17-يناير-2024
قانون الصلح الجزائي في تونس

البرلمان التونسي يصادق على قانون تنقيح مرسوم الصلح الجزائي الذي تقدم به قيس سعيّد منذ حوالي 3 أسابيع (Getty)

الترا تونس - فريق التحرير

 

صادق البرلمان التونسي، مساء الأربعاء 17 جانفي/يناير 2024، على القانون المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي المؤرخ في 20 مارس/آذار 2022، بـ126 صوتًا بـ"نعم" و3 أصوات بـ"الاحتفاظ"، ودون رفض.

البرلمان التونسي يصادق على القانون المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي الذي تقدم به الرئيس قيس سعيّد منذ قرابة 3 أسابيع علمًا وأنّ النصّ الأصلي كان من إعداده أيضًا

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد تقدم في 28 ديسمبر/كانون الأول 2023 بمشروع القانون المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي، علمًا وأنّ النصّ الأصلي كان من إعداده أيضًا.

وقد لاقى مشروع القانون المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي عدة انتقادات ومؤاخذات، من قبل نشطاء سياسيين أو منظمات رقابية في تونس.

 

 

لاقى مشروع القانون المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي عدة انتقادات ومؤاخذات من قبل نشطاء سياسيين أو منظمات رقابية في تونس

 

  • مرصد رقابة: : التنقيحات لم تغيّر فلسفة المرسوم التي تتعارض مع المبادئ الدستورية والقواعد الأساسية للعدالة الانتقالية

قدم مرصد رقابة، الأربعاء 17 جانفي/يناير 2024، قراءته في التعديلات الواردة في نص مشروع القانون الذي قدمه الرئيس التونسي قيس سعيّد لتنقيح مرسوم الصلح الجزائي،  علمًا وأنّ النصّ الأصلي كان من إعداده أيضًا.

وأشار مرصد رقابة، وفق ما جاء في تقرير له، إلى أنّ "جهة المبادرة (الرئاسة التونسية) طلبت استعجال النظر في مشروع القانون من المجلس النيابي مما جعله لا يحظى بالوقت الكافي للدراسة"، لافتًا إلى أنّ لجنة التشريع العام عقدت 3 جلسات للنقاش في المشروع ولم تقم بالاستماعات الكافية للنظر في مشروع تنقيح المرسوم.

مرصد رقابة: الرئاسة التونسية طلبت من مجلس النواب استعجال النظر في مشروع القانون المتعلق بالصلح الجزائي مما جعله لا يحظى بالوقت الكافي للدراسة

وتابع أن اللجنة "لم تستمع إلا إلى جهة المبادرة وناقشت القانون وصوتت عليه فصلًا فصلًا دون الاستماع إلى أي طرف آخر مثل أعضاء اللجنة المنتهية أعمالها أو مختصين في القانون أو المنظمات أو جمعيات، كما أنّها لم تحدث تغييرات جوهرية على مشروع التعديل واكتفت بإضافات تقنية وشكلية في الأغلب"، حسب ما ورد في نص التقرير.

وضمنيًا، يرى مرصد رقابة أنّ التنقيحات الواردة في نص القانون "لم تغيّر فلسفة المرسوم التي تتعارض مع بعض المبادئ الدستورية ومع القواعد الأساسية للعدالة الانتقالية، ولا تتوفر فيها ضمانات الشفافية والموضوعية"، حسب تقديره.

مرصد رقابة: التنقيحات لم تغيّر فلسفة المرسوم التي تتعارض مع بعض المبادئ الدستورية ومع القواعد الأساسية للعدالة الانتقالية، ولا تتوفر فيها ضمانات الشفافية والموضوعية

وأضاف أنّ التنقيحات لم تعالج إشكاليات حقيقية في المرسوم الأصلي مثل إشكالية قصر الآجال التي تجعل من الوصول إلى اتفاقيات صلح وتنفيذها بشكل دقيق وعادل مهمة شبه مستحيلة خاصة وأن أغلب ملفات الصلح كبيرة ومعقدة. 

كما اعتبر مرصد رقابة أنّ "الهدف شبه المعلن من التعديلات هو المزيد من الضغط على المعنيين المفترضين بالصلح الجزائي للتقدم "طوعًا" بمطالب الصلح والتفاوض حول مبالغ أرفع"، مستدركًا أنّ "أثر التنقيح سيكون عكسيًا، حيث تم تشديد صيغ الصلح التي تتفاوض بشأنها اللجنة مع المعني بالصلح بشكل سيجعل من إمكانية الصلح مع المعنيين بمبالغ مالية كبيرة صعبة جدًا"، حسب تصوره. 

