ولاية نابل تحت وقع الكارثة.. إنها الفيضانات مجددًا!

ولاية نابل تحت وقع الكارثة.. إنها الفيضانات مجددًا!

528 مشاهدة
أسفرت الفيضانات بولاية نابل عن وفاة 6 أشخاص وأضرار مادية ضخمة (الترا تونس)

استفاق أهالي ولاية نابل على هول الكارثة التي حلّت بهم بعد تواصل هطول الأمطار بكميات كبيرة طيلة أكثر من ست ساعات يوم السبت 22 سبتمبر/ أيلول 2018. أمطار عزلت جميع مناطق ومدن الولاية، وجرفت السيول كافة ما اعترضها من سيارات وأشجار وكلّ ما استطاعت جرفه من بنية تحتية متدهورة. وقد بلغ منسوب المياه 297 ملم كحد أقصى خلال ذلك اليوم في منطقة بني خلاد من ولاية نابل، وفق المعهد الوطني للرصد الجوي. وتناقل الأهالي صورًا وفيديوهات من كل المناطق. ولولا تلك الصور لما شاهد أحد حجم الكارثة الحقيقية التي لحقت بهم، بعد أن عُزلت المنطقة وحال الوضع حتى دون وصول العديد من وسائل الإعلام هناك.

فيضان الأودية وارتفاع منسوب المياه التي غمرت الأحياء السكنية والصناعية بولاية نابل استدعى توجيه تعزيزات كبرى من الولايات المجاورة وداخل الجمهورية لمعالجة الوضع

طالت الأضرار منازل المواطنين بجهة نابل

اقرأ/ي أيضًا: الأودية في تونس.. الوجه الآخر لأزمة الفيضانات

وقد أطلق السكان نداءات عاجلة للسلطات من أجل التدخل وتقديم المساعدات، بعد ارتفاع منسوب المياه ودخولها إلى المنازل والمحلات التجارية وتعثر الحركة بالطرقات. مما تطلب تدخل فرق الحماية المدنية إلى جانب وحدات من الجيش الوطني لإجلاء المواطنين العالقين والتدخل في الحالات العاجلة. كما تمّ تخصيص مأوى لإنقاذ الناس بمنطقة تاكلسة التابعة لولاية نابل.

أغلب المتابعين للأخبار أشاروا إلى وجود خمسة أودية بالولاية قد تكون السبب الأول لتفاقم الأزمة لكنّ معتمد منزل تميم (التابعة لولاية نابل) محمد عماد الهرابي أكد في تصريح لإذاعة "راديو ماد" أنّه تم تنفيس ثلاثة سدود بعد امتلائها بعمادة الوديان، مبينًا أنه لا علاقة لهذا بما حصل من فيضانات في المنطقة، عكس ما يتمّ ترويجه.

المدير الجهوي للحماية المدنية بنابل: تسجيل ستة وفيات إلى حد الآن نتيجة السيول الجارفة في ولاية نابل

فيضان الأودية وارتفاع منسوب المياه التي غمرت الأحياء السكنية والصناعية، استدعى توجيه تعزيزات كبرى من الولايات المجاورة وداخل الجمهورية لمعالجتها. كما تحول وزير الداخلية هشام الفوراتي إلى قاعة العمليات المركزية بالديوان الوطني للحماية المدنية لمتابعة الوضع عن كثب، ليتحوّل صباح يوم الأحد 23 سبتمبر/ أيلول رفقة رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سمير الطيب ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ووزيرة السياحة والصناعات التقليدية سلمى اللومي، إلى جانب بعض نواب الجهة إلى نابل، لمعاينة الأوضاع واتخاذ الإجراءات والتدخلات اللازمة لمساعدة "المنطقة المنكوبة".

وقد أكّد المدير الجهوي للحماية المدنية بنابل لطفي بن عليّة أنّه تمّ تسجيل ستة وفيات إلى حد الآن نتيجة السيول الجارفة. فيما تمّ شفط مياه من 250 منزلًا ومؤسسات ومحلات تجارية، والقيام بـ45 عملية إزاحة وإجلاء لسياح تم إيواؤهم بالقاعة المغطّاة بسليمان، وفق ذات المصدر. وأفاد بن عليّة في المقابل أنّ عدّة مدن لا تزال محاصرة بالمياه، وأن وحدات الحماية المدنية تواصل عملها من تدخلات ومعاينات وشفط للمياه.

طالت الأضرار المسجلة الطرقات والمسالك الريفية

من جهته، قال وزير الفلاحة سمير بالطيب في تصريح إعلامي على هامش الزيارة إنّ الوزارة سخرت كل إمكانياتها للتدخل في ولاية نابل، بمعاضدة من المندوبيات الجهوية للفلاحة بولايات مجاورة على غرار أريانة وتونس وبن عروس، كما ستعمل الوزارة على معاينة الأضرار التي لحقت بأراضي الفلاحين. وأكد بالطيب أنّ الأمطار عادت بفائدة كبيرة على الفلاحين وساهمت في امتلاء السدود بالجهة إذ أسفرت عن تعبئة ما لا يقل عن 20 مليون متر مكعب.

