مهندسون تونسيون يبتكرون مخابر تحليل لتقصي كورونا من حاويات نقل بضائع (صور)

مهندسون تونسيون يبتكرون مخابر تحليل لتقصي كورونا من حاويات نقل بضائع (صور)

مخابر تتوفر على جميع التجهيزات التي قد تغيب عن بعض المستشفيات التونسية (مريم الناصري/ الترا تونس)

 

حاويات شحن معدنية قديمة تحوّلت في بعض الدول إلى بيوت صالحة للسكن، أو إلى محلات تجارية متنقلة أو مطاعم صغيرة. لكنّ الوضعية الوبائية اليوم ألهمت بعض المهندسين الشبان في تونس فكرة تحويل تلك الحاويات إلى مخابر تحليل متنقلة، تُستغل أساسًا في القيام بتحاليل وتقصي فيروس كورونا، أو تقصّي بعض الفيروسات الأخرى.

خلال التنقل داخل إحدى تلك الحاويات بعد أن تقدمت فيها أشغال تحويلها إلى مخبر متكامل، لا تشعر أنّك بالفعل داخل حاوية كانت معدّة لنقل البضائع. مخبر يتوفر على جميع التجهيزات التي قد تغيب عن بعض المستشفيات التونسية. تتوفر فيها شروط التعقيم والتهوية. وحتى الشكل الخارجي للحاوية تغيّر تمامًا ليكون كشكل عيادة طبية مصغرة.

 الوضعية الوبائية اليوم ألهمت بعض المهندسين الشبان في تونس فكرة تحويل حاويات لنقل البضائع إلى مخابر تحليل متنقلة، تُستغل أساسًا في القيام بتحاليل وتقصي فيروس كورونا

ويشير معز الأندلسي، المهندس المشرف على إنجاز المشروع، في تصريح لـ"الترا تونس"، إلى أنّ فكرة هذه المخابر تستند بالأساس على مبدأ توفير مخابر متنقلة بسهولة إلى عدّة مناطق، خاصة تلك التي باتت مصنفة بالمناطق الموبوءة أو بؤر انتشار فيروس كورونا، ولا توجد بها مخابر كافية أو تغيب فيها المخابر أساسًا".


حاويات لنقل البضائع يتم اعتمادها لابتكار مخابر تحليل (مريم الناصري/ الترا تونس)

 ويضيف أنّ "تركيز مستشفيات لعلاج المرضى أو مخابر ميدانية لتقصي الوباء يتطلب وقتًا طويلًا قد يستغرق أسابيعًا، والحال أنّ الوضع الوبائي اليوم لا يتحمل أي تأخير. ولكن هذه المخابر المعدة والجاهزة مسبقًا سهلة التنقل وسهلة التركيز في وقت وجيز وفي أي مكان لا سيما في المناطق النائية أو الحدودية".

معز الأندلسي (مهندس مشرف على إنجاز المشروع) لـ"الترا تونس": المخابر المبتكرة سهلة التنقل وسهلة التركيز في وقت وجيز وفي أي مكان لا سيما في المناطق النائية أو الحدودية وهي مطابقة للمواصفات العالمية وتحترم شروط العزل وتصفية الهواء

وتابع المهندس القول: "أول وحدة تمكّنا من صنعها استغرقت قرابة ثلاثة أشهر لأنّها تطلبت وقتًا كافيًا من دراسة المشروع وإنجاز وحدات مطابقة للمواصفات العالمية وتحترم شروط العزل وتصفية الهواء.  وقد تمكنا اليوم من الوصول إلى إمكانية إنجاز ثلاث أو أربع وحدات متنقلة في الشهر. وهي مراكز قادرة على إنجاز 500 تحليل كوفيد-19 إذ تم العمل بها طيلة 12 ساعة في اليوم، وقد تصل إلى إنجاز 1000 تحليل في اليوم الواحد إذا تم العمل طيلة 24 ساعة متتالية"، على حد تقديره.


مهندسون تونسيون يحوّلون حاويات إلى مخابر تحليل (مريم الناصري/ الترا تونس)

في تلك الورشة ينكب كلّ شخص إلى عمل خاص به، بين عمّال يقصّون الحديد وآخرين يقومون بلحام القطع المعدنية، فيما يعمل مهندسون على الشكل الداخلي والخارجي للحاوية، ومهندسون آخرون يهتمون بتجهيزها بكلّ ما يلزم من معدات طبية أو تكنولوجية. لا سيما وأنّ الفريق يضم مجموعة من مهندسي التصميم ومهندسي الكهرباء ومهندسي بنايات وغيرهم من مختلف الاختصاصات، حتى تحوّلت تلك الحاويات إلى مخابر تتوفر فيها كافة المعدات الضرورية للقيام بتحاليل كورونا أو تقصي غيرها من الفيروسات.

