حوار/أيمن بوغانمي: النظام الرئاسي كارثي والنظريات المجالسية ضرب من الطوباويات

حوار/أيمن بوغانمي: النظام الرئاسي كارثي والنظريات المجالسية ضرب من الطوباويات

قال إن "الاستفتاء ليس إجراء ديمقراطيًا إذا لم يحترم الإجراءات الدستورية"

 

3 أسابيع مضت منذ الأحد 25 جويلية/ يوليو 2021 الذي أعلن فيه الرئيس قيس سعيّد عن اتخاذه ما أسماه "القرارات الاستثنائية"، ولا يزال الغموض يلف الساحة السياسية التونسية. كثير من نقاط الاستفهام لا تزال تنتظر تعقيبها بمطّات الإجابات. أين نمضي وكيف؟ لكل تصوراته. 

ورغم الضبابية، بدأت بعض القوى السياسية تراجع بوصلتها. التيار الديمقراطي يراجع بوصلته عبر عرض خارطة طريق تضمن الحد الأدنى من الديمقراطية بالدعوة إلى العودة إلى الحاضنة البرلمانية بعد حملة "تطهيرية"، وقيادات حركة الشعب التي يبدو أنه طُلب منها الكف عن التحدث بلسان الرئيس، وأخيرًا المقال الأخير للقيادي بالحركة سالم الأبيض الذي يتقاطع فيه مع ما صدر عن قيادات التيار. فيما تعتمد حركة النهضة سياسة الانحناء للعاصفة، وتبقى باقي المكونات السياسية والاجتماعية في وضعية ترقب.

في هذا الإطار، نحاور الدكتور أيمن بوغانمي، وهو باحث في الشؤون السياسية وتاريخ الاقتصاد، تعقيبًا على حوار سابق كان له مع "ألترا تونس"، قد حذّر فيه من النتائج الوخيمة للانسداد والعطالة السياسة التي عشناها طيلة الأشهر الفارطة. 

اقرأ/ي أيضًا: حوار| أيمن البوغانمي: عن الانسداد بين الرئاسة والحكومة وعطالة الساحة السياسية


  • نبدأ من آخر المستجدات. منذ يومين، حلّ وفد من الإدارة الأمريكية حاملاً رسالة على ما يبدو من الرئيس بايدن إلى الرئيس قيس سعيّد. عقب هذه الزيارة، بيان اختلفت حوله القراءات وكل يفسره حسب هواه. ما هي قراءتكم لهذه الزيارة الرمزية: تركيبتها، توقيتها..؟ 

المؤكد أن الزيارة وطبيعة الوفد هي في حد ذاتها رسالة، هو وفد سياسي لكن فيه بعد أمني. وهو نسبيًا رفيع المستوى بالمقارنة مع الحجم الجيوسياسي لتونس. الزيارة وعدم الاكتفاء بالاتصال الهاتفي يؤكد الاهتمام الأمريكي بالمسألة التونسية. وأن تونس ربما جيوسياسياً ضعيفة لكن رمزياً لها مكانة معتبرة.

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد حماية التجربة التونسية، لتحقيق مصلحة أمريكية وهي ترويج موديل الديمقراطية الليبرالية، في تنافس مع الموديل الصيني

  • ما سر هذا الاهتمام الأمريكي المفرط بالشأن الداخلي التونسي؟

من العناصر التي تعطي لتونس قيمة الاستثنائية هي أن الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بأهمية نشر الديمقراطية في البلدان العربية والبلدان ذات الأغلبية المسلمة.

ويعلم الأمريكيون أن الحضور الإسلامي (أي الإسلام السياسي أساسًا) في العالم العربي كثيرًا ما منع الانتقال الديمقراطي السلس وخلق صدامات داخلية وخارجية، وكانت الولايات المتحدة تسعى إلى إيجاد نماذج تثبت من خلالها إمكانية أن يكون العالم العربي/الإسلامي ديموقراطياً، طبعًا في تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية. 