مرصد رقابة:  إقحام مجلس الأمن القومي في الصلح الجزائي وإعطاؤه إمكانية القبول والرفض والترفيع يعتبر أمرًا غريبًا وخطرًا باعتبار أن ذلك يتجاوز صلاحياته

وأكد ما اعتبره "غرابة وخطورة إقحام مجلس الأمن القومي في مشروع الصلح وإعطائه إمكانية القبول والرفض والترفيع، باعتبار أن ذلك يتجاوز صلاحياته وفق الأمر المحدث له، ويتجاوز اختصاصات مكونات المجلس ويدخلها في أمور نسبية وتقييمية دون معايير واضحة بخصوص ملفات أشخاص محالين للصلح الجزائي أصلًا بسبب جنوحهم لشراء الذمم والولاءات والرشوة والمحسوبية لتحقيق مصالحهم". 

وعلى هذا الأساس دعا المرصد إلى "إعادة نظر جذرية حتى يكون هذا القانون خاليًا من الإخلالات ويتحقق فيه هدف استعادة أموال التونسيين المنهوبة مع الحفاظ على دولة القانون والمؤسسات".

 

 

  1. أحمد صواب: إضعاف لجنة الصلح الجزائي وتقليص صلاحياتها

بدوره كان القاضي الإداري السابق أحمد صواب قد قدم قراءته في مشروع القانون المتعلق بتنقيح مرسوم الصلح الجزائي في تونس، في مقارنة بين ما جاء في النصّ الأصلي وفي النصّ المقترح للتنقيح المقدم من قبل الرئيس التونسي قيس سعيّد.

وقال أحمد صواب، في مقابلة له على إذاعة "موزاييك" بتاريخ 5 جانفي/يناير 2023، إن النصّ الأصلي للصلح الجزائي تضمن 50 فصلًا، تمّ تعديل 15 فصلًا منها أي حوالي 30% منها، بتنقيح فصلين بصفة جزئية و13 فصلًا بصفة كلية.

وذكر صواب أنّ المسألة الأولى التي تم تعديلها هي مدة اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، إذ أن النص الأصلي لم يتحدث عن مدة اللجنة، بينما سلط عليها الضوء في مشروع القانون، مستدركًا القول: لكن لم يقع تحديد هذه المدة وإنما تركت المسألة لرئيس الجمهورية ليحددها لاحقًا بأمر، وفقه.

أحمد صواب: في مشروع القانون المتعلق بالصلح الجزائي أصبحت مدة عضوية مكونات اللجنة غير محددة بزمن وظلت التسمية والعزل من مهام رئيس الجمهورية

كذلك، تحدث القاضي الإداري السابق عن أعضاء لجنة الصلح الجزائي، وعددهم 8، موضحًا أنه في النصّ الأصلي حددت مدة عضويتهم بـ6 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، بينما في النص الجديد أصبحت مدة عضويتهم غير محددة بزمن، وظلت التسمية والعزل من مهام رئيس الجمهورية.

ويرى أحمد صواب أنّ القول إنه "تم تدعيم صلاحيات لجنة الصلح الجزائي" غير صحيح، بل وقع إضعافها وتقليص صلاحياتها وتحولت إلى مجرد "هيئة تحضيرية للسلطة التقريرية".

أحمد صواب:  القول إنه "تم تدعيم صلاحيات لجنة الصلح الجزائي" غير صحيح بل وقع إضعافها وتقليص صلاحياتها وتحولت إلى مجرد "هيئة تحضيرية للسلطة التقريرية"

وأوضح، في هذا الصدد، أن لجنة الصلح الجزائي كانت تتفاوض وتقرر وتُمضي الاتفاق، بينما أصبحت وفق مشروع القانون تحضّر فقط ولا تقرر ولا تُمضي، فيما تحولت السلطة التقريرية في ظاهرها إلى مجلس الأمن القومي وفعليًا إلى رئيس الجمهورية دون سواه، حسب رأيه.

