02-يناير-2024
حرية الصحافة زياد الهاني

نقابة الصحفيين: إحالة زياد الهاني خارج المرسوم 115 يُعتبر انتهاكًا للحق في حرية التعبير والصحافة (صورة أرشيفية/ حسن مراد/ DeFodi Images)

الترا تونس - فريق التحرير

 

عقب قرار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم الاثنين غرّة جانفي/ يناير 2024، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني، وتعيين جلسة للنظر في قضيته يوم 10 من الشهر نفسه، تداعت عدة منظمات ونقابات لإعلان تنديدها بهذا القرار، والدعوة إلى الإطلاق الفوري لسراحه.

وقد صدر هذا القرار في حق زياد الهاني، وفق الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي ينصّ على أنه "يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين عام وعامين وبخطية من مائة إلى ألف دينار كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات".

تداعت عدة منظمات ونقابات وأحزاب لإعلان تنديدها بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني، وتعيين جلسة للنظر في قضيته

وكانت النيابة العمومية قد أذنت بالاحتفاظ بزياد الهاني منذ يوم الخميس الفارط على خلفية توجهه بالنقد لوزيرة التجارة خلال حصّة إذاعية في اليوم نفسه.

وفيما يلي، نرصد أبرز ردود فعل المساندة والتضامن التي عبّرت عنها منظمات ونقابات وأحزاب، للصحفي زياد الهاني.

النقابات:

  • النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

دعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عموم  الصحفيين لحضور الاجتماع العام الذي تنظمه في مقرها يوم الأربعاء 3 جانفي/ يناير الجاري بداية من الساعة الثانية بعد الزوال للتداول في كل الخطوات التي يمكن إتباعها للدفاع عن زياد الهاني، "وإيقاف مسار سجن الصحفيين الذي تم في إطاره الحكم بسجن خليفة القاسمي بخمسة سنوات، وإيقاف شذى الحاج مبارك" وفق دعوة النقابة.

وكانت نقابة الصحفيين التونسيين، قد جددت رفضها الصارم والمبدئي بخصوص الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني منذ يوم الخميس الفائت، والإمعان في التنكيل به من خلال إيداعه السجن، الاثنين 1 جانفي/يناير 2024، وتعيين جلسة لمحاكمته وفق إجراءات قانونية زجرية وقهرية، وفقها.

نقابة الصحفيين التونسيين: نرفض إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني ومحاكمته وفق إجراءات زجرية وقهرية

وأكدت نقابة الصحفيين في بيان لها بعنوان "أوقفوا التنكيل بالصحفيين"، الاثنين 1 جانفي/يناير الجاري، أنها اعتبرت منذ اللحظات الأولى لإيقاف زياد الهاني أن الأمر يتعلق بانحرافٍ خطير لمؤسسة وكالة الجمهورية بالإجراءات التي تُنظم تتبع الصحفيين/ات جزائيًا في محاولة يائسة لإخراس كل صوت ناقد.

واعتبرت نقابة الصحفيين التونسيين، أن إحالة الهاني خارج المرسوم 115 يُعتبر انتهاكًا للحق في حرية التعبير والصحافة والنشر وانتهاكًا لقواعد الإجراءات الجزائية ومخالفة للواجبات المحمولة على الهيئات القضائية بموجب المادة 55 من الدستور التونسي المتعلق بالحماية والضمان.

وأشارت نقابة الصحفيين في بيانها، إلى أن المعايير الدولية لحرية التعبير تُعطي مساحة أكثر في مجال انتقاد الشخصيات العامة ولا تعتبر أن توجيه انتقاد لاذع أو صادم يكون جريمة في حقهم خاصة إذا كان الرأي المُعبر عنه لم يخرق أخلاقيات المهنة، ما يعني انعدام شروط مساءلته جزائيًا كما ينص عليه الفصل 13 من المرسوم 115 لسنة 2011.

وقالت نقابة الصحفيين إن التتبعات القانونية القائمة في حق الصحفيين/ات خارج إطار المرسوم 115 تنال من سيادة القانون وتنتهك قواعد العدالة الناجزة، وفق بيانها.

وكانت نقابة الصحفيين التونسيين قد أكدت، السبت 30 ديسمبر/كانون الأول 2023، إقرار التمديد في الاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني لمدة 48 ساعة إضافية، معتبرة ذلك "مؤشرًا لمواصلة الانحراف بالإجراءات القانونية التي تستوجب التتبع في حق الصحفيين التونسيين"، وفقها.

كما نظمت نقابة الصحفيين التونسيين وقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بتونس، صباح الاثنين الفارط، للمطالبة بالإفراج عن الهاني.