وعلى هذا الأساس تعتبر التجربة التونسية تجربة يمكن أن تكون مرجعية. بمعنى إسلام سياسي ربما ينفعل كثيرًا في الفترة الأولى، الثورية، ثم يتحول إلى حركة عقلانية براغماتية تتفاوض لا على القيم والرسائل الكبرى، بل على كيفية إدارة الشأن العام والسلطة.

  • لا بد أن للمسألة أيضًا أبعاد إقليمية، إذ لا يعقل أن يكون هذا الحرص من أجل عيون الديمقراطية؟

المسألة ذات أهمية الرمزية، وبهذا المنطق، يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد حماية التجربة التونسية، لتحقيق مصلحة أمريكية وهي ترويج موديل الديمقراطية الليبرالية، في تنافس مع الموديل الصيني مثلاً في إطار حرب الهيمنة.

البيان يثبت أن الإدارة الأمريكية منشغلة جدًا بما يحصل وهي تريد أن لا تخرج تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس عن مسارها البرلماني

خاصة وأن الأمريكان يشعرون أن الاستقطاب الدولي يشتد. وفي لحظة من اللحظات، لا بد لكل بلد أن يختار موقعه. وبالنسبة للولايات المتحدة، فهي تتبنى معادلة: إذا لم تكن معي فأنت ضدي. كذلك، هناك شعور أن التيار الغالب اليوم، بعد 25 جويلية، هو مناهض للولايات المتحدة. 

وأخيرًا البيان يثبت أن الإدارة الأمريكية منشغلة جدًا بما يحصل وهي تريد أن لا تخرج تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس عن مسارها البرلماني كما جاء في البيان.

  • بالعودة إلى يوم 25 جويلية، تقريبًا الجميع متفقون حول التشخيص، لكن المعالجة التي اعتمدها سعيّد تثير الكثير من الجدل القانوني. من وجهة نظر أكاديمية سياسية، كيف إستقلبتم هذه القرارات وما هو تقييمكم لهذا المسار؟ 

القرارات أقل ما يقال عنها إنها مفاجئة. وأنا لم أتفهم الحجج التي قدمت قانونيًا لتبريرها. أنا لا أفهمها في الحقيقة وأعتبرها خروجًا صريحًا عن الدستور.

مشكلة الكثيرين أنهم يتعاملون مع الدستور ببساطة. وكأن الخروج عن الدستور مسألة بسيطة وهي ليست كذلك. لأنه ليس هناك ديمقراطية لا يضبطها دستور أو قواعد دستورية متفق عليها. يتحدثون كثيرًا عن الإرادة الشعبية والمشروعية والشرعية. هذا يمكن أن نفهمه من منطق أخلاقي. لكن من منطق قانوني وسياسي، فهذه المسائل إذا فتحت الباب فيها، فأنت تفتحه على مصرعيه وتفتح على نفسك كل الاحتمالات كما نعيش هذه الأيام.

لم أتفهم الحجج التي قُدمت قانونيًا لتبرير قرارات 25 جويلية، أنا لا أفهمها وأعتبرها خروجًا صريحًا عن الدستور

الديمقراطية ليست إرادة الشعب وليست حكم الشعب. الديمقراطية هي سلطة الشعب، بقيود ديمقراطية. إذا كان الدستور ديمقراطيًا فإن تنقيحه أو تغييره لا بد أن يحترم المسارات التي يحددها الدستور. وكلما دون ذلك، هو فتح للباب على مصرعيه للمجهول. مثال: لو أن أغلبية الشعب طالبت بعدم المساواة بين الرجل والمرأة. وهذا مشكل مطروح في تونس بين المحافظين مثلاً هل الاستجابة لهذا يعتبر عملاً ديمقراطياً؟

سنة 2014، شرعية هذا النص الدستوري جاءت أساسًا من أن النخبة السياسية آنذلك قدمته على أنه دستور مرّ كرهًا ورغم أنف الأغلبية. واعتبر أنه نص جاء ضد إرادة حركة النهضة. كيف في خمس وست سنوات، تصبح الرواية مناقضة.

