13-مارس-2024
مسجد

الأذان على أيّ مقام، سواءً أكان تونسيًا أو دمشقيًا أو حجازيًا أو مصريًا، هو نداء يخاطب الروح ويشدّ الوجدان (أمين الأندلسي/ الأناضول)

 

"عندما دخل الصحابي عبد الله بن زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقص عليه رؤيته بشأن الأذان ووافقت هذه  الرؤية  ما رآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أقره النبي الكريم وقال لعبد لله ابن زيد: "لقنها بلال  فإنه أندى  صوتًا منك" والصوت الندي هو الصوت الجميل"، يقول الدكتور الشيخ الهادي روشو لـ"الترا تونس".

ويضيف أنّ "الأذان هو الدعوة للصلاة، ولا بدّ أن يكون رافعه ذا صوت حسن ليشد الناس، ودليلنا على ذلك هو كيف اختار النبي بلال لأنّ صوته أجمل".

وبيّن فضيلة الشيخ الهادي روشو أنّ الأذان يختلف من بلد إلى آخر، ومن سلّم موسيقيّ إلى آخر، مشيرًا إلى أنّ الأذان الذي يرفع في تونس هو الوحيد الفريد الخاص ببلادنا، وهو على مقام الرصد ذيل.

الشيخ الهادي روشو لـ"الترا تونس": الأذان في تونس يُرفع على مقام "رصد ذيل" وهو فريد ليس فقط على مستوى الأداء، أي الصوت والنغمة، وإنّما على مستوى الكلمات أيضًا، ففي تونس نقول "الله أكبر" مرتين فقط بينما يكررها المشارقة 4 مرات

وأضاف محدث "الترا تونس" أنّ تفرّد الأذان في تونس ليس فقط على مستوى الأداء، أي الصوت والنغمة، وإنّما على مستوى الكلمات أيضًا، ففي تونس نقول "الله أكبر" مرتين فقط بينما يكررها المشارقة 4 مرات، وفقه.

ويؤكد محدثنا أنّ مقام رصد الذيل التونسي الذي يبدع الشيخ علي البراق في أدائه حيّر الأشقّاء العرب فهو متكون من مقامين: الرصد وهو مقام شرقي عالمي يتلى به القرآن ويرفع به الأذان، ومقام الذيل وهو تونسي يتقنه الدكتور صالح المهدي وهو الذي درّس المقامات للمؤذنين.

"ومن بين المقامات الموسيقية الأخرى التي يرفع بها الأذان مقام السيكا التونسي أو السيكا الشرقي أو الرصد أو مقام الحجاز الذي يرفع به الأذان في المملكة العربية السعودية. ويعتبر الشيخ الدكتور الهادي روشو أنّ تنوع المقامات لا حرج فيه وأنّ المهم في رفع الأذان الإتقان والأداء الجميل.

الشيخ الهادي روشو لـ"الترا تونس": إن كان البعض لا يحبّذ ذكر المقامات الموسيقية في الأذان، فإنّنا نؤكد أنه لا حرج في ذلك، ولا يمكن أن يتلو أحد القرآن أو يرفع الأذان بصوت جميل دون أن يكون قد اختار مقامًا موسيقيًا معيّنًا

 وأشار محدثنا إلى أنّ تونس كانت قد بدأت منذ 3 أو 4 سنوات برنامجًا لتعليم المؤذنين الموسيقى. وأشرف على التكوين معهد الرشيدية وتحديدًا الموسيقي والملحن الأستاذ فتحي زغندة.

وذكر الدكتور الهادي روشو أنّ معلمهم  في الجمعية القرآنية الوطنية محمد الهادي بلحاج كان يقول لهم إنّ الفنان علي الرياحي كان يدرسهم المقامات من أجل أن يتلوا القرآن بطريقة مطربة.

وإن كان البعض لا يحبّذ ذكر المقامات الموسيقية في الأذان، فإنّنا نؤكد أنه لا حرج في ذلك، ولا يمكن أن يتلو أحد القرآن أو يرفع الأذان بصوت جميل دون أن يكون قد اختار مقامًا موسيقيًا معيّنًا.

وأشار محدثنا إلى أنّ وزارة الشؤون الدينية اختارت سنة 2024 عامًا لتحسين الأذان في تونس. وقد انطلق التكوين النظري في كافة أنحاء الجمهورية، وبعد رمضان المعظم سينطلق الجانب التطبيقي وسيشرف عليه أساتذة موسيقى، والطريف أنهم في نفس الوقت مؤذّنون، وسيتم تسجيل الآذان النموذجي في الإذاعة والتلفزة الوطنيتين، وفقه.

الشيخ الهادي روشو لـ"الترا تونس": صوت المرأة ليس عورة فهي ترتّل القرآن وتشارك في المسابقات الوطنية والدولية وإن كانت بعض المذاهب تعتبر رفع المرأة للأذان غير مستحبّ فإنه لا يوجد ما يمنع ذلك بتاتًا

وعلى صعيد آخر، بيّن الدكتور الهادي روشو أن صوت المرأة ليس عورة وأنّ المرأة ترتّل القرآن وتشارك في المسابقات الوطنية والدولية وهو الحال في عدد من الدول الإسلامية الأخرى على غرار إيران والإمارات، لكن لم نسمع امرأة ترفع الأذان لأنّ العادة جرت بأن يؤذن الرجل، على حد قوله.