  • الجامعة العامة للإعلام

وكانت الجامعة العامة للإعلام (التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل)، قد أكدت في بيان لها أنّ إيقاف الصحفي زياد الهاني وإيداعه بالسجن بسبب تصريح إذاعي "مخالف للمرسوم 115 الذي يحمي الصحافيين في حقهم في حرية التعبير وكذلك في دستور الدولة التونسية". 

الجامعة العامة للإعلام: ننبّه من خطورة الوضع الصحي لزياد الهاني الذي قد يشهد تدهورًا جرّاء إيداعه السجن وندعو إلى ضمان محاكمة عادلة بعيدًا عن التشفي أو الانتقائية

وعبّرت الجامعة العامة للإعلام عن  مساندتها المطلقة لزياد الهاني، "مندّدة بعملية الإيقاف وبالملاحقات القضائية والتضييقات التي تواجه الإعلام جرّاء عملهم الصحفي المكفول بالقانون وبالمرسوم 115"،  وطالبت الجامعة بإطلاق سراح زياد الهاني وكل الصحفيين الموقوفين جراء عملهم الصحفي على غرار خليفة القاسمي، كما طالبت في الإطار ذاته، بضمان محاكمة عادلة "بعيدًا عن التشفي أو الانتقائية واحترام مضمون المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الصحافة وحماية حرية التعبير والمتفق عليه من طرف كافة مكونات المجتمع التونسي" وفقها.

كما نبّهت الجامعة من "خطورة الوضع الصحي لزياد الهاني الذي قد يشهد تدهورًا جرّاء إيداعه السجن"، وجدد المكتب التنفيذي لجامعة الإعلام "رفضه المطلق استهداف الحقوق والحريات، مطالبًا بسحب المرسوم عدد 54 الذي وُضِع لتكميم الأفواه ومنع النقد ومحاكمة الأصوات الحرّة والصحافيين والنقابيين والسياسيين وغيرهم فئات المجتمع".

 

 

المنظمات:

  • الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان:

اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن تتبع زياد الهاني خارج إطار المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر "يمثل خرقًا قانونيًا صارخًا"، مؤكدة أن قرار الاحتفاظ به ثم إيداعه السجن يهدف إلى "التنكيل به ومعاقبته على تعبيره عن مواقف وآراء متباينة مع السلطة القائمة وكبار مسؤوليها"، وفقها.

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: قرار الاحتفاظ بزياد الهاني ثم إيداعه السجن يهدف إلى التنكيل به ومعاقبته على تعبيره عن مواقف وآراء متباينة مع السلطة القائمة

وعبّرت الرابطة عن تضامنها مع زياد الهاني ومع كل الصحفيين الملاحقين قضائيًا والموقوفين والمسجونين، ومطالبتها بوقف التتبعات ضدهم وبإطلاق سراح المحتجزين منهم، كما عبّرت في السياق نفسه، عن وقوفها إلى جانب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في كل الأشكال النضالية التي تدعو لها "دفاعًا عن الصحفيين والإعلاميين وعن حرية الصحافة والإعلام والتعبير".

كما أدانت الرابطة بشدّة "تواتر تتبع الصحفيين والإعلاميين على خلفية القيام بعملهم وممارسة حقهم في حرية الصحافة والتعبير، مما يؤكد جنوح السلطة القائمة إلى ضرب هذه الحريات وتلجيم أي صوت مخالف لها، ويؤكد تواصل تدهور أوضاع حقوق الإنسان والحريات في البلاد".

 

 

الأحزاب:

  • الحزب الجمهوري:

وقد أدان الحزب الجمهوري، وفق بيان أصدره الثلاثاء 2 جانفي/ يناير 2023، "قرار الإيداع بالسجن للصحفي زياد الهاني دون مبرر قانوني"، مطالبًا بإطلاق سراحه فورًا، ومحملًا الرئيس التونسي قيس سعيّد "باعتباره مستحوذًا على كل السلط، مسؤولية الخطر الذي يهدّد حياة زياد الهاني لظروفه الصحية الحرجة جرّاء هذا الاعتقال التعسفي" وفقه.

واستنكر الحزب الجمهوري، "مضيّ منظومة الحكم مرّة أخرى، في نهجها التعسفي بالتنكيل بكل معارضي توجهاتها، في سعي لفرض واقع حصار الرأي الحرّ وترهيب النشطاء المعنيين بالشأن العام"، معتبرًا هذا المستجد بـ"الخطير الذي ينضاف للسجل الحافل لهذه المنظومة في استهداف حرية التعبير والصحافة" وفق بيانه.