لا بد من التحلي بالقدر الأدنى من الذاكرة. أنا أعلم أن هذا الدستور فيه ثغرات ويحتاج إلى تنقيحات ولكن أن نخرج عنه بهذه الطريقة، تحت غطاء الإرادة الشعبية، فهذا غير مقبول مبدئيًا. ولا يمكن أن نخلط بين المسائل السياسية والمبدئية. المبادئ فوق السياسة وهي المرجع.

دستور 2014 فيه ثغرات ويحتاج إلى تنقيحات ولكن أن نخرج عنه بهذه الطريقة، تحت غطاء الإرادة الشعبية، فهذا غير مقبول مبدئيًا. ولا يمكن أن نخلط بين المسائل السياسية والمبدئية

اقرأ/ي أيضًا: الدعوات لتفعيل الفصل 80 من الدستور.. أي سيناريوهات منتظرة في تونس؟

  • ماذا عن ردود الفعل الداخلية والخارجية، كيف واكبتموها؟

داخليًا، هناك جزء من النخبة، بين سياسية وأكاديمية، يأتون بحجج على كل لون وشكل، لكي يعطوا لما جرى اللبوس المعرفي، فيؤسسون لفقه دستوري لمثل هذه الخروقات، في غياب تام لخطاب أساسي وهو خطاب ثقافة احترام الدستور.

يعتمدون مثلاً على غياب المحكمة الدستورية. في هذا المستوى، هل غياب شرطي المرور يعفينا من قانون المرور؟ من جهة أخرى، غياب المحكمة الدستورية هو مشكل كبير. إذ الأساس لمثل النظام المختلط الذي عندنا هو هذه المحكمة.

كذلك يغيب عن هؤلاء أن المحكمة الدستورية ضرورية أيضًا في النظام الرئاسي. هناك مجلس الدولة في فرنسا والمحكمة العليا في الولايات المتحدة... عكس النظام البرلماني الذي يمكن أن يعيش دون محكمة دستورية، لأنه قائم على التوافقات وقائم على الخلط بين السلطة التنفيذية والتشريعية.

في النظام الرئاسي مثلاً في الولايات المتحدة، وبما أن هناك أشكال مختلفة للانتخابات الرئاسية والتشريعية، فلا بد من محكمة دستورية للفصل. في أي نظام ديمقراطي، الحكم هو الفيصل. وكل مشاكل التجربة التونسية هي غياب هذا الفيصل.

لكن هناك نقطة لا أفهمها: هل ما يسمى بحزام الرئيس، الكتلة الديمقراطية بشقيها، التي ساندت الرئيس قبل 25 جويلية والأيام الأولى بعده، هل كان هناك اتفاق ضمني أم كان ذلك في إطار المناكفة السياسية؟ أنا لا أستطيع أن أجزم بذلك. لكن لو كان ذلك صحيح، فهذا ضرب من البداوة السياسية، أن تساند قوة سياسية دون اتفاق مسبق حول جملة من المبادئ على الأقل.

هناك من يريد أن يستفيد من التغييرات الحاصلة في تونس، هناك قوى إقليمية ودولية تسعى إلى ذلك

خارجياً، أنا كنت في خارج البلاد يوم 25 جويلية، وأستطيع أن أقول إن هناك من يريد أن يستفيد من التغييرات الحاصلة في تونس. هناك قوى إقليمية ودولية تسعى إلى ذلك. لكن من حيث المبدأ، الدول الديمقراطية لا تفهم تجميد البرلمان. فكرة تجميد البرلمان بالنسبة لهذه الدول تعتبر انقلابًا. قد لا يصرحون بذلك احترامًا للبروتوكولات الدبلوماسية لكن عندما تدعو الولايات المتحدة للعودة إلى الديمقراطية البرلمانية، لأنه في الذهنية الديمقراطية، البرلمان هو الديمقراطية، لأن البرلمان هو الجزء النيابي الشعبي في الدولة، لأن الرئيس حتى لو كان منتخبًا مباشرة، فهو يصبح سلطة تنفيذية، يمثل الدولة وليس الشعب ولأنه مثلاً لا يمكن أن يمثل كل الأنواع الاجتماعية من نساء ورجال... كذلك الشرائح العمرية: شباب وكهول. التمثيل الجغرافي، الطبقي، السياسي والإيديولوجي... وأي مؤسسة غير البرلمان يمكنها أن تمثل التعدد المجتمعي والألوان الاجتماعية المختلفة؟

