إجراءات استثنائية تخص القمة الفرنكوفونية تثير مخاوف وانتقادات

إجراءات استثنائية تخص القمة الفرنكوفونية تثير مخاوف وانتقادات

لقاء سعيّد بالأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في قصر قرطاج في جوان/ يونيو 2021 في إطار متابعة الاستعدادات الخاصة بالقمة القادمة

 

أثار إصدار الأمر الرئاسي عدد 113 لسنة 2021 والمتعلّق بضبط إجراءات استثنائية تخص الطلبات العمومية الخاصة بتنظيم القمة الفرنكوفونية، المنتظر انعقادها في تونس تحديدًا بجزيرة جربة في نوفمبر القادم، جدلًا في المشهد السياسي التونسي، فما القصة؟

في هذا التقرير، عودة بالتفاصيل لأهم ما يميز هذه الإجراءات الاستثنائية التي ينص عليها الأمر الرئاسي عدد 113/2021 وتوضيح المخاوف التي أثارتها منظمات تهتم بمكافحة الفساد وكذلك نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي.

كان الهدف من هذه الإجراءات التسريع في الشراءات العمومية والتخلّص من القيود الإجرائيّة إلا أنها أثارت تخوفات وانتقادات

فبينما كان الهدف من هذه الإجراءات التسريع في الشراءات العمومية والتخلّص من القيود الإجرائيّة، خاصة وقد سبق أن أكد الرئيس قيس سعيّد في مناسبات سابقة عند لقائه في مناسبتين بالأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية وأيضًا خلال لقائه بالوزير الأول الفرنسي جون كاستكس، حرصه على تنظيم القمة المقبلة في موعدها وهي التي عرفت تأجيلاً عن موعدها الأصلي في سنة 2020 بسبب جائحة كورونا، إلا أن هناك تخوفات قائمة، عبر عنها البعض حول إمكانية المساس بقواعد الشفافية وما قد ينتج عن ذلك من فرضيات فساد مالي وإداري على مستوى التعاطي مع الصفقات العمومية وضرب مبدأ التكافؤ في الفرص بين المزودين والمقاولين ومسدي الخدمات وغيرهم من المتدخلين في هذه الصفقات.

  • إجراءات استثنائية تهم الطلبات العمومية المتعلقة بتنظيم القمة الفرنكوفونية بجربة.. هذه تفاصيلها

صدر بالرائد الرسمي بتاريخ 7 سبتمبر/ أيلول 2021 الأمر الرئاسي عدد 113 لسنة 2021 المتعلق بضبط هذه الإجراءات الاستثنائية وهي تتعلق "بإعداد وإبرام وتنفيذ ومراقبة الطلبات العمومية المرتبطة بتنظيم القمة الثامنة عشرة للفرنكفونية التي ستعقد بجزيرة جربة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على أن ينتهي العمل بهذه الإجراءات في أجل أقصاه تاريخ انتهاء القمة وعلى أن يتم وفقاً لأحكامه إتمام الطلبات العمومية التي تم الإعلان عن المنافسة في شأنها أثناء سريان العمل بها".

تنطبق هذه الإجراءات الاستثنائية على:

  • مؤسسة رئاسة الجمهورية 
  • عدد من الوزارات على غرار الدفاع الوطني والخارجية والداخلية
  • عدد من المؤسسات الوطنية والدواوين والبلديات

وفق  الأمر المذكور أعلاه، يتم ضبط قائمة في الطلبات العمومية المعنية بالإجراءات الاستثنائية بناء على قرارات الوزارات المعنية بتنظيم القمة في ظرف 3 أيام من نشر الأمر.