وتابع قائلًا إنّ صلاحيات اللجنة تراجعت من جهتين:

  • سحب منها التقرير، لتتحول هذه الصلاحية إلى رئيس الجمهورية
  • سحب منها إمضاء الاتفاق ومتابعة التنفيذ، وحُولت هاتين الصلاحيتين إلى المكلف العام بنزاعات الدولة

وأردف القاضي الإداري السابق أحمد صواب أنّ الدخيل الجديد في مسألة الصلح الجزائي هو مجلس الأمن القومي الذي دخل بقوة وأصبح هو من يقرر إما برفض ما اقتُرح من مبالغ أو بالقبول أو بالترفيع.

أحمد صواب: الدخيل الجديد في مسألة الصلح الجزائي هو مجلس الأمن القومي ومن المفروض أن مهام مجلس الأمن مرتبطة بالمسائل الكبرى التي تمسّ أمن الدولة ومصالحها الحيوية ووحدتها وسيادتها وديمومتها

واستدرك قائلًا إنّ "من المفروض أن مهام مجلس الأمن القومي مرتبطة بالمسائل الكبرى التي تمسّ أمن الدولة ومصالحها الحيوية ووحدتها وسيادتها وديمومتها"، معقبًا: "لا أرى أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد لمجلس الأمن القومي بمسألة الصلح الجزائي"، حسب رأيه.

 كما أشار أحمد صواب إلى أنه في النص القديم، كانت 80% من مداخيل الصلح الجزائي توجه للمشاريع المحلية بالمعتمديات فقط، أما في مشروع القانون فتم إضافة المشاريع الوطنية إليها بما معناه أنّ الأموال ستوجه إلى الدولة لا إلى المعتمديات، معتبرًا أنّ هذا "تغيير كبير جدًا"، حسب تقديره.

أحمد صواب: في النص الأصلي كانت 80% من مداخيل الصلح الجزائي توجه للمشاريع المحلية بالمعتمديات فقط، أما في مشروع القانون فتم إضافة المشاريع الوطنية إليها بما معناه أنّ الأموال ستوجه للدولة لا للمعتمديات

أما بخصوص الـ20% المتبقية من المداخيل، فقط كانت في النص القديم موجهة إلى الشركات الأهلية والشركات الاستثمارية والشركات التجارية، أما في مشروع القانون المقترح فقد تم حذف الشركات الاستثمارية والتجارية وأصبحت كامل الـ20% من المداخيل موجهة للشركات الأهلية.

ويرى القاضي السابق أنه تم إضعاف دور القضاء، في علاقة بمسألة الصلح الجزائي، معتبرًا أنّ "هذه المنظومة هي بمثابة المحكمة الاستثنائية".

وأوضح في هذا الصدد، أنه قد ذُكر في النص القديم أنه "يخضع التصرف في الأموال إلى رقابة محكمة المحاسبات"، إلا أنه تم حذف هذه الجملة في مشروع القانون المقترح، متابعًا القول:"هذه سمات المحاكم الاستثنائية، بغياب مقومات المحاكمة العادلة وغياب الرقابة"، حسب رأيه.

جدير بالذكر أنّ الرئيس التونسي قيس سعيّد قد تقدم، بتاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول المنقضي، بمشروع قانون يتعلّق بتنقيح المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المتعلّق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته، ونظر فيه مكتب البرلمان التونسي بتاريخ 3 جانفي/يناير 2024 ثم أحاله إلى لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي للنظر فيه.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد أصدر مرسومًا يتعلق بالصلح الجزائي مع المتورطين في جرائم اقتصادية ومالية وهو قائم على تركيز ما أسماها اللجنة الوطنية للصلح الجزائي، التي يقوم بتعيين أعضائها وتشرف على أحكام الصلح وتتمتع بصلاحيات واسعة، إضافة إلى لجان لمتابعة تنفيذ الأحكام وحساب عائدات لدى الخزينة خاضع إلى رقابة محكمة المحاسبات.

وقد تضمن مرسوم الصلح الجزائي، الذي أقره سعيّد بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية (الجريدة الرسمية) بتاريخ 21 مارس/آذار 2022، 50 فصلًا دققت في طريقة تطبيق الصلح والأشخاص المعنيين به وكيفية توظيف العائدات المالية للصلح الجزائي. تجدون تفاصيله في التقرير التالي: ما يجب أن تعرفه عن مرسوم الصلح مع المتورطين في قضايا فساد في تونس.