماعي في التخييم، مضيفًا أن المخيم في حد ذاته دليل على حالة العمل الجماعي التي يسعى الجميع إلى ممارستها وفق تعبيره.

100 ألف مخيَّم في تونس

يقول محمد تيسير النهدي إن من أهم إيجابيات التخييم هي اكتشاف تونس والقدرة على الإجابة على أسئلة من نوع "ماهي أجمل المناطق في تونس؟ بماذا تتميز كل منطقة؟ ماهي أنواع الحيوانات التي تعيش في كل منطقة؟ إلخ" مضيفًا أن هذه الثقافة المستمدّة من التخييم تجعل الفرد ملتصقًا تمام الالتصاق بمفهوم حماية الطبيعة.

محمد تيسير النهدي (ناشط بيئي): أول ما يتعلمه الشخص المخيّم هو روح العمل الجماعي انطلاقًا من التعاون في إقامة الخيمة وتنظيف المكان

وبيّن محدثنا أن نشاط التخييم في تونس خطى خطوات كبيرة نحو التقدم مشيرًا إلى وجود أكثر من 100 ألف فرد مخيّم بصفة دورية وهم بصفة مباشرة أصدقاء للطبيعة وفق تعبيره، وإلى تطور العلاقات إلى صداقات. وقال إن المخيّمين أطلقوا مبادرات على غرار مبادرة غرس 21 ألف شجرة في ولاية سليانة.

وأكد الناشط البيئي محمد تيسير النهدي، في ختام حديثه لـ"ألترا تونس"، أن التخييم يشجع على السياحة الداخلية والأيكولوجية، ويساهم في تحريك الدورة الاقتصادية في المناطق الجبلية والداخلية عبر اقتناء المخيمين للمنتجات المحلية من عسل وزيت إضافة للصناعات التقليدية في هذه الجهات التي دائمًا ما تشكو ركودًا اقتصاديًا.

 

شاهد/ي أيضًا:

فيديو: ياسين حمدي.. كيف تجوب العالم بأبخس التكاليف

أكواخ عين دراهم.. وجه آخر لمدينة السياحة الشتوية