الأمر الرئاسي عدد 113 لسنة 2021: "يتعيّن على لجان مراقبة الصفقات ذات النظر إبداء رأيها في خصوص مشاريع عقود الصفقات بالتفاوض المباشر وتبليغه إلى المشتري العمومي المعني في أجل لا يتجاوز 24 ساعة من توصلها بالملف"

وفي فصله الرابع، ينص الأمر على أن "الطلبات العمومية تبرم بإحدى الصيغتين التاليتين بناء على اختيار المشتري العمومي:

  • تنظيم استشارة موسعة للمزودين المخوّل لهم المشاركة في مرحلة الاستشارة بتقديم عروض فنية ومالية خلال أجل أقصاه 10 أيام وينسحب نفس هذا الأجل على الاستشارات التي تعرض على أنظار اللجان الخاصة بالصفقات والنفقات ذات الصبغة السرية الخاضعة لطريقة مراقبة خاصة
  • التفاوض المباشر مع مزود بعينه أو أكثر يتم انتقاؤهم خاصة على أساس الاختصاص والقدرة على تحقيق الطلبات في الآجال التي يحددها المشتري العمومي.

كما ينص الأمر على أنه "يتعيّن على لجان مراقبة الصفقات ذات النظر إبداء رأيها في خصوص مشاريع عقود الصفقات بالتفاوض المباشر وتبليغه إلى المشتري العمومي المعني في أجل لا يتجاوز 24 ساعة من توصلها بالملف، ويمكن أن يضاعف هذا الأجل لغاية استكمال بعض الوثائق أو الإيضاحات الضرورية لدراسة الملف والبت فيه".

وطبقًا للأمر (الفصل 6 تحديدًا) تعفى الطلبات العمومية من وجوب اعتماد الإجراءات الإلكترونية عبر منظومة الشراءات العمومية على الخط "تونبس".

الأمر الرئاسي عدد 113 لسنة 2021: تعفى الطلبات العمومية من وجوب اعتماد الإجراءات الإلكترونية عبر منظومة الشراءات العمومية على الخط "تونبس"

الأمر الرئاسي كاملًا: الرابط

  • أنا يقظ: الأمر الرئاسي المتعلق بقمة الفرنكوفونية قد يفسح المجال للفساد المالي والإداري!

أكدت "أنا يقظ" المنظمة المختصة في مكافحة الفساد، في بيان أصدرته مساء الأربعاء 8 سبتمبر/ أيلول 2021، أن الإجراءات الاستثنائية التي وردت في الأمر الرئاسي تخرج عن النص الإطاري عدد 1039 لسنة 2014 المنظّم للصفقات العمومية وأن في ذلك "مساسًا بأهم قواعد الشفافية مما قد يفسح المجال للفساد المالي والإداري".

واستغربت إعفاء الطلبات العمومية المتعلّقة بتنظيم القمة الفرنكوفونية من وجوب اعتماد الإجراءات الإلكترونية عبر منظومة الشراءات العمومية على الخط "تونبس"، والحال أن هذه المنظومة وضعت أساسًا للحد من ظاهرة الفساد في الصفقات العمومية وتعزيز مبادئ التصرف في المال العام.

أنا يقظ: الإجراءات الاستثنائية التي وردت في الأمر الرئاسي تخرج عن النص الإطاري عدد 1039 لسنة 2014 المنظّم للصفقات العمومية وفي ذلك مساس بأهم قواعد الشفافية مما قد يفسح المجال للفساد المالي والإداري

كما أشارت إلى أن التنصيص على إمكانية اعتماد الصفقات بالتفاوض المباشر، يمنح سلطة تقديرية واسعة للمنسّق العام للجنة التنفيذية المنبثقة عن اللجنة الوطنية لتنظيم القمة 18 للفرنكوفونية، بصفته الجهة الموكول إليها اتخاذ القرار، الشيء الذّي من شأنه أن يعرضه للضغوطات كما أنه يشكّل ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المزودين والمقاولين ومسدي الخدمات.

وأكدت أنا يقظ أن "24 ساعة هي أجل غير كاف حتى تتمكن لجان مراقبة الصفقات من إبداء رأيها في مشاريع عقود الصفقات بالتفاوض المباشر، وإن كان قابلاً لأن يضاعف فإنّه يبقى مدة وجيزة لا تسمح من التثبت من مطابقة الملف ومن شفافيّة الإجراءات".