ويضيف محدث "الترا تونس": "إن كانت بعض المذاهب تعتبر رفع المرأة للآذان غير مستحبّ فإنه لا يوجد ما يمنع ذلك بتاتًا".

كما شدد الشيخ الهادي روشو على ضرورة أن يرفع الأذان بأصوات جميلة وأداء مميز، لا أن يرفع بأصوات قبيحة تنفّر الناس.

 

 

من جانبه، قال الموسيقي  فتحي زغندة لـ"الترا تونس": "إنّ الأذان في العالم العربي الإسلامي يأخذ طابع كل بلاد، ونحن في تونس متأثرون بمدرستين الأولى التونسية وزعيمها علي البراق، والثانية هي المدرسة المشرقية المصرية الشامية".

وأضاف: آذان الشيخ علي البراق أصبح مرجعًا يكتنز كل خصوصيات طبع من طبوع الموسيقى التونسية وهو رصد الذيل، ولا نقول عنه "مقام" وإنما طبع، وجلّ من حاول تقليده لم يتمكن من الوصول إلى درجة الأداء الجيد والمتقن الذي تركه علي البراق، حتى ابنه ذاته، على حد قوله.

الموسيقار فتحي زغندة لـ"الترا تونس": الأذان في العالم العربي الإسلامي يأخذ طابع كل بلاد، ونحن في تونس متأثرون بمدرستين الأولى التونسية وزعيمها علي البراق، والثانية هي المدرسة المشرقية المصرية الشامية

وأشار الموسيقار فتحي زغندة إلى أنّ الأمر لا يتعلق بالصوت الذي وهبنا إياه الله وإنّما بالأداء الصوتي، فقد كان صوته خيشوميًا لكنه مستحب ولديه قدرة عجيبة على أداء الأذان في رصد الذيل، حتى أصبح مرجعًا، فهو يردد كل الدرجات الصوتية صحيحة دون أيّ نشاز، وهي في تسلسلها مضبوطة.

ويعزو زغندة نجاح الشيخ البراق إلى تشبّعه بالاستماع إلى المالوف بقسميه الدنيوي والديني، أو كما يسمّى الجدي والهلس، وقد تشبع بالاستماع إلى المدائح الصوفية ولم يكن تلميذًا في مدرسة متخصصة.

أمّا فيما يتعلق بالتكوين الذي تلقاه المؤذنون وأشرف عليه الأستاذ فتحي زغندة  بالمعهد الراشدي، فقد تركّز على تعليمهم الأذان التونسي أساسًا والمشرقي على مقام "الرست" ما يقابله "الرصد الذيل"، لكنّه في لهجة شرقية شامية وعلمهم مقام  الحجاز وما يقابله في تونس طبع "الإصبعين".

الموسيقار فتحي زغندة لـ"الترا تونس": لا بدّ من الحدّ من التلوث السمعي في الفضاء التونسي فأغلب من يرفعون الأذان أصواتهم رديئة ولا يحسنون النطق والأداء ولا معرفة لهم بذلك

وشدد محدثنا على أهمية أن يتم الحدّ من التلوث السمعي في الفضاء التونسي فأغلب من يرفعون الأذان أصواتهم رديئة ولا يحسنون النطق والأداء ولا معرفة لهم بذلك، معقّبًا: "في ظل وجود معاهد الموسيقى والكتاتيب، من المفروض ألّا يتلوث الفضاء السمعي بتلك الأصوات، برأي محدثنا.

وأكد أنّ "الأذان علم وفن فهو يخضع إلى قواعد ضبطها المختصون في الشؤون الدينية، وهو فنّ باعتبار أنّ فيه تنغيمًا وإن كان البعض لا يحب ربط الفن بالأذان لكنها الحقيقة، فالمرتلون على غرار الشيخ عبد الباسط عبد الصمد لولا التنغيم والإلقاء الجميل لما تمكّنوا من شدّ الناس إليهم" بحسب زغندة.

الموسيقار فتحي زغندة لـ"الترا تونس": الأذان علم وفن فهو يخضع إلى قواعد ضبطها المختصون في الشؤون الدينية، وهو فنّ باعتبار أنّ فيه تنغيمًا وإن كان البعض لا يحب ربط الفن بالأذان لكنها الحقيقة

"أذكر انني كنت في إسطنبول منذ 40 عامًا وقد كنت أصلّي بصفة غير منتظمة إلى أن سمعت صوتًا يرفع الآذان وأعجبت به، ووجدت نفسي في المسجد أتوضّأ. لقت سحبني صوت الأذان إلى بيت الله، ومن لحظتها إلى اليوم لم أنقطع عن الصلاة"، يقول الموسيقار التونسي فتحي زغندة.

الأذان على أيّ مقام، سواءً أكان تونسيًا أو دمشقيًا أو حجازيًا أو مصريًا، هو نداء يخاطب الروح ويشدّ الوجدان، وهو دعوة لتأدية ركن من أركان الإسلام، وهو "الصلاة"، إنّه نشيد للخشوع وتذكير للعباد بمواقيت النهار بأن "حي على الصلاة حي على الفلاح".