لهذا نسن القوانين الضابطة للقوائم الانتخابية كالتناصف وغير ذلك، لهذا الغرب لا يفهم فكرة ديمقراطية دون برلمان. فالتمثيل الديمقراطي ليس تجسيد إرادة الشعب وإنما أن يكون هناك صورة مصغرة عن الشعب، والمشروعية الشعبية أدخلت الغرب في حرج كبير للتعبير عن هذا. طبعًا هناك الأمر الواقع، والRealpolitik، وهناك من يريد أن يستفيد من التغييرات في الواقع، وهذا ما يسمى بسياسة الأمر الواقع الذي يريد أن توظفه بعض القوى الدولية.

من حيث المبدأ، الدول الديمقراطية لا تفهم تجميد البرلمان فهي تعتبر الفكرة انقلابًا، عندما تدعو الولايات المتحدة للعودة إلى الديمقراطية البرلمانية فلأن في الذهنية الديمقراطية، البرلمان هو الديمقراطية

  • الواضح أننا نسير، بطريقة أو بأخرى، نحو نظام رئاسي، سواء بتنقيح هذا الدستور أو بدستور جديد. كنتم في مقال لكم بجريدة المغرب أبديتم اعتراضكم على هذا النظام. هل مازلتم عند نفس الموقف؟ 

نعم، ووصفته بالكارثة. لدي اعتراضات كثيرة أود اختصارها فيما يلي: التشخيص الذي يقال في تونس خاطئ. وليس النظام البرلماني هو الذي يضعف الحكومة أو السلطة التنفيذية. بل النظام الرئاسي هو الذي يضعفها ويخلق نزاعًا دائمًا بين السلطة التنفيذية والتشريعية. فهو يخلق تفاوتًا في النسق والرهانات.

الكونغرس مثلاً في الولايات المتحدة، وعندما تكون الدفة عند المعارضة، يمكن أن تمضي سنوات دون المصادقة على مشروع ميزانية. طبعًا الولايات المتحدة يمكن أن تتحمل ذلك لأنها نظام فيدرالي ولكل ولاية ميزانيتها الخاصة، واقتصاد البلاد قوي. لكن النظام الرئاسي الذي يطالب به كثيرون يضعف السلطة التنفيذية، طبعًا هذا تحت مظلة الديمقراطية.

فبالنسبة لي، الذي يدعو للاستبداد، بمعنى نظام رئاسوي، لا أتناقش معه. فالنظام الرئاسي بمنطق استبدادي هو قوي جدًا، الاستبداد دائمًا قوي. النظام البرلماني في المجر مثلاً تهيمن عليه أغلبية يمينية مستبدة وهو نظام قوي لكنها ليست ديمقراطية.

عندما تغيب الرقابة والمحاسبة، للمستبد أن يقول ما يشاء. في الديمقراطية، النظام الرئاسي ليس معروفاً بقوته بل بضعفه

عندما تغيب الرقابة والمحاسبة، للمستبد أن يقول ما يشاء. في الديمقراطية، النظام الرئاسي ليس معروفاً بقوته بل بضعفه. يعني هنا عندما يكون التشخيص خاطئًا، ومع عدم الإلمام بنظريات العلوم السياسية، فمن العادي أن نسمع ما نسمعه هذه الأيام من كليشيهات.

هناك من ينظّر للنموذج الفرنسي، في هذا المستوى دعني أوضح أن النموذج الفرنسي ليس نموذجًا رئاسيًا مع الأسف. المشكل دائمًا هو دائمًا قلة الاطلاع. من أسس النظام الفرنسي الحالي؟ جملة من المنظرين من أبرزهم ميشال دوبري الذي يقول: أسسنا النظام الفرنسي كي يكون رئاسيًا أحيانًا، وبرلمانيًا أحيانًا أخرى.