اقرأ/ي أيضًا: أنيس السحباني مخترع "روبوت" الداخلية يتحدث لـ"ألترا تونس" عن مشاريعه (صور) 


تحوّلت الحاويات إلى مخابر تتوفر فيها كافة المعدات الضرورية (مريم الناصري/الترا تونس)

وتتكثف الجهود اليوم في تونس لمواجهة وباء كورونا كلّ حسب اختصاصه. لا سيما بعد أنّ بلغت نسب العدوى أعلى مستوياتها، وبتنا نسجل نسب إصابات مرتفعة في وقت تشهد فيه المستشفيات التونسية اكتظاظًا كبيرًا ونقصًا في أسرّة الإنعاش. كما تواجه الدولة تحدي القيام بأكبر عدد من التحاليل لتقصي الفيروس أكثر ومعرفة نسبة انتشاره. ويسعى الشباب من خلال تلك المخابر المتنقلة إلى مساعدة وزارة الصحة في جهود الكشف عن الإصابات بفيروس كورونا والتسريع في القيام بعملية التحليل في العديد من المناطق النائية والمعزولة أو بعض المطارات أو الموانئ.


هذه المخابر سهلة التنقل وسهلة التركيز في وقت وجيز وفي أي مكان (مريم الناصري/الترا تونس)

ويقول زياد خالقي، أحد المهندسين المشرفين على المشروع، لـ"الترا تونس"، إنّ "الشركة تبتكر عدّة أفكار لتحويل الحاويات واستغلالها في أشياء أخرى. لكن الظرف الصحي اليوم جعلنا نفكر في إنجاز وحدات طبية متنقلة تساعد أساسًا في عملية تقصي الفيروس والقيام بتحاليل أكثر. وتوجد في تلك الوحدات مساحات منفصلة تتوفر على التجهيزات الضرورية لتقصي الفيروس منذ أخذ العينات إلى حفظها وصولًا إلى إصدار النتائج النهائية للتحليل مثلما هو الحال في أي مخبر عادي".

زياد خالقي (مهندس مشرف على إنجاز المشروع) لـ"الترا تونس": نحن نطمح أن تُستغل هذه المخابر بداية في تونس بإشراف وزارة الصحة، ولِمَ لا يقع تسويقها حتى بالخارج فيما بعد، لا سيما وأنّها مخابر سهلة التنقل حتى على البواخر

 ويشير إلى أنّ "الوحدات الطبية المبتكرة تعتمد على المواصفات العالمية وتم استعمال خامات 100% تونسية، كما تمّ تجهيزها أيضًا بأحدث وسائل الاتصال والتكنولوجيا الضرورة للتواصل بين الوحدات".


 تتوفر في المخابر المبتكرة شروط التعقيم والتهوية (مريم الناصري/الترا تونس)

كما بيّن زياد أن هناك تفاعل من قبل وزارة الصحة، آملًا أن تطّلع الوزارة على هذه المخابر التي ستسهل عملية تقصي الفيروس أكثر، خصوصًا في المناطق الحدودية البرية أو حتى في المطارات والموانئ للقيام بتقصي كلّ الوافدين على تونس، لا سيما وأنّ تقصي الوباء اليوم مهم في ظل تحور الفيروس وظهور كل مرّة سلالة جديدة تستدعي تقصي الفيروس باستمرار"، حسب رأيه.

وتابع محدث "الترا تونس": "لقد اعتمدنا في مخابرنا المعايير اللازمة سواء لتقصي فيروس كورونا أو تقصي أي فيروس آخر"،  مضيفًا: "نحن نطمح أن تُستغل هذه المخابر بداية في تونس بإشراف وزارة الصحة، ولِمَ لا يقع تسويقها حتى بالخارج فيما بعد، لا سيما وأنّها مخابر سهلة التنقل حتى على البواخر"، على حد وصفه.


تتوفر المخابر المعدّة على تجهيزات قد تغيب عن بعض المستشفيات التونسية (مريم الناصري/ الترا تونس)

 

اقرأ/ي أيضًا:

الهبات الصحية.. في مرمى البيروقراطية الإدارية التونسية!

"كوفيد 19".. الامتحان الصعب في المستشفى الجهوي بسليانة