اعتبرته خطيرًا جدًا.. أستاذة قانون دستوري توضّح الفصل 80 واستتباعاته

اعتبرته خطيرًا جدًا.. أستاذة قانون دستوري توضّح الفصل 80 واستتباعاته

جدل حول الفصل 80 من الدستور واستتباعاته (مصدر الصورة: الجزيرة)

 

الترا تونس - فريق التحرير

 

أثار الفصل 80 من الدستور التونسي جدلاً واسعًا، منذ ليلة الاثنين، في منصات التواصل الاجتماعي وبين المتابعين للشأن السياسي التونسي، إثر تصريحات لرئيس الجمهورية قيس سعيّد فُهمت كأنها تمهيد للتوجه نحو تفعيل هذا الفصل.

فيما يتمثل الفصل 80، وماهي استتباعاته؟ قراءة في ذلك من خلال أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي.


تحدثت أستاذة القانون الدستوري سلسبيل القليبي، ظهر الثلاثاء 21 جويلية/ يوليو 2020، في تفسير الفصل 80 من الدستور التونسي، الذي تقول إنه غالبًا ما قصده رئيس الجمهورية قيس سعيّد أمس عند حديثه عن أن "الوسائل القانونية المتاحة بالدستور موجودة لدي اليوم بل هي كالصواريخ على منصات إطلاقها"، وعللت ذلك باعتباره أصر في مداخلته على ما اعتبره "تعطيل السير العادي لدواليب الدولة" في الوضع الحالي، وهي المذكورة في الفصل 80 والتي تُحيل له.

رجحت أستاذة القانون الدستوري إمكانية استناد سعيّد على الفصل 80 نظرًا لحديثه أمس عن "تعطيل سير دواليب الدولة" وفي مناسبة سابقة كان قد تحدث عن "محاولات تفجير الدولة من الداخل"

وأوضحت القليبي، في ذات المداخلة على إذاعة موزاييك، "الفصل 80 ينظم حالة الاستثناء وهي مختلفة عن حالة الطوارئ مع العلم أن حالة الاستثناء فريدة من نوعها"، وأضافت "رئيس الجمهورية له هامش مهم من السلطة التقديرية وله إمكانية الاستناد إلى هذا الفصل أو تجنب ذلك خاصة في ظل غياب المحكمة الدستورية".

ورجحت إمكانية الاستناد بسبب التأكيد في كلمة الرئيس أمس على ما اعتبره "تعطيل سير دواليب الدولة" وفي مناسبة سابقة كان قد تحدث عن "محاولات تفجير الدولة من الداخل" وكأنه تمهيد للإعلان عن اللجوء لهذا الفصل، وفق تقديرها.

وأشارت القليبي إلى أن الفصل المذكور ينص على اتخاذ تدابير استثنائية واعتبرت أن اللجوء لهذا الفصل "مسألة خطيرة جدًا" لأن إعلان حالة الاستثناء يخوّل للرئيس اتخاذ "كل التدابير" وهي عبارة جاءت على إطلاقها، وفقها.

القليبي: اللجوء للفصل 80 "مسألة خطيرة جدًا" لأن إعلان حالة الاستثناء يخوّل للرئيس اتخاذ "كل التدابير" وهي عبارة جاءت على إطلاقها

وذكرت القليبي مثالاً من أنه يمكن للرئيس اتخاذ تدابير من اختصاص المشرّع، أو أن يتدخل في اختصاصات رئيس الحكومة بما معناه أن تفعيل الفصل 80 بمكن أن يُعلّق العمل لفترة بمبدأ الفصل بين السلط، وفق تقديرها.

لكن اعتبرت، في سياق متصل، أن هناك حدودًا لهذا الفصل "من ذلك أن يتعلق الأمر بحالة مؤقتة لا يمكن أن تكون دائمة، أيضًا التدابير الاستثنائية لابد أن تصب ضرورة في عودة تأمين السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال وأن لا تكون خارجة عن الدستور".

وفي حال تفعيل هذا الفصل، لا يمكن لرئيس الجمهورية أيضًا حل البرلمان، والمجلس يكون في حالة انعقاد دائم أي لا يمكن أن يدخل في عطلة برلمانية ولا يمكن توجيه لائحة لوم تجاه الحكومة.

يُذكر أن الفصل 80 من الدستور التونسي ينص على التالي: "لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب.

ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة. وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلّ مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة.

وبعد مُضيّ ثلاثين يومًا على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يُعهَد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه البتُّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه. وتصرح المحكمة بقرارها علانية في أجل أقصاه خمسة عشر يومًا.

ويُنهى العمل بتلك التدابير بزوال أسبابها. ويوجه رئيس الجمهورية بيانا في ذلك إلى الشعب".

قيس سعيّد: "الوسائل القانونية المتاحة بالدستور موجودة لدي اليوم بل هي كالصواريخ على منصات إطلاقها ولكن لم أرد اللجوء إليها في هذا الظرف بالذات"

وكان انطلق التداول حول هذا الفصل بعد تصريحات "مثيرة" لرئيس الجمهورية قيس سعيّد، مساء الاثنين 20 جويلية/ يوليو 2020، حين صرح أنه "لن يقف مكتوف الأيدي أمام تعطل البرلمان"، موضحًا "الدولة فوق كل الاعتبارات ومؤسساتها يجب أن تعمل بصفة طبيعية"، ومفسرًا "يحصل أن تكون هناك مناكفات في بعض المجالس قد تصل حد العنف لكن أن تصل إلى مرحلة تعطيل مؤسسة دستورية فهذا غير مقبول بأي مقياس من المقاييس".

وأضاف سعيّد في ذات التصريح "الوسائل القانونية المتاحة بالدستور موجودة لدي اليوم بل هي كالصواريخ على منصات إطلاقها ولكن لم أرد اللجوء إليها في هذا الظرف بالذات، لكن لن أترك الدولة التونسية بهذا الشكل الذي تسير إليه. أرجو أن نجد حلاً لهذا الوضع الذي لا يجب أن يستمر. النص الدستوري يمكنني من التصرف ونحن نعيش أخطر وأدق اللحظات في تاريخ تونس منذ الاستقلال وعلى الجميع التحلي بروح المسؤولية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

السيناريوهات القانونية لإسقاط حكومة الفخفاخ

اجتماع المجلس الأعلى للجيوش والقيادات الأمنية.. هل تم إقصاء راشد الغنوشي؟