النظام الفرنسي جوهره نظام برلماني. الدليل: حين تكون الأغلبية معارضة، السلطة تكون عند رئيس الحكومة. في المساكنة السياسية، الرئيس فرانسوا ميتران لم يكن له أي دور عدا التمثيل الخارجي للدولة. كذلك جاك شيراك مع ليونيل جوسبان (1997-2001)، لم يكن له أي سلطة طيلة 5 سنوات. طبعًا هم عقلانيون إذ رغم الاختلاف يتحاورون ويلتقون عكس الحالة التي عشناها طيلة الأشهر الأخيرة.

الخطورة في النظام الرئاسي، هو أن هذا النظام يوحي بأن الرابح يربح كل شي. الرئيس والبرلمان. هذا جيد بعد الترسخ العميق للثقافة الديمقراطية، حيث العقلانية تلعب دورها، أين يكون الرابح معتدلًا والمعارض عقلانيًا. لكن في الأنظمة الديمقراطية الفتية، الانتخابات الرئاسية تصبح مسألة حياة أو موت. كالحالة في الكوت ديفوار 2011 بين غباغبو والحسن واتارا.

في الأنظمة الديمقراطية الفتية، الانتخابات الرئاسية تصبح مسألة حياة أو موت. كالحالة في الكوت ديفوار 2011 بين غباغبو والحسن واتارا

اقرأ/ي أيضًا: أزمة النظام السياسي أم أزمة القوى الديمقراطيّة؟

  • يندرج مشروع قيس سعيّد ضمن الإطار المجالسي، ما يسمى ربما بالمثالية المجالسية التي ترتكز على الديمقراطية المباشرة على مستوى ضيق. ما رأيكم في هذا الطرح السياسي؟ 

فليأتوا لنا، الذين ينظرون لهذا الطرح، بمثال ناجح نتبعه. بالنسبة للمثال السويسري، فهو رغم اعتماده الديمقراطية المباشرة في بعض القوانين، إلا أنه نظام برلماني يضمن التمثيلية التعددية داخل المجتمع.

عندما كتبت عن النظام الرئاسي ووصفته بالكارثة، كتبت أيضًا عن كارثة الاستفتاء. في نفس المثال، سويسرا، عندما ندقق من الجهة السياسية التي تدفع دوماً نحو الاستفتاء، نجد اليمين المتطرف هو من يرغب في ذلك، كمثال التصويت على قانون منع الصوامع من الأماكن العامة، في بلد لا يوجد به أكثر من 4 صوامع على ما أظن.

النظريات المجالسية هي ضرب من الطوباويات. وعندما تصطدم بالواقع تتحول إلى دكتاتوريات. تمامًا كالنظريات الدينية. فصاحب مثل هذه النظريات، وعندما يرى أن تجربته تفشل، لا يسعى لملاءمة تجربته مع الواقع، بل يحاول أن يفرضها على الواقع. هنا تبدأ الفاشية

  • أخيرًا عندما أسأل عن أسباب فشل التجارب المجالسية السابقة، أجد إجابات من نوع مؤامرة بين القوى الإمبريالية. طيب، ما الذي يمنع هذه القوى من التآمر على التجربة التونسية المفترضة وماذا أعددتم لها؟

النظريات المجالسية هي ضرب من الطوباويات. وعندما تصطدم بالواقع تتحول إلى دكتاتوريات. تمامًا كالنظريات الدينية. فصاحب مثل هذه النظريات، وعندما يرى أن تجربته تفشل، لا يسعى لملاءمة تجربته مع الواقع، بل يحاول أن يفرضها على الواقع. هنا تبدأ الفاشية. 



اقرأ/ي أيضًا:

الترامبية، الماكرونية.. والسعيّدية: الوصفة الدعائية لرؤساء الجيل الرابع 

أستاذ العلوم السياسية حمادي الرديسي: الشعبوية مدخل للدكتاتورية