24-فبراير-2023
صحافة تونس

كانت قد تمت إحالة عدد من النشطاء بتهمة "التحريض على العصيان"

الترا تونس - فريق التحرير

 

احتضن مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الجمعة 24 فيفري/ شباط 2023، ندوة صحفية، على خلفية إحالة نقيب الصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي، وعدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين بتهمة "التحريض على العصيان والاعتداء على موظف عمومي.. بسبب تنظيم وقفة احتجاجية بتاريخ 18 جويلية/يوليو 2022 ضد الاستفتاء".

نقيب الصحفيين التونسيين: السلطة اليوم في تونس تمارس محرقة ضد كل من يحاول التعبير عن رأيه ويمارس حقه

واعتبر محمد ياسين الجلاصي أنّ "السلطة اليوم في تونس تمارس محرقة ضد كل من يحاول التعبير عن رأيه ويمارس حقه، لكن كل هذه الإحالات لن توقفنا ولن تخيفنا" على حد تعبيره.

وقد تحدّث رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، بدوره، عن هذه الإحالات، معتبرًا أنّ "توجيه تهم ترتقي إلى الجنايات لهؤلاء النشطاء، هي ممارسات فاشية واستبدادية".

واستنكر بسام الطريفي في السياق نفسه، توجيه تهمة خطيرة مثل "التآمر على أمن الدولة"، على خلفية تعبير بعض النشطاء عن آرائهم السياسية، وقال: "هناك قناعة راسخة في رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان، بأنّ ما يحدث اليوم في تونس هو تصفية سياسية لكل صوت مخالف".

رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان: توجيه تهم ترتقي إلى الجنايات لعدد من نشطاء المجتمع المدني، هي ممارسات فاشية واستبدادية

وأشار بسام الطريفي إلى أنّ المجتمع المدني التونسي أنشأ خلية أزمة ستلتحق بها منظمات المجتمع المدني مع عدد من الشخصيات الوطنية، وهي في حالة انعقاد دائم لمتابعة كل تطورات هذا الملف.

وقد تحدّثت إحدى المعنيّات بهذه الإحالات، "نورس الدوزي"، أنّ بعضًا من النشطاء قرروا يوم 18 جويلية/ يوليو 2022 النزول لشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، "للتعبير عن رفضنا للاستفتاء، لكن فوجئنا نحن المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، باتهامنا بالاعتداء على أمنيين منهم 3 نساء، لكن هذا يدخل في باب الإيهام بجريمة لأنه لم يكن هناك أصلًا أمنيّات في ذلك اليوم" وفقها.

وقالت المتهمة إنّ من بين التهم أيضًا "عدم الالتزام بقرار والي تونس القاضي بمنع التجمعات والتظاهرات السياسية بشارع الحبيب بورقيبة، فضلًا عن العصيان وتعطيل حرية الجولان"، مضيفة: "اعتمد سعيّد ترسانة قانونية كاملة لمواجهة حرية التعبير، لكننا مستعدون لأي نوع من المواجهة بأي طريقة كانت".

التحريض على العصيان والاعتداء على موظف عمومي هي من بين التهم التي أحيل بسببها عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين

وأوضح الممثل عن لجنة مساندة المحالين مؤخرًا على الفرقة المركزية للأبحاث العدلية ببن عروس، أيوب عمارة، بقوله: "قيس سعيّد يريد بهذه الإحالات، الإرباك وإنهاك المناضلين وترويعهم، وستحلّ قريبًا الذكرى الخامسة لوفاة شهيد الملاعب عمر العبيدي، ولم يتجرّأ سعيّد بعد على إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حق 14 عون أمن متهمين بقتل عمر العبيدي، كما أنّ الأمنيين الذين قتلوا عبد السلام الزياني في حالة سراح أيضًا" مستنكرًا ظاهرة الإفلات من العقاب.

 

 

يشار إلى أنّ الاتحاد الدولي للصحفيين، قد أدان الخميس 23 فيفري/شباط 2023، في بيان اطلع عليه "الترا تونس"، "بأشد عبارات التنديد" إقحام نقيب الصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي في قضية تشمل تهمًا خطيرة وملفقة تتعلق "بالاعتداء على موظف عمومي والتحريض على العصيان" على خلفية تغطيته الصحفية لمظاهرة شبابية انتظمت في العاصمة التونسية يوم 18 جويلية/يوليو 2022 وكانت منددة بالاستفتاء والدستور الجديد.

واعتبر الاتحاد الدولي للصحفيين أن إحالة نقيب الصحفيين التونسيين في هذه القضية هو "استهداف في سياق عام يستهدف حرية التعبير والصحافة في تونس يهدد جديًا المكاسب التي حققتها تونس منذ ثورة 2011، واعتبرت لعقود تجربة ناجحة  يقتدي بها عربيًا".

الاتحاد الدولي للصحفيين يدين إقحام نقيب الصحفيين التونسيين في قضية تشمل تهمًا خطيرة وملفقة تتعلق "بالاعتداء على موظف عمومي والتحريض على العصيان"

كما اعتبر أن "استهداف النقيب التونسي محمد ياسين الجلاصي يمثل هجومًا غير مبرر على نقابة من النقابات الأعضاء في الاتحاد وهو يتجاوز شخصه لرغبة في تحديد مربعات تحرك الصحفيين التونسيين واستماتتهم في الدفاع  عن الحقوق والحريات في دولة ديمقراطية ومدنية"، داعيًا السلطات التونسية إلى احترام تعهداتها الدولية والكف عن استعمال الأجهزة القضائية والأمنية في حل قضايا لا يمكن حلها إلا بالحوار والتفاوض وداخل الفضاء العام.

وكان قد أعلن محامون ونشطاء، الثلاثاء 21 فيفري/شباط 2023، أنه قد تمت إحالة نقيب الصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي، وعدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين بتهمة "التحريض على العصيان والاعتداء على موظف عمومي.. بسبب تنظيم وقفة احتجاجية بتاريخ 18 جويلية/يوليو 2022 ضد الاستفتاء".

ومن النشطاء المشمولين بالإحالة على التحقيق نذكر: الناشط السياسي وائل نوار، والحقوقيتين نورس الدوزي وأسرار بن جويرة، وعضوين من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سيف العيادي وخليل الزغيدي، وذلك وفق ما ذكره المحامي والناشط سامي بن غازي.