الحزب الجمهوري: نحمّل قيس سعيّد باعتباره مستحوذًا على كل السلط، مسؤولية الخطر الذي يهدّد حياة زياد الهاني

كما نبّه الحزب الجمهوري، السلطة من "مغبة المضيّ في نهج التسلط والاستقواء بالأجهزة وضرب الحقوق والحريات واستهداف كل الأصوات المستقلة، بهدف قتل الرأي المخالف وفرض دولة الرأي الواحد والحقيقة الواحدة" وفق البيان الممضى من الناطق الرسمي باسم الحزب وسام الصغير.

واعتبر الحزب الجمهوري، أنّ "إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق الصحفي زياد الهاني على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات بتهمة الإساءة للغير عبر شبكات التواصل الاجتماعي على خلفية آرائه النقدية لأحد الوزراء وتعيين جلسة ليوم 10 جانفي/ يناير الجاري بدل الإبقاء عليه في حالة سراح، عوض المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الإعلام والصحافة، يعدّ خرقًا إجرائيًا فاضحًا بعد أن تم تغيير صبغة القضية من الجنائي للجنحة، وهو ما يكشف من جديد تسخير القضاء لجعله وظيفة لقمع الأصوات المستقلة والتنكيل بها" وفق الحزب.

 

 

  • حركة النهضة

وطالبت حركة النهضة (معارضة)، في السياق نفسه، السلطة في تونس بالإفراج عن الصحفي زياد الهاني وجميع "المعتقلين لأسباب سياسية أو في قضايا رأي"، وذلك وفق بلاغ صادر عنها السبت 30 ديسمبر/كانون الأول 2023.

حركة النهضة تطالب السلطة في تونس بالإفراج عن الصحفي زياد الهاني وجميع المعتقلين لأسباب سياسية أو في قضايا رأي

وأدانت الحركة ما اعتبرته "اعتقال غير مبرر" للصحفي التونسي، مشيرةً في ذات السياق إلى أن حرية الصحافة والتعبير مكسبًا لا ينبغي المساس به أو التفريط فيه، وفقها.

وأكدت أن "السلطة الرابعة ركيزة من ركائز النظام الديمقراطي وأن التضييق عليها من طرف السلطة التنفيذية يؤدي إلى الإخلال بتوازن السلط"، كما استنكرت سعي "سلطة الانقلاب" إلى إسكات الأصوات الحرة والمعارضة بما في ذلك الصحفيين والمدونين والمؤثرين.

وجددت النهضة رفضها للمرسوم 54 وتطبيقاته داعيةً إلى تعليق العمل به وأخلقة الحياة السياسية والساحة الإعلامية والفضاء الافتراضي، معتبرةً ذلك، "مسؤولية جماعية يضمنها الحث على التقيد بأخلاقيات العمل الصحفي والارتفاع بمستوى النقاش وإشاعة ثقافة الاحترام".

 

  • جبهة الخلاص الوطني

من جهتها، ذكّرت جبهة الخلاص الوطني، أنّ "من أهم مكتسبات الثورة التونسية أنها ألغت، صلب المرسوم عدد 115 المتعلق بحرية الإعلام والصحافة، العقوبات السالبة للحرية في جريمتي الثلب والشتم واكتفت بتسليط خطية على من يقترف إحدى هاتين المخالفتين (الفصلان 56 و57 من المرسوم)"، وأشارت إلى أن الاحتفاظ والإيقاف التحفظي لا يجوز إلا إذا كان الفعل المجرم يستوجب عقوبة بالسجن أو عقوبة أشد".

جبهة الخلاص الوطني: إيقاف زياد الهاني يندرج في سياق ملاحقة حرية التعبير والصحافة اعتمادًا على المرسوم عدد 54 سيئ الصيت

وأدانت بناء على ذلك، جبهة الخلاص، "إيقاف زياد الهاني دون أدني مبرر قانوني وطالبت بإطلاق سراحه فورًا"، منبهة إلى ظروفه الصحية الحرجة التي قد تعرض حياته للخطر، وتحمل السلطة السياسية مسؤولية كل ما قد يناله من أذى جرّاء هذا الاعتقال التعسفي".

وذكرت جبهة الخلاص الوطني أن "إيقاف زياد الهاني إنما يندرج في سياق ملاحقة حرية التعبير والصحافة اعتمادًا على المرسوم عدد 54 سيئ الصيت الذي ارتد على مكتسبات الثورة وانتهى إلى الزج في السجون بالعديد من الإعلاميين والصحافيين والمدونين والشخصيات السياسية".