أحمد عاشور (أحد متساكني منطقة نابل المدينة) لـ"الترا تونس":  ولاية نابل تعتبر من أكثر المناطق المنكوبة التي تشهد كوارث طبيعية خلال كل موسم شتوي

وفي سياق متّصل، أشار وزير التجهيز محمد صالح العرفاوي، في تصريح إعلامي، إلى أن الوزارة وفّرت المعدات اللازمة لولاية نابل إثر الفيضانات، موضحًا أن الأضرار المسجلة كانت في حواشي الطرقات والمسالك الريفية و7 منشآت ريفية، انطلقت أشغال إصلاحها صباح الأحد 23 سبتمبر/ أيلول، وفقه. كما اعتبر العرفاوي أنّ ما حصل لا يعود إلى سوء البنية التحتية، ولكن إلى حجم الأمطار التي شهدتها الولاية والتي تجاوزت في 4 ساعات 200 ملم وهي نصف كمية الأمطار التي سجلتها الولاية في سنة كاملة مؤخرًا، وفق العرفاوي.

لا تزال مخلفات المياه من طين وأوساخ عالقة في المنازل والمحلات التجارية (الترا تونس)

اقرأ/ي أيضًا: وسط مخاوف من انتشار الكوليرا: "بنزرت تغرق" إثر تهاطل أمطار غير مسبوقة

في المقابل، يلقي جزء واسع من التونسيين باللوم على مختلف السلطات المتدخلة من وزارات البيئة والفلاحة والتجهيز وغيرها وعلى مؤسسات الدولة بشكل عام. إذ يقول أحمد عاشور (أحد سكان منطقة نابل المدينة) في تصريح لـ"الترا تونس" إن "المنطقة شهدت كارثة بأتمّ ما تعنيه الكلمة، فربما الصور المتداولة تكشف حجم الضرر الذي لحق بالشوارع والمحلات والسيارات التي جرفتها المياه، ولكن الكارثة الأكبر داخل البيوت وما لحقها من سيول خلفت أضرارًا مادية كبيرة لكلّ العائلات دون استثناء تقريبًا. أغلب البيوت اليوم باتت تحتاج إلى الترميم هي الأخرى وشراء أثاث جديد بعد أن تحطمت أغلب ممتلكات العائلات".

عبد الكريم الشرفي (أحد متساكني ولاية نابل): باتت بنايات بعض المواطنين آيلة للسقوط بفعل الأمطار

وأضاف عاشور أن "ولاية نابل تعتبر من أكثر المناطق المنكوبة التي تشهد كوارث طبيعية خلال كل موسم شتوي، تلحقها تصريحات للمسؤولين يتعهدون فيها باتخاذ الإجراءات اللازمة لمجابهة الكوارث ولكن لا شيء يتحقق ككل سنة، خاصة وأنّه توجد بالولاية عدّة أودية لم تشهد أي تدخل طيلة السنوات الأخيرة، ولم يقع جهرها لتستوعب كميات كبيرة من مياه الأمطار". وتساءل ذات المواطن عن حجم التمويلات التي ستوفرها "دولة تشكو الإفلاس"، وفق تعبيره، للمتضررين. قائلًا "هل ستخصص تلك التمويلات لترميم الشوارع أم لتعويض الناس عن الأضرار التي لحقتها؟".

ولم يختلف موقف عبد الكريم الشرفي (مواطن من ولاية نابل) عن سابقه، إذ لم يجد بعض الكلمات التي يمكن أن تصف معاناة مواطنين دمّرت ممتلكاتهم، وباتت بنايات بعضهم آيلة للسقوط بفعل الأمطار لاسيما ممن يقطنون قرب الأودية. وأضاف الشرفي لـ"الترا تونس" أنّ منسوب المياه انخفض فعلًا في البيوت ولكن مخلفاتها من طين وأوساخ لا تزال عالقة في المنازل جراء الأتربة التي جرفتها سيول الأودية داخل المنازل والمحلات. كما أشار محدّثنا إلى أنّ المنطقة بالفعل مهددة كل سنة بسبب الأمطار وتلك الأودية ولكن لم تشهد أي تدخلات أو تحسين للبنية التحتية طيلة السنوات الأخيرة، وفقه.

دمرت ممتلكات عديد المواطنين بسبب المياه التي دخلت إلى المنازل والمحلات (الترا تونس)

 

اقرأ/ي أيضًا:

الأنبوب هو الحلّ... "الأنابيب" هي المشكل

أزمة المياه.. هل باتت تونس مهددة بالعطش؟