وشددت في ذات السياق على أنّ هذه الإجراءات "تمسّ من مبادئ الشفافية"، مذكرة بالفصل 173 من الأمر المنظم للصفقات العمومية والذي ورد فيه أنه "يخضع ممثلو المشتري العمومي .. في إبرام الصفقات العمومية وتنفيذها لحساب المشتري العمومي.. إلى الأحكام التشريعية والترتيبية المتعلقة بمقاومة الفساد وتضارب المصالح في الصفقات العمومية."

أنا يقظ: "24 ساعة هي أجل غير كاف حتى تتمكن لجان مراقبة الصفقات من إبداء رأيها في مشاريع عقود الصفقات بالتفاوض المباشر، وإن كان قابلاً لأن يضاعف فإنّه يبقى مدة وجيزة"

  • أين كانت اللجنة المسؤولة عن تنظيم القمة 18 للفرنكوفونية منذ إحداثها في ماي 2019؟

في ذات السياق، تفاعل نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الأخيرين، مع هذه الإجراءات الاستثنائية الجديدة والتي تخص أساسًا تنظيم القمة الفرنكوفونية، مبدين تخوفات مشابهة لما أوردته منظمة أنا يقظ.

يقول المحامي مبروك القسنطيني وهو الرئيس الأسبق للنيابة الخصوصية لبلدية صفاقس "سنلاحق الفاسدين تحت الأرض، فوق الأرض، في الجو وفي البحر كيف ذلك؟ (تعبير سابق للرئيس سعيّد) إجراءات استثنائية للصفقات العمومية بمناسبة القمة 18 للفرنكوفونية.. تتضمن الإعفاء من اعتماد الإجراءات الإلكترونية عبر منظومة الشراءات العمومية، تحجيم دور مراقبي المصاريف وسحب اختصاصهم في مراقبة إجراءات الصفقات منهم، اشتراط نظر لجان الصفقات ومراقبي المصاريف ومراقبي الدولة لمشاريع الصفقات في ظرف 24 ساعة.. وهو أجل تعجيزي سيترتب عنه: إما رفض المصادقة على الصفقات أو التعذر بنقص الوثائق.. أو تورط الجميع في الفساد.. عن علم ودون علم.. والوقوع تحت طائلة جريمة الفصل 96 م ج…".

 

 

 

 

تساءل البعض عن عمل اللجنة الوطنية المسؤولة عن تنظيم القمة والتي أحدثت منذ ماي 2019 لكنّها لم تنطلق في القيام بالشراءات العمومية اللازمة في المواعيد المناسبة

وتساءل آخرون عن عمل اللجنة الوطنية المسؤولة عن تنظيم القمة الثامنة عشر للفرنكوفونية والتي أحدثت منذ ماي/ آيار 2019، لكنّها لم تنطلق في القيام بالشراءات العمومية اللازمة في المواعيد المناسبة، معتبرين أن ذلك اضطر الرئيس قيس سعيّد لهذه الإجراءات الاستثنائية ليكون متاحًا تنظيم القمة في موعدها، وبالتالي الانطلاق في الشراءات شهرين فقط قبل انعقاد القمة وما قد ينتج عن ذلك من "إجراءات غير شفافة".

 

 

 

 

وكان من المتوقع أن تحتضن تونس في ديسمبر/كانون الأول 2020 القمة الفرنكفونية وذلك لأول مرة في تاريخها، وقمم الفرنكوفونية هي لقاءات لرؤساء دول البلدان العضوة في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وهي تُقام منذ 1986 بمعدل قمة كل سنتين، لكن الجائحة العالمية أجلت الحدث إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، والذي من المنتظر أن تحتضنه جزيرة جربة.

 



اقرأ/ي أيضًا:

10 أحداث منتظرة عام 2021 في تونس

نائب بالبرلمان يدعو رئيس الجمهورية لإلغاء قمة الفرنكوفونية في تونس